سياسةمحليات لبنانية

هل الحل باستقالة الحكومة؟

عندما اختير الرئيس حسان دياب على رأس الحكومة ،تأمّل فيه الكثيرون من أرباب السياسة والمواطنين كرجل لا ينتمي إلى الطبقة السياسية التقليدية التي خبروها طويلاً وعانوا الكثير من ويلاتها، ووجدوا فيه شخصية قوية لن تنحني أمام الصعاب ولن تستسلم للضغوطات من الخارج والداخل، كما وجدوا فيه إصراراً على العمل بصبر ورويّة بعيداً عن التصريحات الدائمة والكلام المتواصل والدخول في دهاليز السياسة اللبنانية العقيمة.

وكبر الأمل فيه بعد اختياره لطاقم عمل من التكنوقراط، وإن كان من اختيار أحزاب من لون واحد تقريباً، حيث كانت أغلبية هذا الطاقم، باعتراف مختلف الجهات السياسية، من أصحاب الكفاءة والاختصاص. وكلنا كان يعلم أن هذه الحكومة تحمل إرثاً ثقيلاً يتطلّب الخوض فيه ومعالجة متاهاته الكثير من العمل الدؤوب والصبر الجميل. كما كنا نعلم بأن مسيرة عمل هذه الحكومة سيعترضها الكثير من العوائق التي يسعى واضعوها لإفشالها، وهذا ما أدركه الرئيس دياب منذ البداية وأعلن استعداده لقبول التحدي بكل عزيمة وثبات.
لقد مرّت خمسة أشهر تقريباً على تسلّمه زمام الأمور، وقد تدهورت الأوضاع الاقتصادية والمالية والمصرفية والتربوية والسياسية والاجتماعية، ووصل الدولار إلى ما يعادل العشرة آلاف ليرة والقابل للزيادة مع كل يوم، وانعكس تدهور العملة انهياراً في كل مرافق البلاد ليصل المواطنون إلى أسوأ مرحلة عرفها تاريخنا المعاصر والقديم.
وفي جلسة لمجلس الوزراء اليوم يتهم الرئيس دياب جهات محلية وخارجية بالعمل على محاصرة اللبنانيين وإدخال لبنان في صراعات المنطقة، وأن هناك من يطالب حكومته بالإصلاح بينما يحمون الفساد والفاسدين. كما أعلن أن لعبة الدولار أصبحت مكشوفة ومفضوحة.
وفي المقابل نقول، إن الإرث ثقيل كما أسلفنا، وإن هناك من يسعى لإفشال عمل الرئيس وحكومته، كما أسلفنا أيضاً، لكن اللجوء إلى مثل هذه الأعذار دوماً لا يحل المشكلة ولا يسد الرمق ولا يرفع المسؤولية عن من جاء لرأب الصدع في مبنى مشرف على الانهيار. فالناس لا يريدون سوى الحلول في واقع كل ما فيه يؤشر لأزمات بالغة، ومشاكل عالقة، والجوع أصبح أو يكاد على الأبواب، واستعادة الحرب باتت لغة تُسمع كثيراً في هذه الأيام.
إننا نعلم أن استقالة الحكومة ليست الحل لأننا لا نملك ترف الوقت، كما لا نشكُّ بنزاهة الرئيس دياب وكفاءته، لكن الحكومة الحالية تسير ببطء لا يجاري تسارع الأزمات المستفحلة، وخصوصاً تدهور الليرة اللبنانية وتداعيات تدهورها، ويجب العمل على إصلاحها من الداخل. كما على الرئيس تسمية الأشياء بمسمياتها، دون إطلاق الاتهامات العامة الضبابية التي توقع في الحيرة بشكل أكبر، وتؤزم الأمور أكثر، فالمرحلة التي نعيش في خضمها استثنائية بكل معاييرها، وعلى ردود الفعل أن تماثل هذه الاستثنائية. 
لا يمكن لهذه الحال أن تبقى على ما هي عليه، ويجب أن يرى الناس قبس نور ولو ضئيلاً ليستمدوا شيئاً من التفاؤل الذي فقدوه منذ أشهر، ولا يكون ذلك إلا من خلال أفعال صارخة تُترجم على الأرض إصلاحات يعي وضوحها المواطنون، خصوصاً في ما يتعلق بالأحوال المعيشية، أما البكاء الدائم على الأطلال وإلقاء التهم على الدهر وأهله فلن ينفع بلداً مثل لبنان ولا شعباً مثل شعبه.

  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى