قالت الصحف: قراءات في تعثر الوساطات بين ايران وأميركا وتعمّق الانقسام السياسي في لبنان؟

الحوارنيوز – خاص
قرأت صحف اليوم في المعطيات التي تؤشر الى تعثر الوساطة الباكستانية بين ايران والولايات المتحدة الأميركية..
داخليا تابعت الصحف المواقف الآخذة بالتباعد بين اركان الدولة وعلى مستوى الرأي العام حيال التفاوض مع العدو لجهة شكله ومضمونه..
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: الاتفاق أم الحرب: أيام فاصلة ترسم مصير المواجهة
اجتماع «الترويكا» معرقل… ونتانياهو في أزمة
وكتبت تقول:
تتكثّف الضغوط الدولية على طهران وواشنطن لدفعهما نحو اتفاق يضع حدًا للتصعيد، في سباق دبلوماسي محموم لتفادي الانزلاق مجددًا إلى المواجهة العسكرية، وسط مؤشرات متناقضة بين اقتراب التسوية واحتمال العودة إلى الحرب، مع اقرار الجميع بأن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة بشكل خاص في تحديد مسار الأزمة.
اقتراح ايراني جديد
ففيما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن إيران أبلغت الولايات المتحدة أنها في حالة انهيار، وتريد منها فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، مقابل تأكيد الجيش الإيراني من أن الحرب لم تنتهِ بعد، كشفت مصادر مطلعة أن الوسطاء في باكستان يتوقعون مقترحاً معدلاً من إيران خلال الأيام القليلة المقبلة لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت شبكة « سي إن إن»، مضيفة أن العملية التفاوضية بطيئة، بسبب صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي، الذي يُحاط مكان وجوده بالسرية التامة.
فهل نكون امام تسوية مرحلية تفتح الباب أمام اتفاق أوسع، يشمل لبنان، أو انتكاسة تعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية؟
تحرك دولي وإقليمي يأتي في ظل هدنة هشة تحكم الساحة اللبنانية، على وقع أكثر من إشارة صدرت من الجانبين الاميركي والاسرائيلي قد تشكل اتجاها للمرحلة المقبلة، يقابلها تخبط سياسي لبناني، ناره تحت رماد وقف النار المترنح على إيقاع المطالب المتناقضة لأطراف الصراع.
تنازلات لبنانية
مصادر أميركية كشفت أن المسؤولين في البيت الأبيض حذرون جداً تجاه الأوضاع في لبنان، خصوصاً أن السلطة اللبنانية لم تتخذ حتى اللحظة أي إجراءات جدية وفعلية، مكتفية بتقديم لوائح من الطلبات، وهو ما لا يمكن أن يستمر، «فتراجع تل أبيب يجب أن يقابله تنازلات من بيروت»، كاشفة أن جدول أعمال الرئيس دونالد ترامب لا يشمل اي لقاء مع الرئيس اللبناني، حتى الساعة، مبدية اعتقادها بأن البيت الأبيض كان واضحا بأن الزيارة مشروطة بحصول اللقاء الثلاثي ترامب ـ نتانياهو ـ عون.
تخوف من ضوء أخضر
اوساط سياسية لبنانية تخوفت ان يكون الضوء الاخضر الاميركي لإسرائيل بتنفيذ ضربات مدروسة خارج الجنوب، عملية ضغط مشترك اميركية ـ اسرائيلية لإجبار لبنان على السير بخريطة طريق ترامب، واولى خطواتها لقاء مباشر في البيت الابيض، أما ثانيها فمواجهة الحزب، مشيرة الى ان ما يحصل حاليا، خصوصا بعد تصعيد الاثنين بين رسالة الشيخ نعيم وتصريح الرئيس عون، وضع البلاد على برميل بارود داخلي، اولى تداعياته «عرقلة» اجتماع الترويكا.
لقاء مؤجل
ورأت الأوساط أن زحمة الزوار والمواقف في بعبدا لم تحجب الإنتباه عن التأخير في انعقاد اللقاء الرئاسي الثلاثي الذي عمل على طبخه وإنجاز جدول أعماله الرباعي الأمير يزيد بن فرحان، لجهة بحثه سبل تمكين الدولة وتحصين الساحة الداخلية والتأكيد على اتفاق الطائف ومصير المفاوضات، حيث كشفت مصادر مواكبة أن اجتماع الترويكا معلق حتى اشعار آخر، في ظل عدم حصول وقف فعلي لإطلاق النار، مع استمرار العمليات العسكرية والتهجير والتدمير، ونتيجة التصعيد على خط بعبدا ـ حارة حريك، ما يلغي الحاجة إلى اتخاذ موقف حول المفاوضات، مؤكدة أن قنوات التواصل غير مقطوعة والمشاورات مستمرة.
وكان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب بيانا أكد على أن «الثقة بين الرئيس نبيه بري وجماهيره راسخة رسوخ الجبال ولن يزعزعها أبواق التضليل وأن الإحراج والحزن الوحيد الذي ينتابنا هو على الحرية والحقيقة التي بتنا نخشى عليهما ممن ضلوا طريق الصواب الوطني».
واضاف البيان، «الثوابت هي الثوابت ولن نقايض عليها تحت أي ظرف من الظروف ومعلوم أننا لسنا مع التفاوض المباشر».
وختم:» الإحراج والحزن الوحيد الذي ينتابنا هو على الحرية والحقيقة التي بتنا نخشى عليهما ممن ضلوا طريق الصواب الوطني» .
جهات سياسية متابعة تحدثت عن نقطة تحول نوعي في المواجهة، غير المباشرة ولكن واضحة المعالم، بين رئاسة الجمهورية وحزب الله، يعكس أزمة ثقة عميقة، على ما بينته الساعات الماضية، ما خلق جواً متوتراً اضافياً وضع البلاد أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها حسابات السياسة مهددة مساعي الامير يزيد بن فرحان.
وختمت الجهات ان الامور وفقا للظاهر تتجه نحو تصعيد تدريجي على أكثر من مستوى: داخلياً، بين الدولة والحزب، وخارجياً، مع إسرائيل، في ظل ضغوط أميركية تحاول «الدوزنة» بين المستويين، محذرة من أن فشل اي من المسارات الدبلوماسية في المنطقة، سيفتح الباب، حتما، أمام مواجهة كبيرة، قد تكون أخطر من سابقاتها على لبنان والمنطقة.
اتصالات سياسية
الى ذلك وغداة مواقف رئيس الجمهورية الأخيرة، زار مؤيدا النائب ملحم رياشي موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية، معلنا من بعبدا أن لا ضرورة لاجتماع عون ـ نتانياهو الان، منقلبا على موقف الحكيم في هذا الخصوص. لقاء كان سبقه اجتماع بين رياشي والنائب علي حسن خليل في مجلس النواب، حيث المحت التسريبات إلى امكان أن يلعب النائب القواتي «دورا ما» في تقريب وجهات النظر بين بعبدا وعين التينة، دون تأكيد اي من المعنيين للأمر.
غير أن الاحتقان الداخلي، دفع بالسفير السعودي، وليد البخاري، الذي يستعد لمغادرة مركزه بشكل نهائي الأسبوع المقبل، الى زيارة كل من دار الفتوى، والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، للتأكيد على وحدة الصف والابتعاد عن الفتنة السنية ـ الشيعية، خصوصا على خلفية الابعاد التي اتخذها أشكال ساقية الجنزير.
ميدان هش
تصعيد تزامن مع تنفيذ العدو الاسرائيلي عدوان جوي متكرر مع توسيع نطاق استهدافاته خارج الجنوب، طالت امس دورية للجيش اللبناني كانت ترافق عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في مجدل الزون، بالمقابل يعتمد حزب الله على تكتيكات متبدلة، أبرزها استخدام الطائرات المسيّرة والضربات المحدودة، مهددا بالاستشهاديين.
- صحيفة الأخبار عنونت: بري لن يعطي عون صورة تغطي التفاوض المباشر | واشنطن: الهدنة لا تعني وقف الاعتداءات!
وكتبت تقول: في ظلّ غياب أي مؤشّر إلى انعقاد الاجتماع الثلاثي بين رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة في المدى القريب، تنزلق الأوضاع أكثر فأكثر نحو أزمة سياسية داخلية مفتوحة. فالتأجيل المتكرر لهذا اللقاء لا يبدو مجرد إرباك إجرائي، بل يعكس عمق الانقسام في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية. فيما برزت تصريحات أميركية وإسرائيلية تعتبر أن الهدنة لا تعني وقفاً كاملاً لإطلاق النار، بل تعني إطاراً يسمح باستمرار العمليات العسكرية تحت عناوين «الدفاع عن النفس»، مع مطالبة الجيش بمواجهة المقاومة.
فحتى مساء أمس، ورغم الحديث في دوائر القصر الجمهوري عن زيارة مرتقبة للرئيس نبيه بري إلى بعبدا اليوم، معوّلة على حراك سعودي باتجاهه، أكدت مصادر مطلعة أنّ بري «لن يمنح هذه الصورة لرئيس الجمهورية جوزيف عون»، ولا سيما أن مفاعيل كلمته الأخيرة لا تزال حاضرة، وقد تركت أثراً سلبياً واسعاً داخل البيئة الشيعية، بعدما اتهم المقاومة، من دون تسميتها، بارتكاب الخيانة، في وقت تُدمَّر فيه بيوت الناس ومصادر رزقهم.
في موازاة ذلك، شهدت الكواليس السياسية طرح أفكار لتسهيل عقد اللقاء من دون إصدار بيان مشترك، تفادياً لإظهار بري بموقع من يغطي مسار التفاوض المباشر. إلا أن الأخير بقي متمسكاً بموقفه، مشدداً على أولوية وقف إطلاق النار ووقف التدمير اليومي الممنهج في الجنوب، معتبراً أن الذهاب إلى أي مفاوضات من دون انتزاع هذا الشرط يشكّل انتحاراً وخيانة لأهل الجنوب.
ويعكس تأجيل الاجتماع التعقيد المتصاعد، في ظل تباين حاد في المقاربات بين رئاستي الجمهورية والحكومة من جهة، وحزب الله من جهة أخرى. فبين من يرى في المسار التفاوضي ضرورة لحماية ما تبقّى من الاستقرار، ومن يعتبره خياراً خطيراً يهدّد البلد برمّته، تتآكل أرضية التفاهم الداخلي، ما يجعل انعقاد اللقاء نفسه رهناً بتسويات كبرى لم تنضج بعد.
الأميركيون يربطون الاستقرار بدور مباشر للجيش في مواجهة حزب الله
على هذا الأساس، لم يعد تأجيل الاجتماع الثلاثي تفصيلاً بروتوكولياً، بل تحوّل إلى مؤشر على أزمة أعمق: دولة تبحث عن صيغة لمواجهة ضغط خارجي متصاعد، من دون أن تمتلك الحد الأدنى من التوافق الداخلي الذي يتيح بلورة موقف موحّد. وهو واقع لا يمكن للرئيس عون تجاوزه أو القفز فوقه في أي قرار استراتيجي، وخصوصاً في ملف بالغ الحساسية كالتفاوض مع إسرائيل.
في المقابل، يواصل العدو الإسرائيلي فرض وقائع ميدانية في الجنوب والبقاع، عبر مقاربة أمنية قائمة على التصعيد بالنار، فيما تدفع إدارة دونالد ترامب نحو إعادة رسم موقع الدولة اللبنانية في المعادلة الإقليمية من بوابة واشنطن، عبر الضغط باتجاه لقاء بين عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو. هذا التزامن بين التصعيد الإسرائيلي والضغط الأميركي يرفع سقف أي نقاش داخلي، ويجعل التوصل إلى تفاهم لبناني جامع أقرب إلى التعذّر، ولا سيما إذا استمرّت السلطة في تقديم تنازلات من دون انتزاع مقابل فعلي.
وتكشف التصريحات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة عن تحوّل في تعريف «الهدنة» في لبنان، بحيث لم تعد تعني وقفاً كاملاً لإطلاق النار، بل تعني إطاراً يسمح باستمرار العمليات العسكرية تحت عناوين «دفاعية». وهذا الواقع يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك، ويضع لبنان أمام معادلة شديدة التعقيد: هدنة بلا ضمانات، وضغوط دولية بلا أدوات ردع.
والأخطر من ذلك، يتمثّل في ربط الاستقرار بدور مباشر للجيش اللبناني في مواجهة حزب الله ونزع سلاحه، ما يضع المؤسسة العسكرية في قلب انقسام داخلي حاد. وفي هذا السياق، تعكس مواقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو توجهاً واضحاً لتصوير الأزمة على أنها نزاع بين الدولة والحزب، بما يضغط باتجاه إشراك الدولة اللبنانية في مواجهة معه. بل إن هذا الطرح يذهب أبعد، عبر رسم دور للجيش يتجاوز مهامه التقليدية، ليضعه ضمن مشروع سياسي يهدّد تماسكه، عبر الدفع نحو تكليفه بملاحقة الحزب ونزع سلاحه وتفكيك بنيته.
- صحيفة النهار عنونت: نفيٌ أميركي إسرائيلي لاتجاهات احتلالية للجنوب… لبنان يقترب من حسم “الاستراتيجية التفاوضية“
وكتبت تقول: لم يعكس الجمود الظاهري الذي طغى على المشهد الداخلي في اليومين الأخيرين طبيعة الاتصالات والمشاورات الساخنة، والتي تتّسم بطابع شديد الجديّة بين أركان السلطة من أجل بلورة توافق عريض ومتماسك حول الخطوات التي سيقدم عليها لبنان من خلال المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية. ذلك أن المعلومات المتعلقة بهذه المشاورات أشارت إلى أن عوامل عدة داخلية وخارجية، ولا سيما منها الجهد السعودي الأخير، ساهمت في اتفاق مبدئي على عقد اجتماع رئاسي ثلاثي بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا، في وقت قريب جداً كان يرجح انعقاده اليوم. ولكن جرى تأجيل الاجتماع على أن يستمر التشاور لتحديد موعدٍ جديد. وعزيت أسباب التّأجيل إلى مواصلة إسرائيل عمليّاتها العسكريّة لأن الاجتماع يهدف إلى تشكيل موقفٍ موحّدٍ حيال ملفّ المفاوضات، واستمرار التّصعيد الإسرائيليّ دفع إلى إرجائه. كما لا يستبعد أن تكون تداعيات ردّ الرئيس عون على “حزب الله” قد ساهمت في إرجائه.
ويشار إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام سيتوجه الجمعة المقبل إلى سوريا للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع والمسؤولين الكبار.
وأشارت المعلومات إلى أن الجانب اللبناني صار ملزماً حسم استراتجيته ورؤيته للمفاوضات المقبلة، في ظل معطيات لدى الحكم عن مضي الولايات المتحدة الأميركية إلى تسريع إطلاق مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعايتها قطعاً للطريق نهائياً على محاولات إيران توظيف الملف اللبناني في المرحلة الضائعة بين وقف نار في لبنان ووقف نار في إيران. كما أن الإدارة الأميركية تبدو حذرة للغاية حيال انهيار الهدنة في لبنان، ولو أنها تمنح إسرائيل الغطاء الأخضر لعمليات الرد على “حزب الله” من دون اتّساع أو التسبّب باشتعال الحرب مجدداً. ولذا تتوقع هذه المعطيات أن تبرز خطوات جديدة وسريعة الأسبوع المقبل لإطلاق دينامية تفاوضية، بما يوجب على لبنان الرسمي أن يكون جاهزاً لها كما اتخاذ موقف واضح من موضوع اللقاء المطروح أميركياً بين رئيس الجمهورية ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.
وبدا لافتاً وسط هذه المعطيات تكثيف واضح في المشاورات الأميركية والإسرائيلية حول لبنان وتركيز مواقف المسؤولين لدى الجانبين على نفي اتجاهات إسرائيل إلى احتلال دائم للمنطقة الحدودية في جنوب لبنان.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية معطيات جديدة عن اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية وتزايد الهواجس بشأن مصير وقف إطلاق النار. وبحسب القناة، أبلغ نتنياهو ترامب أن “حزب الله يفعل ما بوسعه لإفشال المحادثات بين لبنان وإسرائيل”، معتبراً أن الوضع الميداني يزداد هشاشة، وأن استمرار إطلاق النار يعكس واقعاً غير مستقر قد ينزلق نحو تصعيد أوسع. وأضافت أن نتنياهو شدّد خلال الاتصال على أن عدم الرد على هجمات “حزب الله” قد يدفعه إلى التمادي، ما يعرّض وقف إطلاق النار لخطر الانهيار، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت التهدئة ومنع توسّع المواجهة.
في المقابل، أبدى ترامب تفهّماً للموقف الإسرائيلي، لكنه طلب أن يكون أي رد عسكري “محسوباً ومحدوداً”، بما يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة، ويحافظ على هامش المسار الديبلوماسي القائم.
ويعكس هذا الاتصال حجم القلق الأميركي من توسّع رقعة المواجهة، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب إدارة توازن دقيق بين دعم إسرائيل ومنع اندلاع حرب إقليمية أوسع، قد تمتد تداعياتها إلى أكثر من ساحة.
وأطلق وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، جملة مواقف من الوضع في لبنان، فاعتبر أن “إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وضع فريد من نوعه لأنهما ليسا في حالة حرب، وأن المشكلة الوحيدة التي تواجهها تل أبيب هي حزب الله”. ولفت في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إلى أن “هذا الوضع فريد لأن إسرائيل لا تعتبر لبنان عدواً لها، بل الصراع قائم مع حزب الله”، قائلاً إن “اللبنانيين أنفسهم يعتبرون حزب الله مشكلة لهم أيضا”. وأضاف أن “إسرائيل ليس لديها أي مطالبات إقليمية على لبنان، وأن وجود قواتها الحالي في الجنوب هو كمنطقة عازلة موقتة لحماية المستوطنات الشمالية من الصواريخ والأسلحة الصغيرة، وليس احتلالا”. وفي ما يتعلق بسيناريو “بقاء منطقة عازلة إسرائيلية داخل لبنان”، نفى روبيو أن تكون إسرائيل ترغب في ذلك إلى أجل غير مسمى، مؤكداً أن “النتيجة المثالية بالنسبة للإسرائيليين واللبنانيين على حد سواء هي حكومة لبنانية قوية وقوات مسلحة قادرة على تفكيك حزب الله، وأن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية تتطلعان إلى الهدف نفسه وهو السلام وزوال حزب الله”. وإذ اعتبر أن “الحلّ الذي يتفق عليه الجانبان هو تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية لتمكينها من نزع سلاح وتفكيك حزب الله داخل لبنان، حتى لا تضطر إسرائيل للقيام بذلك”، شدّد روبيو على أن “إسرائيل لا تريد البقاء بشكل دائم في لبنان، وأن الخبر السار هو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية تريدان الشيء نفسه: السلام وزوال حزب الله”، معتبراً أن العمل لا يزال كبيراً لتحقيق هذا الهدف.
أما وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر، فاعتبر أنّ “حزب الله جرّ لبنان إلى حرب من أجل المصالح الإيرانية، وهو يحتل لبنان ويقوّض سيادته ويعرّض مواطنيه للأذى”. وقال: “لن نسمح لحزب الله بأن ينفّذ خطته وعملياتنا في لبنان دفاعية، وإسرائيل ليس لديها أيّ طموحات للتمدّد في لبنان”. وأكد أنه “إذا تم تفكيك البنى التحتية لحزب الله بجنوب لبنان فلن تكون هناك ضرورة لوجودنا العسكري فيه”.
أما في المشهد الداخلي، فبرز أمس استمرار التحرك السعودي من خلال جولة للسفير السعودي وليد بخاري على القادة الروحيين المسلمين، وتشديده تكراراً على العودة إلى اتفاق الطائف، علماً أن ثمة استعدادات جارية لعقد قمة روحية شاملة قريباً. وأكد السفير بخاري” أن المملكة العربية السعودية تقوم بمساعيها الديبلوماسية لمساعدة لبنان في محنته، وتقف دائماً إلى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها للتوصل إلى حلول تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار، وأن المملكة على تنسيق وتعاون دائم مع أركان الدولة”. وشدّد على “ضرورة تعزيز السلم الأهلي في لبنان، وهو ما تركّز عليه المملكة في تحركها الأخير، وتعوّل على أهل العقل والحكمة في هذا الشأن”. ورأى “أن المطلوب اليوم مسار يتوافق عليه الرؤساء الثلاثة في لبنان لتحصين السلم الأهلي”، معوّلاً على “حكمة ودراية دولة الرئيس نبيه في كل مفصل”. وأكد أن “العودة إلى اتفاق الطائف، هي المدخل الرئيسي للاتفاق على المبادئ العامة، وعدم المساس بأيّ مكوّن لبناني، وعدم محاولة إقصاء اي طرف”.
على الصعيد الميداني، لم تتبدل صورة التصعيد المتواصل، وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان 16 بلدة وقرية هي الغندورية، برج قلاويه، قلويه، الصوانة، الجميجمة، صفد البطيخ، برعشيت، شقرا، عيتا الجبل، تبنين، السلطانية، بير السلاسل، دونين، خربة سلم، سلعا، دير كيفا، طالباً منهم إخلاءها. وعلى الاثر، شنّ الطيران الحربي سلسلة غارات استهدفت بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، كما أغار على بلدة كفرا، وسط استمرار تحليق الطائرات وتنفيذها غارات متتالية على عدد من البلدات التي هددها في المنطقة. كما استهدفت مسيّرة، دراجة نارية عند مفترق بلدة المنصوري على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة في قضاء صور. ومساء أمس نفّذ الجيش الاسرائيلي تفجيراً ضخماً جداً في القنطرة لنفق يستخدمه “حزب الله”، ما أدى إلى حصول ارتجاجات أرضية في عدد من قرى الجنوب. وتم تفجير نفق “الطيبة” وبنى تحتية لحزب الله بـ 570 طناً من المتفجرات.



