بالإذن من الرئيس ترامب : اي سلام يقوم على القتل والتدمير والتهجير والعزل والتجويع؟(واصف عواضة)

كتب واصف عواضة – خاص الحوارنيوز

جلس الرئيس دونالد ترامب الليلة الماضية كالسلطان في البيت الأبيض ،يلتف حوله نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته مارك روبيو ،وسفيرا لبنان واسرائيل في واشنطن وسفيراه في بيروت وتل ابيب .
قال كلاما يستحق النقاش بهدوء ومن دون انفعال ،لعل وعسى من يسمع ويعتبر ، خصوصا من اولئك اللبنانيين الذين يراهنون على السلام بعزل طائفة لبنانية تعد ثلث الشعب اللبناني.
أعلن ترامب تمديد وقف النار على الجبهة اللبنانية لثلاثة اسابيع على ان يستضيف خلالها الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنه ترك الباب مفتوحا للخروقات الإسرائيلية وعمليات التدمير الممنهجة في البلدات الجنوبية، كما حصل خلال فترة هدنة الأيام العشرة الماضية .
قال الرئيس ترامب انه يريد ان يحمي لبنان من حزب الله ،كما يريد من ايران ان تتوقف عن تمويل الحزب ،واكثر من ذلك زعم انه يرى السلام بين لبنان واسرائل سهل المنال.
بهدوء تام ومن دون انفعال وعنتريات نقول للرئيس ترامب:
يشكر اللبنانيون سيادته على تمديد وقف النار رغما عن صديقه نتنياهو،ولكن هل يعتقد ان الهدنة الموعودة تستقيم في ظل الخروقات واطلاق يد القوات الإسرائيلية في القصف والتدمير لما تبقى من بيوت اللبنانيين، الشيعة بالذات، في الجنوب وبعض البقاع؟ وهل يعتقد ان حزب الله سيمتنع عن الرد على هذه الخروقات ،بما يؤدي الى توسيع نطاق الرد والرد المقابل الذي قد يطيح بالهدنة ووقف النار الموعود؟.. وهذا يعني في النتيجة ابقاء اكثر من مليون شيعي مبعدين خارج منازلهم وبلداتهم.
يريد الرئيس ترامب ان يستضيف الرئيس عون ونتنياهو في البيت الابيض ،وربما يحلم ويسعى لجمعهما على طاولة واحدة بعد ان يتصافحا على غرار التقليد الاميركي مع انور السادات ومناحيم بيغن ، او ياسر عرفات واسحق رابين ،او محمود عباس وبنيامين نتنياهو. ونعتقد ان نتنياهو ليس لديه مشكلة في مصافحة جوزف عون ،لكن هل لدى جوزف عون استعداد لمصافحة نتنياهو الآن وقبل التوصل الى اي اتفاق؟..لم يفعلها امين الجميل رئيسا ولا بشير الجميل رئيسا بصورة علنية ، ولا اي رئيس لبناني من قبل ،ونُجلّ جوزف عون ان يفعلها في ظل الاحتلال والقتل والنزوح والتدمير .
يريد ترامب ان يحمي لبنان من حزب الله ،ويريد من ايران ان تتوقف عن تمويل الحزب . فهل يعي ترامب ماذا يعني حزب الله ؟ وهل يصدق ان الحزب مجرد عصابة مارقة يمكن نزع سلاحها واقتلاعها كما يقلع ضرسا من فمه؟
حزب الله ايها السيد الرئيس هو مقاومة ،ومقاومته تعني طائفة هي ثلث الشعب اللبناني،وهي تشعر اليوم بخطر وجودي .فهل يريد ترامب اقتلاع طائفة من الوجود اللبناني ؟
وهل يعي السيد الرئيس ماذا يعني وقف تمويل حزب الله؟
هناك عشرات الالاف من العائلات الشيعية يتكفل حزب الله بإعالتها ،والتوقف عن التمويل يعني تجويعها ،وتجويعها يعني تفقيرها وتكفيرها،والإمام علي بن ابي طالب يقول ” ما ذهب الفقر الى بلد الا وحل الكفر معه” ،والجوع كافر كما يقول الراحل زياد الرحباني .فهل ان السيد الرئيس مستعد لسد حاجة هذه العائلات ،ام هو يعتمد على دولة لبنانية مفلسة؟
بكل هدوء يا سيدي الرئيس..
لن تستقيم الامور وفق رؤيتك الفذة، ولن يكون هناك سلام في ظل هذه المعادلة ،ونحسب انك تعرف جيدا ان لا سلام في ظل القتل والتدمير والتهجير والعزل والتجويع. ولا نريد ان نتصور ما الذي سيحصل اذا ما نفذنا رغباتك “الكريمة”.
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ..ولك !

