
الحوارنيوز – حرب إيران – تقرير
وسط تهديدات متبادلة بضرب مصادر الطاقة ، وشروط متبادلة يرفضها الطرفان الأميركي والإيراني،بدأت في واشنطن نقاشات أولية حول المرحلة المقبلة من الحرب على إيران، وإمكان الانتقال إلى مسار دبلوماسي تفاوضي، رغم التوقعات باستمرار الحرب لأسابيع إضافية، بحسب ما أفاد مسؤول أميركي ومصدر مطّلع.
وفي حين هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر اليوم بقصف مصادر الطاقة الإيرانية خلال 48 ساعة ما لم تفتح إيران مضيق هرمز، ردت طهران على الفور بأنها ستضرب بشدة مصادر الطاقة الأميركية والإسرائيلية.
وتشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن المعارك قد تستمر بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية، بالتوازي مع مساعٍ لتهيئة الأرضية الدبلوماسية، بحسب ما أورد موقع “أكسيوس”.
وتجري هذه المناقشات بمشاركة مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين يشاركان في بحث ملامح أي مسار تفاوضي محتمل مع طهران.
وتشير التصورات الأميركية إلى أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ومعالجة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب التوصل إلى تفاهم طويل الأمد بشأن برنامجها النووي، وصواريخها الباليستية، ودعمها لحلفائها في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، أفاد مسؤول أميركي ومصدران إضافيان بأنه لم تُسجّل اتصالات مباشرة بين واشنطن وطهران في الأيام الأخيرة، إلا أن مصر وقطر وبريطانيا نقلت رسائل بين الطرفين.
وأضافت هذه المصادر أن القاهرة والدوحة أبلغتا الولايات المتحدة وإسرائيل بأن إيران تبدي استعدادًا للتفاوض، لكن بشروط “صارمة”. وتشمل المطالب الإيرانية وقف إطلاق النار، وتقديم ضمانات بعدم استئناف الحرب مستقبلًا، إضافة إلى تعويضات.
وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي إن التقدير داخل الإدارة هو أن “قدرات إيران تراجعت”، مضيفًا أن واشنطن تسعى إلى انتزاع ستة التزامات من طهران، تشمل وقف برنامج الصواريخ لمدة خمس سنوات، ووقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وتفكيك المفاعلات في منشآت نطنز وأصفهان وفوردو التي تعرضت لهجمات أميركية إسرائيلية سابقًا.
كما تتضمن الشروط فرض رقابة خارجية مشددة على تطوير واستخدام أجهزة الطرد المركزي، والتوصل إلى اتفاقيات للحد من التسلح مع دول المنطقة، بما يشمل سقفًا للصواريخ لا يتجاوز 1000 كيلومتر، إضافة إلى وقف تمويل حلفاء إيران في المنطقة، ومن بينهم حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن وحركة حماس في غزة.
الشروط الأميركية
- وقف برنامج الصواريخ الباليستية لمدة خمس سنوات.
- وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.
- تفكيك المفاعلات النووية في منشآت نطنز وأصفهان وفوردو.
- فرض رقابة خارجية مشددة على تطوير واستخدام أجهزة الطرد المركزي.
- التوصل إلى اتفاقيات إقليمية للحد من التسلح.
- تحديد سقف مدى الصواريخ الإيرانية بما لا يتجاوز 1000 كيلومتر.
- وقف تمويل ودعم حلفاء إيران في المنطقة، بما يشمل حزب الله والحوثيين وحركة حماس.
- معالجة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
- إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
الشروط الإيرانية
من جانبها حددت طهران شروطها لوقف الحرب، وأكدت وسائل إعلام إيرانية نقلا عن مسؤول أمني وسياسي إيراني رفيع المستوى، أن طهران حددت ستة شروط أساسية لوقف الحرب في الإطار القانوني الاستراتيجي الجديد.
وقال مسؤول أمني وسياسي إيراني رفيع المستوى: إن “ما تنفذه إيران حاليا في حربها الدفاعية هو خطة أعدتها قبل بضعة أشهر”.
وأضاف: “تنفذ إيران الخطة المعدة مسبقا خطوة بخطوة وبصبر استراتيجي كبير، فبعد تدمير البنية التحتية للدفاع الجوي للعدو، باتت إيران تسيطر سيطرة كاملة على مجالها الجوي، ومع هذه السيطرة العسكرية التي حققتها إيران، لا ترى أي أمل في وقف إطلاق نار وشيك”.
وأكد أن “إيران تعتزم مواصلة سياسة معاقبة المعتدي حتى تلقّن العدوان الأمريكي والصهيوني وعدوان ترامب درسا تاريخيا، مشيرا إلى أن بعض الأطراف الإقليمية والوسطاء قدموا مقترحات إلى طهران لوقف الحرب، لكن إيران وضعت شروطا يجب أخذها على محمل الجد”.
وأوضح المسؤول الأمني الإيراني، أن طهران وضعت ستة شروط أساسية لوقف الحرب في الإطار القانوني الاستراتيجي الجديد”.
وقال: “تتمثل مطالب طهران أولا في ضمان عدم تكرار الحرب، وثانيا، في إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وأما المطلب الثالث فهو صد العدوان، ودفع تعويضات لإيران، والمطلب الرابع هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة”.
وأشار إلى أن “المطلب الخامس لإيران هو تطبيق نظام قانوني جديد لمضيق هرمز، والمطلب السادس هو محاكمة وسائل الإعلام المعادية لإيران وتسليمها”.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن إيران سبق أن رفضت معظم المطالب الأميركية، كما عبّر مسؤولون في طهران عن صعوبة التفاوض مع إدارة سبق أن دخلت في محادثات ثم نفذت ضربات عسكرية بشكل مفاجئ، في مناسبتين مختلفتين، بما في ذلك قبل الحرب في حزيران/يونيو الماضي، وكذلك قبل أيام من الحرب الحالية.
وفي ظل ذلك، يعمل فريق ترامب على الاستعداد لاحتمال بدء مفاوضات في المستقبل القريب، مع الإشارة إلى أن الشروط التي يطرحها كوشنر وويتكوف تستند إلى المقترحات التي قُدمت في جنيف، قبل يومين من اندلاع الحرب.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال مع نظيره الهندي، إن إعادة الوضع الطبيعي في مضيق هرمز تتطلب وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مع تقديم التزام بعدم تكرارها.
في المقابل، أشار مسؤول أميركي آخر إلى إمكانية فتح باب تفاوضي حول الأصول الإيرانية المجمدة، قائلاً: “هم يسمّونها تعويضات، وربما نسميها إعادة أموال مجمدة… هناك طرق مختلفة لصياغة الأمر بما يحقق ما يحتاجونه سياسيًا”.
وأضاف: “هذا جزء من الصياغة، لكن علينا أولًا الوصول إلى مرحلة يكون فيها هذا هو التحدي الأساسي”. وفي ما يتعلق بآليات التفاوض، تسعى الإدارة الأميركية لتحديد الجهة الأكثر تأثيرًا داخل إيران التي يمكن التواصل معها، إلى جانب البحث عن وسيط مناسب.
وبينما لعبت عُمان دور الوسيط في جولات سابقة، تميل واشنطن حاليًا إلى تفضيل قطر، رغم أن الدوحة تبدي استعدادًا للمساعدة خلف الكواليس دون تولي دور الوسيط الرسمي، بحسب مصدرين.



