سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: عين الاحتلال على تلة علي الطاهر كحاجة انتخابية

 

الحوارنيوز – صحف

رأت الصحف الصادرة اليوم أن عين الاحتلال الإسرائيلي على تلة علي الطاهر ما تزال ماثلة في أذهان العدو ،في ما يبدو أنها حاجة إنتخابية للفريق الإسرائيلي الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو. فهل تكون الشرارة لعودة الحرب على نطاق واسع؟ 

 

 

الأخبار عنونت: الميدان لا يبرّر دعاية العدو لكنّه يفرض نمطاً يحتاج إليه نتنياهو شخصياً

إسرائيل ومعركة «علي الطاهر»: القتال من دون استراتيجية سياسية

وكتبت صحيفة “الأخبار”: قدرة العدو على تحويل الأنظار نحو نقطة بعينها تتجاوز، في كثير من الأحيان، الوقائع الميدانية نفسها. وفي هذه المرحلة، تبدو معركة السيطرة على تلال «علي الطاهر» وكأنها مركز الثقل بالنسبة إلى جيش الاحتلال، إلى حدّ يوحي بأن سقوط هذه المنطقة سيشكّل تحوّلاً كبيراً في جبهة لبنان، يمهّد، وفق ما يروّج الإسرائيليون والأميركيون، لانكسار المقاومة، وبالتالي الانتقال إلى تنفيذ خطة نزع سلاحها في كل لبنان.

قبل سريان «الوقف الجدّي» لإطلاق النار في حزيران الماضي، نتيجة توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكّرة تفاهم تتضمّن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، كان العدو يخوض معركة واسعة في شرق النبطية. وتمكّنت قواته من تجاوز نهر الليطاني في تلك المنطقة، وإن من نقطة لا تبعد كثيراً عن الحدود مع فلسطين المحتلة، قبل أن تتقدّم من محوري الطيبة ودير سريان باتجاه السيطرة على زوطر الشرقية والغربية، وصولاً إلى تلال «علي الطاهر»، بعدما كانت قد احتلت قلعة الشقيف.

وعندما أعلن الأميركيون أنهم نجحوا في إجبار إسرائيل على وقف عملياتها العسكرية، تعمّد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو التأكيد، في أكثر من مناسبة، أن ذلك لا يمنع جيشه من تنفيذ أي عملية يرى أنها تعزّز مشروعه لضمان أمن مستوطنات الشمال. وبرّر جيش الاحتلال عدداً من عملياته في تلك المنطقة بأنها تهدف إلى السيطرة على مواقع ونقاط يمكن للمقاومة استخدامها لاستهداف المستوطنات.

مواجهات مع وحدة بدر

وفق حسابات جيش الاحتلال العسكرية، كانت عملياته البرية تجري في مناطق تتبع، بحسب التقسيم الجغرافي للمقاومة، لوحدتي «عزيز» (القطاع الغربي) و«نصر» (القطاع الشرقي). وعندما تجاوز نهر الليطاني باتجاه زوطر، دخل في مواجهة مع وحدة «بدر» (منطقة شمال النهر)، وكانت تلك من أولى المواجهات المباشرة مع هذه الوحدة. وينطلق الاحتلال من اعتبار «بدر» مركز القيادة الرئيسي للمقاومة في الجنوب، مستفيدةً من المرتفعات الجبلية التي تمتد في المنطقة الواقعة ضمن قضاء النبطية. ومن هنا، يرى أن توجيه ضربات مركّزة إليها، عبر احتلال منشآت أو تدميرها أو تعطيلها، يشكّل إحدى النقاط الرئيسية في المستوى الجديد من الحرب على لبنان.

وبعد وقف إطلاق النار، اعتبر العدو أن التسوية الأميركية – الإيرانية حالت دون تحقيق هدفه في تلال «علي الطاهر»، لكنه لم يتخلَّ عن خططه للهجوم على المنطقة. فواصل، على مدى الفترة اللاحقة، تنفيذ الغارات والقصف المدفعي، بالتوازي مع عمليات استطلاع تنفذها وحدات خاصة من ألوية النخبة، ذات طابع أمني، بهدف معرفة طبيعة الأرض بصورة دقيقة، وزرع أجهزة تنصّت وكاميرات مراقبة. ويأتي ذلك في سياق ما يعتبره الاحتلال مهمته الحالية: محاصرة التلال التي يعتقد أنها تضم منشآت خاصة للمقاومة، تمهيداً لتنفيذ عملية أمنية – عسكرية تتيح له الوصول إلى هذه المواقع وإعلان السيطرة عليها، من دون الاضطرار إلى خوض معركة واسعة قد تترك تداعيات تتجاوز الساحة اللبنانية.

عملياً، كان واضحاً للمقاومة أن العدو لن يتوقف عن مساعيه العسكرية والأمنية لتحقيق هذا الهدف. لذلك عملت، في المقابل، على خلق معادلة موضعية تقوم على أنه كلّما حاول الاحتلال الاقتراب من نقاط محددة، تتولى المقاومة توجيه ضربات مدروسة بعناية، تستند إلى معلومات ميدانية دقيقة تتيح اختيار السلاح والتوقيت المناسبيْن، سواء عبر العبوات الناسفة أو المُحلِّقات الانتحارية. وقد تكرر هذا الأمر في أكثر من منطقة، فيما كان العدو يعترف، بين الحين والآخر، بوقوع إصابات في صفوف جنوده، مكتفياً بالقول إنها ناجمة عن «نشاط عملياتي»، من دون تقديم تفاصيل دقيقة عن طبيعة ما جرى.

وبحسب مصادر مواكبة للاتصالات اللبنانية – الأميركية، فإن إسرائيل «مضطرة إلى عدم تبنّي أي أعمال حربية يمكن وضعها في خانة خرق اتفاق وقف إطلاق النار». وهي قاعدة دفعت إسرائيل ثمنها أيضاً. فعندما انفجرت عبوة ناسفة في أحد منازل مجدل زون، ما أدّى إلى مقتل وإصابة 11 ضابطاً وجندياً من جيش الاحتلال، حاولت إسرائيل اعتبار الحادث خرقاً يبرر تنفيذ عمليات واسعة. إلا أن الجانب الأميركي – وليس تعاطفاً مع أي طرف – أبلغ قيادة جيش الاحتلال بأن ما حصل لا يشكّل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما أن إسرائيل لم تقدّم أدلة على تنفيذ المقاومة عملية عسكرية صريحة، علماً أن المقاومة توقّفت، في المقابل، عن نشر أي بيانات تتعلق بنشاطها العسكري في المنطقة المحتلة.

أمّا ما حصل قبل أيام في «علي الطاهر»، فبدأ بتعرّض قوة هندسية تابعة لأحد ألوية النخبة في جيش الاحتلال لكمين للمقاومة في المنطقة، ما أدّى إلى إصابة عدد من أفرادها بجروح خطيرة. لكنّ العدو لجأ هذه المرة إلى ما اعتبره «الرد المشروع»، فنفّذ عمليتي اغتيال استهدفتا كوادر في المقاومة، مستخدماً الأسلوب نفسه القائم على توجيه ضربة نارية كثيفة، بمعزل عن حجم الدمار أو عدد الإصابات التي قد تنتج منها. وأدّت الضربتان إلى سقوط 11 شهيداً في أنصار ودير الزهراني.

في هذه العملية، تصرّف العدو على أساس أنه يبعث إلى المقاومة برسالة مفادها أنه يشعر بأنها في صدد تنفيذ برنامج من العمليات الموضعية ضد قواته في المنطقة المحتلة، وأنه يعتبر ذلك خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وأنه سيرد على هذا النحو كلّما تكرّر الأمر. لكن، بعيداً عن النقاش المهني حول حقيقة ما يجري في منطقة «علي الطاهر»، يبدو أن الاحتلال سيواصل سعيه إلى السيطرة على المنطقة عبر عملية أمنية، لا عبر هجوم عسكري صاخب. والسبب أن لديه قناعة بأن إيران قد تتعامل مع أي عمل عسكري واسع بوصفه خرقاً يستوجب رداً، بما قد يهدّد المسار السياسي الذي لا تزال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفضّله، ولو إلى حين.

أي جيش يقاتل؟

ملف «علي الطاهر» يلقي الضوء على نقاش متصاعد داخل كيان الاحتلال حول واقع الجيش وقدراته وآلية عمله في لبنان، ولا سيما أن مواجهات ما بعد 2 آذار كشفت ثغرة كبيرة في التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي لنوايا حزب الله وقدراته. وتعزّز هذا الانطباع مع مرور الوقت، بفعل طبيعة العمليات التي نفّذها الحزب، والتي عكست ما وصفه قادة إسرائيليون لاحقاً بـ«نتيجة سياسة التعافي» التي انتهجها حزب الله خلال الأشهر الـ15 التي تلت انتهاء معركة «أولي البأس». ومع ذلك، ظلّ جيش الاحتلال يعتمد على القوة النارية أساساً لنشاطه العسكري، انطلاقاً من العقلية نفسها التي تحكم القيادة السياسية، والقائلة إن كثافة النيران هي الوسيلة الأساسية لردع المقاومة ومنعها من استئناف عملياتها.

ومن خلال مراجعة النقاشات التي خرجت إلى العلن على مدى الأشهر الماضية، يتضح أن نقاشاً حاداً يدور داخل الجيش الإسرائيلي، يتمحور حول «ثغرات أمنية وعملياتية وتكتيكية كبرى واجهت القوات على الأرض عند التعامل مع حزب الله على الجبهة الشمالية». وانتقل هذا النقاش إلى الجمهور عبر سلسلة تقارير نشرتها الصحافة الإسرائيلية، ويمكن تلخيص أبرز ما ورد فيها على النحو الآتي:

أولاً: أقرّ قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، أمام ضباطه، وبصورة علنية، بأن قواته دخلت في بعض العمليات الحساسة في القطاع الشرقي (مثل محاولة عبور نهر الليطاني)، من دون أن تكون مستعدّة بالقدر الكافي. ووصف ما جرى بأنه «خطأ أتحمّل مسؤوليته شخصياً».

ثانياً: نقل مراسلون عسكريون عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنهم يعيشون حالة «صدمة» نتيجة ما وصفوه بـ«فقدان الذاكرة التنظيمية» داخل الجيش.

ثالثاً: ارتفع منسوب الانتقادات الموجّهة إلى الجيش بسبب التكتيكات المُعتمدة في القتال البري، إلى حدّ القول إن المشهد بدا وكأنّ «الجنود والقادة نسوا تماماً ما الذي يعرف حزب الله القيام به». ويعزو أصحاب هذا الرأي الأمر إلى «انشغال الجيش بجبهات أخرى»، وإلى أن «اغتيال عدد من القيادات التاريخية لحزب الله أدّى إلى نشوء تقديرات استخباراتية خاطئة حول قدرات الحزب، وصولاً إلى استسهال الحديث عن أنه أصبح مشلولاً بالكامل».

رابعاً: أظهرت جولات القتال أن جيش الاحتلال لم يكن مستعداً، تكنولوجياً وميدانياً، لمواجهة بعض الأسلحة والأساليب التي باغته بها حزب الله، وفي مقدّمها المُسيّرات الانقضاضية الموجّهة عبر الألياف البصرية. وبينما كان الجيش الإسرائيلي يتباهى بتفوّقه التقني مقارنة بمعظم الجيوش، عجزت منظومات الرصد التقليدية لديه عن التعامل بكفاءة مع هذا النوع من المُسيّرات، ما أدّى إلى سقوط عشرات الجنود والضباط بين قتيل وجريح في كمائن مُركّزة. ومن أبرز الأمثلة حادثة العبور التي أُعلن على إثرها عن «حدث متعدّد الإصابات»، مع سقوط أكثر من 20 جريحاً وقتيلاً، واضطرار القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب وترك معدات هندسية ثقيلة في الميدان.

خامساً: تشير التقارير المنشورة إلى أن عدداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي ينتقدون قرار الحكومة إقامة «حزام أمني جديد» في جنوب لبنان، ويرون فيه «فخاً استنزافياً». فهذه المنطقة، وفق تقديراتهم، «تُدار الآن بواسطة جيش مُنهك ويعاني نقصاً حاداً في القوى البشرية»، في حين أن السيطرة عليها «لن تمنع إطلاق القذائف والصواريخ، بل ستجعل القوات الإسرائيلية منتشرة في منطقة مكشوفة، بما قد يحوّلها إلى هدف دائم ويؤدّي إلى كوارث تتراكم أثمانها البشرية يومياً». ومن هنا، بدأ يظهر في أوساط القيادات العسكرية ما يمكن وصفه بـ«الإحباط» من «غياب استراتيجية واضحة لنزع سلاح حزب الله، مقابل تنفيذ أعمى لقرارات سياسية تتخذها حكومة نتنياهو التي باتت فاقدة للأفق السياسي».

قدرات العدو وقدرات المقاومة

وفي الوقائع المتّصلة بالمواجهة الحالية، وما يخطّط له العدو في «علي الطاهر»، تعكس التطورات الميدانية حاجة إسرائيل إلى تحقيق نتيجة، بشرط أن تكون قابلة للتحويل إلى إنجاز كبير يتجاوز حجمها العسكري الفعلي. ومن هنا، فإن التسريبات الإعلامية المُكثّفة، سواء الصادرة عن العدو نفسه أو عن حلفائه في لبنان والإعلام الحليف له في المنطقة، تعيد إلى الواجهة منظومة عمل اعتمدتها إسرائيل منذ وقت طويل، تقوم على صناعة السردية مُسبقاً، بحيث يتحوّل أي نجاح ميداني إلى إنجاز سياسي ونفسي هائل، تتجاوز تداعياته بكثير نتائجه على الأرض. لكن واقع الحال، يمكن أن يعكس صورة مختلفة.

فالعدو، الذي يتصرّف على أساس أن السيطرة على «علي الطاهر» باتت حاجة عسكرية، قد ينظر إلى الأمر من زاويتين. الأولى عسكرية بحتة، وتتمثّل في الانتقال من التثبيت الدفاعي لقواته، كما هي الحال في احتلال قلعة الشقيف، إلى تثبيت هجومي عبر التقدّم إلى تلال جديدة يمكن، في حال قرّر توسيع عملياته العسكرية لاحقاً، استخدامها كنقاط انطلاق. فتلال علي الطاهر هذه، تمنحه غرباً، قدرة على الاقتراب أكثر من مدينة النبطية ومحيطها، وشمالاً وشرقاً باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان، وهي منطقة تسعى إسرائيل إلى الإمساك بها منذ تسعينيات القرن الماضي. وفي البعد الثاني، السياسي.

فقد يحتاج العدو إلى السيطرة على «علي الطاهر» لاستخدامها ورقةً في أي مفاوضات مقبلة تُفرض عليه فيها «تنازلات ميدانية». فبدلاً من أن يجد نفسه مضطراً إلى الانسحاب من كامل زوطر الشرقية وكفرتبنيت وقلعة الشقيف ووادي دير سريان، كما يطرح لبنان، يمكنه أن يسعى إلى تحويل تلال «علي الطاهر» والمناطق التي يحتلها معها إلى «منطقة تجريبية» جديدة، تتيح له انتزاع مكاسب من لبنان في ملف نزع السلاح، من دون الاضطرار إلى التخلي عن قلعة الشقيف وزوطر الشرقية ومحيطهما، خصوصاً أن هذه المنطقة تمثّل اليوم مركزاً دفاعياً أساسياً بالنسبة إليه.

ومع كل ذلك، فإن أصل المعركة نفسها يتطلّب من جيش الاحتلال قدرات عسكرية وأمنية كبيرة. فهو ينشر اليوم أكثر من ألف ضابط وجندي، إلى جانب شبكة واسعة من الدعم الناري تؤمّنها الطائرات الحربية والمُسيّرات بمختلف أنواعها، فضلاً عن المدفعية المنتشرة في المناطق الخلفية، وأنواع متعدّدة من الآليات العسكرية، من دبابات ومركبات مُدرّعة وغيرها. وهذا يعني حشد قوة بشرية قتالية ولوجستية كبيرة للوصول إلى هدف يقول العدو إن حزب الله ينشر فيه عشرات المقاتلين داخل المنشآت نفسها، وإن وضعه العسكري لا يسمح له، في المقابل، بنشر مجموعات إضافية في التلال والأودية المحيطة بمنطقة المواجهة.

عملياً، يقف لبنان اليوم في قلب المواجهة الكبرى المستمرة منذ 7 تشرين الأول 2023. والمقاومة في لبنان تعرف، قبل غيرها، أن الحروب التي تلت في لبنان وسوريا وضد إيران ليست منفصلة عن السياق الأوسع الذي تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرض وقائعه على المنطقة العربية. ولأن الأمر كذلك، فإن من يدير المواجهة في كيان العدو لا يزال هو نفسه منذ نحو ثلاث سنوات، كما أن الوقائع تكشف أن الفكرة التي يحملها نتنياهو عن الصراع مع العرب، والتي تعود جذورها إلى ما قبل قيام الكيان نفسه، لا تزال تتحكّم في عقله السياسي وفي كثير من أدوات العمل التي يعتمدها.

لكنّ هذا المشروع اصطدم بعقبات كثيرة، في مقدّمها صمود إيران، وعدم انكسار المقاومة في لبنان، وبقاء أهل غزة في أرضهم، والعجز عن إنتاج منظومة سياسية مستقرّة وقابلة للحياة في مختلف أنحاء المنطقة. فيما الثابت الوحيد في كل هذه الاستراتيجية هو القتل، والمزيد من القتل!

جيش الاحتلال يكرّر الـ82 إعلامياً… ويقرّ: إيران لم تطلب من حزب الله دخول الحرب

تكشف وثائق اجتياح عام 1982 أن العدو عمل، قبل اندلاع الحرب، على إنشاء وحدة إعلامية متخصّصة في الحرب النفسية، وأسّس فرقة ضمّت خبراء من الجيش والأجهزة الأمنية، وتولّى تدريب إعلاميين لبنانيين على كيفية أداء دورهم في الحرب النفسية، بما في ذلك الترويج للانتصارات المقبلة قبل تحقّقها. وهو ما يتكرر اليوم أيضاً.

وقد بدأت هذه السردية منذ توقّف معركة «أولي البأس»، قبل أن تتّخذ شكلاً جديداً مع اندلاع معركة «العصف المأكول»، إذ ركّز الخطاب السياسي والإعلامي لحكومة العدو ومنابرها، وكذلك منابر حلفائها في لبنان والمنطقة، على أن ما قام به حزب الله لم يكن سوى تنفيذ لأوامر إيرانية، وأن هدفه الأساسي كان إسناد إيران.

وفي سياق النقاش النقدي حول جبهة لبنان، تراجع العدو عن ادّعائه بأنه يعرف كل شيء عن حزب الله، وأنه يعرف كيف يفكر وكيف يعمل وماذا يخطّط. لكن اللافت أن نتنياهو نفسه، الذي سبق أن قال إنه اكتشف أن الأمين العام لحزب الله، الشهيد السيد حسن نصرالله، كان يؤثّر في القرار الإيراني لا العكس، عاد لاحقاً ليقول إن حزب الله انتهى، وإن ما تبقّى منه ليس سوى مجموعات يقودها الحرس الثوري الإيراني. وقد روّج العدو لهذه النظرية في سياق تحريض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خوض الحرب ضد إيران، على أساس أن إسقاط طهران سيعني تلقائياً نهاية حزب الله. وشاركت في ذلك قوى حليفة للولايات المتحدة وإسرائيل في لبنان، قادت حملة دعائية واسعة لتعزيز سردية أن المقاومة في لبنان تعمل وفق الأجندة الإيرانية، وأن دخولها المواجهة في 2 آذار جاء استجابة لطلب إيراني.

لكنّ المفاجأة جاءت من داخل كيان الاحتلال نفسه، وفي أكثر من تقرير استند إلى معلومات أمنية، بينها ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت». فللمرة الأولى، ظهر حديث مختلف عن خلفيات ما حصل في 2 آذار الماضي، إذ نشر الصحافي يوآف زيتون مقالاً موسّعاً في 7 آب 2026، نقل فيه «نفياً» من قيادة العدو العسكرية والأمنية لفرضية أن يكون حزب الله قد دخل المعركة بناءً على طلب إيراني.

ونسب إلى «مسؤول أمني رفيع» قوله، خلال نقاش داخلي، إن «حزب الله استعدّ للعودة إلى الحرب، وتعامل مع حرب مُحتملة في إيران على أنها فرصة. طهران لم ترسل أمراً إلى نعيم قاسم بأنهم بحاجة إلى مساعدته وعليه أن يدخل إلى الحرب مع إسرائيل. بالعكس، هم أدركوا أن وضعه مُعقّد». وأضاف: «الحقيقة هي أن حزب الله توصّل إلى استنتاج بأنه لا يستطيع الاستمرار في تلقّي ضربات، مثلما حدث طوال 15 شهراً، وهو انتظر الفرصة المناسبة، وخرج إلى الحرب بمبادرته، محاولاً استعادة قدرته الردعية».

 

 

النهار عنونت: تحرّكات ديبلوماسية مكثّفة تملأ انتظار المفاوضات… تحذير أممي ولقاءات روما حول إجراءات ميدانية

 

 

وكتبت صحيفة “النهار”: مع أن الوضع الميداني في الجنوب يشهد انحساراً نسبياً في وتيرة العمليات الإسرائيلية كما في المواجهات منذ عاصفة نهاية الاسبوع الماضي، فإن ذلك لم يحجب القلق المتحكّم بوتيرة الاتصالات الديبلوماسية المستمرة والكثيفة التي تبدو كأنها تسابق أي لحظة تفلّت ميدانية جديدة، من شأنها أن تطلق شرارة المعركة الحاسمة للسيطرة على مرتفع علي الطاهر. 

وإذ تراهن السلطة اللبنانية أكثر من أي وقت مضى على التدخّل القوي للإدارة الأميركية لمنع انفجار ميداني واسع في الجنوب، لا تظهر الأوساط المعنية تفاؤلاً مفرطاً حيال هذا الأمر في ظل معطيات ميدانية لا تبعث إطلاقاً على توقعات إيجابية، بل تثبت أن الاستعدادات المتقابلة لكل من القوات الإسرائيلية و”حزب الله” تجعل معركة علي الطاهر مسألة توقيت لا أكثر. وإذ بدا لافتاً أن “حزب الله” خرج إلى العلن بتأكيد استعداداته لمعركة “علي الطاهر”، اتخذت التحذيرات التي صدرت عن الأمم المتحدة دلالات بارزة حيال التخوّف الأممي من انفجار واسع.

وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة من “تصعيد مقلق” في جنوب لبنان، في وقت سجلت فيه “اليونيفيل” أنشطة عسكرية مكثّفة في منطقة عملياتها. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “إن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطوّر يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق”.

أضاف دوجاريك “أن قوات اليونيفيل تمكنت من اكتشاف وتحييد عدة ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرية تنقلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدّد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني”.

مسار المفاوضات 

وإذ يترقّب لبنان تحديد الجانب الأميركي لموعد ثابت للجولة الثامنة من المفاوضات في روما في الشهر المقبل، أفادت أمس معلومات أن الاتصالات التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، حققت تقدماً بما يمكن أن يترجم بتحديد رسمي وشيك لموعد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما.

وبينما غادر كليرفيلد بيروت في إطار مهمة لمتابعة الاتصالات التي يجريها مع الأطراف المعنية بمفاوضات روما على أن يعود في وقت قريب، يتوجه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى إيطاليا حيث يلتقي البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب الجاري، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في إطار الزيارة التي تشمل محطات عدة. وفي روما، يلتقي عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركّز المباحثات على الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية.

وفي السياق، أكدت معلومات أن زيارتي رئيس الجمهورية جوزف عون إلى الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد. فزيارة إيطاليا، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، واهتمامها بمرحلة ما بعد “اليونيفيل”، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيداً من الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني. أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.

وفي إطار التحركات البارزة حيال الوضع في لبنان، التقى أمس قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس منظمة “أميركان تاسك فورس فور ليبانون” السفير الأميركي السابق إدوار غبريال برفقة أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة.

خلال اللقاء، دار حوار معمّق وصريح حول مهمات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيراً إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. من جهته، أكد العماد هيكل “مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة باتفاق الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق”.

كما عقد لقاء موسع ضمّ نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وعدداً من رؤساء اللجان النيابية في مجلس النواب مع وفد المنظمة، وتركّزت المداخلات على الوضع في الجنوب ودور اليونيفيل من منطلق التمسك ببقائها ودعم الجيش والوضع الاقتصادي.

واختُتم اللقاء بالتأكيد أن “معالجة أزمات لبنان تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تعزيز سيادة الدولة والجيش اللبناني، إيجاد إطار دولي أكثر فاعلية لضمان الأمن وتنفيذ القرارات الدولية، وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتأمين عودة السكان إلى الجنوب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية والمالية قدماً، بالتوازي مع إعادة بناء الثقة الدولية بلبنان وتشجيع الاستثمار فيه”.

وفي غضون ذلك، واصل “حزب الله”حملاته العنيفة المبرمجة ضد السلطة، وقال النائب حسن عز الدين إن “علي الطاهر ليس أساس المعركة، إنما أساس المواجهة هو ما حدث في كل الجنوب ولبنان”، وأوضح أن “موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور”.

واعتبر أن “اتفاق الإطار لن يجدي نفعا، فقد ولد ميتاً ولا يساوي شيئاً ويمثل انتهاكاً للسيادة، وجلب للبنان الذل والعار والمهانة والضعف”، لافتاً إلى أن “غضب الشارع قائم وموجود ومستمر، إلا أن استخدامه ينتظر الوقت والظرف المناسبين”.

 

 

الجمهورية عنونت: احتلال علي الطاهر ناخب نتنياهو الأبرز… تقدّم كليرفيلد بمفاوضات روما للأسرى والحدود

 

 

وكتبت صحيفة “الجمهورية”: لم يتحدّد بعد أي موعد رسمي للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة في روما برعاية الولايات المتحدة الأميركية، ولكن الاتصالات المكوكية التي يجريها رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال حوزف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب، حققت تقدّماً فقط على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، حيث اتُفق على تبادل لوائح بالأسرى، أما على صعيد تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية فلم يحصل أي تقدّم، خصوصاً في ظل إصرار بنيامين نتنياهو على خطته لاحتلال تلة علي الطاهر، التي باتت تشكّل بالنسبة إليه «الناخب الأبرز» في معركته الانتخابية، للفوز بأكثرية أعضاء الكنيست في انتخابات 27 تشرين الأول المقبل، حسب قول مصدر رسمي لبناني لـ»الجمهورية».

على وقع «التقدّم» في مهمّته بين بيروت وتل أبيب على صعيد ملفي الحدود وتبادل الأسرى، غادر كليرفيلد لبنان على أن يعود قريباً.

وفي هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الحراك الوحيد الذي يمكن التعويل عليه حالياً، لمنع الانهيار الكامل لصيغة الإطار، وإنقاذ الجولة الثامنة من المفاوضات في أيلول، هو ذاك الذي تقوده الولايات المتحدة على المستويين الديبلوماسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل، ولاسيما من خلال رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليرفيلد. غير أنّ الطروحات لتوسيع «المناطق التجريبية» تصطدم بواقع ميداني متفجّر، إذ تتّجه إسرائيل بوضوح نحو فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب.

وتوضح هذه المصادر، أنّ لقاءات كليرفيلد أوحت بعدم التوصل إلى نتائج إيجابية في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية. وتُظهر سلوكيات إسرائيل سعيها المؤكّد إلى تثبيت السيطرة الدائمة على بلدات الحافة الأمامية. وهي ترجمت ذلك برفع الأعلام الإسرائيلية على الطريق الساحلي بين الناقورة وصور، ما يمثل إيحاء بالرغبة في ضمّ هذه النطاقات إلى الحدود الأمنية.

وإذ تتخبّط جهود واشنطن في وضعية صعبة، يبدو أنّ إسرائيل تضع لبنان بين خيارين صعبين: إما الخضوع لخيار التوسع والتدمير والتهجير، وإما الخضوع لطاولة المفاوضات التي تصبّ في خانة تكريس الأمر الواقع المفروض على أرض الجنوب.

الهدف الإسرائيلي

إلى ذلك، كشف مصدر سياسي رفيع لـ«الجمهورية» انّه «وفي رصد الحركة العسكرية للعدو في تكبير حجم تلة علي الطاهر يمكن استخلاص الآتي: إسرائيل تريد بالتأكيد هذه التلة، وتعمل على مسارين من أجل الإستيلاء عليها، الأول عبر الضغط الأميركي على السلطة اللبنانية للتفاوض مع «حزب الله» من أجل تسليمها إلى الجيش، وهذا لن يقبل به «حزب الله». والثاني أن تقوم بعملية قضم لزيادة الإطباق والقضم، في محاولة لأخذها بكلفة متدنية ومن دون احتمال الذهاب إلى حرب واسعة وتصعيد كبير. وهذا يفسّر نوعية الضربات التي يوجّهها الإسرائيلي ورهانه على إضعاف عناصر الحزب الموجودين داخل التلة بعد 3 اشهر من الحصار، فيصبح تفريغها وإخلاؤها امراً واقعاً، حيث يدخل عليها بحدث كبير، ويكون قد حقق في حساباته إنجازاً كبيراً سينعكس في موازين القوى في المنطقة وفي مسار المفاوضات في لبنان».

ورأى المصدر «أنّ خيار إسرائيل الذهاب إلى حرب واسعة ليس من مصلحتها، لأنّ توسع الحرب ربما يؤدي إلى سقوط صواريخ على الشمال، فتسقط معها سردية انّها قامت بكل ما قامت به في الجنوب لحماية الشمال»، ومن هنا، يقول المصدر، «إنّ التصعيد الإسرائيلي الكبير والانتقال إلى حرب واسعة سيكون مؤجّلاً، طالما انّ إسرائيل تعتقد انّ ما تريده يمكنها الحصول عليه بكلفة أقل».

إلى روما والفاتيكان

وفي إطار الحراك لاجتذاب الدعم للموقف اللبناني، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إيطاليا والفاتيكان غداً، حيث سيلتقي البابا لاوون الرابع عشر وعدداً من كبار المسؤولين في الفاتيكان، على أن يلتقي بعد ذلك الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركّز المحادثات على الدور الذي يمكن إيطاليا أن تلعبه في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية، خصوصاً انّها من بين الدول المقترحة لهذه المهمّة، فضلاً عن أنّها تستضيف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وهي مهتمة في الوقت نفسه بمرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب اللبناني.

أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها للإطلاع على أجواء الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، ولا سيما منها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الاوروبي ودول المنطقة، من أجل دعم لبنان ومساعدته على تخطّي المرحلة الصعبة التي يمرّ فيها.

وإلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية لوزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساريه، انّ لبنان يرحّب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم، لاسيما في القرى والبلدات التي دمّرها الإسرائيليون، مؤكّداً أنّ إعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية. فيما أكّد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.

وشرح الرئيس عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية -الأميركية -الإسرائيلية التي أنتجت «صيغة الإطار» التي يتمسك لبنان بتطبيقها، ما جعله يطالب بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنودها، لجهة وقف تفجيرالمنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.

تحذير أممي

في غضون ذلك، حذّرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان، في وقت سجّلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها، بحسب «روسيا اليوم».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس: «إنّ قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».

وأضاف دوجاريك: «إنّ قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» تمكنت من اكتشاف وتحييد ذخائر غير منفجرة في المنطقة، غير أنّها واجهت في الوقت نفسه قيوداً على حرّية تنقّلها، بالإضافة إلى حوادث سلوك عدواني، ما يعيق قدرتها على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب، في ظل استمرار الخروقات والتجاوزات التي تهدّد الاستقرار الهش في الجنوب اللبناني».

في هذه الأثناء، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة رئيس منظمة American Task Force On Lebanon (ATFL) السفير الأميركي السابق إدوار غبريال يرافقه أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض لآخر التطورات في لبنان والمنطقة. ودار حوار معمّق وصريح حول مهمّات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمّن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيرًا إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.

هيكل يزور المفتي دريان

ومن جهته، العماد هيكل أكّد للوفد مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة بصيغة الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق.

وزار هيكل أمس مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، حيث عرضا للأوضاع على الساحة اللبنانية، وأثنى المفتي دريان على» دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد»، وأكّد «وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته»، منوّها بـ«البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدّمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد».

في الميدان

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث نفّذت جرافات إسرائيلية عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. فيما أفيد عن تفجير خزان المياه العمومي في هذا المشاع، والذي يزوّد البلدة بالمياه.

كذلك نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في عيناثا، في قضاء بنت جبيل. وتفجيراً ثالثاً عنيفاً في بلدة حولا جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة المنصوري في قضاء صور. وبعد ظهر أمس، طاول قصف مدفعي الأطراف الغربية لبلدة حولا قضاء مرجعيون. فيما سقطت قذيفة مدفعية على منطقة وادي الحير خراج راشيا الفخار.

وفي موازاة ذلك، أفيد أنّ قوة إسرائيلية تعمل على تثبيت بوابة حديدية عند أحد الممرات في وسط بلدة عين عرب في قضاء مرجعيون، في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية في البلدة التي لا تزال خالية من سكانها وتحت الاحتلال.

من جهة ثانية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّه «استعدنا رفات جندي سلاح المدرعات يهودا كاتس الذي قتل في معركة السلطان يعقوب في لبنان عام 1982 عبر عملية خاصة».

باسيل ومساءلة الحكومة

وفي المواقف، دعا رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى «تعيين جلسة علنية لمساءلة الحكومة أمام الرأي العام اللبناني، حول عدد من الملفات، في مقدّمها الحرب والسلاح والاتفاق المرتبط بهذا الملف».

واعتبر باسيل في مؤتمر صحافي عقده تحت عنوان «المعارضة تسائل الحكومة» أنّ «المعارضة جاهزة بملفاتها، ولكن الحكومة غير جاهزة للمساءلة». وقال: «المعارضة يمكن أن تقول بكل راحة ضمير إنّ الحكومة لم تحقق أيًّا من الإصلاحات التي تعهّدت بها، وما تحقق منها جاء في بعض الحالات مخالفًا لمتطلبات الإصلاح والقوانين». وأشار إلى أنّ «لدى المعارضة في إطار عملها، ملفًا مفصّلًا يتضمن 57 نقطة تتناول ما لم تنفّذه الحكومة أو ما خالفته»، مؤكّداً أنّ «هذا الملف جاهز للنشر في أي وقت». واعتبر أنّ «الحكومة دخلت إلى الحكم تحت عنوان «حكومة الإنقاذ والإصلاح»، لكنها قد تخرج منه تحت عنوان «حكومة الإنقاذ من الإصلاح».

وشدّد باسيل على انّه «يجب أن تعلن الحكومة رسمياً أمام مجلس النواب إذا كان هناك ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة بصيغة الإطار، لأنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون بتصريحاتهم إنّهم لن ينسحبوا بتفويض من السلطة اللبنانية».

وقال: «نحن مع رفع المظلوميّة إنما ضدّ العفو عن قَتلة الجيش وتجار المخدرات وقاتلي ومغتصبي الأطفال والنساء، وضدّ النمط المُعتمد، والذي يشجّع الجريمة ويؤكّد مبدأ الإفلات من العقاب». وأعلن «اننا ندرس جدّياً مسألة التقدّم بطعن بقانون العفو العام. وقدّمنا سؤالاً للحكومة بخصوص مخالفة نواف سلام للدستور بشكلٍ فاضح، من خلال منع وزير من إبداء رأيه في مجلس النواب و»الطائف يُضرب من أهل بيته» ونحن نطالب بتطبيقه».

تسليم ضابط سوري

من جهة ثانية، قرّر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، إلى السلطات السورية لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه، والتي يُتهم بارتكابها على الأراضي السورية.

وجاء قرار التسليم استناداً إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية ـ السورية الموقّعة عام 1951، بعدما اعتبر القضاء اللبناني أنّ شروط التسليم مستوفاة من مختلف الجوانب القانونية والقضائية.

وكلّف القاضي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية نقل عيسى من نظارة قصر العدل في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه ونقله إلى الحدود اللبنانية ـ السورية، حيث سيتمّ تسليمه إلى لجنة أمنية سورية موجودة على الجانب السوري من الحدود.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى