محمدٌ وعليٌ وفاطمة .. يا سبحان الله !(واصف عواضة)

كتب واصف عواضة – خاص الحوارنيوز
حقيقة لم أعرف علي شعيب عن قرب على الرغم من زمالتنا الطويلة عبر الشاشات. ربما تهاتفنا ذات يوم ،ربما التقينا صدفة في مناسبة ما، لكن علي شعيب بنى في داخلي وفي داخل كل جنوبي، بُرجاً من المحبة والصداقة والود ،وهو يحرث أرض الجنوب طوال عقود من الزمن ،من فقش الموج في بلدتي الناقورة وحتى تلال شبعا.
صباح أمس بالذات كنت متوجها من خلدة إلى بيروت وبرفقتي نجلي الصحافي سليم وحفيدي الصغير واصف ،عندما فتحت إذاعة النور إتصالا مع مراسلها في الجنوب الزميل علي شبيب لينقل وقائع الأحداث هناك.
لا أعرف لماذا خطر في بالي علي شعيب فقلت لسليم :أليس غريبا أن علي شعيب لم يستشهد بعد ولم تُقدم آلة العدو على اغتياله وهو أكثر المراسلين إزعاجا لهذا العدو؟
وأردفت قائلا: في كل الأحوال ..ألله يحميه!
بعيد الظهر جاء نبأ إستشهاد علي شعيب وزميلته الشهيدة فاطمة فتوني.بصراحة أحسست بصدمة مريعة وكأنني شاركت في شهادته ،فهل كانت أبواب السماء مفتوحة هذا الصباح؟
في كل الأحوال هنيئا لك يا عليّ،فليس الغريب أن تستشهد في أرض أحببتها وأحبتك.الغريب ألا تستشهد يا علي، ولا أعرف حقيقة كيف سيكون الإعلام الجنوبي المقاوم في غياب علي شعيب ،وقد اعتدنا على صوته في إذاعة النور وصورته على المنار ،ربما بشكل يومي، حتى صار أيقونة الإعلام المقاوم كما وصفوه.
أنا حزين جدا على علي شعيب ،وحزين بالقدر نفسه على الصبية الجميلة الطيبة فاطمة فتوني التي ملأت مكانها على شاشة الميادين في فترة وجيزة جدا ،ليس لأنها المراسلة الشجاعة المقاومة ،بل أيضا لأنها أظهرت أداء مهنيا إحترافيا على الرغم من قصر عمرها الإعلامي.
غياب فاطمة أعادني سنوات إلى الوراء يوم فقدتُ صبية من عمر الورود كانت في سنّها،وقد هزني مشهد والدها عباس فتوني على الشاشة وهو صابر محتسب يفتخر بشهادة فلذتي كبده فاطمة ومحمد فتوني.
شهادة علي شعيب وفاطمة ومحمد فتوني لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة ،فقد سبقهم المئات من الصحافيين الفلسطينيين واللبنانيين غدرا بيد هذا العدو.لكن هذا الواقع يدفعني للتوجه بسؤال إلى الصحافيين الإسرائيليين الذين لم يسقط منهم قتيل واحد خلال هذا الصراع على أيدي خصومهم العرب والمسلمين : من هو الإرهابي يا أصحاب “الأقلام الحرة” ؟
محمدٌ وعليٌّ وفاطمة استشهدوا معا …أسماء كبيرة جمعتها الشهادة في لحظة واحدة،هي أسماء الرسول الكريم وأمير المؤمنين والزهراء ..فيا سبحان الله !
حشرهم الله في عليين مع هذا السلف العظيم ..وإنّا لله وإنّا إليه راجعون .



