قالت الصحف :ذكرى رفيق الحريري والقرار السياسي لتيار المستقبل

الحوارنيوز – صحف
إستأثرت الذكرى الواحدة والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري باهتمام الصحف الصادرة اليوم ،خاصة من زاوية قرار تيار المستقبل في ما خص الانتخابات النيابية وعودة التيار إلى ممارسة دوره السياسي.
النهار عنونت: قرار الحريري اليوم… أي “مستقبل” في الانتخابات؟
وكتبت صجيفة “النهار” تقول:
على غرار كل سنة وإنما بدوافع إضافية تضفي على المحطة الحالية المزيد من الانشداد، يتطلع اللبنانيون عموماً وقواعد “تيار المستقبل” خصوصاً باهتمام بالغ إلى مضمون الخطاب الذي سيلقيه ظهر اليوم السبت الرئيس سعد الحريري من على ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري لمناسبة الذكرى الـ21 لاغتياله.
ولعل ما ضاعف انشداد الأنظار إلى الخطاب أنّ أيّ معلومات أو معطيات تحمل سمات الصدقية الكافية لم تتسرب عن الخطاب حتى اللحظة التي سيلقي الحريري فيها خطابه، على رغم مرور أكثر من يوم، منذ وصوله ليل الخميس الفائت إلى بيروت، بما شكل سدّاً منيعاً أمام أي اجتهادات استباقية حول الاتجاهات التي سيعلنها الحريري ولا سيما منها تلك المتصلة بمسألة مشاركة تيار المستقبل من عدمها في الانتخابات النيابية المقبلة. وهو الأمر الذي يجعل ترقب الخطاب بمزيد من الاهتمام اللبناني الواسع أمراً طبيعياً في ظل الانعكاسات المؤثرة حتماً لقرار الحريري سلباً أو إيجاباً حيال حسم مشاركة “المستقبل” في الانتخابات او بقائه خارج حلبة التنافس وترك التشتت السني خصوصا يأخذ مداه وتداعياته القديمة والجديدة منذ انسحاب الحريري وتياره من احتلال معظم التمثيل النيابي السني
وبعدما وصل الحريري إلى بيروت ليل الخميس، عادت الحركة تدب في بيت الوسط الذي غص أمس بالزوار الديبلوماسيين الأجانب بما عكس الاهتمام الكبير للدول بواقع الحريري وموقعه وتياره. واستهل الرئيس سعد الحريري لقاءاته في بيت الوسط بلقاء السفير الأميركي ميشال عيسى، في حضور رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بهية الحريري والمستشارين غطاس خوري وهاني حمود ثم استقبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت فالسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو فالسفير الإسباني خيسوس سانتوس أغوادو ثم السفير الروسي ألكسندر روداكوف، الذي قال: التقينا اليوم دولة الرئيس الحريري، وناقشنا معه المواضيع المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين روسيا ولبنان، بالإضافة إلى الأوضاع الداخلية، ولا سيما ما يتعلق بموضوع إجراء الانتخابات النيابية
ونحن نتمنى تنفيذ نية السلطات اللبنانية بإجراء الانتخابات في وقتها الدستوري، فهذا الأمر مهم، ليس فقط للمجتمع الدولي وإنما أيضاً للدولة اللبنانية بالدرجة الأولى. فهذه الانتخابات سوف تكون إشارة لكل العالم بأنّ الدولة اللبنانية ستبقى متمتعة بصفتها الدستورية وقائمة على القواعد والقوانين التي تقدم لكل الناس الحق بانتخاب البرلمان الجديد، وتشكيل السياسة اللبنانية تجاه كل البلدان في المنطقة وخارجها كروسيا الاتحادية”.
كما التقى الحريري مساء نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب الذي قال ان “قرار المشاركة في الانتخابات يعود للرئيس الحريري وهو يقرر كشف أوراقه وانطباعي ان الحريري لم يخرج من الحياة السياسية والخلاف حول قانون الانتخابات ليس مزحة ويجب التفاهم لحله والا ستكون هناك علامة استفهام حول الانتخابات” . وأضاف: “قد نصل الى استجواب الحكومة في موضوع قانون الانتخاب ولماذا مجلس النواب لم يتحمّل مسؤوليته ودعوت الى جلسات متتالية للجان على ان نرسل بعدها تقريرا للرئيس بري ونرفع الامر الى الهيئة العامة ولكن لم يتجاوب أحد معنا ما يعني ان لا احد يقترب نحو الحل خطوة وهناك عائق كبير امام تنفيذ قانون الانتخابات وقد نصل الى مرحلة الظرف لن يسمح لنا باجراء الانتخابات”. كما التقى الحريري النائب السابق ميشال فرعون وشخصيات أخرى .
في غضون ذلك بدأ استحقاق الانتخابات النيابية يتصدر ملفات الداخل علما ان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اقفل باب المجلس امام اي تعديل لقانون الانتخاب متسببا بتفاقم المأزق القانوني والدستوري الذي ستواجهه الانتخابات ، قدم رسميا أوراق ترشحه للانتخابات النيابية عن المقعد الشيعي في دائرة صيدا، ليكون بذلك أول مرشح يسجل ترشيحه في لبنان لهذه الدورة ، وتبعه عضو كتلته النائب قبلان قبلان، عن المقعد الشيعي في البقاع الغربي.
وبعد تقديم ترشيحه، أكد بري أنه متمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من أيار المقبل. وقال في خلال إستقباله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس ونقباء سابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد: “هذا ما أبلغته لرئيس الجمهورية جوزف عون وللحكومة. ومن غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية”.
وفي المقابل لفتت اللقاءات التي اجراها رئيس الحكومة نواف سلام في ميونخ على هامش مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، ومن هذه اللقاءات مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية رشاد العليمي، الذي اشاد بالجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانيّة من أجل النهوض بلبنان، وبسط سلطة الدولة فيه، كما عبّر عن مخاوفه من وجود عناصر تعمل من لبنان ضد عودة الاستقرار إلى اليمن.
بدوره، أكّد الرئيس سلام للرئيس اليمنيّ أنّ الحكومة اللبنانيّة لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأن تستخدم الأراضي اللبنانيّة لاستهداف أي من الأشقّاء العرب، وإننا نتطلّع إلى اليوم الذي تستعيد فيه الحكومة اليمنيّة سيطرتها على كامل أراضي اليمن الحبيب.
كما التقى الرئيس سلام رئيس مجلس وزراء دولة الكويت الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، حيث شكر الرئيس سلام الكويت على دورها التاريخيّ في مساعدة لبنان . واكد الطرفان على عمق العلاقات اللبنانية – الكويتية وأهمية إعادة تفعيل الدور الكويتي التاريخي في دعم إعادة إعمار لبنان والتنمية فيه.
وتخلّل اللقاء جولة أفق على الوضع الحالي في المنطقة عمومًا وفي لبنان خصوصًا، حيث أعرب الصباح عن اهتمام الكويت البالغ باستقرار لبنان، وبسط سلطة الدولة على أراضيه كافّة. كما عبّر عن وقوف الكويت الدائم إلى جانب لبنان وأكّد على مشاركة الكويت في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني. من ناحيته، أكّد الرئيس الرئيس سلام على الاستمرار في تنفيذ خطّة الحكومة في بسط سلطتها على كامل أراضيها وموقفها الثابت في تطبيق الإصلاحات على الصعد كافّة.
الجمهورية عنونت: الذكرى 21 لاغتيال الحريري: تحديد وجهة «المستقبل» وبري: الإنتخابات بموعدها ولإعادة حقوق المودعين
وكتبت صحيفة “الجمهورية” تقول:
تحلّ اليوم الذكرى الحادية والعشرون لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، ولبنان منذ ذلك الاثنين المشؤوم في 14 شباط 2005، ماضٍ في جلجلة المعاناة الصعبة، مقيَّداً في المسار المعاكس لما أراده الرئيس الشهيد، ولم يستطع إلى الإستقرار الحقيقي سبيلاً. ولا إلى فكّ الطوق الذي يخنقه؛ سواء في السياسة التي استحالت حالة مرَضِية مستعصية بتناقضاتها العميقة، التي قدّمت النموذج الأبشع من الإرتهان والخضوع لإرادة الخارج، والإنقسام الحاقد الخبيث الذي عمّم في البلد متاريس طائفية ومذهبية ومناطقية. أو في الإقتصاد الذي انحدر إلى ما تحت الأرض، أو في الأمن المفتوح أفقه على عواصف مجهولة، والخاصرة الجنوبية، جرح مفتوح على مفاجآت إسرائيلية.
تحديد الوجهة
ساحة الشهداء تحتضن اليوم ذكرى الرئيس الشهيد ورفاقه، بتجمّع جماهيري يتقدّمه الرئيس سعد الحريري، حيث يُنتظر أن يٌعلن من أمام ضريح الرئيس الشهيد، بالكلمة والخطاب المباشرين او عدمهما، ما وُصِفَ بأنّه موقف بحجم الذكرى، يفترض أن يُحدِّد وجهة المسار الذي سينتهجه تيار «المستقبل» في المرحلة المقبلة، أكان لناحية الإستمرار في الإعتكاف السياسي، أو إطلاق صافرة العودة الفاعلة إلى الملعب السياسي. وتحضيراً لهذه المناسبة اتُخِذت إجراءات وتدابير أمنية وسط بيروت لتأمين سلامة التجمّع.
وكان الرئيس الحريري قد التقى امس، السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والسفير الروسي ألكسندر روداكوف والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت.
عون وبري: نفتقده
وقد برز في هذا السياق، موقف لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أعلن فيه: «نفتقد اليوم رجلاً كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي». وأكّد «أنّ الرئيس الحريري آمَنَ بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأنّ النهوض الحقيقي يبدأ بالإستثمار في الإنسان والتعليم والاقتصاد، وشكّل استشهاده محطة مفصلية في تاريخ وطننا، ورسالةً بأنّ بناء الدولة يتطلّب تضحيات جساماً». وختم قائلاً: «إنّ الوفاء لذكراه يكون بتجديد التزامنا بقيام دولةٍ قويةٍ عادلة، تحكم بالقانون، وتصون وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار».
وأما رئيس مجلس النواب نبيه بري فأعلن: «إنّنا نفتقده (الرئيس الشهيد) رجل دولة، وداعية وحدة ونهج اعتدال. في ذكرى شهادته، مدعوّون للتأكيد والتمسك بهذه العناوين لحفظ لبنان الذي نذر الحريري نفسه من أجله، ليبقى وطننا لبنان وطناً لكل أبنائه، وطناً للإنسان».
تحدّيات الداخل
في السياق الداخلي، مع طغيان المناخ الإنتخابي، وبدء العدّ التنازلي للإنتخابات المقرّر إجراؤها في العاشر من شهر أيار المقبل، أي بعد أقلّ من 3 أشهر، باتت التحدّيات الداخلية على اختلافها مركونة على هامش الأولويات والمتابعات، إذ تشكّل جدول أعمال مزدحماً أمام المجلس النيابي الجديد والحكومة الجديدة التي ستتشكّل بعد الإنتخابات، وتبعاً لذلك، فإنّ المجلس النيابي دخل عملياً في عطلة نهاية الولاية، والعمل الحكومي لا يعدو أكثر من تمرير شؤون يومية من دون قرارات أو خطوات فاعلة.
ولعلّ التحدّي الأكبر يتجلّى في الملف الأمني، ويوجب استنفاراً رسمياً وحكومياً لملاقاة ما قد يستجد حوله من وقائع وتطوّرات، إذ لا تبرز في الأفق أيّ مؤشرات حتى الآن لخروجه فعلاً من دائرة المراوحة السلبية التي يتخبّط فيها، في ظل الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، وفي غياب الضامن الحقيقي لتفعيل لجنة «الميكانيزم» وقيامها بالدور المنوط بها لوقف هذه الإعتداءات، وكذلك في غياب الضامن الجدّي حتى الآن لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في موعده المقرّر مطلع الشهر المقبل، أو نجاحه في حال انعقد، في توفير ما يلزم الجيش من إمكانات تمكّنه من القيام بمهامه، ولاسيما في ما يتعلّق بقرار حصر السلاح بيَد الدولة وحدها، واستكمال انتشار الجيش بصورة شاملة في منطقة جنوب الليطاني.
على أنّ أقرب مدى في هذه التحدّيات، هي خطة الجيش في مسار حصر السلاح، التي من المقرّر أن تقارَب في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الإثنين المقبل. وعلى رغم من الأصوات الصادرة من الداخل كما من الخارج، وتستعجل انطلاق الجيش في خطة حصر السلاح في منطقة شمال الليطاني، إلّا أنّ مصدراً رفيعاً معنياً بهذا الملف، أكّد لـ»الجمهورية» أنّ جلسة الإثنين لن تحمل أي قرارات نوعية في هذا السياق، إذ سيؤخذ العلم مجدّداً بتفاصيل خطة الجيش وتسهيلاتها وتعقيداتها وما يعتريها من حساسيات، التي سبق أن عُرِضَت في جلسات سابقة، ما يعني أنّ الحديث عن انطلاق ما سُمِّيَ المرحلة الثانية من خطة الجيش شمال الليطاني ما زال سابقاً لأوانه بمسافات زمنية كبيرة.
وبحسب المصدر الرفيع عينه، فإنّ «كل الأطراف والمستويات السياسية مدركة للتعقيدات والحساسيات في آن معاً، ومدركةً أيضاً أنّه قبل الحديث عن مرحلة ثانية، يفترض أن تكون المرحلة الأولى أو المرحلة السابقة لها، مكتملة على الأقل، وهذا الأمر لا ينطبق على حالتنا الراهنة، لأنّ المرحلة الأولى من الخطة في جنوب الليطاني، لم تكتمل، والجيش اللبناني لم يكمل انتشاره في هذه المنطقة جرّاء الموانع التي تفرضها إسرائيل أمام الجيش، ورفضها الإنسحاب من النقاط التي تحتلّها في الجنوب، بل زادت عليها نقاطاً أخرى. وبالأمس شهدت منطقة الحدود حدثاً هو الأخطر بتسلّل مستوطنين يهود إلى الأراضي اللبنانية، ومناداتهم بالإستيطان فيها، فعلى هذه المخاطر ينبغي التركيز وليس على أية أمور أخرى».
متمسكون بـ«الميكانيزم»
على أنّ اللافت للإنتباه في هذا السياق، ما لفت إليه مرجع سياسي لـ«الجمهورية»، بأنّه يتوقع مراوحة سلبية طويلة الأمد، في انتظار جلاء الصورة في المنطقة. مضيفاً: «الوضع في كل العالم، بما فيه الوضع في لبنان ربطاً بملف الإعتداءات، مرهون بما قد يتأتى عن التطوّرات الإقليمية ربطاً بالتوتر القائم بين الولايات المتحدة ومعها إسرائيل، وبين إيران، ففي ضوئها سيتبيّن ما إذا كانت سترخي نتائج وتداعيات، سواء أكانت سلبية أو إيجابية».
وبحسب المرجع عينه، فإنّ «الرهان من الآن وحتى جلاء صورة المنطقة، يبقى على لجنة «الميكانيزم»، على رغم من علمنا المسبق بأنّه رهان خاسر تبعاً للتجربة مع اللجنة التي لم تقم بالدور المطلوب منها منذ تشكيلها وحتى اليوم، فوجود اللجنة في كل الحالات أفضل من عدمه، والأهم في هذا السياق، هو أنّنا أمام هذه التطوّرات المجهولة، بوضعنا الراهن، ليس في مقدورنا أن نفعل شيئاً إزاءها، سوى أن نلتفت إلى الداخل وتحصين الحدّ الأدنى، فبقدر ما نتحصّن داخلياً، يكون وقع التداعيات والتطوّرات الخارجية أخف وطأةً علينا، وبداية هذا المسار، تكون عبر إعادة تجسير العلاقات الداخلية على النحو الذي يُبعِد عوامل الإستفزاز والإنفعال وتعميق الإنقسامات، ويُريح الداخل من أي توترات، مع الإشارة هنا إلى أنّ زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب كانت في شكلها ومضمونها ضرورية وجيدة جداً. هذا بالدرجة الأولى، وثانياً، العمل المشترك لإنجاز الاستحقاق النيابي في موعده».
بري: الإنتخابات حاصلة
إلى ذلك، أُفيد بأنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري قد تقدّم أمس، بترشيح نفسه للإنتخابات النيابية عن دائرة الزهراني، وقد أكّد أمام وفد نقابة المحامين في بيروت أنّه «متمسّك بإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها في العاشر من أيار المقبل»، وأضاف: «هذا ما أبلغته لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وللحكومة. من غير الجائز أنّنا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم إستحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية».
وحول إقرار قانون الفجوة المالية، اعتبر رئيس المجلس «أنّ هذا القانون يمثل حجر الزاوية في التعافي المالي والاقتصادي»، مشيراً إلى أنّ «المجلس النيابي سيحاول إنجاز هذا القانون خلال شهر آذار، وذلك كلّه رهن تعاون الجميع، بشرط أن يضمن القانون حصول المودع على وديعته عاجلاً أم آجلاً، وهذا حق مقدّس للمودعين».
وحذّر من خطورة ملامسة الذهب في معالجة هذه القضية، مشدّداً: «حذار ثم حذار من بيع أو تسييل الذهب، لبنان ليس بلداً فقيراً أو مفلساً. هناك أكثر من وسيلة وطريقة يمكن الوصول من خلالها إلى حل من دون المساس بحقوق المودعين وبالذهب».
وحول ملف معالجة الأبنية الآيلة للسقوط في طرابلس، أكّد الرئيس بري: «منذ اللحظات الأولى لحصول الكارثة قلتُ بأنّ معالجة هذا الملف يجب أن تكون أولوية وطنية بإمتياز، ولا بُدّ من إنشاء صندوق وطني لإنماء طرابلس والشمال، لا بل لإنماء لبنان، لأنّ إنماء هاتَين المنطقتَين هو إنماء للبنان، ومجابهة الحرمان والإهمال هو كمجابهة الإحتلال، واجب وطني يجب أن تتضافر في سبيلها كل الجهود الوطنية».
سلام
بدوره، تابع رئيس الحكومة زيارته ألمانيا، ويشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن، وقد التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية رشاد العليمي الذي أشاد بـ«الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية من أجل النهوض بلبنان، وبسط سلطة الدولة فيه، كما عبّر عن مخاوفه من وجود عناصر تعمل من لبنان ضدّ عودة الإستقرار إلى اليمن». وأمّا الرئيس سلام فأكّد أنّ «الحكومة اللبنانية لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأن تُستخدَم الأراضي اللبنانية لاستهداف أي من الأشقاء العرب، وإنّنا نتطلّع إلى اليوم الذي تستعيد فيه الحكومة اليمنية سيطرتها على كامل أراضي اليمن الحبيب».
كما التقى سلام رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وأيضاً رئيس مجلس وزراء الكويت الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، وأكّد الجانبان، على عمق العلاقات اللبنانية – الكويتية وأهمّية إعادة تفعيل الدور الكويتي التاريخي في دعم إعادة إعمار لبنان والتنمية فيه. وأعرب الصباح عن اهتمام الكويت البالغ باستقرار لبنان، وبسط سلطة الدولة على أراضيه كافة. كما عبّر عن وقوف الكويت الدائم إلى جانب لبنان، وأكّد على مشاركة الكويت في مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني. فيما أكّد سلام على الاستمرار في تنفيذ خطة الحكومة في بسط سلطتها على كامل أراضيها وموقفها الثابت في تطبيق الإصلاحات على الصعد كافة.
الديار عنونت: خريطة جديدة وسباق مبكر إلى أيار
وُدّ خلف الكواليس… بين الحريري ولبنان المتغيّر: مرحلة دقيقة
وكتبت صحيفة “الديار” تقول:
يحتفل اللبنانيون بالذكرى الـ21 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري الذي طبع مرحلة الطائف بشخصه وشكل مشروعه اكبر حالة جدل بين اللبنانيين، لكن ذلك لم يفقده الاجماع الداخلي الشامل على استثنائية شخصيته وما قدمه للبلد بعد حرب مدمرة. ومع اغتيال رفيق الحريري بدأت العواصف تطوق اللبنانيين عبر مرحلة جديدة شكلت النهاية للوجود العسكري السوري وعودة التوازن السياسي الى البلد مع صعود وهج قوى 14 اذار وخروج سمير جعجع من السجن وعودة الرئيس ميشال عون من باريس وتولي سعد الحريري قيادة المستقبل والتصعيد الكبير في مواقف وليد جنبلاط، ومنذ 14 شباط 2005، ينتقل لبنان من ازمة الى اخرى وصولا الى الاشتباك السعودي مع سعد الحريري وخروجه من البلد وتجميد تيار المستقبل.
تمر الذكرى هذه السنة، في ظل معلومات يوزعها كوادر المستقبل عن مسار جديد في عمل التيار مع بداية عهد الرئيس جوزاف عون، ولذلك ينتظر اللبنانيون ما سيعلنه الحريري في كلمته اليوم في الحشود الشعبية امام ضريح والده، عن العودة الى لبنان والانتخابات النيابية؟ لكن المؤشرات السعودية الأولية لا توحي بتبدل في التعامل مع سعد الحريري، وظهر ذلك بوضوح من خلال الانتقادات الواسعة لتيار المستقبل واحمد الحريري في وسائل الاعلام السعودية، وتحديدا في قناتي العربية والحدث عن تحالف المستقبل مع حزب الله والجماعة الإسلامية في الانتخابات النيابية الى غيرها من الاتهامات، علما ان احمد الحريري يتولى التحضيرات للمهرجان كونه الامين العام لتيار المستقبل الذي وجه انتقادات عنيفة للدكتور سمير جعجع وأصابت بعض «الطراطيش» «وليد جنبلاط» أثناء جولاته التحضيرية للاحتفال بالذكرى 21 لاغتيال رفيق الحريري.
جنبلاط وذكرى الحريري
لكن اللافت، ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط لن يكون الى جانب سعد الحريري في بيروت بل في مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي في عبية لإحياء ذكرى معارك الشحار الغربي، حيث دعا جنبلاط الى اوسع مشاركة في الاحتفال وسيلقي كلمة وصفت بالمهمة.
وفي المعلومات، ان رسائل جنبلاط درزية محض، وتتعلق بالشأن الداخلي بعد احداث السويداء ومواقف الشيخ حكمت الهجري ودعواته للانفصال بدعم من شيخ عقل الدروز في فلسطين المحتلة موفق ظريف. وقد شكل الاجراء الاسرائيلي الاخير بتعيين العقيد غسان عليان مسؤولا عن التواصل مع دروز لبنان وسوريا والاردن ومتابعة قضاياهم، الحلقة الاخطر في المشروع الاسرائيلي لاستغلال الدروز، علما، ان عليان كان قائدا للواء غولاني وله تاريخ بالاجرام ضد اهالي غزة. كما جاءت كلمة الشيخ موفق ظريف امام اعضاء الكونغرس ونقلتها وسائل الاعلام الاميركية مباشرة لتشكل رسالة واضحة عما يخطط للدروز، وهذا ما رفع من نسبة القلق الجنبلاطي وضرورة التصدي لهذه المحاولات من مقام السيد عبدالله، نظرا لما يحمله من رمزية درزية، ولأن لا حياة للدروز خارج البعد العربي، وهناك من يؤشر الى ان جنبلاط يحاول الاستفادة من المهرجان ايضا لشد العصب قبل الانتخابات النيابية بعد الانتقادات الواسعة التي وجهت إليه بعد احداث السويداء، خصوصا ان المزاج الدرزي العام يقف الى جانب السويداء ضد حكم احمد الشرع.
المرحلة الثانية
يقدم قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره عن المرحلة الثانية من جنوب الليطاني حتى نهر الاولي في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء والمقررة الاثنين، لكنها قد تؤجل في حال تأخرت عودة رئيس الحكومة نواف سلام من سويسرا. وفي المعلومات، ان تقرير قيادة الجيش لا يتضمن اسماء المناطق وتحديد المهل الزمنية، ويتميز النقاش عن المرحلة الثانية باجواء ودية تسود بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام وحزب الله بعكس كل التسريبات. وفي المعلومات أيضًا، ان اللقاء الأخير بين الرئيس عون والنائب محمد رعد تضمن «غسل للقلوب» وجرى التطرق الى التفاصيل الكبيرة والصغيرة وعبارات «الجماعات المسلحة» و «التنظيف» وما ورد في احد خطابات الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، وازيلت الالتباسات، كما تم التاكيد على استمرار التواصل عبر القنوات الحالية وتفعيلها، وشدد رعد على تمسك الحزب بأفضل العلاقات مع الرئيس عون منذ انتخابه فيما شرح الرئيس الاتصالات التي يقوم بها لوقف الاعتداءات على الجنوب والضغط على اسرائيل.
وقد ساهمت هذه الاجواء في زيارة الرئيس سلام الى الجنوب بأجواء توافقية واستقبالات شعبية تركت ارتياحا لدى سلام وتحديد مواعيد للبدء باصلاح البنى التحتية في الجنوب من قرض البنك الدولي، فيما يتولى مجلس الجنوب عمليات الإحصاء والإشراف، كما ستساهم هذه الاجواء في تعزيز الموقف اللبناني في مؤتمر دعم الجيش في باريس في ٥ اذار.
الانتخابات النيابية
الانتخابات حسمت في ايار، والرئيس نبيه بري اول المرشحين للمجلس النيابي الجديد وبعده النائب قبلان قبلان، ودعا رئيس المجلس الجميع الى التحضير للانتخابات في3 ايار للمغتربين وللنواب الستة و10 ايار للمقيمين، واوفد علي حسن خليل الى العديد من القيادات السياسية وبينهم وليد جنبلاط وابلغه: «اعمل حساباتك الانتخابات في ايار، كما عقد خليل اكثر من اجتماع مع النائب جورج عدوان وابلغه ايضا «الانتخابات في ايار».
تمسك الرئيس بري باجراء الانتخابات في ايار حظي بدعم الرئيسين عون وسلام، وادى الى ارتفاع مستوى التحضيرات من قبل الماكينات الانتخابية التي وقع بعضها اتفاقات مع مكاتب الإحصاءات والمختصين بالشأن الانتخابي.
وحسب التسريبات، فان التحالفات الشاملة أو على القطعة باتت معروفة، والابرز بين الاشتراكي والقوات اللبنانية، جنبلاط وطلال ارسلان، حزب الله والتيار الوطني الحر، فيما التحالف بين التيار الوطني وحركة امل على «القطعة»›، قوى التغيير غير موحدة على موقف حتى الان، الرئيس نجيب ميقاتي لم يعلن موقفه بعد، فيما الامور غير محسومة في زغرتا بين فرنجية والتيار الوطني، لكن التحالف ثابت بين فرنجية والقوميين.
صندوق النقد
وأعلن وفد صندوق النقد الدولي بعد اختتام زيارته إلى بيروت، أن المناقشات مع الحكومة اللبنانية تميّزت بالجدية والتقدّم في النقاشات الخاصة بالإصلاحات المطلوبة، مع تأكيد حرص الصندوق على أن تكون الاتفاقية المرتقبة قائمة على أسس مالية سليمة وعدم تحميل الدولة أعباء إضافية، ومنح لبنان مهلة محدودة لمعالجة بنود الخلاف قبل التقدّم باتفاق مبدئي إلى مجلس إدارة الصندوق.



