سياسةمحليات لبنانية

لأنها بنت جبيل… ولأنها عرين الحسن ! (أكرم بزي)

 

كتب أكرم بزي – الحوارنيوز

 

لم يكن في حسبان اهالي بنت جبيل ان تتحول مدينتهم الوادعة الى عقدة دولية تتشابك عندها اعقد الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية، لتصبح هذه “المدينة القرية” محوراهتمام العالم، فاليوم يتردد اسمها عشرات آلاف المرات في المحركات العالمية، فهي العقدة الشخصية لبنيامين نتنياهو الذي عبر بصراحة عن هوسه بها كونها المكان الذي شهد خطاب “بيت العنكبوت” الشهير، وهو يسعى جاهدا للوصول الى ملعبها بحثا عن صورة نصر يرمم بها هيبته، لكن جيشه وجد في انتظاره كمائن قاتلة اعدها اشاوس المقاومة، ما يفسر حجم التواطؤ الذي يستهدف انتزاع ما عجزت عنه الآلة العسكرية، حيث يتم استهداف كرامة المدينة وعنفوانها بوصفها عرين المقاومة ومداد الدم والحبر والشعر.

​ما يتشكل في المشهد اللبناني اليوم ليس مجرد مسار خطي نحو تهدئة عابرة، بل هو عملية معقدة لاعادة توزيع الضغط بين الجبهات، تداخلت فيها حسابات الميدان مع طاولات التفاوض. وتكشف التقارير الصحفية ومنها ما نشرته “معاريف” عن تفاهمات بين نتنياهو وترامب تمنح اسرائيل فسحة زمنية لمحاولة الاستحواذ على بنت جبيل تحديدا، كي يتسنى لنتنياهو  وترامب الذهاب الى مفاوضات اسلام آباد من موقع قوة، ومع ذلك يظل العامل الحاسم هو قدرة الاطراف الميدانية على فرض كلفة باهظة تجعل من اي توغل في الارض مغامرة فاشلة، خاصة في ظل تخلي اطراف السلطة الرسمية التي تبدو وكأنها تتحرك في مسارات تصب في مصلحة العدو ولا تعكس صلابة الميدان.

​يرتبط اي نقاش حول وقف اطلاق النار في السياق اللبناني بواقع استنزاف متبادل جعل من التقدم العسكري خيارا صعبا، والوساطات التي تتحرك بين العواصم تعكس محاولة لفتح قنوات تفاوض غير مباشرة وتحويل التهدئة الى اداة وظيفية لترتيب شروط التفاوض الكبرى في المنطقة، والقراءة الدبلوماسية تظل ناقصة ما لم تلتفت لما يجري على الارض، حيث تفرض العمليات ايقاعا يؤكد ان وقف النار هو انعكاس لإدراك حدود القدرة على الحسم، والمقاومة هنا ليست متغيرا هامشيا بل هي جزء اصيل من معادلة القرار وحسابات الردع.

​المشهد الاستراتيجي الحالي يشير الى رضوخ واشنطن لمنطق وحدة الساحات، حيث شملت الهدنة لبنان بعد ان نجح محور المقاومة في فرض معادلته التي تربط استقرار الممرات المائية بهدوء الجبهات، وقد ادى هذا الضغط الى تراجع الطروحات التي كانت تسعى لفصل المسارات، بينما اثبتت بنت جبيل انها مقبرة للاوهام والخرائط العسكرية بعد فشل العدو في تثبيت اقدامه رغم كثافة النيران، والاعترافات العبرية بالثمن الباهظ والاصابات الكبيرة في صفوف النخبة تؤكد ان الكيان خرج من هذه الجولة مهشما عسكريا.

ماذا فعلت بنت جبيل الجميلة كي تتواطأ السلطة اللبنانية والحكومة الاسرائيلية عليها؟ بنت جبيل هي المقاومة وهي عرين الحسن رضوان الله عليه وهي مداد الدم والحبر والقلم والشعر والتراث … يريدون التخلص من كل الكرامة والعنفوان.

لا فرق بين السلطة اللبنانية والسلطة الاسرائيلية، بات واضحا حجم التآمر على المقاومة وعلى لبنان.

فعندما يقول الرئيس نبيه بري، ذهبوا إلى أميركا بغية وقف إطلاق النار، ورجعوا يريدون مقاتلة حزب الله! فهذا يؤكد ما كنا نقوله سابقاً عن حجم المؤامرة التي تم حياكتها في الخارج وتم تنفيذها بأدوات الداخل.

تخيلوا المشهد الذي تتداخل فيه أصوات المحركات الحربية من طائرات إف 35 وإف 15 مع ضجيج المروحيات وأزيز المسيرات بمختلف أنواعها من هرمز 450 و900 وهيرون ودرونات الاستطلاع، بينما تغص الأرض بمدرعات ودبابات الميركافا والآليات العسكرية المتنوعة التي تحمل آلاف الجنود من فرق عسكرية كاملة كالفرقة 210 والفرقة 146 والفرقة 91 والكتيبة 52، بالإضافة إلى نخبة الألوية مثل غولاني وجفعاتي والمظليين وناحال وألوية احتياط ضخمة تضم نحو مئتي ألف عنصر، كل هذه الترسانة المتطورة والقوة البشرية الهائلة تقف في مواجهة مباشرة أمام ثبات شباب المقاومة الأبطال الذين يواجهون هذا الحشد بإيمان وعزيمة صلبة، في بنت جبيل عاصمة المقاومة والتحرير، حماهم الله وسدد خطاهم في كل ميدان.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى