قالت الصحف: العدو يطالب بالمزيد من التنازلات.. وجدال حول احالة اتفاق الاطار الى المؤسسات الدستورية

الحوارنيوز – خاص
يواصل العدو جرائمه وعدوانه على قرى ومناطق جنوبية استنادا الى ما تضمنه اتفاق الاطار من حقوق منحه إياها الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام اللذان يرفضان إحالة الاتفاق الى مجلس الوزراء ومجلس النواب بعد أن تجاوزا كل نقاط القوة لدى لبنان ، لاسيما القرارات الدولية والمواثيق ذات الصلة لاسيما اتفاقية الهدنة..
خلاصة لصحف اليوم فماذا في التفاصيل؟
· صحيفة النهار عنونت: رئيس الجمهورية جوزف عون لـ”النهار”: أرفض التفريط بالجنوب ولن ألتقي نتنياهو
وكتبت تقول: يستعد رئيس الجمهورية جوزف عون لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل نهاية تموز الجاري، في استكمال لتحصين الاتفاق الإطاري مع إسرائيل وترقب ترجمته وتحضير البدء بـ”ورشة عسكرية” في الجنوب برعاية ومراقبة مباشرتين من الأميركيين.
وسيتناول عون في اجتماعه مع ترامب واقع لبنان منذ توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 وصولا إلى اليوم، مع التركيز على التعامل الإسرائيلي مع لبنان طوال كل هذه العقود وما جرّه على أبناء الجنوب. وتأتي الزيارة الرسمية بعد أن يكون بنيامين نتنياهو قد التقى ترامب. صحيح أن المواد المشتركة بين لبنان وإسرائيل ستكون على طاولة ترامب، ولكن لا صحة للاجتماع بين عون ونتنياهو، علماً أن رئيس الجمهورية “ليس في هذا الوارد”، ولا يتقبل الأمر مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة أراضيهم. وإذا حصل أن التقى عون ونتنياهو في قاعة واحده فسيغادر على الفور.
واتصال ترامب بعون الذي استمر 17 دقيقة “كان جيداً”، واتفقا على جملة من النقاط واستكمال بحثها في البيت الأبيض.
ولقد أبدى ترامب تفهماً لما سمعه، وعبّر عن نيات إيجابية وأظهر عاطفة حيال لبنان. ولا شك في أن اللقاء المباشر بين الرئيسين سيدفعهما إلى فتح كل الملف والاتفاق الإطاري من بابه الواسع للعمل على تطبيقه، مع التدقيق في تأثير نتنياهو في أميركا واستغلاله الأمر في انتخابات الكنيست.
يعترف عون للمرة المئة بأن هذا الاتفاق “ليس مثالياً”، لكنه يربط القبول به بجملة من الوقائع على الأرض وميزان القوة في الجنوب الذي يصب في مصلحة إسرائيل. ولن يحول هذا الأمر دون التمسك بحقوقه واستعادة أرضه المحتلة، مع إشادة عون بالدور الكبير الذي أداه الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن بجناحيه الديبلوماسي والعسكري، نافياً أي تباعد بينهما. ومعلوم أن الملحق الأمني تم بموافقة الضباط، وهو من طلب عدم التقاط صورة مع الإسرائيليين احتراما لشهداء الجيش والأهالي في الجنوب.
كيف سينفذ الاتفاق ميدانياً؟
يكشف عون لـ”النهار” أن الاتصالات العسكرية اجتازت شوطاً كبيراً وستظهر على الأرض بدءاً من أول منطقة تجريبية في الزوطرين في النبطية، مع خشية إقدام إسرائيل على مهاجمة تلة علي الطاهر، وعندها يصبح المشهد في موقع آخر.
وكان المعنيون من الوفد اللبناني قد تواصلوا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شأن هذه التلة، على أن تصبح في حوزة الجيش اللبناني، ووافق نتنياهو على الطرح الذي رفضه “حزب الله”. وبات من الواضح أن لجنة “الميكانيزم” لم تعد موجودة بحلتها السابقة، وتحولت ثلاثية (أميركية- لبنانية- إسرائيلية) وستعمل تحت اسم (MCG4L) برئاسة الجنرال جوزف كليرفيلد، ويديرها من سفارة بلاده في عوكر، ولن يكون هناك تنسيق مباشر بين الضباط اللبنانيين والإسرائيليين.
وتربط كليرفيلد علاقة جيدة بقائد الجيش العماد رودلف هيكل، علماً أن لا مشاركة لفرنسا في الصيغة الأخيرة، مع استمرارها في الإعداد لمؤتمر دعم الجيش بالتعاون مع السعودية.
في غضون ذلك، يؤكد عون أن لا صحة لكل الحديث الدائر عن إنشاء قوة أو لواء من الجيش لتنفيذ المهمة أو خضوع ضباطها لفحوص أميركية. ويردّ بأن هذه القوة ستكون من أي لواء يعمل في الجنوب أو من خارجه، ولا تمييز بين ضابط وآخر، و”لدينا كل الثقة بضباطنا وعسكريينا الذين يعملون تحت لواء المؤسسة وقيادتها ويبذلون تضحيات كبيرة”.
هل يتمثل لبنان في “خلية جنيف”؟
في التفاصيل أن عون تلقى اتصالين في هذا الخصوص من رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وروبيو، وعرضا معه تمثيل لبنان فيها.
وكان جوابه بأنه لا يعارض مشاركة لبنان في هذه الخلية التي لم تتبلور بعد لمراقبة وقف النار، إلى جانب ممثلين لأميركا وإيران وقطر وباكستان، وسيتمثل الجيش بضابط يخدم في الجنوب، ولا يرى أن هذا يتعارض مع تطبيق مندرجات الاتفاق الإطاري.
ويبقى “حزب الله” أول المعنيين بالعملية، وقد انقطعت كل اتصالاته بعون، الذي يردد أنه لن يقف متفرجاً على كل هذه التطورات والتحديات التي تواجه البلد، ولن يفرّط بالجنوب وأرضه أو يقفز فوق تضحيات أهله. ويسأل: “ما البديل من الاتفاق؟” ويستذكر عون هنا جملة من محطات لقاءاته مع النائب محمد رعد وما دار بينهما حيال التنبه للإقدام على أي عملية إسناد وما ستجره على البلد.
ويقول إنه لا يحتاج إلى إثبات علاقته الطيبة بالرئيس نبيه بري “ولا قطيعة بيننا ولا يريدها أيّ منا. نلتقي معاً على تحصين الجنوب وإعماره وعودة أهله إلى بلداتهم المحتلة، وأنا ابن هذه الأرض”.
وكيف يواجه مكوناً طائفياً ونيابياً يرفض الاتفاق الإطاري؟
يجيب بأنه لن يتخذ قراراً إلا وفقاً لمصلحة البلد والعمل على استعادة كل أرضنا في الجنوب وعدم التمييز بين لبناني وآخر”.
من جهة أخرى، يرفض عون الرد على الانتقادات التي تلقتها الحكومة على خلفية تمثيل الدولة بالوزير ميشال منسى في مراسم تشييع المرجع السيد علي خامنئي في طهران، مذكراً بأن “علاقاتنا الديبلوماسية مع إيران مستمرة وغير مقطوعة”. ويسأل: “كيف شاركت بلدان عربية وسواها في تقديم التعازي؟ هل كان المطلوب أن يغيب لبنان رسمياً عن هذا التشييع؟”.
· صحيفة الديار عنونت: بعد اجهاض الفتنة… قرى مسيحية تحت الخطر الاسرائيلي؟
لا جدية اميركية… والجيش يرفض وضعه تحت الاختبار
وكتبت تقول: في عالم تسوده شريعة الغاب، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب افساد كرة القدم، فتدخل على نحو «فظ» لدى الاتحاد الدولي للعبة، والغى بطاقة حمراء لاحد لاعبي المنتخب الأميركي عشية اللقاء مع بلجيكا. لكنه في المقابل يحجم عن رفع البطاقة الحمراء بوجه رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو وجيش الاحتلال الاسرائيلي الذي يصر على قتل اللبنانيين بدم بارد، وآخرهم شهداء مدنيون سقطوا في النبطية الفوقا، فيما تتواصل عمليات تفجير القرى والمدن الجنوبية. وتجري هذه التطورات والاحداث بعد نحو 10 ايام على توقيع اتفاق الاطار في واشنطن دون ان تظهر اي علامات جدية على رغبة حكومة الاحتلال بتنفيذه، بل تضع المزيد من الشروط المستفزة للمؤسسة العسكرية..وعلى خط مواز تصر على افتعال فتنة داخلية لبنانية، وتهدد بمعاقبة من يرفض التورط بها، وهو ما ترجم تهديدا لبعض القرى المسيحية في الجنوب.
تهديدات اسرائيلية
ففي مؤشر خطير، هددت قوات الاحتلال الاسرائيلي عدة قرى مسيحية في الجنوب، بعد ساعات على بيانات رفضت فيه مزاعم رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو بانها طلبت الانضمام الى «اسرائيل»، وفي رسالة تهديد مباشرة وجه جيش الاحتلال انذارا إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان إلى منع عودة من اسماهم «غرباء» إلى قراهم، في إشارة إلى عناصر من حزب الله… وهددت الرسالة، التي وُصفت بأنها «رسمية»، بعدم ضمان سلامة السكان في حال عدم الاستجابة لهذه التحذيرات، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. كما شددت على تحميل الأهالي مسؤولية ما يجري داخل بلداتهم..
تحذيرات امنية
ووفق مصادر مطلعة، دعت الجهات الامنية المعنية بالملف، السلطات السياسية الى أخذ تلك التهديدات على محمل الجد لأنها قد تكون مقدمة لاعتداء امني او عسكري اسرائيلي بمزاعم واهية لا تمت الى الواقع بصلة، خصوصا ان الجميع يدركون بان لا تحرك لعناصر حزب الله في تلك البلدات والقرى. ولفتت الى ان «اسرائيل» تسعى للانتقام من الاهالي على مواقفهم الوطنية في ظل خطة واضحة لافراغ الجنوب من السكان دون الالتفات الى طائفتهم او مذهبهم، ولهذا يجب عدم اهمال هذا التطور والتعامل معه بجدية والقيام بما يلزم لحماية السكان وتامين مستلزمات صمودهم في اراضيهم.
اشادة من بري وحزب الله
وفي هذا السياق، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضائي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش «التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية وأكد بري «ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل. كما وصف حزب الله من خلال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، كلام نتانياهو بانه مشبوه ويظهر ما يبيّته لوطننا العزيز». وقال: «إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملائه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا.
لا ضغوط اميركية على «اسرائيل»
في غضون ذلك، وبعد نحو 10 ايام من توقيع اطار الاتفاق اللبناني- الاسرائيلي لم تظهر «اسرائيل» اي مؤشر عملي على نيتها الشروع في تنفيذ بنوده الاربعة عشر، وفيما تتواصل عملية التضليل في الاعلام الاسرائيلي حول استعداد الجيش للانسحاب من المناطق «التجريبية» وتسليمها إلى الجيش اللبناني في النبطية وبلدتَي فرون وزوطر الشرقية، لفتت اوساط مطلعة الى ان واشنطن لم تبذل اي جهد حقيقي لتليين موقف «اسرائيل»، وفي هذا السياق، لا زيارة لقائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في القيادة المركزية الجنرال جوزيف كليرفيلد الى بيروت في الايام المقبلة، وثمة حديث في واشنطن عن تاخير قد يمتد الى اسابيع، ما يعني عمليا تاخر انطلاق غرفة العمليات المشتركة بين البلدين للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية.
شروط اسرائيلية تعجيزية!
في غضون ذلك، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مشاورة أمنية مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بشأن الملف اللبناني، ووفق مصادر دبلوماسية، تم ابلاغ لبنان عبر القنوات المعتمدة اميركيا، ان «اسرائيل» تربط تنفيذ الانسحابات الاولية، باعلان رسمي من قبل قيادة الجيش اللبناني بانها جاهزة لتنفيذ بنود الملحق الامني الموقع في واشنطن، وكذلك الاعلان عن جهوزية الجيش لتنفيذ مهمة السيطرة على القرى التي سيتم الانسحاب منها. يضاف الى ذلك شرط آخر، وهو اعلان القيادة المركزية الاميركية جهوزية الجيش اللبناني لاتمام المهمة، والتاكد من تنفيذها لاحقا.
ما هو موقف الجيش؟
وفي هذا السياق، اكدت اوساط مطلعة على اجواء «اليرزة»، ان قيادة الجيش لم ولن تقبل ان تكون تحت الاختبار من قبل جهات خارجية، وليست معنية باي ملحقات امنية لم تطلع او توافق عليها، وهي معنية بالقيام بواجباتها الوطنية لحماية اللبنانيين وقراهم، واعادة النازحين بأمان الى بيوتهم، وقيادة الجيش ليست معنية باي تنسيق امني مع جيش الاحتلال الاسرائيلي. ولهذا فان ما تضعه «اسرائيل» من شروط يهدف الى تمييع الموقف والمماطلة لعدم اتمام اي انسحاب جدي من الاراضي اللبنانية.
لا للفتنة
وفيما اعلن السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة انه من المقرر ان تعقد الجولة المقبلة من المحادثات اللبنانية الاسرائيلية في روما يومي 14 و15 تموز، لا تزال المواقف الداخلية تراوح مكانها دون حصول اي تقارب في وجهات النظر بين «الثنائي الشيعي» والحكومة اللبنانية، وعلى الرغم من الكلام الرئاسي الايجابي حول مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المانعة للفتنة، وتشديد الرئيس عون على انه «أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة».
التواصل المقطوع؟
ووفق مصادر سياسية بارزة، يبقى التواصل المباشر بين الرئاستين الاولى والثاني مقطوع، في ظل تمسك الرئيسين عون وبري بموقفيهما من اتفاق الاطار، ما يجعل اي اتصال راهنا دون جدوى. وثمة رهان من قبل الرجلين على الوقت كي يثبتا رجاحة وجهة النظر التي يتبناها كل منهما..في المقابل، لا اتصالات بين بعبدا وحزب الله ايضا، وقد تبلغ وفد الحزب المشارك في تشييع السيد علي خامنئي من القيادة الايرانية انه لا توقيع ايراني على اي اتفاق مع واشنطن قبل الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية.
جرائم العدو
وكان جيش الاحتلال، نفذ جريمة موصوفة من خلال مسيّرة استهدفت سيارة جيب شيروكي على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، حيث استشهدت مديرة مدرسة يوسف شمون الرسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور مع والدتها ومخدومتها الاجنبية وعامل كانوا يتفقدون منزل العائلة في النبطية الفوقا ، كما استهدفت غارة كفرتبنيت. ونفذ جيش الاحتلال عملية نسف في بنت جبيل وفي محيط ملعب بلدة حداثا، وكذلك في بلدتي كفرتبنيت، وبيت ياحون، وحولا في قضاء مرجعيون.
· صحيفة اللواء عنونت: عون يطالب الأميركيِّين بالضغط على إسرائيل للإنسحاب من كل الجنوب
وكتبت تقول: مع نهاية الأسبوع الحالي، وبداية الأسبوع المقبل تعود رحى المفاوضات، سواء بين الولايات المتحدة الاميركية وايران (الموعد المحتمل السبت) او لبنان واسرائيل برعاية اميركية (الموعد المقرر الثلاثاء 14 الجاري واليوم الذي يليه).
ونقطة التقاطع في المفاوضات «مذكرة التفاهم» التي تشمل في الفقرة الاولى انهاء الحرب على كل الجبهات ومنها لبنان، فضلاً عن «اتفاق الاطار» بين لبنان واسرائيل والذي وقع بحضور اميركي رفيع من خلال وزير الخارجية ماركو روبيو.
ولئن الرئيس جوزاف عون يحذّر من ان بقاء الاحتلال يقوض مرتكزات النظام في لبنان، مطالباً الولايات المتحدة الاميركية بالضغط لحمل اسرائيل على الانسحاب، وفقاً «لاتفاق الاطار» فإن الرئيس نبيه بري تلقى مساء امس اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي، اكد خلاله استمرار بلاده بالسعي لتنفيذ مذكرة التفاهم ومنها الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.
وكشف سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر انه من المقرر ان تعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية في روما يومي 14 و15 تموز.
ووضعت اسرائيل شروطاً للانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، ابرزها اعلان الجيش اللبناني جهوزيته لتسلمهما، وتنفيذ المهمة الملقاة على عاتقه، وفقاً لاتفاق «الاطار» والثاني، حصول تل ابيب على مصادقة من القيادة المركزية الاميركية بأن لبنان وجيشه جاهزان بالفعل ميدانياً وامنياً لتسلم المنطقتين بعد الانسحاب منهما.
لكن هيئة البث الاسرائيلية نقلت عن مسؤول امني اسرائيلي: لا نعتزم بناء مواقع دائمة في عمق المنطقة الامنية، وذلك بعد مشاورات امنية اجراها رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو مع المجلس الوزاري المصغر.
ونفى مصدر عسكري بصورة قاطعة ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تسليم الجانب الاسرائيلي لبنان عبر «لجنة الميكانيزم» لائحة بأسماء الضباط في الجيش اللبناني تطالب اسرائيل بمنع وجودهم في الجنوب.
وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس نواف سلام، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وجرى البحث في التحضيرات لتنفيذ الإطار المنبثق عن مفاوضات واشنطن، لا سيما البدء بانسحاب إسرائيل من المناطق التجريبية.
واستمرت المماطلة الاسرائيلية بالانسحاب ووضع الشروط المسبقة، و ذكرت هيئة البث العبرية الرسمية – «كان»، أن كيان الاحتلال سلم قائمة لبيروت تضم أسماء عدد من الضباط الكبار في الجيش اللبناني ترفض تواجدهم في الجنوب؟ فيما تواصل واشنطن اتصالاتها مع اسرائيل عبر العضو الاميركي في لجنة التنسيق والمتابعة الجنرال جوزيف كليرفيلد المكلف الإشراف على غرفة عمليات مشتركة بين لبنان وكيان الاحتلال للتنسيق ومراقبة المرحلة التنفيذية.
في حين افيد ان زيارة الرئيس عون الى واشنطن تحددت مبدئياً يوم 21 تموز، لا زالت الوعود الاميركية تتكرر ببدء العمل على تنفيذ مندرجات اتفاق الاطار بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي، برغم مرور عشرة ايام على توقيعه برعاية اميركية، من دون ان تبرز اية مؤشرات على الارض حول نية الاحتلال تنفيذ المطلوب منه، ويتم رمي الكرة على ملعب الجيش اللبناني بحجة انه لا زال غير جاهز، بينما تفيد معلومات مصدر عسكري لـ «اللواء»: ان الجيش يقوم بمهمات اعتيادية في البلدتين اللتين تم تحديديهما كمناطق تجريبية فرون والغندورية كما هي حال في قرى جنوب الليطاني كافة، لإزالة اثار العداون من قنابل وقذائف وصواريخ غير منفجرة، ومواكبة مؤسسات الدولة وفرق الاسعاف العاملة في المنطقة، والجيش جاهز للإنتشار في اي منطقة ينسحب منها الاحتلال، لا سيما اطراف زوطر الغريية المصنفة ايضا ضمن المناطق التجريبية والتي يقوم العدو احيانا بخروقات فيها تمنع تحرك الجيش.
عون يحذر من بقاء الاحتلال
وأكد الرئيس عون على أهمية عودة الجيش اللبناني على طول الحدود، وعلى أهمية الضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، «لأن بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم. وقال: «ان الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم،» مؤكداً أن لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وأن عودتها إلى الساحة غير مطروح، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إيقاظ الفتنة.
وخلال اتصال مع «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»عبر تقنية الفيديو، شكر الرئيس عون المجموعة وقوفها الدائم الى جانب لبنان وشعبه، وعلى جهودها للعمل على تعزيز سيادة لبنان واستقلاله، طالباً دعمها لصيغة الاطار التي تم التوصل اليها مع إسرائيل برعاية أميركية، من أجل تطبيق البنود الواردة فيه، خصوصاً لجهة السيادة ونشر سلطة الدولة اللبنانية بقواها على كافة الأراضي. وأكد أنه كان ولا يزال يرغب في مساعدة «تاسك فورس فور ليبانون» للوقوف في وجه الأصوات المنتشرة في الولايات المتحدة، والتي لا تريد الخير للبنان.
ودعا الإدارة الأميركية للضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية، معتبراً أن الجيش والقوى الأمنية اللبنانية هما حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، وعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم. وأوضح أن تعليق الدعاوى بين إسرائيل ولبنان محصور خلال فترة المفاوضات، ولا يعني التخلي كلياً عن هذه الدعاوى.. وأشاد بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعمل من اجل التهدئة والتحذير من مخاطر الفتنة، إضافة الى تأييده وقف اطلاق النار وانسحاب الإسرائيليين من الجنوب، مذكّراً بالجهود التي بذلها بري لاعمار الجنوب وازدهاره خلال الفترة السابقة، مشيراً الى ان خيار التفاوض مع اسرائيل كان الوحيد المتبقي بعد فشل خيار الحرب.
برِّي يشيد بالقرى المسيحية
وتفاعل امس كلام نتنياهو عن «رغبة قرى مسيحية جنوبية بضمها الى اسرائيل». فبينما نفت هذه القرى مزاعم نتنياهو في بيان وقتعته، أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بمضمون البيانات والمواقف التي صدرت عن رؤساء المجالس البلدية والفعاليات الروحية في القرى والبلدات الحدودية خاصة المسيحية منها في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، وآخرها ما صدر عن بلدية رميش «التي رفضت ونفت ودحضت المزاعم الكاذبة التي ساقها رئيس الحكومة الإسرائيلية عن رغبة أبناء هذه القرى بالانضمام إلى الكيان الإسرائيلي المحتل». وأكد بري «ان مواقف أبناء وفعاليات تلك القرى وصمودهم فيها وتمسكهم بأرضهم وهويتهم تعكس أصالة انتمائهم الوطني الأصيل التي لن يساوموا عليها تحت أي ظرف من الظروف، منبها من الوقوع في الأكاذيب والأباطيل التي تروج لها المستويات السياسية الإسرائيلية التي تنطوي على أجندات فتنوية الهدف منها الإيقاع بين أبناء المناطق الحدودية الذين كان وسيبقى همهم وجرحهم وأملهم وألمهم واحد وهو إنهاء الحرب وتحرير الأرض والعودة إليها وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي يوميا». على صعيد آخر، شدد الرئيس نبيه بري على «وجوب أن تتحرك الدولة اللبنانية والمجتمعيّن العربي والدولي لوقف عملية التدمير الممنهج ونسف القرى الجاري على قدم وساق في مدينة بنت جبيل وقرى قضائها وفي أقضية مرجعيون والنبطية وصور، والتي إن دلت على شيء إنما تدل على النيات الحقيقية للعدو الإسرائيلي بجعل مناطق واسعة من الجنوب اللبناني مناطق غير قابلة للحياة وهو أمر لم يعد جائزا أن يواجه بصمت كما هو حاصل اليوم».
لكن الاحتلال وجه امس، رسالة تحذيرية إلى عدد من بلدات قضاء مرجعيون في جنوب لبنان، شملت أبل السقي، القليعة، برج الملوك ودير ميماس، دعا فيها السكان «إلى منع عودة غرباء إلى قراهم»، وفق تعبيره.
وهددت الرسالة، التي وُصفت بأنها «رسمية»، بعدم ضمان سلامة السكان في حال عدم الاستجابة لهذه التحذيرات، مع زعم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. كما شددت على تحميل الأهالي مسؤولية ما يجري داخل بلداتهم، محذرة من «تسلل عناصر حزب الله» إلى المناطق المذكورة، ومؤكدة أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في الجنوب.
وتحدثت مصادر مقربة من حركة امل ان الرئيس بري يؤكد ان استهداف الجيش اللبناني يعني استهداف كل لبنان، لأن الجيش يجمع سائر الاطياف والطوائف، وهذا موقف نهائي ولا عودة عنه.
حزب الله ينوِّه بموقف أمين عام الجامعة
وفي اطار متصل، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله من مجلس النواب «كل التقدير للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضد السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفجير حي سكني في مدينة بنت جبيل في اطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية ، ومنعت ملاحقته قانونيا باتفاقها المشؤوم، ولا تجرؤ على الرد على ما يؤكده في كل يوم رئيس حكومة العدو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حد إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل». واكد ان هذا اعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز. وهذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملاؤه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا».
· صحيفة الأخبار عنونت: عشرة أيام على «اتفاق الإطار»: 65 شهيداً و230 خرقاً: ملف لبنان ينتظر استئناف المفاوضات الإيرانية ــ الأميركية
وكتب حمزة الخنسا تحت هذا العنوان يقول: لم يحتج «اتفاق الإطار» الذي وقّعته سلطة الوصاية في لبنان والعدو الإسرائيلي في 26 حزيران الماضي إلى وقت طويل كي يُختبر على الأرض. فخلال عشرة أيام فقط، تحوّل من عنوانٍ يُسوّق له بوصفه «بوابة الهدوء الوحيدة» إلى دليل عملي على اختلال بنيته، وانكشاف عجزه عن إنتاج أيّ تغيير في الوقائع الميدانية، بل وإعادة إنتاجها على نحو أكثر حدّة ووضوحاً.
ووسط ارتفاع مستوى النقاش الداخلي حول كيفية التعامل مع اتفاق الإطار، كشفت مصادر مطّلعة أن الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام توافقا «من حيث المبدأ» على عدم نقل الملف إلى مجلس الوزراء، وذلك خشية حصول انقسام كبير، ليس مع القوى المعترضة على أصل الاتفاق، بل بسبب إعراب أكثر من جهة وزارية عن انزعاجها من مجموعة من الأمور، بينها عدم اطّلاع الحكومة على الاتفاق ولا على مُلحقه الأمني، ومنع النقاش حول الأمر بحجة أن الدستور يجيز لعون أن يدير التفاوض بالاتفاق مع رئيس الحكومة دون الحاجة إلى مجلس الوزراء، إضافة إلى ملاحظات كبيرة تتعلّق بمضمون الاتفاق، وهي ملاحظات تعزّزت أمس بعد نشر «الأخبار» النص الرسمي للمُلحق الأمني، حيث ظهر بقوة أن لبنان لم يحصل من خلال هذا الاتفاق على أي شيء، ولا توجد أي ضمانة لفظية أو عملية تحقّق مطلب وقف العدوان والتدمير والانسحاب من الأراضي المحتلة.
لكنّ الأهم، هو أن البحث في هذا الملف، بات هو أيضاً رهن التطورات الميدانية، خصوصاً أن العدو الإسرائيلي يسعى إلى انتزاع موافقة أميركية على استئناف العمليات العسكرية ضد لبنان، بحجة وجود فرصة للقضاء على حزب الله. فيما ينتظر المعنيون في لبنان استئناف المفاوضات الأميركية – الإيرانية بعد الانتهاء من تشييع السيد علي الخامنئي، وانعكاسها على لبنان، في ظل موقف طهران الذي أُبلغ إلى الجهات اللبنانية كافة، بأن إيران لن تقبل بتحييد ملف لبنان عن أصل المفاوضات. وهي تصرّ على تحقيق الوقف الشامل والنهائي للحرب ووضع جدول زمني للانسحاب من الأراضي المحتلة.
في هذه الأثناء، سُرّبت معلومات في بيروت أمس بأن الرئيس عون سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض بتاريخ 21 تموز الجاري. لكنّ مصادر رسمية قالت إن لبنان لم يتبلّغ بعد بالموعد النهائي، وإن دوائر البيت الأبيض لا تزال تدرس جدول المواعيد بما فيها الموعد المُرتقب للقاء ترامب مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو. فيما أفادت معلومات أن سفيري لبنان وكيان العدو في واشنطن يعدّان لجلسة تفاوض سرية يومي 15 و16 تموز في العاصمة الايطالية.
وفي سياق الضغوط الإسرائيلية على السلطة في لبنان، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أمس أن «تل أبيب سلّمت قائمة لبيروت تضم أسماء عدد من الضباط الكبار في الجيش اللبناني ترفض تواجدهم الميداني في الجنوب بسبب تسريبهم معلومات إلى حزب الله».
وردّ مصدر عسكري لبناني على التقرير بالقول: «إن ما يتم تداوله بشأن تسليم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء ضباط في الجيش اللبناني والمطالبة بمنع وجودهم في الجنوب، هو خبر عارٍ عن الصحة ولا يستند إلى أيّ معطيات رسمية».
فالوقائع التي تراكمت بين 26 حزيران و6 تموز لا تشير إلى هدنة سياسية أو ميدانية، بل إلى استمرار نمط عملياتي إسرائيلي ثابت. ووفق بيانات وزارة الصحة والمصادر المفتوحة، سجّل لبنان خلال الأيام العشرة الأولى من سريان الاتفاق نحو 65 شهيداً، إضافة إلى ما بين 110 و170 جريحاً. هذه الأرقام لا يمكن التعامل معها كحوادث متفرّقة أو «أثمان جانبية» لتوتّر قائم، بل كمؤشر مباشر على أن الاتفاق لم ينجح في تحقيق وظيفته الأولى وهي وقف – أو على الأقل خفض – العنف.
الأكثر دلالة أن هذه الحصيلة جاءت في فترة يُفترض أنها بداية «ترتيب جديد» للواقع الأمني. غير أن ما ظهر عملياً هو العكس تماماً، إذ استمر استهداف مناطق جنوبية عديدة، مدنية وزراعية، من دون أي تبدّل في قواعد الاشتباك، أو أي إشارات إلى ضبط حقيقي للسلوك العدواني الإسرائيلي.
اتفاق بلا آلية إلزام
المعطيات الميدانية تشير إلى تسجيل ما بين 180 و230 خرقاً خلال الفترة نفسها، شملت غارات جوية، قصفاً موضعياً، تحرّكات عسكرية وتوغّلات محدودة، إضافة إلى خروقات جوية مُكثّفة عبر الطائرات المُسيّرة والطيران الحربي.
هذا التراكم الكمّي والنوعي لا يُمكِن تفسيره كـ«حوادث منفصلة»، بل كاستمرار لمنطق عملياتي واحد، ما يعني أن الاتفاق لم يُنتِج أي آلية ضبط فعلية، ولم يفرض أيّ كلفة سياسية أو عسكرية على الطرف الإسرائيلي مقابل الاستمرار في هذه الأنماط. بمعنى أدقّ، ثبت أن الاتفاق صيغ من دون ذراع تنفيذية حقيقية، أو أن فكرة «الإلزام المتبادل» كانت غائبة منذ اللحظة الأولى.
وفي خلفية هذا المشهد، تؤكّد إسرائيل عملياً عزمها على الإبقاء على وجود عسكري في «مناطق أمنية» داخل جنوب لبنان ومرتفعات جبل الشيخ، من دون سقف زمني واضح، بذريعة منع أيّ تهديدات مُحتملة مصدرها حزب الله.
ويطرح ذلك إشكالية جوهرية حول طبيعة الاتفاق نفسه، إذ لم يُنتِج التزاماً متبادلاً بوقف أو تنظيم الانسحاب، بل فتح الباب أمام إعادة تعريف مفهوم «الحدود الأمنية» بما يسمح بإبقاء تموضع عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية بشكل مستمر.
جلسة تفاوض سرية لسفيري
لبنان وكيان العدو في واشنطن منتصف الشهر في روما؟
في المقابل، يواصل المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي تأكيد هذا النهج، حيث شدّد رئيس الوزراء ووزير الدفاع على أن جيش العدو الإسرائيلي سيبقى في ما يُسمّى «القطاع الأمني» داخل الجنوب اللبناني، باعتباره ضرورة استراتيجية لمنع أي تهديدات مستقبلية، مع التذرّع باعتبارات أمنية مرتبطة بمنع تكرار سيناريو الأنفاق الحدودية أو الهجمات عبر الحدود. وبذلك يتحوّل «الاتفاق الإطاري» من منظور إسرائيلي إلى إطار لإدارة الصراع لا إلى تسوية نهائية، مع إبقاء خيار البقاء العسكري مفتوحاً تحت عنوان «الاحتياج الأمني المستمر». ويكمن جوهر الأزمة في طبيعة الصياغات المتعلّقة بآليات الانسحاب، لِما يعتريها من غموض بنيوي في النص، إذ بدل أن تُلزَم إسرائيل بانسحاب كامل ونهائي، يجري الحديث عملياً، وكما نصّ عليه الاتفاق، عن إعادة تموضع داخل الجغرافيا اللبنانية نفسها.
ورغم كل الوقائع المُسجّلة منذ لحظة الإعلان عن الاتفاق، يخرج رئيس الجمهورية جوزف عون يومياً مُسوِّقاً بأن الاتفاق لا يمنح أيّ شرعية لوجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، بل يهدف إلى تثبيت مسار انسحاب تدريجي يمهّد لتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته الكاملة في الجنوب.
وبين ما يدّعيه عون وما يمارسه نتنياهو ميدانياً، لم يحسم «اتفاق الإطار» معادلة السيادة على الأرض، بل أعاد تدويرها بصيغة غير مُكتمِلة، حيث تروّج السلطة للاتفاق من منظور الانسحاب وتمكين الدولة، فيما تعمل إسرائيل على تكريس منطق «البقاء الأمني المفتوح».
في ضوء هذه المُعطيات، تتّسع دائرة النقد السياسي داخل لبنان تجاه السلطة، ليس فقط بسبب النتائج، بل بسبب أصل القرار، إذ تتحمّل السلطة مسؤولية مباشرة عن توقيع إطار لا يملك أدوات إلزام حقيقية على إسرائيل، والقبول بضمانات دولية لم تتحوّل إلى آليات تنفيذ، والتعامل مع واقع ميداني غير متوازن على أنه قابل للتطويع عبر التفاهمات السياسية، فضلاً عن الاكتفاء بإدارة سياسية للانكشاف الميداني بدل مواجهته أو إعادة صياغته.
إلا أن الأخطر في هذا السياق هو أن السلطة تبدو وكأنها انتقلت من موقع إدارة تفاوض إلى موقع إدارة تداعيات اتفاق، من دون امتلاك القدرة على تعديل شروطه أو حتى وقف نتائجه السلبية.
ومع مرور الأيام، تتعزّز قناعة بأن ما يجري ليس «فشل تنفيذ اتفاق»، بل «نجاحه بوظيفته غير المُعلنة» وهي تثبيت الواقع القائم. فبدل أن يفتح الاتفاق مساراً لخفض التصعيد، وفّر غطاء سياسياً لاستمراره، ضمن صيغة تسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها تحت سقف تفاهم دولي، فيما يُطلب من لبنان ضبط ردود فعله وتقييد خياراته وعلى رأسها المقاومة. وبعد عشرة أيام فقط، لم يعد السؤال الجوهري هل نجح «الاتفاق الإطاري»؟ بل كيف يمكن تبرير اتفاق لم يوقف العمليات العسكرية، ولم يفرض التزامات متبادلة، ولم يغيّر في الوقائع الميدانية شيئاً يُذكر؟
· صحيفة الأنباء الإلكترونية عنونت: اتفاقية الهدنة ليست من الماضي.. بل المرجعية القانونية الدولية الوحيدة
وكتبت تقول: أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي يقوّض شرعية الدولة ويمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره، مشدداً أمام زواره أمس على أنّ الاحتلال ينسف أسس تحقيق سلام عادل ودائم. ويأتي هذا الموقف منسجماً مع الاعتراض على أي مقاربة تتجاوز أصل المشكلة، أي استمرار الاحتلال، أو تمتنع عن فرض التزام إسرائيلي واضح وفوري بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، مقابل الاكتفاء بربط إعادة الانتشار الإسرائيلية بتنفيذ لبنان التزاماته.
في المقابل، عادت إلى الواجهة مواقف تتعامل مع اتفاقية الهدنة لعام 1949 وكأنها أصبحت جزءاً من الماضي، متجاهلةً أن الاتفاقيات الدولية لا تسقط بمجرد انتهاكها أو مرور الزمن، بل تبقى نافذة ما لم تُفسخ أو تُستبدل باتفاق آخر. واتفاقية الهدنة لم يحصل أي من الأمرين بشأنها، وهي لا تزال المرجعية القانونية الوحيدة الناظمة للعلاقة بين لبنان وإسرائيل في ظل غياب أي معاهدة سلام.
والأهم أن هذه المرجعية ليست اجتهاداً سياسياً مستحدثاً، بل وردت صراحة في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وأعاد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد عليها في بيانه الوزاري، كما أن اتفاق الطائف، في فقرة تحرير الأرض، دعا إلى احترامها، واستند إليها القرار 1701، وشكلت الإطار القانوني الذي انطلقت منه مفاوضات الناقورة، وترسيم الحدود البحرية، وتشكيل لجان عسكرية برعاية الأمم المتحدة.
من هنا، فإن تصوير التمسك باتفاقية الهدنة على أنه عودة إلى الماضي أو تجاهل للمتغيرات السياسية يفتقر إلى السند القانوني. فالتمسك بها لا يعني الدعوة إلى الجمود أو رفض أي مسار تفاوضي، بل يعني الانطلاق من المرجعية القانونية الدولية القائمة، لا القفز فوقها إلى صيغ جديدة تُضعف الموقف اللبناني وتُسقط أحد أهم مرتكزاته القانونية في مواجهة الاحتلال.
لذلك، يصعب القول إن هذه الوقائع غابت عن أي متابع للشأن اللبناني، ولا سيما بعد تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، أن أي اتفاق إطار يجب أن يتضمن اتفاقية الهدنة إلى جانب اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024. فالمسألة ليست استعادة الماضي، بل التمسك بالأساس القانوني الذي لا يزال قائماً، والذي يشكل نقطة الانطلاق الطبيعية لأي تفاوض يحفظ حقوق لبنان وسيادته.
عون: لن ألتقي نتنياهو
على خطٍ موازٍ، نفى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صحة ما تردد عن لقاء مرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، مؤكداً في حديث لصحيفة “النهار”: “لن ألتقي نتنياهو”.
وشدد عون على أنه لن يفرّط بالجنوب أو يتجاوز تضحيات أبنائه، معتبراً أن الاتفاق الإطاري، وإن لم يكن مثالياً، يجب تقييمه في ضوء الوقائع الميدانية وميزان القوى القائم في الجنوب.
كما كشف أن الاتصالات العسكرية حققت تقدماً كبيراً، وأن أولى الخطوات التطبيقية ستبدأ من منطقة الزوطرين في النبطية، مؤكداً أنه لا يعارض مشاركة لبنان في “خلية جنيف” المرتقبة لمراقبة وقف إطلاق النار متى تبلورت.
وأوضح عون أن علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري جيدة، ولا وجود لأي قطيعة بينهما، كما رفض الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بشأن مشاركتها في مراسم تشييع المرجع الإيراني علي خامنئي، متسائلاً: “كيف شاركت دول عربية وغيرها في تقديم التعازي؟ وهل كان المطلوب أن يغيب لبنان رسمياً عن هذا التشييع؟”
الميدان
تزامن كلام رئيس الجمهورية مع ارتكاب العدو الإسرائيلي مجزرة في بلدة النبطية الفوقا، وهي منطقة تقع خارج ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، إذ أسفر استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارة من نوع “جيب شيروكي” على طريق البلدة عن استشهاد أربعة أشخاص.
وفي التفاصيل، استهدفت الغارة مديرة مدرسة “يوسف شمون” الرسمية في النبطية الفوقا، إسبيرانزا غندور، أثناء عودتها برفقة والدتها، وعاملة منزل، وعامل من الجنسية السورية، بعدما كانوا يتفقدون منزل العائلة في البلدة. وقد أطلقت المسيّرة صاروخاً موجهاً قرب دار المعلمين والمعلمات، ما أدى إلى استشهادهم جميعاً على الفور.
وأعادت هذه المجزرة طرح تساؤلات في الأوساط اللبنانية حول جدوى اتفاق الإطار، وما إذا كان يسمح بمحاسبة إسرائيل على استهداف المدنيين وارتكاب مثل هذه الجرائم.
وفي سياق متصل، نفى مصدر عسكري في الجيش اللبناني ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن تسليم الجانب الإسرائيلي لائحة بأسماء ضباط في الجيش اللبناني، ومطالبته بمنعهم من الوجود في الجنوب، مؤكداً أن الخبر عارٍ من الصحة ولا يستند إلى أي معطيات رسمية.
نتنياهو والانتهازية السياسية
في غضون ذلك، وقبيل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستضيفها أنقرة بعد غياب طويل، انتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المناسبة لتوجيه رسائل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وحثّ نتنياهو ترامب على عدم إعادة فتح الباب أمام تركيا للحصول على مقاتلات “إف-35” الشبحية، في وقت أبدى فيه ترامب استعداده لإعادة النظر في مشاركة أنقرة في برنامج هذه الطائرات، بعد سنوات من استبعادها على خلفية شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية “إس-400”.
من جهتها، أفادت منصة “أكسيوس” بأن نتنياهو اشتكى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، من تصاعد خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المناهض لإسرائيل، وفق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.



