قالت الصحف: محاولات رسمية لوقف النار والحصول على مساعدات في مواجهة التصعيد العسكري الإسرائيلي

الحوارنيوز – صحف
سلطت الصحف الصادرة اليوم الضوء على المحاولات الرسمية اللبنانية الجارية لوقف الحرب والحصول على مساعدات إنسانية ،فيما الأجواء السائدة توحي بالتصعيد العسكري من جانب العدو الإسرائيلي.
النهار عنونت: نداء دولي إنساني من السرايا يخترق أجواء الحرب… تهديدات خطيرة لبيروت وبتغيير قواعد الاشتباك
وكتبت صحيفة “النهار” تقول:
وسط تصعيد إسرائيلي متعدد الجوانب ميدانيا واعلاميا ونفسيا للحرب على حزب الله والضغط الأقصى على الدولة اللبنانية ، بدا من الصعوبة بمكان توقع أي انحسار في الحرب المتدحرجة عشية طيها الأسبوع الثاني منذ اندلاعها ، فيما اقتصرت الاختراق الوحيد للمناخات والأجواء الضاغطة الحربية على لبنان على زيارة التضامن مع الشعب اللبناني الذي بدأها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لبيروت مطلقا منها نداء الإغاثة الإنسانية العاجلة التي يحتاج اليها لبنان في هذه الكارثة .
واذا كانت الوقائع الميدانية والحربية التي تلاحقت مقترنة بالتهديدات الإسرائيلية الجديدة والتي كان اخطرها التهديد “بتغيير قواعد الاشتباك” في استهداف كل أهداف إسرائيل في أي مكان من لبنان بلا إنذارات مسبقة ، فان الصورة القاتمة ديبلوماسيا تجسدت في اعتراف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بان مبادرته لم تلق أي رد بعد من الطرف الاخر ، علما انه يعني إسرائيل ولكن الطرف الاخر الثالث المعني مباشرة بتحديد جواب على مبادرة عون هو الإدارة الأميركية التي يبدو واضحا انها لا تتعامل بحماسة مع المبادرة لئلا يقال انها تتجاهلها حتى الان .
غير ان القناة 12 الإسرائيلية أفادت امس أن الوزير السابق رون ديرمر سيتولى إدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في حال انطلقت خلال الأسابيع المقبلة، وذلك إلى جانب مهامه المتعلقة بمتابعة الملف اللبناني خلال فترة الحرب.
وفي هذا المناخ القاتم والمنذر بأيام سيئة إضافية ربما تطول جدا بعد ، توجت زيارة غوتيريس بعد وصوله بساعات أمس إلى بيروت وجولته على الرؤساء الثلاثة في السرايا الكبير بعد الظهر بانعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان ٢٠٢٦، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها. وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومعظم الوزراء اللبنانيين .
وفي الكلمة التي القاها الرئيس سلام في الموتمر حدد مجددا مواقف الحكومة من مجريات الوضع الذي بلغه لبنان ومن ابرز ما قاله : “دعوني أن أوكّد بوضوح لا لبس فيه: لبنان لم يختر هذه الحرب. العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها والنوم في الشوارع، أو في سياراتها، أو في مراكز إيواء مكتظة، لم تختر هذه الحرب. الأطفال الذين يستيقظون كل صباح على مشاعر الخوف من غارة مفاجئة قد تطال جاراً أو عابر سبيل أو مدرسة، لم يختاروا هذه الحرب. ولا يجوز أن يتحملوا عبء مُعاناة فُرضت عليهم. لا مبرر لاحتجاز شعب بأكمله رهينة.شعب لبنان ليس ساحة معركة. ومستقبل لبنان ليس أضراراً جانبية. إن وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب ، بل ضرورة إنسانية ملحّة. القتال يجب أن يتوقف. وعلينا حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني احتراماً كاملا.
إن حكومتي مصممة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وقد اتخذنا بالفعل خطوات حاسمة في هذا الاتجاه لضمان أن تكون الدولة وحدها صاحبة الحق الحصري في حمل السلاح
وعلى الصعيد الدبلوماسي، جددتُ التأكيد على استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية.
مع استمرار هذه الحرب، يقف لبنان اليوم على حافة هاوية إنسانية. ومن دون تعبئة سريعة وفعّالة للدعم الدولي، فإن التداعيات الإنسانية مرشحة للتفاقم بشكل كبير في الأيام والأسابيع المقبلة.
ومن هنا، فإنني أدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان؛ ليس فقط بكلمات التضامن، على أهميتها، بل من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم. نعم، نحن بحاجة عاجلة إلى مساعدات إنسانية منسقة: من إمدادات طبية، وغذاء، ومأوى، ووقود لضمان استمرار عمل البنى التحتية الحيوية.
لكننا نحتاج أيضاً إلى جهد دبلوماسي متواصل لوقف التصعيد، وإلى دعم يعيد الاستقرار إلى لبنان، ويعيد إحياء الأمل بإمكانية تحقيق سلام عادل ودائم في منطقتنا”..
وبدوره أعلن الأمين العام للأمم المتحدة “أنا هنا اليوم في زيارة تضامن مع شعب لبنان. إن التضامن بالكلمات يجب أن يقترن بالتضامن بالأفعال. ولهذا يسعدني أن أنضم إليكم اليوم لإطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم شعب لبنان.هذه المساعدة مطلوبة بشكل طارئ. إن التصعيد العسكري في مختلف أنحاء المنطقة يخلّف خسائر فادحة، بما في ذلك في لبنان .فقد قُتل مئات المدنيين هنا في لبنان، بينهم عدد كبير من الأطفال. وقد اقتُلعت مجتمعات بأكملها من أماكنها.وانقلبت حياة الناس رأساً على عقب. وأصبحت أوامر الإخلاء تمتد اليوم إلى مناطق أوسع في البلد أكثر من أي وقت مضى”.
وأما الرئيس عون فكان اعلن في كلمة أمام غوتيريس في بعبدا إنه “يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها”. ودعا إلى “الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة”، مُقدراً “وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم”. واعتبر أنّ “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها”، وأضاف: “لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر”. وختم: “نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة”.
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة “حزب الله واسرائيل على وقف إطلاق النار”، معتبراً أن “زمن المجموعات المسلحة ولّى. وهذا زمن الدول القوية”. وقال: “أناشد بشدة.. حزب الله واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلدًا مستقلاً… تحتكر فيه السلطات استخدام القوة”
وخلال زيارة غوتيريس لعين التينة جدد الرئيس نبيه بري جدد أمامه التأكيد على “تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق إتفاق تشرين الثاني 2024 “.
وتلقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مساء اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني، كما جرى التركيز على الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد
وفي مجريات الحرب سجل امس تصعيد غير مسبوق للتهديدات الإسرائيلية فأوردت هيئة البث الإسرائيلية بأن “مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام حزب الله العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية .لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة”. كما لفتت هيئة البث إلى “أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة في أي مكان يُعتقد بوجود عناصر أو نشاطات لحزب الله فيه، سواء كان موقعاً عاماً أو خاصاً. وختم البيان بالتأكيد أن استخدام بيروت كمنصة للعمليات العسكرية جعل العاصمة جزءاً مباشراً من ساحة المواجهة”. وكان وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أكد ، أنها “هذه ليست إلّا البداية وستدفع الحكومة والدولة اللبنانيّة ثمناً باهظاً”.كما أشار إلى أن “الدولة اللبنانيّة ستخسر الأراضي وسنستهدف البنى التحتيّة التي يستخدمها “حزب الله”.
واقترنت التهديدات بإلقاء الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت. وورد في المنشور الأول: “أيها اللبنانيون، من أجل مصلحة الجميع من الأفضل ألا تمتلئ هذه الصفحات بالكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح حزب الله . درع إيران”. وتضمن المنشور رابطا على تطبيق “واتساب”. وجاء في منشور ثانٍ تحت عنوان الواقع الجديد: “في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان”.
وعلى الأثر سارعت قيادة الجيش إلى اصدار بيان تحذيري جاء فيه : “في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية “الوحدة ٥٠٤” في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء.تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية”.
اما ميدانياً، فتواصل التصعيد العنيف في الغارات مستهدفة مناطق مختلفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت بإنذارات او من دونها. وللمرة الاولى استهدفت منطقة برج حمود، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي، فجرا غارة استهدفت شقّة في محلة النبعة- ميرنا الشالوحي، شارع الشويتر، ما أدى الى سقوط عنصر من “حزب الله” انتشلته الهيئة الإسلامية. كما أغار على شقة سكنية في منطقة بر الياس في البقاع الأوسط، استهدفت مسؤول “الجماعة الإسلامية” يوسف الداهوك. واستهدفت غارة من مسيرة اسرائيلية سيارة مركونة في منطقة الجناح في بيروت قرب BHV سابقا ، ولم يفد عن الشخصية المستهدفة. وأفيد بسقوط قتيل في الغارة وبأن السيارة مدنية وليست تابعة للهيئة الصحية. كما استهدفت مناطق أخرى منها العباسية قضاء صور.
الأخبار عنونت: حذار العودة بالبلاد إلى مناخات 1983
بري: لا كلام قبل وقف العدوان
وكتبت صحيفة “الأخبار” تقول:
حزب الله وحركة أمل جسدان منفصلان لكن الدم واحد. العبارة تختصر الكثير من الجهد لتوصيف العلاقة بين الثنائي، فكيف إن كانت لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
مع انطلاق العدوان على لبنان فجر الثاني من آذار الجاري، علتِ الأصوات المشككة بمصير العلاقة بين الحزب والحركة، وتجدد الرهان على أن «صلية الصواريخ الستة» كفيلة بفك الارتباط بين الثنائي، مع كثير من التهويل، علماً أن الرئيس بري لم يدلِ بأي موقف أو تصريح حول ما حصل.
قيل الكثير عن عتب وعدم رضى وعن سوء تواصل. لكن المناخات التي روج إليها كثيرون سرعان ما تبدّدت، مع انطلاق التواصل المباشر بين رئيس المجلس وموفدين من الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، لوضعه في أجواء ما تقوم به المقاومة، وحجم استعداداتها للمواجهة، بعدما صار من الصعب تجاوز استمرار العدو في اعتداءاته، وفشل الحكومة في الوصول إلى أي التزام من قِبل العدو باتفاقية وقف الأعمال العدائية التي وقّعت عام 2024.
زائر عين التينة يكتشف سريعاً أن لا أثر لكل الحملات التي عملت جهات معادية للمقاومة على فرضها كواقع، إعلامياً وسياسياً، ويتأكد أن التواصل بين الطرفين مستمر وفعّال وعبر أكثر من قناة وعلى كل المستويات. وبحسب الزوار فإن رسائل مكتوبة تصل إلى رئيس المجلس من الأمين العام لحزب الله وهي تعدّت الخمس حتى اليوم، فضلاً عن عمل قنوات الاتصال المعتادة منذ العدوان الماضي، مباشرة معه أو مع معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، ومع الوزير السابق محمد فنيش والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل.
الخلاصة التي قد لا تلبي طموحات الساعين إلى ما يصفونه باستفراد حزب الله في الداخل، هي أن الرئيس بري مفوض ويقوم بالدور الذي قام به في عدوان 2006 بتفويض من السيد الشهيد حسن نصر الله آنذاك، وما قام به خلال معركة «أولي البأس» بتفويض من الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وهذا الدور مستمر حتى الآن.
كما أن التواصل التفصيلي الدقيق تم بعد وقت قصير جداً من بدء العدوان. ويمكن القول إن الرئيس بري ليس بعيداً عن مستجدات الميدان، وهو يتابع جبهة الجنوب ومحاولات العدو للتوغل والاحتلال، ويبدو مرتاحاً لأداء المقاومين في الميدان، ولثبات النازحين رغم صعوبة الوضع.
التواصل مفتوح ودائم بين رئيس المجلس والأمين العام لحزب الله، ورفض لتمثيل الشيعة في وفد تفاوضي «لن يحصل إلّا على صورة
وحدة الموقف بالنسبة إلى الثنائي هي الأهم في كل الظروف، فكيف في ظرف العدوان الخارجي المستمر منذ أكثر من 15 شهراً. وما يلتقطه زائر عين التينة، أيضاً، أنه حتى الآن، لا مكان للسياسة، ولا لشيء سوى الحرب: لا مبادرات ولا أي حراك ذو أهمية أو قيمة عملية من قِبل أي طرف. وحتى فرنسا، لا يبدو أن كلامها مسموع، وهي من دون أي تأثير، والجميع ينتظر نتائج الحرب.
أما في ما يتعلق بلهاث بعض أركان السلطة إلى استجداء التفاوض مع إسرائيل، فإن لرئيس المجلس رأيه المختلف. وهو يجزم أنه لم ولن يوافق على تسمية أي شخصية شيعية للمشاركة في وفد التفاوض الذي يسوّق له رئيس الجمهورية جوزيف عون، وعند سؤاله عن السبب يقول: «رح يوصلوا على قبرص، يتصوروا، بس الإسرائيلي ما رح يعطيهم شي، واللي عندي قلتو: وقف إطلاق النار، والانسحاب وبعدين منحكي، وهناك إطار «الميكانيزم» واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، هذا هو السقف».
وتنقل مصادر مطّلعة على موقف الرئيسين عون وسلام أنه «سيّئ بقدر ما يظهر في الإعلام والتصريحات»، رغم محاولات حثيثة من قبل رئيس المجلس، لمنع أي قطيعة مع أركان السلطة، وخصوصاً مع الرئيس عون. ويبدو رئيس المجلس مرتاحاً إلى موقف الجيش اللبناني وقائده، وهو يعرف أن الجيش ليس بوارد الاستجابة إلى أي محاولة لجرّه إلى مواجهة مع أي مكوّن لبناني. ويبدو رئيس المجلس شديد التنبّه من محاولات البعض فرض سلوكيات وإجراءات على مستوى الدولة، من النوع الذي يذكّر بمناخات عاشها لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. إلا أنه يعوّل على وعي القوى السياسية كلها لمنع أي فتنة داخلية.
لا اتصالات جدّية
في هذه الأثناء، قال مصدر وزاري بارز «لا أرى نفقاً حتى أرى الضوء في نهايته»، وذلك في معرض تعليقه على مسار الاتصالات الجارية بشأن مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان. ويؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقدّمان إشارات على أي نوع من التجاوب مع المبادرات التي تقوم بها الحكومة أو التي أطلقها الرئيس عون.
وهذا ما أكدته مصادر دبلوماسية مطّلعة على بعض الاتصالات الجانبية الجارية مع العاصمة الأميركية. إذ أشارت إلى أن التواصل لا طابع رسمياً له، وأن هناك قنوات جانبية تتولى نقل بعض الأسئلة وبعض الأجوبة بين المراجع الرئاسية في لبنان وبين مسؤولين كبار في العاصمة الأميركية. لكن الحصيلة الواضحة، أن واشنطن لا تجد حتى الآن أي فكرة قابلة للتحول إلى خطة عمل، وأن البحث تناول فكرة أن يتم فصل جبهة لبنان عن جبهة الحرب ضد إيران، ولكن ليس هناك من معطيات تقود إلى نجاح هذه الفكرة.
الاتصالات السياسية مجمدة ومحاولة أميركية لفصل ملف لبنان عن الحرب ضد إيران لكن من دون أفكار جديدة
وقالت المصادر إن الأفكار التي يجري الحديث عنها، تعود إلى نفس القواعد السابقة، وهو ما يعطّلها مسبقاً، ذلك أن الأميركيين يعتقدون أن الوضع في لبنان يسمح لهم بفرض أجندتهم. لكن يبدو أن هناك مَن لفت انتباه الجانب الأميركي إلى أن أي اتفاق فعلي مع لبنان يحتاج إلى تسوية كبرى، تبدأ بإقرار إسرائيل التزام اتفاقية 27 تشرين الثاني 2024، لأن حزب الله أبلغ جهات رسمية وسياسية في لبنان أنه ليس بوارد القبول بأي وقف لإطلاق النار قبل تحقق هذا الشرط، وتوفير ضمانات أكيدة بوقف كل أنواع الاعتداءات وضمان انسحاب فوري وسريع لقوات الاحتلال من كل الأراضي اللبنانية وإطلاق فوري لسراح الأسرى في السجون الإسرائيلية.
أما بشأن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقد أشارت المصادر إلى أن المسؤول الأممي لا يملك أي معطيات مفيدة حول مسار المواجهات سواء في إيران أو بما خص لبنان، وأن البحث في إمكانية العودة إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار جديد يفرض على إسرائيل الانسحاب الكامل ويبقي على القوات الدولية، لا يبدو حاضراً بقوة، لكنه موجود لدى دول تتمثل في القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. ولذلك ركز المسؤولون مع المسؤول الأممي على ملف المساعدات العاجلة للنازحين.
الديار عنونت: المنطقة على مفترق الحرب الطويلة أو التسويات الكبرى
قاسم: أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة
وكتبت صحيفة “الديار” تقول:
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» وهدير الطائرات والبوارج والصواريخ على انواعها الفتاكة، يضاف اليها المجازر المتنقلة بحق المدنيين من صيدا الى الجنوب وبيروت والبقاع، الى الحرب النفسية والمناشير التحريضية على الفتنة فوق بيروت، الى التهديدات بقصف البنى التحتية من جسور وطرقات الى محطات الكهرباء والمياه ومعظم مرافق الدولة رغم التسريبات الرسمية عن حصول لبنان على ضمانات بعدم قصف مطار رفيق الحريري الدولي، كل هذه المشاهد تحصل منذ اسبوعين وسط انعدام اي «بصيص أمل» بوقف الحرب قريبا، لان حسابات ترامب ونتنياهو بحرب خاطفة على ايران لاسقاطها بدده الصمود الإيراني للأسبوع الثاني وتماسك القيادتين السياسية والعسكرية وفشل كل المحاولات لشيطنة الشعب الإيراني الذي رد امس بمسيرات حاشدة في يوم القدس العالمي بحضور اركان الدولة في شوارع طهران واصفهان وكل المدن الايرانية ونقلتها وسائل الاعلام العالمية، وتزامن ذلك مع تفويض المرشد الاعلى مجتبى خامنئي للحرس الثوري بادارة المواجهات واخذ القرارات، فايران وحسب كل المعطيات، اعدت العدة لحرب طويلة بعد استيعابها الضربة الأولى ولن تجلس على طاولة المفاوضات الا بعد رفع الحصار والعقوبات والتحكم بملفها النووي السلمي.
وفي المعلومات المسربة، ان الايام القادمة ستشهد جولات تصعيدية حول المعابر البحرية وتحديدا مضيق هرمز والجزر الايرانية، وسيتم الزج باسلحة فتاكة ومحرمة دوليا، وطالما ايران تتحكم بمضيق هرمز وأسعار النفط فان مأزق ترامب يتعمق يوما بعد يوم، وهذا يظهر من خلال تصريحاته المتناقضة و اطلاق المزيد من التهديدات دون اي تغيير في قواعد الاشتباك والسيطرة على الارض حتى الان، وهذا الامر سيكون له تاثيرات على الداخل الاميركي والانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس والشيوخ في تشرين، وفي المعلومات الايرانية، ان كل تهديدات ترامب التي ارسلها عبر بوتين ومسقط وتركيا لم تنجح بتغيير الموقف الايراني المتصلب ورفض اعطاء اي تعهدات للاميركيين بتسهيل مرور السفن عبر مضيق هرمز وعدم زرع الالغام.
وحسب المصادر الايرانية، فان ترامب ارسل عبر بوتين 3 رسائل للرئيس الايراني بشان وقف النار لم يكتب لها النجاح مما رفع من سقف تهديداته «بمحو ايران عن الخريطة في الايام القادمة».
تعزيز عسكري أميركي وتهديد اسرائيلي
وفي مؤشر إضافي على اتساع رقعة المواجهة واحتمال دخولها مرحلة أكثر تعقيداً، كشفت تقارير إعلامية غربية عن قرار وزارة الدفاع الأميركية إرسال قوة إضافية إلى الشرق الأوسط تضم مجموعة إنزال بحري مع وحدة من مشاة البحرية الأميركية، يقدّر عديدها بنحو خمسة آلاف من المارينز. وتضم هذه القوة سفن إنزال وحماية قادرة على تنفيذ عمليات سريعة في حال توسّع الصراع أو تهديد الملاحة الدولية.
وفي تطور لافت يعكس تصاعد التهديدات الإسرائيلية، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل تستعد لشن هجوم قريب على المنشآت النووية في إيران، في خطوة قد تدفع المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة وتفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع في الأيام المقبلة.
لبنان
اما الصورة في لبنان لا تختلف عن ايران مطلقا، وكل التهديدات بسحق واجتثاث حزب الله وقتل قياداته من قبل نتنياهو لم توقف عمليات اطلاق الصواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، مما دفع قادة الجيش الاسرائيلي الى توسيع دائرة القصف خارج الجنوب والضاحية والبقاع الى بيروت وجبل لبنان والشمال وصولا الى كل الاراضي اللبنانية قريبا بهدف خلق مناخات الفتنة بين المقيمين والنازحين التي تغذيها قوى داخلية، ومن المتوقع تكثيف الغارات على بعض المناطق الحساسة طائفيا.
اما في الجنوب، فان ادارة حزب الله للمعارك الميدانية والصاروخية فاجات القيادات العسكرية الاسرائيلية والاميركية والاوروبية وتحديدا جنوب الليطاني، فعمليات استهداف المقاومين على خطوط المواجهة غابت كليا بعد ان عالج الحزب الثغرات الميدانية، كما فشل الطيران في استهداف منصات الصواريخ بعد كل «صلية» كما حصل بين 17 ايلول وموعد وقف اطلاق النار في 29 تشرين الثاني 2024 نتيجة ادخال تقنيات متطورة في عمليات التحرك والاختباء، حتى ان اسرائيل فشلت في الوصول الى اي قيادي جديد في حزب الله وتحديدا الذين يديرون المواجهات الحالية، بعد ان نجح الحزب في معالجة الخروقات في ملف الاتصالات بطرق لا يمكن الدخول اليها مجددا.
كلمة قاسم
وأكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة لمناسبة يوم القدس العالمي، أنّ الحزب سيبقى إلى جانب فلسطين دعماً ومساندةً حتى التحرير الكامل، معتبراً أنّ ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية لم يكن وضعاً طبيعياً بل «عدواناً همجياً» استمر أكثر من عام. وأشار إلى أنّ المقاومة حذّرت مراراً من أنّ للصبر حدوداً، مؤكداً أنّ ما جرى يأتي في إطار «الدفاع المشروع» عن لبنان وشعبه وكرامته في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي الشأن الداخلي، انتقد قاسم أداء الحكومة اللبنانية معتبراً أنها لم تتمكن من تحقيق السيادة أو حماية المواطنين، داعياً إياها إلى التوقف عن تقديم «تنازلات مجانية». وشدّد على أنّ المقاومة تبقى الخيار الأساسي لحماية لبنان، مؤكداً أنّ العدو الإسرائيلي لن يتمكن من تحقيق أهدافه وأن المقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة، مضيفاً أنّ التهديدات الإسرائيلية لن تغيّر المعادلة وأن «الكلمة في النهاية ستكون للميدان».
زيارة غوتيريش
خرقت زيارة الامين العام للامم المتحدة غوتيريش التضامنية اجواء القصف والدمار، ووضعه الرئيس عون في اجواء القرارات الحكومية الاخيرة واستعداد لبنان للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل دون أن يلقى اي رد على دعوته حتى الان، وسمع غوتيريش الموقف نفسه في السرايا الحكومية مع توجيه الانتقادات العنيفة لحزب الله والتمسك بقرارات الحكومة الاخيرة، لكن الرئيس بري اكد للزائر الأممي تمسك لبنان باتفاق وقف النار في تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم.
ويبقى السؤال الاساسي، ماذا يستطيع الوفد اللبناني المعني بالمفاوضات المباشرة مع «اسرائيل» ان يقدم من ضمانات في غياب المكون الشيعي الذي يدير المواجهات ضد الاسرائيليين، وفي المعلومات، ان الجانب الاميركي وتحديدا السفير ميشال عيسى متمسك بمشاركة الشيعة في المفاوضات ومن دونهم لامعنى لها.
الخلاصة الاكيدة لمسار الحرب، ان المنطقة ما بعد المواجهات الاميركية الاسرائيلية مع ايران وحزب الله لن تكون كما قبلها، وهناك منطقة جديدة وتوازنات مختلفة ستحدد مستقبل لبنان والمنطقة لعقود، لان الحرب الحالية قد تكون اخر الحروب في المنطقة وعنوانها الان «يا قاتل يا مقتول» الا اذا حصلت مفاجآت تفاوضية من قبل ترامب والجلوس على طاولة المفاوضات وهذا يتطلب تصعيدا جنونيا في الايام القادمة.



