رأي

فنانون لبنانيون في مواجهة العدوان (أحمد حوماني)

 

 د. أحمد موسى حوماني – الحوارنيوز

 

تحاول الماكينة الإعلامية الصهيونية – الأمريكية ، خصوصًا في تفرعاتها اللبنانية، أن توحي بأن الحرب الصهيونية هي حصرًا ضد الشيعة في لبنان، واختصارًا بأنها ضد حزب الله ونهجه المقاوم، وتُعمي الأبصار عن كل موقف وطني لأي شخصية لبنانية مسيحية أو إسلامية سنّية أو غيرها من الطوائف اللبنانية، وتدّعي في كثير من الأحيان أن المسيحيين والمسلمين السنة هم خارج هذه المواجهة، وأن آراءهم السياسية هي ضد هذه المقاومة الباسلة المدافعة عن لبنان وسيادته واستقلال قراره السياسي والعسكري. ونظرًا للدعم المالي والسياسي الذي تحظى به هذه القنوات، وقدرتها على إخفاء الحقيقة أو إلباسها لبوس الباطل، فإن المشاهد لهذه القنوات، والمستمع لهذه الإذاعات، والقارئ لصحفهم، يظن فعلًا أن المقاومة هي حالة شاذة ومكروهة من كثير من اللبنانيين.

لكن الوقائع تُشير إلى عكس ذلك، وليس أدلّ على ذلك أن آخر استطلاعات الرأي في لبنان أكدت أن ٨٦٪ من اللبنانيين هم ضد التطبيع مع العدو الصهيوني، وأن أكثر من ٧٨٪ منهم يرون فيه عدوًا للبنان وقوة مجرمة وظالمة. ولأنه لا تتم تغطية أخبار الشخصيات التي تؤيد المقاومة، يظن البعض أنه فعلًا لا توجد حالة شعبية عابرة للطوائف والمذاهب تتماهى مع المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني – وإن كانت لا تتوافق مع سياسات بعض فئاتها الحزبية من الناحية العقائدية أو في السياسة الداخلية اللبنانية – لكنها بالتأكيد تقف إلى جانبها وتدعمها في الواجب الوطني وهو مقاومة الاحتلال والدفاع عن لبنان.

لسنا بصدد القيام بإحصاء لهذه الشرائح التي تقف إلى جانب المقاومة، ولكننا في مقالنا هذا سنُلقي الضوء على نماذج من شريحة محبوبة، ومقدّرة، ومشاهدة من كل اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم، وهي بالتأكيد معروفة أكثر من كثير من السياسيين والنواب والوزراء، وكثير أيضًا من رؤساء بعض الأحزاب الذين يُعدّ مؤيدوهم على أصابع اليد.

 فنانو لبنان هم صورة لبنان أمام العالم، وهم سفراؤه إلى العالم العربي. سنستقرئ بعض آرائهم حول العدوان الصهيوني على لبنان، وقد قصدنا عدم ذكر أي فنان وممثل شيعي، حتى لا يُقال إنهم من بيئة المقاومة، وحكمًا سيؤيدونها، علمًا أن استعراض آرائهم جاء بشكل عشوائي ومن دون ترتيب أو انتقاء.

أبدأ بالفنانة المبدعة نادين نسيب نجيم التي طالما أكدت موقفها في أكثر من لقاء ومناسبة، وهي شاركت صورًا ومقاطع فيديو للمناطق المدمرة في الجنوب والضاحية والبقاع، مصحوبة بعبارات تؤكد على الصمود مثل: “لبنان تحت العدوان”، و”ما رح نعطيكم شبر من أرضنا”. كما أعربت عن غضبها الشديد إزاء الغارات والدمار الذي يستهدف الأبرياء، ووثّقت معاناة النازحين من الجنوب اللبناني، مؤكدة رفضها القاطع لأي تنازل عن شبر من أراضيه.

بدورها الفنانة والممثلة ألين لحود أكدت أن السلام لا يمكن أن يتحقق تحت الذل أو بكرامة مهدورة، ووصفت العدو بـ “المجرمين المحتلين”. كما عبّرت عن ألمها الكبير لما يتعرض له الجنوب، ونددت بشدة بالانتهاكات التي طالت المقدسات ودور العبادة هناك، مثل تجريف الكنائس، والمس بالرموز الدينية، وأبدت استياءً وانزعاجًا بالغين من انتهاك العدو لتمثال السيدة العذراء في الجنوب، وأطلقت العديد من التصريحات والمواقف المنددة بالحرب، معبرة عن حزنها العميق لحجم الدمار والخسائر.

أما المواقف المبدئية والصريحة فقد ذكرتها الفنانة والممثلة ريتا حايك في العديد من مقابلاتها ومواقعها على وسائل التواصل الاجتماعي، فشدّدت في مقاطع فيديو ومقابلات مصوّرة على وقوفها التام مع أبناء شعبها ضد العدوان، مؤكدة: “أن أكون ضد العدوان لا يعني أنني مع الحزب، بل أقف مع ابن بلدي في هذه المحنة وضد العدو، ثم نتحاسب سياسيًا”. ودعت إلى ضرورة عدم نسيان العدو الأساسي، ولخّصت موقفها في رسالة لابنها قائلة: “جوابي غدًا لابني سيكون أنني حكيت الحق وما سكتت عن الظلم، ووقفت حد خيي اللبناني”. وأطلقت تصريحات تدعو فيها إلى توحيد اللبنانيين تحت سقف الدولة والجيش اللبناني، معتبرة أن الأولوية هي حماية الوطن من الاعتداءات الصهيونية.

الفنان والممثل القدير يوسف الخال رفض التطبيع، وعبّر بوضوح عن استحالة القبول بسلام مع إسرائيل، مؤكدًا هول المأساة التي يعيشها الجنوب اللبناني. وقد تساءل في أحد تصريحاته الشهيرة عن كيفية مصافحة أو دعوة المعتدين للسلام في ظل الدمار والضحايا، وأظهر تعاطفًا شديدًا مع أهالي الجنوب اللبناني، مستنكرًا بشدة الجرائم التي يرتكبها العدو، ومبديًا فخره بصمودهم. وأعلن صراحة في أكثر من مناسبة عن رفضه المطلق لمقترح تسليم سلاح “حزب الله”، معتبرًا أن هذا السلاح يُمثّل درعًا حيويًا لحماية لبنان في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة، ودعا إلى التكاتف الداخلي والوقوف صفًا واحدًا بوجه العدوان الصهيوني على لبنان.

فيما مواقف الفنان والممثل الرائع يوسف حداد أكثر من أن تُحصى، وهي أكثر جرأة في التعبير، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو لا يترك مناسبة إلا ويُبدي رأيه سواء في السياسة الداخلية أو في دعم المقاومة والقضية الفلسطينية. وهو يُعدّ من أبرز الفنانين اللبنانيين الداعمين لحزب الله والمقاومة الفلسطينية، وله العديد من المواقف المعلنة التي تؤكد وحدة الصف ورفض الاحتلال. وقد عبّر عن تضامنه بشكل عملي وميداني، مثل زيارته لموقع استهداف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية، حيث نشر صورًا ومواقف مؤثرة عبر حساباته الرسمية. أما في الشأن الداخلي اللبناني فهو ينتقد بوضوح الطبقة السياسية اللبنانية والفساد المستشري، ويدعو دائمًا إلى نصرة المظلوم ومحاسبة الظالمين، مؤكّدًا استمراره في قول الحق رغم التحديات والمواجهات.

الفنانة والممثلة ورد الخال أكدت أن اللبنانيين يعيشون كابوسًا، لكنها شددت على أن العدو “لن يحقق حلمه” في كسر إرادة اللبنانيين، معتبرة أن العلم وصوت الحق هما ما سيبقى. وصرّحت في أكثر من مناسبة بوضوح وقوفها خلف المؤسسة العسكرية، ودعت إلى دعم الجيش الوطني كونه الضمانة لحماية البلاد، وشددت في رسائلها على أهمية الانتماء للوطن ونبذ الطائفية والعنصرية، مؤكدة أن ألم الحرب يطال كل المناطق اللبنانية، ولا يمكن لأي فئة أن تكون بمنأى عن الخطر.

فيما شدّد نقيب الفنانين السابق الممثل جان قسّيس على أن الصراع مع كيان الاحتلال ليس قضية رأي أو وجهة نظر، بل معركة حق وعدالة وكرامة إنسانية، لا يجوز فيها الحياد أو الالتفاف على الحقائق. وأكد أن المقاومة، بأشكالها كافة، تمثّل ردًّا طبيعيًا ومشروعًا على الاحتلال والعدوان، معتبرًا أن الدفاع عن الأرض والإنسان هو واجب أخلاقي قبل أن يكون خيارًا سياسيًا. وشدّد قسّيس على أن من يساند الاحتلال أو يسوّغ سياساته العدوانية، تحت أي عنوان، يفقد مشروعيته الأخلاقية، مؤكّدًا أن الصمت في لحظات الدم ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

هذه المواقف هي نماذج من آراء عشرات الفنانين والممثلين اللبنانيين الذين لم نذكر مواقفهم في هذه المقالة الموجزة، وهي بالتأكيد تدل على أن المقاومة في وجه العدوان الصهيوني تحظى بالكثير من المواقف المؤيدة من مختلف أطياف المجتمع اللبناني الوطني، وأنه بالرغم من حالة التعتيم الإعلامي على هذه الشريحة، والتهديد بعدم التعاون معها في كثير من الأحيان، إلا أنها بقيت تصدح بصوت الضمير الوطني اللبناني.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى