رأي

هل يعود أتاتورك من جديد، أم هو مجرد انتخاب عقابي؟

 

د.كولشان يوسف صغلام – الحوار نيوز بالتزامن مع صحيفة اللواء:

في انتصار شبه مفاجئ يتم انتخاب حزب الشعب الجمهوري للمرة الثانية على التوالي ليترأس بلدية إسطنبول العاصمة الاقتصادية وأنقرة العاصمة السياسية. مما أظهر نضج الشعب التركي والصورة الحقيقية لتركيا الديمقراطية، حيث كان الفائز الأول فيها الشعب التركي. وقد أسفرت النتائج عن تراجع ملحوظ لحزب العدالة والتنمية، بينما شهد حزب الشعب الجمهوري تقدمًا واضحًا في كل المدن حتى المدن المحسوبة على حزب العدالة والتنمية. كما كان لافت تنصيب نسبة كبيرة من النساء لرئاسة ولعضوية البلدية والاختيارية، وهذا الأمر يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز دور المرأة في الحياة السياسي والإدارة المحلية.

بالنسبة للنتائج الرسمية،لا شك هناك تراجع في نسبة التصويت وهذا يذكرنا في تسعينيات القرن الماضي، حيث وصلت النسبة 78,11%، بينما نسبة التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضية وصلت إلى 88% مما يعني أنه كان هناك عسوف عن التصويت. أم بالنسبة للنتائج بشكل عام وللأحزاب الأول والثاني والثالث، حزب الشعب الجمهور يحصد 374 مقعد بلدي. بينما حصد حزب العدالة والتنمية361 مقعد، وكانت مفاجئة هذه الانتخابات في ظهور حزب الرفاه الجديد ليكون الحصان الأسود، و يذكر أن رئيس الحزب هو نجل الراحل نجم الدين اربكان مؤسس الحزب، حيث حصد 66 مقعد بلدي. بينما أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات هما الحزب الجيد وحزب الحركة القومية.

ويذكر أن أبرز أسباب تراجع الحزب الحاكم هي الوضع الاقتصادي، حيث تأثرت سمعة الحزب بسبب الأزمة الاقتصادية في الفترة الأخيرة، و انخفاض قيمة الليرة وغلاء المعيشة، كما ضغط اللاجئين وكل ذلك تم استغلاله من قبل المعارضة في حملاتها الانتخابية، وبالفعل لم تفي الحكومة بوعودها في حل الأزمة. أما السبب الثاني يتمثل بالحرب على غزة، فبالرغم من مواقف الحكومة التي أظهرت التضامن مع الشعب الفلسطيني، والمحاولات للوساطة من أجل التوصل لحل. إلا أنه تعرّض الحزب لانتقادات حادة بسبب عدم قطع علاقاته مع إسرائيل، التي يتعارض مع المجازر اليومية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني. بالرغم من كل ذلك، تعتبر الانتخابات الأخيرة في تركيا خطوة هامة نحو تعزيز الديمقراطية وتوسيع مساحة التنافس السياسي الحر وتداول السلطات، فإن تفوق الديمقراطية في هذه العملية يجسد الرقي والتطور في المشهد السياسي التركي. ولكن يظهر خلط في الأوراق في نفس الوقت، حيث المسؤولية كبيرة في إدارة البلاد سياسياً ومحلياً. في ظل كل هذه المتغيرات.

السؤال الأهم وهنا المعادلة الصعبة، هل انتخابات 2024 سيكون لها تأثير على مجريات انتخابات الرئاسة المقبلة؟ وبالعودة لخطاب الرئيس أرد وغان في انتخابات البلدية السابقة، حيث قال من يفوز بإسطنبول يفوز بتركيا فكيف إذا فاز مرتين بإسطنبول وأنقرة، حيث طموح إمام اوغلو هو رئاسة الجمهورية وهو مرشح طبيعي للرئاسة المقبلة من قبل حزبه بعد هزيمة كلتشدار أوغلو في الانتخابات الأخيرة. خاصة وأنه لم يعد ينافسه الرئيس أردوغان بسبب انتهاء ولايته. وهنا سؤال يطرح من قبل الشعب التركي هل سينجح الحزب الجمهوري في الإدارة المحلية؟ وهو حزب سياسي ولا يمتلك الخبرة الكافية في هذا المجال، واظهر ذلك في إدارته لأكبر ثلاث مدن في الانتخابات المحلية الماضية لمدة 5 سنوات و لم يلبي طموحات المواطنين خلال إدارته. وهل سيستطيع الحفاض على النهضة التي حققها حزب العدالة والتنمية على مدار 22عاماً؟ ومع ذلك، يجب أن يأخذ فرصته لإثبات قدرته على تحقيق النجاح أو عدمه في هذا المجال.

استنتاجات خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الشرفة:

 تكمن أهمية أن يقف الرئيس أر دوغان ويخاطب شعبه في نفس اليوم الذي خسر فيه الانتخابات بشكل كبير. فهذا يعكس بحد ذاته قوة الشخصية، إذ يظهر استعداده للتعامل مع الوضع بصدر رحب وبشكل مسؤول. كان خطابه متحدِّثاً بلغة الوحدة الوطنية، مؤكداً على أهمية التعاون بين الحكومة والبلديات. كما أبرز نجاح الديمقراطية وتفوّق الشعب التركي، وهو الأمر الذي يجب أن يكون في صلب الاهتمام. وفي إشارة إلى الوضع الاقتصادي، فقد لوّح بالاعتراف بالأخطاء وبالهزيمة في آن، وأعلن عن استعداد الحزب لإجراء مراجعة داخلية جادة، واعتبر ذلك امتحان. وهنا اسالة مفتوحة تطرح أيضاً، هل بالفعل انتخابات 2024 كانت درساً؟ وهذه المرة ستجعل الحزب الحاكم أن يقوم بالمراجعة الداخلية الحقيقية؟ وهل فهم الدرس التي تلقاه من جمهوره وسيستجيب له؟ وهل سيعيد النظر في سياسته الداخلية والخارجية؟ هل تركيا بعد 31 آذار 2024 ستكون مثل تركيا قبله؟ كل هذه الأسالة وغيرها رهن التجربة الجديدة، ورهن التحديات والمراجعات. لننتظر ما وعد به الرئيس اردوغان والمرايات لمستقبل تركيا…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى