قالت الصحف: العدو ينقلب على اتفاق الإطار ويواصل جرائمه والسلطة تراهن على الأميركي!

الحوارنيوز – خاص
تابعت الصحف آخر المستجدات المتصلة بإتفاق الإطار وإستحالة تنفيذه بعد أن إنقلب عليه العدو من خلال رفضه الانسحاب من المناطق التجريبية مواصلة عدوانه، وما يعلنه قادة العدو من انهم باقون في جنوب لبنان كما فعلوا في غزة. في المقابل لا زالت السلطة على رهانها الأميركي وهي في سبيل ذلك تواصل الدفاع عن الاتفاق وتهاجم المقاومة وتطالبها بالإستسلام للأمر الواقع الجديد!
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: “الحزب” يحذر من طلب قوات أجنبية لنزع سلاحه
المناطق التجريبية امام اختبار جدي… و«اسرائيل» تقصف النبطية الفوقا
وكتبت تقول: : في وقت يزداد الحديث عن خطط لاستقدام قوات دولية سيُعمل على أن تكون بديلا عن قوات «اليونيفل» التي تنتهي مهمتها جنوب لبنان نهاية العام الجاري، استبق حزب الله أي إجراء عملي في هذا الإطار محذرا على لسان النائب حسين الحاج حسن من محاولة لاستقدام قوات أجنبية إلى لبنان لنزع سلاح الحزب، مشددا على أن «أي وجود عسكري أجنبي من هذا النوع سيُعدّ احتلالا».
وقالت مصادر مطلعة على الملف على أن «أي شيء في هذا الخصوص لم يُحسم بعد، لكن ما هو متوافق عليه دوليا هو رفض تكرار تجربة قوات «اليونيفل» التي تعتبر واشنطن و«اسرائيل» أنها فشلت في مهمتها وفي منع الوجود المسلح للحزب جنوبي الليطاني». وتشير المصادر في حديث لـ«الديار» الى أن «هناك من يدفع دوليا لتكون هذه القوات من خارج مظلة مجلس الأمن وأن تكون مهمتها نزع سلاح حزب الله في ظل العوائق الكثيرة التي تمنع الجيش اللبناني من القيام بهذه المهمة… لكن هناك دول أخرى تخشى هذا السيناريو وتعتبر أن الجنود الدوليين سيكونون هدفا سهلا لعناصر حزب الله وهو ما أثبتته التجربة مع الجنود الاسرائيليين».
وتلفت المصادر الى أن «الخلافات الأميركية-الاسرائيلية- الأوروبية حول هذا الملف تعيق أيضا التوصل إلى تفاهمات بهذا الخصوص. فواشنطن مترددة وتعتبر أن الأولوية لقيام الجيش اللبناني بهذه المهمة، كما أن «اسرائيل» لا تبدو متحمسة لاستقدام قوات جديدة تكبّل يديها جنوب لبنان وقد تدفع إلى انسحابها منه، فيما يصر الأوروبيون وعلى رأسهم فرنسا على استعادة دورهم المفقود في المنطقة وبالتحديد في لبنان من خلال هذه القوات بعدما حرصت واشنطن وتل أبيب على إبعادهم عن المشهد العام، سواء من خلال مسار التفاوض المباشر الايراني- الأميركي أو من خلال مسار واشنطن حيث يتفاوض لبنان الرسمي مع اسرائيل».
تطبيق اتفاق الاطار…
وحتى الساعة يبدو أن الانتقال لتطبيق «اتفاق الاطار» الذي تم التوافق عليه في الجولة الأخيرة من التفاوض ما دونه عقبات كثيرة. بحيث ترفض «اسرائيل» حتى الساعة الانسحاب من المناطق التجريبية لا بل أبعد من ذلك فقد لجأت في الساعات الماضية إلى قصف النبطية الفوقا، أي نفذت عملية عسكرية خارج المنطقة الأمنية بحجة ما قالت إنه استهداف لعناصر بـ«حزب الله» شكّلوا تهديدًا.
وفيما لفت ما أعلنته هيئة البث الاسرائيلية الأحد عن «تقدم في التحضيرات الخاصة بالمرحلة المقبلة من انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من مناطق في جنوب لبنان، مع انخراط أميركي مباشر في تنسيق العملية ووضع آلية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار ونقل المسؤولية إلى الجيش اللبناني»، أشارت مصادر رسمية لبنانية لـ «الديار» الى أن «الأمور بما خص الانتقال لتطبيق اتفاق الاطار لا تزال تراوح مكانها والكرة في ملعب «اسرائيل» التي تعمد إلى المراوغة وبدل تنفيذ خطوات فعلية للتجهيز للانسحاب من المناطق التجريبية تراها ترسخ وجودها في المنطقة الأمنية من خلال مواصلة عمليات تفجير وجرف المنازل كما إقامة بوابات تفصل هذه المنطقة عن العمق اللبناني».
زامير في الشقيف
وفي هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن قواته تسيطر على مواقع رئيسية في منطقة الشقيف، جنوبي لبنان، وعلى منظومات أنفاق قال إن حزب الله أقامها على مدى عقود، ملوحًا بالانتقال إلى «هجوم سريع» في حال خرق وقف إطلاق النار.
وأتت مواقفه هذه خلال زيارة أجراها إلى منطقة الشقيف وسلسلة جبال البوفور بحسب الجيش الاسرائيلي الذي قال إن زامير أجرى خلال الزيارة جولة ميدانية وتقييمًا عملياتيًا في المنطقة، كما دخل إلى مسار تحت أرضي قال إن قواته عثرت عليه في الشقيف، والتقى بجنود إسرائيليين هناك. ودعا زامير الجيش اللبناني إلى تنفيذ ما وصفه بالتزامه في الاتفاق، قائلا إنه «من الضروري أن يفي الجيش اللبناني بالتزامه بالاتفاقية التاريخية التي تم التوقيع عليها، والعمل على تطهير المنطقة من حزب الله»، بحسب تعبيره.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل العمل بحزم لإزالة جميع التهديدات من الأراضي اللبنانية»، مضيفًا أنه «مستعد للانتقال إلى هجوم سريع إذا تم خرق وقف إطلاق النار».
وبحسب المصادر، يطالب الاسرائيليون بـ «خطوات عملية من الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله تسبق الانسحاب من المناطق التجريبية، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي الذي يعتبر أن الأولوية للانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية».
ويوم الأحد، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «لم يطلب منا عدم التحرك ضد أنفاق حزب الله». وبدا لافتا ما أورته معاريف الاسرائيلية يوم الأحد عن أن «ترامب قد يحاول عقد لقاء ثلاثي مع نتنياهو وعون في البيت الأبيض، ناقلة عن مصادر اسرائيلية قولها إنه «من المشكوك فيه أن يُعقد اجتماع في واشنطن بين ترامب ونتنياهو الأسبوع المقبل» لافتة الى أن «البيت الأبيض يسعى إلى ربط المحادثات مع نتنياهو بتحرك إقليمي أوسع نطاقاً حول لبنان وإيران، وترتيبات محتملة على الحدود الشمالية».
هجوم الحزب.. متواصل
في هذا الوقت، واصل حزب الله هجومه على إتفاق الإطار، فاعتبر رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب الدكتور حسين الحاج حسن أن «أخطر ما تضمّنه الاتفاق هو ربط وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار، بملف سلاح المقاومة، وهذا الأمر مرفوض، ولن يتمكن أحد من نزع سلاح المقاومة أو فرض ذلك عليها».
وشدد على ان «الاتفاق لن يمر، وأي تداعيات سلبية قد تترتب عليه ستتحمل السلطة مسؤوليتها الكاملة إذا استمرت في هذا النهج».
من جهته، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إن «السلطة في لبنان وقعت اتفاقاً مع العدو الإسرائيلي لا يوجد أي بند فيه لمصلحة لبنان» مشددا على أن المقاومة «لن تستسلم، ولذلك هذا الموضوع بالنسبة إلينا منتهٍ، ومقاومتنا باقية ومستمرة، وشبابنا في الميدان، ولدينا من عوامل القوة الداخلية الوطنية ما يجعلنا أكثر ثباتا وتمسكًا بحقوقنا».
التطورات الميدانية
ميدانيا، شن الطيران الحربي المعادي، عصر الأحد، غارة مستهدفا حي الحريق بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا.
كما نفذ جيش العدو عمليات تفجير واسعة في بلدتي بيت ياحون وكونين في قضاء بنت جبيل واستهدف قصف مدفعي بلدة دير سريان.
أما قيادة الجيش اللبناني فأعلنت إنه «في ظل الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتزايدة، يواصل الجيش إزالة الذخائر غير المنفجرة في المناطق المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي، وفي هذا السياق، عملت وحدات مختصة من الجيش على تفكيك 4 قنابل طيران غير منفجرة في بلدات: ميفدون – النبطية، برعشيت وكفردونين وشقرا – بنت جبيل، ونقلتها إلى موقع آمن لإجراء اللازم بشأنها». وجددت قيادة الجيش دعوتها جميع المواطنين إلى ضرورة اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية، وإبلاغ أقرب مركز عسكري عن أي جسم مشبوه.
- صحيفة الأنباء عنونت: المطلوب أجندة تفاوض وطنية.. جنبلاط لجعجع: وحدها اتفاقية الهدنة هي الأساس بين دولة لبنان وإسرائيل…
وكتبت تقول: يستمرّ الرئيس وليد جنبلاط في إهداء مذكراته الصادرة بالفرنسية عن دار “ستوك”، والتي تحمل عنوان “قدرٌ من المشرق”. وآخر الشخصيات التي أُهدي إليها الكتاب هو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وقد دوّن جنبلاط في مستهلّ الكتاب إهداءً جاء فيه: “وحدها اتفاقية الهدنة هي الأساس بين دولة لبنان وإسرائيل”.
وفي السياق، لا بد من القول إن الحملة التي استهدفت مواقف الرئيس وليد جنبلاط بشأن “اتفاق الإطار” بدت غير مبررة، إذ إنّ موقفه اقتصر على المطالبة بإعادة الاعتبار لاتفاقية الهدنة، باعتبارها جزءاً من اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، مع تأكيده دعم مسار التفاوض، ورفضه إسقاط الاتفاق، واستعداده للمساعدة في تصحيح ثغراته.
وهذا الموقف أكّد عليه عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور، الذي ذكّر، في حديث تلفزيوني، بأنّ الرئيس وليد جنبلاط مستعد لمساعدة الدولة اللبنانية في إيجاد سبل للخروج من الأزمة، معتبراً أن لبنان يواجه مأزقاً وطنياً لا يمكن الخروج منه إلا بالعودة إلى ما طرحه جنبلاط، والمتمثل في صياغة أجندة تفاوض وطنية.
وفي هذا الوقت، التساؤلات بدأت ترتسم حول المسارات المتعلقة بالوضع في لبنان في ضوء ما يتردد عن تضارب الآراء داخل الإدارة الأميركية من جهة، وما يحكى عن ضغوط أميركية على إسرائيل تمنعها من التصعيد العسكري في الجنوب تخوفاً من إنعكاسها على المفاوضات مع إيران، وهو ما نفاه رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو كما نقل إعلام عبري. هذا فضلاً عن تنامي الرفض الداخلي في لبنان لاتفاق الإطار مع إسرائيل والذي أغفل ما يجب أن يكون ثوابت لدى لبنان كاتفاقية الهدنة ومقاضاة إسرائيل على جرائمها إضافة الى “فخ” ما سمي المناطق التجريبية.
وإذا كانت المصلحة الأميركية تقتضي خفضاً للتصعيد، غير أن الأعمال العسكرية الاسرائيلية تتواصل في الجنوب تفجيرات وحرقاُ للمنازل في القرى المحتلة وآخرها تفجير كبير في كونين. وتزامن ذلك مع جولة ميدانية لرئيس أركان جيش العدو، إيال زامير، في مرتفعات قلعة الشقيف قال خلالها إن القوات الإسرائيلية “تسيطر على المواقع الرئيسية فوق الأرض، وكذلك على المسارات والمنشآت تحت الأرض”، معتبراً أن على الجيش اللبناني “الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق التاريخي، والعمل على تطهير المنطقة من عناصر حزب الله”. وأضاف أن جيشه على أهبة الاستعداد للانتقال إلى هجوم سريع إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار.
مزاعم جديدة لنتنياهو
وجدد نتنياهو أمس محاولاته لاثارة الفتنة بين اللبنانيين، فزعم أن بعض البلدات اللبنانية المسيحية في الجنوب طلبت ضمها إلى إسرائيل.
وقال نتنياهو في مقابلة مع “فوكس نيوز”: “يجب أن أقول لكم إننا نهتم أيضاً بأصدقائنا، ولاسيما المسيحيين في الشرق الأوسط. بعض القرى المسيحية في لبنان طلبت بالفعل أن تُضم إلى إسرائيل، لأننا نحميها من متشددي حزب الله الذين يريدون قتلهم. ونحن نفعل الشيء نفسه مع المسيحيين في كل مكان”.
ماكرون في دمشق
ويتوقع أن يكون الوضع في لبنان أحد البنود التي سيبحثها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارة رسمية يقوم بها إلى العاصمة السورية دمشق في الأيام القليلة المقبلة. فالمركز الإعلامي في الرئاسة السورية أعلن عن الزيارة من دون تحديد موعد دقيق لها. وسيرافق ماكرون وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى في زيارة من المتوقع أن تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات السورية – الفرنسية.
إلى ذلك، أخذ الوضع في لبنان حيزاً من البحث بين رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية جان نويل بارو. فبحسب بيان قطري جرى خلال الاتصال الهاتفي، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر المستجدات الإقليمية، لا سيما في لبنان والجهود الدبلوماسية المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالإضافة إلى مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
- صحيفة البناء عنونت: ترامب ونتنياهو يفترقان حول إيران… فهل يمكن الخروج باتفاق حول لبنان؟
20 مليوناً في تشييع الخامنئي يبايعون خيار المقاومة… وقاليباف: خط أحمر
زامير يرسم للجيش مفهوم المناطق التجريبية: الوصاية حيث يتعذر الاحتلال
وكتبت تقول: في واشنطن، تبدو الزيارة التي يقوم بها نتنياهو أكثر تعقيداً من مجرد لقاء بين حليفين؛ فالتقديرات الأميركية والإسرائيلية تجمع على أن الملف الإيراني يحتل رأس جدول الأعمال، لكن إيران هنا ليست مجرد ملف نووي، بل مدخل إلى ملفات لبنان وغزة وسورية. الإدارة الأميركية تريد تثبيت التفاهم الذي أنهى الحرب مع إيران؛ لأن نجاحه يعني استقراراً إقليمياً، وضماناً لحرية الملاحة في مضيق هرمز، وهدوءاً في أسواق الطاقة، وهي عناصر يحتاجها ترامب في معركته الانتخابية. أما نتنياهو، فيحمل إلى واشنطن هدفاً معاكساً: انتزاع تفسير للتفاهم لا يقيد حرية «إسرائيل» في لبنان وسورية، ولا يحول دون استمرار الضغوط على إيران، ويمنح «إسرائيل» حق إدارة المرحلة التالية وفق رؤيتها الأمنية.
في طهران، جاءت مراسم التشييع التي ضمت وفق التقديرات عشرين مليوناً بايعوا خيار المقاومة، لتقرأ رسمياً بوصفها استفتاءً شعبياً على نتائج الحرب، ورسالة بأن الرهان على انهيار النظام أو انفصال قيادته عن شعبه قد سقط. ولم يكن المشهد الشعبي وحده هو الرسالة، بل أيضاً اللقاءات السياسية التي عقدها رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف مع وفود وقادة قوى المقاومة، وفي مقدمهم وفد حزب الله. الكلمات التي وجهها قاليباف للحزب كانت ذات دلالة خاصة، إذ قال إن «إيران حافظت على خطوط مبدئية في المفاوضات، وأحد هذه الخطوط قضية جبهة المقاومة ولبنان»، مضيفاً أن «نضال حزب الله في الحرب الأخيرة أثبت للعالم الترابط الوثيق بين فصائل المقاومة وإيران». وأكد أن طهران لديها «تأكيد خاص على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة هذا البلد»، وأنها «تتفاوض بصراحة وبروح قتالية»، وأن التفاوض مع الولايات المتحدة لم يمس ما تسميه طهران «الخطوط الحمراء»، وفي مقدمها لبنان وجبهة المقاومة؛ فيما «أميركا والكيان الصهيوني لن يجلبا الأمن والقوة»، داعياً الدول الإسلامية إلى الوقوف إلى جانب بعضها ونبذ الخلافات. وبهذه الرسائل، أرادت طهران أن تقول إن لبنان لم يكن بنداً قابلاً للمساومة في التفاوض مع واشنطن، وإن ما تحقق في الميدان لن يُفرّط به على طاولة السياسة، وإن الدبلوماسية مهمتها حماية الإنجازات لا مقايضتها.
في المقابل، جاءت تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من قلعة الشقيف لتكشف الوجه الآخر للمشهد؛ فقد طالب الجيش اللبناني بـ»الوفاء بالتزاماته والعمل على إزالة حزب الله من المنطقة»، مهدداً بأن الجيش الإسرائيلي «سينتقل إلى هجوم سريع» عند أي خرق يقدره هو. ولم تكن هذه مجرد رسالة عسكرية، بل إعلاناً عن القراءة الإسرائيلية لاتفاق 26 حزيران، حيث تصبح «إسرائيل» هي المرجع الذي يحدد نجاح الجيش اللبناني أو فشله، وهي التي تقرر متى تستخدم القوة ومتى يمتنع عليها ذلك.
ومن هنا تنكشف فكرة «المناطق التجريبية» على معناها الحقيقي؛ فهي، وفق القراءة الإسرائيلية، ليست مقدمة للانسحاب، بل نموذج لإدارة الجنوب تحت وصاية أمنية إسرائيلية مباشرة. فإذا كان الاحتلال المباشر قد أثبت فشله، فإن البديل هو مناطق يختبر فيها أداء الجيش اللبناني وفق معايير إسرائيلية، ويظل فيها قرار الحرب والسلم عملياً بيد تل أبيب. إنها محاولة لاستبدال الاحتلال بالوصاية، واستبدال السيطرة على الأرض بالسيطرة على القرار الأمني.
هكذا تتجمع الخيوط كلها عند لبنان؛ ترامب يحتاج إلى نجاح التفاهم مع إيران، ونجاحه يقتضي تنفيذ الالتزامات الأميركية بوقف الحرب واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. ونتنياهو يحتاج إلى تفريغ هذا التفاهم من مضمونه عبر تكريس مفهوم «المناطق التجريبية» وحرية العمل العسكري. وإيران، من جهتها، تؤكد أن لبنان وجبهة المقاومة بقيا خارج أي مساومة، وأن حماية سيادة لبنان ووحدة أراضيه من ثوابتها التفاوضية. وبين هذه العناوين، يبدو أن الصراع الحقيقي لم يعد على وقف الحرب، بل على تفسير التسويات، وعلى تحديد ما إذا كان الجنوب اللبناني سيخرج من الحرب إلى السيادة، أم إلى وصاية جديدة ترتدي ثوباً مختلفاً بعدما تعذر فرضها بقوة الاحتلال.
بينما تتكاثر التسريبات عن انسحاب إسرائيليّ تجريبيّ برعاية أميركيّة، تواصل تل أبيب تثبيت وقائع ميدانيّة جديدة، وكأنها تفاوض من داخل الأراضي التي تحتلها لا من خارجها. وهكذا يتحوّل الحديث عن تنفيذ الاتفاق إلى مسار يجري تحت ضغط القوة العسكرية. في هذا المشهد، تبدو واشنطن أمام اختبار دورها كضامن للتنفيذ، فيما يجد لبنان نفسه أمام حماية حقه في استعادة أرضه كاملة، ومنع تحويل أي ترتيبات أمنية مؤقتة إلى واقع دائم يكرّس الاحتلال بصيغة جديدة.
والبارز أمس، ما أعلنته «هيومن رايتس ووتش» وخمس من المنظمات الحقوقية والمنظمات المعنيّة بحرّية الصحافة أنّ اتفاق الإطار بين «إسرائيل» ولبنان، يُنذر بخذلان ضحايا جرائم الحرب في لبنان. يبدو أنّ أجزاء من نصّ الاتفاق تهدف إلى منع ضحايا الجرائم الخطيرة المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية. كما تبدو أجزاء أخرى منه وكأنّها قبول ضمني باستمرار التهجير القسري المطوّل ومفتوح الأجل لعشرات الآلاف من السكان من مساحات شاسعة في جنوب لبنان تحتلّها القوّات الإسرائيلية.
وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لـ»منظمة العفو الدولية»: «رأينا المدنيين في لبنان يدفعون مرارًا وتكرارًا ثمن حلقات متعاقبة من النزاع والانتهاكات الجسيمة والجرائم المشمولة بالقانون الدوليّ، بدون تحقيق أي مساءلة. إنّ ضحايا جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات يستحقّون العدالة. وأيّ اتفاق لا يضع حقوقهم في تحقيق العدالة والمُساءلة وجبر الضرر في صلبه سيتداعى تحت وطأة الإفلات من العقاب الذي يرسّخه. وقد أوضحت السنوات القليلة الماضية جليًّا أنّ الإفلات المتفشي من العقاب له كلفة نتحمّلها جميعًا. وعلى الدول التي تزعم التمسّك بالنظام القانوني الدولي أن ترفع صوتها عاليًا: فتحقيق العدالة وجبر الضرر واحترام القانون الدولي في لبنان وخارجه أمور غير قابلة للتفاوض».
ورغم ذلك، ادعى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ «إسرائيل» حصلت على «الشرعيّة للبقاء على طول الخطّ الأصفر في جنوب لبنان»، مؤكّدًا أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لم يطلب منه عدم التحرّك ضدّ أنفاق «حزب الله».
ووصف نتنياهو التقارير التي تحدّثت عن طلب ترامب وقف تفجير الأنفاق في لبنان بأنّها «أخبار كاذبة»، وقال خلال اجتماع للحكومة إنّ الرئيس الأميركيّ لم يناقش معه هذا الأمر.
وأضاف أنّ «إسرائيل» تتصرّف وفقًا لاعتباراتها الخاصّة، مؤكّدًا في موقف آخر أنّ القوّات الإسرائيليّة ستبقى في لبنان، وأنّ إيران لن تحصل على سلاح نوويّ ما دام رئيسًا للوزراء.
وفي موقف لافت، زعم نتنياهو أنّ بعض القرى المسيحيّة في لبنان طلبت الانضمام إلى «إسرائيل»، مدّعيًا أنّ القوّات الإسرائيليّة تحميها من «حزب الله».
وأفادت «هيئة البثّ الإسرائيليّة» بأنّ ضبّاطًا إسرائيليّين ولبنانيّين يتواصلون، بوساطةٍ أميركيّة، لتحديد مفهوم «المنطقة الخالية من حزب الله»، قبل بدء الانسحاب التّجريبيّ من قريتَين في جنوب لبنان.
وأفادت «هيئة البثّ الإسرائيليّة» بأنّ الجيش الإسرائيليّ لم ينسحب حتى الآن من منطقتي «المرحلة التجريبية» في جنوب لبنان، مشيرةً إلى أنّ «إسرائيل» تنتظر جهوزية الجيش اللبنانيّ لتسلّم هاتين المنطقتين.
وأضافت الهيئة أنّ الجيش الإسرائيليّ ينتظر تأكيدًا من لبنان ومن القيادة المركزيّة الأميركيّة (سنتكوم) بشأن الجاهزية للمرحلة التجريبية.
- صحيفة النهار عنونت: إيران تحرّض على الرئاسة وواشنطن تدفع قدماً الاتفاق… كليرفيلد للجنة الإشراف وأول انسحاب من الزوطرين
وكتبت تقول: تتّجه المواجهة السياسية إلى مزيد من الاحتدام، في ظل تحريض إيراني متزايد، تمثّل بالأمس في تأكيد مسؤولين إيرانيين لوفود لبنانية مشاركة في تشييع الإمام الراحل السيد علي خامنئي، أن “السلطة اللبنانية هي أحد العوائق في تحقيق وقف الحرب في لبنان”، وأن “رفض السلطة تعيين ممثل للبنان في اللجنة المشتركة الأميركية- الإيرانية- اللبنانية لمراقبة وقف الحرب يؤخر بدء اللجنة عملها”.
رسمياً، شدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن “البنود الخاصة بلبنان أُدرجت في المذكرة بإصرار إيراني”، مطالباً المكونات اللبنانية بتنفيذها لمنع الفتن. وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأنّ الوزير عباس عراقجي أبلغ وفد “حزب الله” أنّ “طهران تتابع بجديّة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والاحتلال في لبنان”. كما شدّد عراقجي على “استمرار دعم نهج المقاومة”، مشيداً بـ”مقاومة “حزب الله” في مواجهة الكيان الصهيوني”.
في المقابل، تستمر السلطة التنفيذية في لبنان، المتمثّلة برئيس الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام، بالمضي في دفع تطبيق “اتفاق الإطار” (أو إطار الاتفاق كما سمّاه الرئيس عون) الموقّع بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، والمتوقع أن يلقى دفعاً كبيراً مع زيارة عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
مواقف رئاسة الجمهورية
وقد أكد رئيس الجمهورية موقفه من الاتفاق قائلاً: “يلومني البعض على هذا “الإطار”، وأنا أقول لهم، يمكنني أن أبقى في قصر بعبدا ولا أبالي بأيّ اتفاق، ولكن هل أترك شعبي يموت؟ وهل أتفرّج على هذه الحروب والإسنادات وكل ما يحصل من خراب ودمار؟ بالأمس أوقفتني سيدة من النبطية عندما كنت أزور أنا وعقيلتي سيدة حريصا، وبكت أمامي بمرارة بعدما أخبرتني أن منزلها سوّي بالأرض، وقالت لي: “يا فخامة الرئيس لا نريد الحرب، نريد السلام”. وأنا أقول لكم لست مغرماً بإسرائيل، إنما أعطوني حلاً آخر لأسير به، أياً يكن. وأقول للذين يعارضون هذا “الإطار”، أنا في انتظار أيّ حل أو اتفاق يخرجنا من الحروب”.
من جهة ثانية، أعطت واشنطن إشارات إلى بدء تفعيل بسيط لاتفاق الإطار، إذ عيّنت رئيسَ لجنة “الميكانيزم” سابقاً، الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية الجديدة التي ستتولى الإشراف المباشر على تطبيق إطار الاتفاق اللبناني -الإسرائيلي، وسيترأس اللجنةَ العتيدة ويمثّل بلادَه فيها. ويجري الرجل بعيداً من الاضواء، اتصالات ولقاءات على خط بيروت – تل ابيب – واشنطن، تمهيداً لتشكيل الفريق الثلاثي اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي من جهة، وللإسراع في وضع الصيغة الإطارية موضع التنفيذ، لناحية المناطق النموذجية جنوباً، من جهة ثانية.



