ما الذي يقوله الرئيس بري عن مسألة التفاوض؟

الحوارنيوز – صحافة
تحت هذا العنوان كتب محمد بلوط في صحيفة الديار يقول:
تتجه الانظار الى الاجتماع التفاوضي اللبناني – “الاسرائيلي” المباشر المقرر عقده اليوم في واشنطن برعاية اميركية حصرية، وسط ظروف ومعطيات لا تؤشر الى احداث تطور ايجابي، في ظل مسار التطورات الخطيرة الناجمة عن العدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان.
ولا تقلل العبارات الملطفة التي تسبق هذا الاجتماع من تعقيدات وخطورة هذا المسار التفاوضي، الذي يبدأ تحت النار الاسرائيلية، والذي يفتقد الى اية ضمانات او مؤشرات تدل على امكانية تحقيق مطلب المفاوض اللبناني الاول اي وقف اطلاق النار.
وعشية بدء هذا المسار التفاوضي المحفوف بمخاطر كبيرة، يبرز الانقسام اللبناني على المستوى السياسي والشعبي حول هذا الخيار، الامر الذي يزيد من علامات الاستفهام حول ما ستؤول اليه الاوضاع في المرحلة المقبلة. ولا يقتصر هذا الانقسام على الخلاف بين القوى السياسية، بل يمتد الى بيت اهل الحكم، منذ ان اعلن الرئيس جوزاف عون مبادرته وما صدر بعدها من مواقف .
والمعلوم ان الرئيس نبيه بري اكد في حينه رفضه التفاوض المباشر مع العدو الاسرائيلي، وشدد على الالتزام بالقرار ١٧٠١ وبلجنة الميكانيزم، كاطار للتفاوض وفق مندرجات اتفاق وقف النار الذي حصل في العام ٢٠٢٤.
وبعد التطورات المتتالية، لا سيما منذ اندلاع الحرب الاخيرة، شدد الرئيس بري على وقف اطلاق النار وعودة النازحين الى الجنوب قبل اي مفاوضات، واكد مرارا رفض مشاركة اي ممثل شيعي في الوفد اللبناني في المفاوضات المباشرة.
ومنذ ذلك الوقت لم يصدر عن الرئيس بري اي موقف آخر في هذا الخصوص، وحرص في الوقت نفسه على عدم تحويل الخلاف حول هذا الموضوع الى مادة ينفذ منها العدو، من اجل العمل على خلق فتنة في لبنان، ولعب مؤخرا دورا اساسيا الى جانب الرئيسين عون وسلام، وبالتعاون الكامل مع حزب الله، على قطع الطريق على محاولات المس بالسلم الاهلي واثارة اجواء الفتنة، مشددا على الدور الوطني للجيش اللبناني بقيادة العماد رودولف هيكل في حماية الاستقرار والامن في البلاد.
وتقول مصادر مطلعة ان جهات داخلية تحاول التشويش على موقف الرئيس بري، ويذهب بعض المصطادين بالماء العكر الى القول انه يحرص على عدم تظهير موقفه تجاه المفاوضات في هذه المرحلة، بسبب الضغوط التي يشعر بها .
ويسخر مصدر مطلع على موقف الرئيس بري من هذه التكهنات والتفسيرات المشبوهة، لافتا الى ان الجميع في الداخل والخارج، خبر ثبات وصلابة مواقف الرئيس بري في اصعب واخطر الظروف، وانه ليس هو الرجل الذي يتأثر بالضغوط من اي جهة اتت او مهما كان حجمها.
ويقول المصدر ان لا حاجة لتكرار موقف الرئيس بري، مشيرا الى ان هيئة الرئاسة في حركة “امل، وهي اعلى هيئة في الحركة التي يرأسها، اعلنت موقفها من المفاوضات بكل وضوح في ٢٥ اذار الماضي، وهو “اننا غير معنيين باي تواصل مباشر مع العدو، وان الطريق الوحيد هو تطبيق القرار ١٧٠١ اي وقف اطلاق النار، والانسحاب من الاراضي المحتلة، اعادة الاعمار، وتنفيذ مندرجات القرار بالآلية المتفق عليها الميكانيزم “.
ويضيف المصدر ان هذا الموقف يعبر عن المواقف التي كررها الرئيس بري، مشيرا الى انه أكد للمسؤولين في لبنان وجهات وقيادات خارجية عديدة ومنها الرئيس الفرنسي ماكرون، على وقف النار والعدوان الاسرائيلي قبل اي تفاوض. ويرى المصدر ان هذا الموقف، يعتبر هو ألف باء لأي تفاوض، وان الذهاب الى المفاوضات قبل وقف العدوان، يعتبر خطوة مجانية للعدو الاسرائيلي.
ويؤكد المصدر ان موقف الرئيس بري لا لبس فيه، وان وقف اطلاق النار هو الشرط الاساسي لاي تفاوض، وان التفاوض تحت النار غير مقبول ولا مبرر له. ويسخر المصدر من البعض الذي يتهم الرئيس بري بتغليف موقفه مؤخرا بالضبابية، مشيرا الى المواقف التي صدرت مؤخرا عن قيادات ومسؤولين بارزين في حركة “امل”، والتي تترجم موقف ومفردات الرئيس بري.
ويندرج في هذا الإطار تصريح النائب قبلان قبلان، وتأكيده ان هيئة الرئاسة تعكس موقف الرئيس بري بشكل لا لبس فيه. كما عكس عضو هيئة الرئاسة في الحركة خليل حمدان مؤخرا بوضوح موقف الرئيس بري بقوله ” ان الدعوة لمفاوضات مباشرة مع “اسرائيل” قبل وقف اطلاق النار، يشكل ذهابا الى المجهول “. واضاف ” ان التمسك بالقرار ١٧٠١ يبقى الاساس، وان وقف اطلاق النار هو الشرط الضروري لاي تفاوض، لانه لا يمكن القبول بالتفاوض تحت النار، ولا يوجد مبرر لذلك “.



