رأي

التفاوض.. كيف؟ وعلى ماذا؟ (ماري ناصيف الدبس)

 

د. ماري ناصيف  الدبس – الحوارنيوز

 

يكثر الحديث، هذه الايام، في “الأوساط الرسمية” اللبنانية على ضرورة التفاوض من اجل وقف الحرب. ويلتقي هذا الحديث مع تبرع بعض  رؤساء الدول “الصديقة”، وفي طليعتها قبرص وفرنسا، لاستقبال ممثلي لبنان والكيان الصهيوني في بلدانهم من اجل وقف إطلاق النار والمباشرة في وضع بنود اتفاق للمرحلة المقبلة يضع حدا نهائيا للحروب ويفضي الى سلام دائم في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

شعارات جميلة جدا! إنما فيها الكثير من الضبابية. وكما نعرف، يكمن الأهم في التفاصيل.

فالسلام الدائم له مقوماته، وأول تلك المقومات إنهاء الاحتلال الصهيوني لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر، إضافة الى إلزام الكيان بدفع ثمن جرائمه من قتل وتدمير للأرض وما عليها… وهو ثمن باهظ لأن كل أموال الأرض لا تكفي للنسيان. هذا، عدا عن سرقة المياه والغاز وغيرهما من الموارد الطبيعية.

وثاني تلك المقومات يتعلق باتفاقية الهدنة لعام ١٩٤٩ التي نعتقد انها لا تزال تشكل الاساس الصالح لعلاقتنا بالكيان الصهيوني الذي يشكل اغتصابا لأرض الغير وتهديدا لكل شعوب المنطقة ودولها، اذ ان مهمته لا تزال هي هي، كما حددها الاستعمار  في اربعينيات القرن الماضي:  نهب البترول والغاز العربيين، والافساح في المجال امام الرأسمالية العالمية، التي انتقلت قيادتها الى الامبريالية الاميركية، للسيطرة الكاملة على قلب العالم ومقدراته وطرق التواصل بين شعوبه، عبر ابقاء العالم العربي الممتد من المحيط الى الخليج خاضعا لمشيئة آلهة المال والاستغلال. 

اما ثالث هذه المقومات التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار فتتعلق بالقضية الفلسطينية، وبالتحديد بمصير اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في لبنان وحقهم في العودة الى أرضهم وكل الديار التي هجروا منها واستعادة دولتهم الوطنية وعاصمتها القدس. 

نقول ذلك، ونؤكد خاصة على اتفاق الهدنة، لاننا نرفض اليوم، كما رفضنا في السابق، منذ اتفاق ١٧ ايار، أي “ترسيم” لحدودنا البرية والبحرية معا. فحدودنا البرية والبحرية، التي  حددتها اتفاقية السابع من اذار ١٩٢٣، واضحة جلية، وأي تنازل عن شبر من أرضنا يعتبر جريمة وخرقا للدستور في مادته الثانية  التي تؤكد عدم جواز  “التخلي  عن احد أقسام الأراضي اللبنانية أو التنازل عنه”.

من هنا، نعيد تكرار الدعوة الى الوحدة الوطنية خارج الانقسامات المذهبية والمناطقية، اذ ان تلك الوحدة تشكل السياج المنيع في مواجهة كل التحديات والاطماع. فلنكن على مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا.

 

*اكاديمية – وعضو قيادة الحزب الشيوعي اللبناني

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى