سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: بين تعطيل قانون العفو والمحاولات اليائسة لتثبيت وقف النار

 

الحوارنيوز – صحف

رصدت الصحف الصادرة اليوم تعطيل قانون العفو العام بعد الإعترضات التي أخذت منحى طائفيا ومذهبيا ما دفع الرئيس نبيه بري إلة تأجيل جلسة مجلس النواب ،فضلا عن أصداء الحرب الإسرائيلية على لبنان ومحاولات يائسة تثبيت وقف النار.

 

 

 

النهار عنونت: توهّج الاحتجاجات يعطّل الجلسة ويعلّق العفو… حرب الجنوب تتّسع بالنار والإنذارات والضحايا

 

 

وكتبت صحيفة “النهار”: مع أن ملف قانون العفو العام، على التوهج الذي اكتسبه في الأيام الأخيرة على خلفية اقتراب خروجه “آمنا” من الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي كانت مقررة اليوم، لم يحجب نيران الجنوب المتأجّجة، فإن المشهد الداخلي انقسم بين تداعيات الإطاحة بالجلسة وما يمكن أن يغدو عليه مصير قانون العفو الذي عاد عالقاً عند نقطة البدايات وربما الصفر، وبين الخشية من مؤشرات تصعيد أكثر اتّساعاً في المدة الممدة نظرياً لوقف النار بين إسرائيل و”حزب الله”.

في ملف العفو، راوحت الاحتمالات التي تداولتها الكتل النيابية بين الأسوأ منها التي لا تستبعد العودة تماماً إلى نقطة البدايات في النقاشات الصعبة المعقّدة، وبين إعادة إطلاق اجتماعات نيابية تحتوي الصدمة التي علّقت إقرار القانون عبر مزيد من التعديلات التي قد تسفر عن طبعة توافقية معدّلة تسمح بمرور القانون. غير أن الطابع الطائفي بدا أنه لعب دوراً فعّالاً مجدداً، بحيث يحتاج الامر إلى وقت غير قصير لإعادة النقاش إلى المعايير القانونية وتجنّب تفشي “عدوى” الاعتراض والرفض بما يتجاوز الاعتراض السني إلى طوائف أخرى.

ويبدو أن فترة “تبريد” قبل إعادة النقاش ستكون حتمية لتجنّب تحرّك الشارع مجدداً وترك الأمر للكتل والنواب في عملية تعويم القانون وتعديل طبعته الأخيرة. وبعد إقرار المشروع في اللجان النيابية المشتركة والغضب الكبير الذي تسبّب به في الشارع السني، بحيث تواصلت تظاهرات الاحتجاج وقطع طرق في عكار وطرابلس، بالإضافة إلى تحركات في سجن رومية واستعدادات لتحركات مماثلة في مناطق أخرى، قرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري إرجاء الجلسة التشريعية التي كان دعا إلى عقدها اليوم لإقراره. وأصدر المكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري بيان أشار فيه إلى أنه “لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من أركان الدولة القانونية وضمانة حرية الأفراد، لا سيما أن الوضع في السجون اتّسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض ويا للأسف طائفي ومذهبي تقرّر تأجيل جلسة الغد إلى موعد آخر شعاره “التوافق”.

وعلى رغم إرجاء الجلسة أقيم تجمّع احتجاجي مساء أمس في ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس رفضاً لصيغة قانون العفو في ما يتصل بالموقوفين الإسلاميين، كما نُظمت مسيرات مؤيدة للشيخ أحمد الأسير في صيدا، كما أن عددًا من أهالي مجدل عنجر نفّذوا وقفة احتجاجية على طريق المصنع.

وكان النائب أشرف ريفي أعلن أنه سيقاطع جلسات العفو العام “إذا لم تُرفَع فيها المظلومية عن الشيخ أحمد الأسير ورفاقه المظلومين وأمثالهم”. وسأل، “هل يُعقَل أن نشارك في جلسات تُطلِق سراح تجار المخدرات ولا تُخلي سبيل رجالنا المظلومين ورموزنا الدينية؟”.

عاصفة قانون العفو دفعت بمجلس القضاء الأعلى إلى توضيح واقع القضاء مما أثير حول تأخير المحاكمات، فأعلن “أنّ القضاء لم يألُ جهداً، في مرحلة إعادة البناء، بعد الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلاد، للعمل بجدّية ومثابرة، لأجل تسريع المحاكمات في قضايا الموقوفين، بدليل الأرقام التي أظهرتها آخر الاحصائيات، والتي تبيّن إنتاجية النيابات العامة الاستئنافية وقضاء التحقيق والمحاكم الجزائية في فترة ستة أشهر، بعد صدور مرسوم التشكيلات القضائية”.

وأشار إلى “أنّ التوقّف عن النظر في القضايا المحالة على المجلس العدلي، سببه عدم اكتمال نصاب المجلس، نتيجة عدم صدور مراسيم التعيين اللازمة عن السلطة التنفيذية. وقد باشر المجلس العدلي بجلسات المحاكمة وإصدار الأحكام، بوتيرة سريعة وأسبوعية، وذلك فور اكتمال نصابه”.

التصعيد والمساعي الرئاسية

أما على مقلب الحرب، فمضت الوتيرة التصعيدية على حالها، وأفيد أنه حصل تواصل بين رئيس الجمهورية جوزف عون والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، تابع خلاله عون مساعي لبنان لدى الولايات المتحدة، لتهدئة الوضع المتفاقم، عشية مفاوضات البنتاغون العسكرية في 29 الجاري والسياسية في واشنطن مطلع حزيران المقبل.

واستمر التفجّر على تصاعده، إذ شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة استهدفت حي البركة في بلدة الدوير ودمّرت العديد من المنازل بشكل كامل، وأدت إلى مقتل 5 مواطنين وإصابة اثنين. وبعد مواصلة عمليات البحث والإنقاذ في بلدة دير قانون النهر- قضاء صور، تمكّنت فرق الإنقاذ من انتشال جثمان ضحية من الجنسية السورية من تحت الأنقاض في المكان الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية ليل الثلاثاء. وبذلك، ارتفعت حصيلة الغارات إلى 14 ضحية و3 جرحى، بينهم 11 ضحية من عائلة واحدة، وواصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث في الموقع بحثاً عن مفقودين.

وعثر الصليب الأحمر اليوم على السوريَّين اللذين فُقدا جراء غارة إسرائيلية استهدفت جرود شبعا، قتل أحدهما فيما اصيب الآخر بجروح خطيرة. وتسبّبت غارة على دراجة نارية على طريق عام البرج الشمالي بسقوط قتيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي انه هاجم موقعًا لإنتاج وسائل قتالية تابع لـ”حزب الله” أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم كعيادة.

ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عصراً إنذارًا عاجلًا إلى سكان لبنان الموجودين في بلدتي حبوش ودير الزهراني.

في المقابل، أعلن “حزب الله” في سلسلة بيانات، أنه اشتبك مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم مرتين إلى محيط ساحة بلدة حدّاثا، وأعلن أنه استهدف جنوداً وآليات إسرائيلية في بلدة رشاف كما في بلدة دبل.

وفي السياق، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي خلال مشاركته في الدورة الثانية للمؤتمر الوزاري حول حفظ السلام في الفضاء الفركوفوني المنعقد في الرباط، أن “لبنان بقيادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، قد اتّخذ القرار الشجاع بالشروع في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل سعياً للتوصل إلى وقف إطلاق نار كامل ودائم، وضمان تحرير كامل الأراضي اللبنانية، بما يحقّق السيادة الكاملة للدولة على جميع أراضيها، وصولاً إلى قيام دولة حرّة من أي احتلال أجنبي، ومتحررة من أي تنظيم مسلح غير شرعي”.

  

 

الأخبار عنونت: عمليات اصطياد لقيادات العدو الميدانية: استخبارات المقاومة تفتح طريق المسيّرات

 

 

وكتبت صحيفة “الأخبار”: يشي التطور الميداني الأخير في عمليات حزب الله ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنّ المقاومة أضافت على جدول أعمالها، بند «اصطياد القيادات العسكرية» المسؤول عن عمل الميدان. وأظهرت العمليات وردود فعل العدو أن هناك معركة استخباراتية قائمة، حيث تقوم وحدات خاصة من حزب الله بعمليات رصد وتتبع تتيح الوصول إلى حركة قادة عسكريين كبار، قبل الطلب من الوحدات التنفيذية ملاحقتهم لتصفيتهم. ويجري ذلك، في ظل حديث عن تطورات في القتال تعكس قدرات جديدة لحزب الله في منظومات الدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني.

وأمس، استهدفت المقاومة قائد لواء المدرعات 401 في جيش الاحتلال العقيد مائير بيدرمان الذي أصيب بجروح خطيرة، بعد استهداف مبنى كانت تتمركز فيه قوة إسرائيلية معادية في جنوب لبنان بواسطة مسيّرة مفخخة. وبحسب الإعلام الإسرائيلي، فإن المسيّرة اخترقت المبنى وانفجرت داخله، ما أدى إلى إصابة ضابط وجندي احتياط، فيما تحدّثت تقارير عبرية عن إصابة ثمانية جنود آخرين. كما استهدفت المقاومة قائد سرية في الكتيبة الهندسية 601 العاملة في المناطق المحتلة جنوباً، إضافة إلى توجيه ضربة إلى الوحدة التي تعمل في مكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال.

وكان حزب الله استهدف في مستوطنة شوميرا قائد اللواء 300 الإسرائيلي عبر مسيّرة انقضاضية، في هجوم اعتُبر آنذاك مؤشراً أولياً إلى تبدّل طبيعة بنك الأهداف لدى المقاومة. وتُعد شوميرا من أبرز نقاط القيادة والسيطرة القريبة من الحدود اللبنانية، إذ تضم غرف عمليات ومنظومات استطلاع ومراكز دعم لوجستي مرتبطة بعمليات الجيش الإسرائيلي في القطاع الغربي.

كما سبقت العمليتين حادثة ثالثة استهدفت مركبة عسكرية مرتبطة بقيادة ميدانية إسرائيلية في القطاع الغربي، من دون أن يكشف جيش العدو رسمياً عن هوية الضابط المستهدف، رغم تداول معلومات في الإعلام العبري عن وقوع إصابات في صفوف طاقم قيادي ميداني.

ويعكس تكرار هذا النمط خلال مدة زمنية قصيرة توجهاً عملياتياً جديداً لدى حزب الله يقوم على استنزاف البنية القيادية التكتيكية لجيش العدو، وليس فقط استهداف قواته وآلياته. ويكتسب هذا التحوّل أهمية خاصة نظراً إلى الدور المركزي الذي تؤديه القيادات الميدانية في إدارة المعارك الحدودية وتنسيق الاستجابة السريعة للمسيّرات والكمائن والهجمات الصاروخية.

كما تشير طبيعة الوسائل المستخدمة، ولا سيما المسيّرات الانقضاضية الدقيقة، إلى تطور في القدرة الاستخبارية والعملانية للمقاومة، بما يسمح بتعقب تحركات القيادات واستهدافها داخل نقاط يُفترض أنها محمية ومحصّنة نسبياً، الأمر الذي يثير قلقاً متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن أمن غرف القيادة والضباط العاملين قرب الحدود اللبنانية.

في الموازاة، تتواصل محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي لفتح محور عسكري باتجاه قلعة الشقيف جنوب لبنان، من دون أن يتمكن حتى الآن من تحقيق أي تقدّم ميداني ثابت، في ظلّ تصدّي المقاومة للهجمات عبر القصف والكمائن واستهداف التحركات العسكرية على المحاور المؤدية إلى المنطقة.

وشهدت الأيام الأخيرة تكثيفاً للقصف المدفعي والغارات الإسرائيلية على محيط أرنون ويحمر الشقيف والتلال المشرفة على القلعة، بالتزامن مع محاولات تحرك ميداني انطلاقاً من محاور دير سريان – زوطر الشرقية، في محاولة للالتفاف على المسارات الأكثر تعقيداً نحو الشقيف.

وبحسب المعطيات الميدانية، فإن القوات الإسرائيلية واجهت صعوبات كبيرة في التقدّم نتيجة طبيعة المنطقة الجغرافية الوعرة، إضافة إلى النيران المركّزة التي نفذتها المقاومة ضد التحركات والآليات العسكرية. كما سُجل خلال الأيام الماضية استهداف تجمعات إسرائيلية ومحاور تحرك بالقذائف الصاروخية والمسيّرات الانقضاضية، ما أعاق أي محاولة لتثبيت نقاط متقدمة قرب القلعة.

وتُعد قلعة الشقيف من أكثر النقاط حساسية في جنوب لبنان نظراً لإشرافها المباشر على مساحات واسعة من الجنوب وشمال فلسطين المحتلة، ما يجعل السيطرة عليها أو الاقتراب منها هدفاً عسكرياً بالغ الأهمية بالنسبة إلى العدو.

في الأثناء، كشفت المقاومة، عن فشل جيش الاحتلال الوصول إلى بلدة حدّاثا بعد أيام من الغارات والقصف المدفعي، بالتزامن مع إدخال جرافات وآليات هندسية لتفكيك التحصينات وفتح مسارات للتقدّم البري من محور رشاف باتجاه البلدة. لكنها اصطدمت بكمائن المقاومة، وقد أظهرت الاشتباكات أنّ قوات العدو حاولت أكثر من مرة إعادة تنظيم هجومها بعد كل تعثر، عبر الدفع بدبابات إضافية وقوات تعزيز تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف، غير أن المقاومة واصلت استهداف محاور التقدّم وقوات الإسناد، ما أدى إلى تدمير أربع دبابات «ميركافا» وإيقاع إصابات مباشرة في صفوف القوة المهاجمة، قبل أن تضطر القوات المعادية في نهاية المواجهة إلى الانسحاب باتجاه بلدة رشاف تحت غطاء دخاني كثيف، بعد تعذر تثبيت أي وجود داخل حدّاثا أو تجاوز خطوط الدفاع التي أقامتها المقاومة على مداخل البلدة.

وواصلت المقاومة عملياتها العسكرية ضد مواقع وتجمّعات وآليات جيش العدو على امتداد القطاعين الغربي والأوسط وفي المستوطنات، مستخدمةً الصليات الصاروخية، قذائف المدفعية، الصواريخ الموجّهة، والمسيّرات الانقضاضية.

 

 

 

الجمهورية عنونت: دفع أميركي لإعلان نيات لبناني إسرائيليّ… العفو العام يتأجّل لغياب التوافقات

 

 

وكتبت صحيفة “الجمهورية”: فيما تنشط التحضيرات لاجتماعات «المسار الأمني» المقرّر في البنتاغون في 29 من الجاري، وفي ظل الحديث عن تحضير «إعلان نيات» بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، ظلّت أمس الهدنة الممدّدة، قيد الاختراق الإسرائيلي قصفاً وقتلاً وتدميراً في جنوب الليطاني وشماله، من دون أن يلوح في الأفق أي مؤشر إلى تدخّل أميركي للجم إسرائيل، فيما تصاعدت المخاوف من تدهور الوضع في حال حصول أي تصعيد على الجبهة الأميركية ـ الإيرانية، التي تتأرجح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، نتيجة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتناقضة، وما سُرّب من أنّ اتصاله الأخير برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب خلاف بينهما حول إيران.

كشف مصدر ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، أنّ مسودة يجري تداولها في الكواليس السياسية والديبلوماسية، تتضمّن ما يشبه «إعلان نيات» بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية مباشرة وبدفع من إدارة الرئيس دونالد ترامب، في إطار مسار يُفترض أن يقود إلى اتفاق شامل ينهي حالة النزاع القائم بين البلدَين.

وبحسب المصدر، فإنّ «المسودة تنطلق من تثبيت مبدأ التزام الحكومتَين اللبنانية والإسرائيلية، العمل على التوصّل إلى تفاهم شامل يؤسّس لعلاقات مستقرة وسلمية، بالتوازي مع إعادة تثبيت السيادة اللبنانية الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، ضمن مقاربة تعتبر أنّ أي تسوية مستقبلية يجب أن تضمن حق كل من لبنان وإسرائيل بالعيش بأمن وسلام ضمن الحدود المعترف بها دولياً».

وأشار المصدر إلى «أنّ النص المقترح يتضمّن بنداً تعتبره الجهات الراعية أساسياً، ويتمثل في تأكيد إسرائيل احترامها الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مع التزام واضح بالانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية، والتخلّي عن أي مشاريع أو طموحات ذات طابع توسعي. وفي المقابل، يشدّد الجانب اللبناني، وفق المسودة، على التزام الدولة اللبنانية استعادة وممارسة سلطتها الكاملة على أراضيها، وتكريس احتكار الدولة للسلاح واستخدام القوّة، فتتولّى القوات المسلحة اللبنانية وحدها المسؤوليات الأمنية والعسكرية، من دون أي دور عسكري أو أمني لأي مجموعات مسلحة غير حكومية على الأراضي اللبنانية».

ولفت المصدر، إلى أنّ إحدى أبرز النقاط الواردة في المشروع تتعلّق بالترتيبات الميدانية في الجنوب، إذ تنصّ المسودة على تسليم الجيش الإسرائيلي الأراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة إلى الجيش اللبناني، الذي سيتولّى المسؤولية الأمنية الكاملة بالتزامن مع إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة، تسمح بعودة النازحين اللبنانيّين إلى قراهم ومناطقهم الجنوبية ضمن بيئة آمنة وخاضعة كلياً لسلطة الدولة اللبنانية، على أن يُتفق، برعاية أميركية، على الآليات التنفيذية والجداول الزمنية الخاصة بهذه العملية.

وفي السياق نفسه، أوضح المصدر أنّ «الولايات المتحدة وشركاءها الدوليّين سيتولّون دعم برنامج واسع لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني».

وفي ما خصّ قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، كشف المصدر أنّ المسودة تتعامل مع انتهاء ولاية «اليونيفيل» في 31 كانون الأول 2026 باعتباره أمراً محسوماً وفق قرار مجلس الأمن الدولي، من دون أي توجّه إلى التمديد أو التجديد، على أن تدرس بداية من الأول من حزيران خيارات بديلة للمساعدة الأمنية وآليات المراقبة بعد انسحاب القوة الدولية، وهنا يأتي اقتراح القوات الأوروبية ـ العربية (مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا أبدت استعدادها).

كما تتضمّن الورقة، بحسب المصدر نفسه، شقاً اقتصادياً ومالياً واسعاً، إذ تنص على جمع الولايات المتحدة للشركاء الدوليين لدعم الحكومة اللبنانية في مشاريع إعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد اللبناني، بالإضافة إلى إطلاق برامج استثمارية ومساعدات إنسانية وخطط للتعافي الاقتصادي، بما يسمح بإخراج لبنان من تداعيات سنوات الحرب والأزمات المتراكمة.

وأكّد المصدر، أنّ المسودة تنص بوضوح على إجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بوساطة وتسهيل أميركي، على أن تستمر هذه المفاوضات «بحسن نية» إلى حين التوصّل إلى اتفاق سلام شامل، يؤمّن الأمن والاستقرار والازدهار للطرفَين.

استعادة الثقة

وفي هذه الأجواء، شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله أمس أعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، على ضرورة استعادة الثقة بلبنان كما على أهمية الإصلاح «الذي يبدأ من الداخل لا من الخارج»، معرباً عن الامل في أن تنتهي الأزمة الراهنة وتنتهي معها معاناة اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة». وقال: «الإصلاح يبدأ من الداخل لا من الخارج، ولبنان غني بطاقاته البشرية في الداخل والخارج على حدّ سواء، ومن الأهمية بمكان تفعيل هذه الطاقات وإعطاؤها الفرص المناسبة»، معتبراً انّ الأزمة القائمة لا يمكن تلخيصها بأنّها أزمة اقتصادية فحسب، بل هي أزمة ثقة بين الدولة والشعب، وبين لبنان والخارج». وقال: «لا خوف على لبنان الغني بقدراته وثروته البشرية والفكرية التي لا تنضب، فاللبناني خلاّق ولا ينحني. وإذا ما انحنى قليلاً فهو لا ينكسر بل يعود ليقف من جديد». وإذ شدّد على أهمية وجود إرادة سليمة، فإنّه اعتبر «انّه لو وُجدت كل ثروات العالم في أرضنا ولم تكن هناك إرادة سليمة فإنّه سيكون من المستحيل الاستثمار في هذه الثروات. إذ ليس هناك من بلد مفلس او غني او فقير، بل هناك بلد أساءت الدولة إدارة مقدّراته، وهذا هو الواقع اللبناني». واكّد مواصلة جهوده من أجل إعادة فتح الأسواق العربية ولا سيما الخليجية، امام المنتجات اللبنانية، موضحاً، في هذا الإطار، «اننا نعمل من اجل استعادة الثقة التي تعرّضت للاهتزاز بسبب عدة عوامل في الفترة الماضية».

مذكرة 

ومن جهة أخرى، توجّهت كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية بمذكرة حول العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى الحكومات العربية والأجنبية عبر سفاراتها في لبنان، شرحت فيها كيف انّ إسرائيل لم تلتزم اتفاق وقف النار المعلن في 27 تشرين الثاني 2024. وقالت «إنَّ ما تعرَّض له بلدنا من قتل وتدمير من قبل جيش الاحتلال هو جرائم مخطَّط لها مسبقًا، تهدف إلى الاستيلاء على جزء من أراضيه مع دعوات من بعض مسؤوليه إلى إقامة مستوطنات عليها، وقيام جماعات استيطانيَّة بخرق الحدود (…) وجميع هذه الأفعال الجرمية تتمّ بإعلانات رسميَّة صدرت عن نتنياهو، ووزير ماليته ووزير حربه، وتضمَّنت الآتي:

ـ إقامة منطقة عازلة جنوب الليطاني.

ـ جعل حدود «دولة إسرائيل» على نهر الليطاني.

ـ تدمير القرى الحدودية وتجريفها بالكامل.

ـ طرد السكان المدنيين ومنعهم من العودة إلى بيوتهم». وأضافت: «مطلبنا كلبنانيين ومطلب كلِّ حريص على سيادة بلده واستقلاله وحرِّيته، هو وقف كلِّ أشكال الاعتداء على سيادتنا الوطنيّة في الجو والبر والبحر، وايقاف الأعمال العدائية بما فيها:

ـ عمليات اغتيال المواطنين واستهداف البنى المدنيّة من مساكن ومؤسَّسات عامَّة وخاصَّة.

ـ انسحاب جيش العدو الإسرائيلي من أرضنا حتّى الحدود المعترف بها دوليًّا.

ـ عودة السكان إلى قراهم وإعادة إعمارها.

ـ اطلاق سراح المعتقلين من سجون الاحتلال».

بريطانيا

وفي المواقف الدولية، أكّدت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية لـ«التلفزيون العربي»، أنّ لندن تواصل جهودها الديبلوماسية لإحلال السلام في لبنان، معتبرة أنّ «هدم البنى المدنية في جنوب لبنان يقوّض جهود السلام» ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. ووصفت الوضع في لبنان بـ«المأسوي»، مشيرة إلى أنّ المفاوضات الجارية مع إسرائيل تُعدّ «تاريخية»، في ظل المساعي الدولية لاحتواء التصعيد ومنع توسّع الحرب.

تأجيل قانون العفو

من جهة ثانية، وعلى صعيد مشروع قانون العفو العام، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية العامة التي كانت مقرّرة اليوم، بسبب التحريض الطائفي والمذهبي الذي أعقب إقرار هذا المشروع في اللجان النيابية المشتركة أمس الاول.

وقال المكتب الإعلامي لبري في بيان أصدره أمس، الآتي: «لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من اركان الدولة القانونية وضمانة حرّية الأفراد، سيما أنّ الوضع في السجون اتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع، في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أنّ الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض، ويا للأسف طائفي ومذهبي، تقرّر تأجيل جلسة الغد إلى موعد آخر شعاره التوافق».

وفي هذا الإطار، قال مصدر نيابي لـ«الجمهورية»، إنّ ملف العفو العام كان بمثابة «بازار سياسي وطائفي للمزايدات والمقايضات، ربما بتأجيل جلسة إقراره سيكون من الصواب إعادة النظر فيه كاملاً، إذ يتضمّن أكثر من 100 اسم من أخطر المجرمين الذين مرّوا على تاريخ لبنان، ممّا يهدّد الاستقرار لو خرجوا أو لم يخرجوا. فقد جرت محاولات نيابية للالتفاف على المادة الثانية باقتراح القانون المتضمّنة الاستثناءات التي لن يشملها، عبر التلاعب بالمادة الثالثة بخفض السنوات السجنية واستبدال الأحكام بأخرى مخفّفة قياساً على مصلحة فئات معيّنة. فهل من المنطقي في بلد ينوي إعادة بناء دولته ومؤسساته وبسط سيادة قواه الأمنية الشرعية على كل أراضيه، أن يشرّع الإفلات من العقاب تحت حجج غير منطقية؟».

واضاف المصدر: «ممّا لا شك فيه أنّ بعض الموقوفين مظلومون أو ربما يستحقون تخفيف عقوباتهم وحتى تحريرهم، نتيجة اكتظاظ السجون وتأخّر القضاء في المحاكمات، وإنّ بعضها غير عادل، إلّا أنّه لا يجدر تعريض الأمن القومي اللبناني لخطر تحرير مَن خطّطوا وموَّلوا وفجَّروا وقتلوا الجيش اللبناني واللبنانيّين، إن كانوا لبنانيّين أو أجانب». معدّداً سلاسل من التفجيرات التي هزّت لبنان، تزامناً مع أحداث الضنية ومعركتي نهر البارد وعرسال وحتى في معركة عبرا. ولفت المصدر إلى ضرورة عدم إيقاف استثناء مَن هم متهمون بالإرهاب ومحكومون بهذه الجرائم من الخروج، بل يجب ألّا يخرج تجار المخدرات والمصنّعون الكبار، فهؤلاء لا يمكن أن «نساويهم بالمزارعين والمتهم بإطلاق نار عادي والجرائم الصغرى. كما أنّه لا يمكن التساهل في ما يتعلّق بتهم العمالة، وهنا يمكن اللجوء إلى القانون 194/2011 (الذي وافق عليه «حزب الله» وحركة «أمل») لإصدار مراسيمه التطبيقية، لأننا حتى لو عقدنا اتفاق سلام مع إسرائيل وأُلغي قانون مقاطعة إسرائيل، فإنّنا لا يمكن التهاون في مسألة تقديم معلومات أمنية وعسكرية لأي دولة»، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين مَن لجأ إلى إسرائيل من صغار وعائلات، ومَن قدّم معلومات وساهم في قتل لبنانيّين».

وأكّد المصدر النيابي نفسه، أنّ «البعض يقارن بين المساجين في لبنان وبين الذين سلّمتهم الدولة اللبنانية إلى سوريا، محاولين الإيحاء بأنّ هؤلاء أصبحوا أحراراً طليقين، لكنّ الواقع ليس كذلك، لأنّ المساجين المسلّمين إلى سوريا سيقضون عقوباتهم في السجون السورية بموجب الاتفاقية بين الدولتَين». واشار إلى ضرورة النظر في إفادة مَن هم مظلومون حقاً وهم «العسكريون في الجيش والمتقاعدون والجامعة اللبنانية والمدارس والثانويات الرسمية، الذين ينتظرون جلسة تشريعية تفتح إعتمادات ليتقاضوا حقوقهم التي وعدوا بها منذ ما قبل الحرب الأخيرة. وهم الآلاف من الشعب اللبناني من كل الطوائف والمناطق اللبنانية، خصوصاً من الشمال والجنوب والبقاع. لذا، فإنّ الأولوية لإنصاف وتحصين مؤسساتنا الرسمية والقضائية أولاً، ودعم العاملين فيها ليثبتوا وجود الدولة القادرة والعادلة».

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى