قالت الصحف: قراءات في تداعيات اتفاق واشنطن على السلم والسيادة والاستقرار

الحوارنيوز – خاص
قرأت صحف اليوم في تداعيات اتفاق واشنطن على السلم والسيادة والاستقرار في لبنان بعد إنكشاف المزيد من التنازلات السيادية لمصلحة العدو بناء على أوامر أميركية…
ماذا في التفاصيل؟
• صحيفة الديار عنونت: هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة… الرهان على الوقت!
بري يتحرّك عربياً لتطويق التفاهم… «اسرائيل»: لا انسحاب
وكتبت تقول: حضر قائد القيادة المركزية الاميركية براد كوبر الى بيروت، للاشراف على تنفيذ مذكرة واشنطن، لكن عمليا لا يوجد شيء لتنفيذه، بعد ان حددت قوات الاحتلال 3 قرى غير محتلة لتنفيذ انسحاب قواتها غير الموجودة اصلا هناك.
مذكرة التفاهم لا قيمة قانونية لها حتى الآن، طالما انها لم تعرض على مجلس الوزراء. وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس يكشف تفاصيل الملحق الامني، ويتحدث عن بقاء طويل الامد في جنوب لبنان.
وفي انتظار الخطوة التالية من قبل السلطة اللبنانية، بعد ان نصح رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام عدم طرح المذكرة في مجلس الوزراء، تبقى «العين» على رد فعل «الثنائي الشيعي» ومعه قوى سياسية وازنة، عبرت عن رفضها او تحفظت عليها، اذا رفعت للاقرار في الحكومة، او تم تكليف الجيش رسميا بالقيام بخطوات عملانية على ارض الواقع.
في المقابل، لم يخرج لبنان من مسار التفاوض الاميركي- الايراني، ووفق مصادر ديبلوماسية غربية ، فان الملف اللبناني ومضيق هرمز بندان رئيسيان يعرقلان جدول اعمال جولة التفاوض الجديدة المفترضة في الدوحة.
وفيما تحدثت تلك المصادر عما اسمته «وضع مفاجئ» لدى دوائر القرار الغربية، لان الاوضاع في لبنان تبدو اكثر هدوءا من المتوقع بعد توقيع مذكرة التفاهم، بعد تقديرات استخبارتية توقعت ان يكون الوضع صاخبا في الشارع، لفتت تلك الاوساط الى ان المتضررين من الاتفاق اختاروا «شراء الوقت»، والرهان على اتضاح الصورة في الاقليم وخصوصا الاتفاق الاميركي- الايراني، بعد ان اختارت السلطة اللبنانية ايضا الرهان على الوقت لتمرير الاتفاق، وتحويله الى امر واقع، بعد ان باتت جزءا من تموضع جديد في السياسة الخارجية يقوده وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، الذي يخوض معركة سياسية قاسية مع نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يراهن على نجاح مسار جنيف.
ولهذا يبقى الترقب سيد الموقف، بانتظار تطور كلا المسارين سلبا او ايجابا، وستكون الانعكاسات المباشرة على الساحة اللبنانية.
«خارطة طريق» كوبر
بالانتظار، حمل الجنرال كوبر الى بيروت «خارطة طريق»، لتنفيذ مندرجات مذكرة واشنطن، دون تحديد مواعيد واضحة للبدء بالتنفيذ. وقد وصفت مصادر مطلعة لقاءه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون بانه كان ايجابيا للغاية، وكرر الرئيس تعهده ببسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية حتى الحدود.
في المقابل، وصفت تلك الاوساط لقاءه مع قائد الجيش ردولف هيكل بانه كان جيدا، ولفتت الى ان قائد الجيش اسهب في شرح تعقيدات الموقف الميداني، مشددا على ضرورة اتمام الانسحاب الاسرائيلي. وعرض بواقعية مقدرات الجيش وإمكاناته، التي تسمح له بحفظ الامن على كامل منطقة جنوب الليطاني بعد الانسحاب الاسرائيلي.
تسريبات مقلقة حول الملحق الامني!
اما المفارقة فتبقى في غياب الشفافية حول الملحق الامني، الذي طالب الجانب اللبناني ان يبقى سريا. وتوقفت مصادر سياسية بارزة عند التسريبات الاسرائيلية، التي كشف بعضا منها وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي اعلن بعد مغامرة كوبر «اسرائيل» متوجها الى لبنان، انه اتفق معه على عدم الانسحاب من الاراضي اللبنانية والسورية وكذلك قطاع غزة، وشدد على ان بقاء جيش الاحتلال في الجنوب طويل الامد، باعتبار ان الانسحاب من المناطق التجريبية لن يتجاوز بلدتي زوطر الغربية، فرون، والغندورية غير المحتلتين اصلا. و قال ان اي انسحابات اخرى لن تحصل قبل تفكيك الجيش اللبناني للبنى التحتية الخاصة بحزب الله، وليس الامر مرتبطا بالسلاح، وانما البنية المالية والاجتماعية ايضا.
وبحسب تلك الاوساط ان النتيجة النهائية لا انسحاب من المناطق المحتلة، والمناطق التجريبية المعلنة هي مجرد وهم يباع من «كيس» لبنان، وهو امر يحتاج الى تفسير وتوضيح من السلطة اللبنانية.
القاهرة غير راضية على الاتفاق
وفي هذا السياق، وفيما لا يزال التواصل المباشر مقطوعا بين بعبدا وعين التنية، لا يزال رهان الرئيس بري على المسار الايراني- الاميركي، وهو يعمل على حشد دعم عربي لموقفه الرافض للمذكرة، بعد ان حصل على موقف مصري متفهم.
ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «عين التينة»، يقود بري مروحة اتصالات عربية واسعة لتطويق مفاعيل المذكرة، وقد ابلغته القاهرة عبر وزير الخارجية بدر عبدالعاطي انها فوجئت بمضمونها، وتعتبرها مجحفة للغاية بحق لبنان، لكنها اثنت على موقف رئيس المجلس لوأد الفتنة، وتمنت عليه الاستمرار على هذا النهج لحماية الاستقرار اللبناني، ريثما يتبلور موقف عربي تعمل على صياغته القاهرة مع السعودية وقطر لحفظ امن لبنان، والتقليل من تداعيات المذكرة على الوضع الداخلي.
لماذا يحمي بري هيكل؟
في هذا الوقت، اختار بري وضع «خطا احمر» حول قيادة الجيش محذرا من استهدافها. ووفق تلك المصادر، يدرك بري ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل من المغضوب عليهم اميركيا- واسرائيليا، وهم يعتقدون انه يشكل عقبة رئيسية امام تنفيذ متطلبات امنية، يعتبرها تهدد السلم الاهلي.
وقد زاد مستوى الغضب بعد اوامره لوفد الضباط في واشنطن، عدم منح العدو صورة تذكارية احتراما لتضحيات ضباط وجنود الجيش، الذين قتلوا بدم بارد من قبل جيش الاحتلال.
وفي هذا الاطار، يمكن الحديث عن مظلة حماية لا تقبل المساومة من قبل بري لقائد الجيش، الذي يتعرض لضغوط هائلة، لكنه ابلغ من يعنيهم الامر اصراره على رفض القيام باي خطوة، يمكن ان تؤدي الى فوضى تمهد لحرب اهلية.
تشاؤم في «اسرائيل» من مفاعيل المذكرة!
وبعد ان اعتبر «الثنائي» ان المذكرة لن تنفذ، وليست بحاجة للاسقاط لانها غير موجودة اصلا، طرحت وسائل اعلام اسرائيلية سؤالا جوهريا يتناقض مع احتفالية رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، وتساءلت لماذا لا يعد المضمون للوثيقة التي وقّعتها حكومة العدو الاسرائيلي والسلطة اللبنانية في نهاية الأسبوع ذا أهمية كبيرة؟ ولفتت الى انها ليست سوى تشتيت للانتباه من قبل نتانياهو، لان التزام السلطات اللبنانية بالقضاء على نفوذ حزب الله، لن يصرف على ارض الواقع، ولا قدرة لها على ذلك. والدعم الأمريكي الموعود لعمليات الجيش اللبناني هو أمر بالغ الأهمية، لكن من المشكوك استمراره بعد الهجوم الأول، الذي سيُسفر عن مقتل جنود أميركيين؟!.
الظروف تتغير نحو الاسوأ؟
وبرأي المعلقين «الاسرائيليين»، فان الظروف قد تغيرت نحو الأسوأ: فقد وقع الهجوم على إيران التي خرجت منه أكثر قوة. وتسعى الولايات المتحدة في عهد ترامب الآن إلى الانسحاب من الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن، وبإمكان الولايات المتحدة إجبار لبنان على توقيع وثيقة معناها العملي هو الموافقة على استمرار الاحتلال الإسرائيلي في جنوب البلاد. لكن السلطات اللبنانية لا تحدد مسار الامور، وهنا يأتي الجانب الأقل إشراقاً. لم يتغير شيء على أرض الواقع في جنوب لبنان ، والنتيجة التي تتشكل أمام الجميع تقول صحيفة «هآرتس»،»منطقة أمنية واسعة في جنوب لبنان، لن تحمي الجليل من نيران حزب الله، ستستنزف هذه المنطقة موارد الجيش إلى أقصى حد، بينما تصبح القوات هدفا سهلًا لنشاط المقاومة، وستسمح للتنظيم باستعادة شرعيته داخل لبنان، استنادا إلى مقاومة الاحتلال والتهجير المستمر للاجئين، كما حدث بين عامي 1982 و2000».
وتضيف «هآرتس» تجد «إسرائيل» نفسها عالقة في الوضع الراهن، الذي قد يُرضي من يحلمون بالاستقرار في جنوب لبنان، لكن تأثيره على «الجيش الإسرائيلي» واضح (خاصةً لمن يخدمون هناك)، والنهاية معروفة، «لأننا عشنا هذا السيناريو بالفعل، للأسف. لم يتغير هذا الوضع المُنذر بالخطر حتى بعد توقيع الاتفاقية في واشنطن».
حزب الله «والذئاب المنفردة»
ميدانيا، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها على نطاق واسع جنوبا، مع استمرار تحليق المسيرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية، فيما يرد حزب الله بعمليات نوعية تنفذها «ذئاب منفردة» داخل الاراضي المحتلة، وكان آخرها استهداف مقر قيادة وحدة «الكومندوس» في عيتا الشعب بعبوات ناسفة، ادت الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الضباط، فيما قتل جندي «اسرائيلي» قرب ارنون في النبطية، بعد استهدافه بالاسلحة المناسبة.
• صحيفة الأخبار عنونت: بري لا يريد إسقاط الحكومة: إذا مسّوا بقائد الجيش فلن نسكت | واشنطن تطلق «مرحلة اختبار» تطبيق الاتفاق
وكتبت تقول: في وقت تسعى فيه سلطة الوصاية في لبنان إلى تسويق اتفاق الإطار مع العدو الإسرائيلي بوصفه خطوة على طريق التحرير، جاءت تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن جيشه «سيبقى في جنوب لبنان طويلاً، ولن ينسحب قبل نزع سلاح حزب الله»، لتقوّض هذه الرواية.
وتكشف هذه التصريحات أن ما يُقدَّم داخلياً على أنه تفاهم يقود إلى الانسحاب، لا يتجاوز، في المقاربة الإسرائيلية، إعادة تموضع عسكري مشروطة ومفتوحة زمنياً. وبذلك، يسقط أحد أبرز مرتكزات الخطاب الرسمي اللبناني، ليحل محله واقع سياسي وأمني مختلف، عنوانه أن إسرائيل لا تتعهد بالانسحاب بقدر ما تعيد صياغة شروط بقاء احتلالها.
في المقابل، واصل فريق سلطة الوصاية في بيروت توريط البلاد في خطوات انتحارية. ومع اقتراب إطلاق المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق الإطار برعاية واشنطن، يبدو لبنان مقبلاً على اختبار قاسٍ، في ظل انقسام داخلي واسع، وتزايد المؤشرات إلى أن مسار التنفيذ تحكمه الإرادة الإسرائيلية. فمنذ دخول الاتفاق حيّز المتابعة العملية، أخذت تتبلور معالم المقاربة الإسرائيلية التي تربط أي تقدم ميداني بإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان وفق شروطها.
وفي هذا السياق، تكثف الحراك العسكري – الدبلوماسي، عبر اللقاء الذي جمع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بقائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، حيث جرى البحث في آليات تنفيذ الاتفاق على الأرض، ودور المؤسسة العسكرية، ولا سيما في المناطق التي يُفترض أن تشهد ترتيبات أمنية جديدة بإشراف أميركي غير مباشر. كما التقى كوبر رئيس الجمهورية جوزيف عون، وبحث معه الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق التجريبية، والتنسيق الميداني، وقواعد الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من الأراضي اللبنانية.
غير أن هذا المسار التنفيذي يصطدم بتباينات عميقة حول تعريف «المرحلة الانتقالية» نفسها، ولا سيما بعد تسرب النص شبه الرسمي للملحق الأمني لاتفاق واشنطن، والذي تضمّن شروطاً أكثر إذلالاً للبنان. فإسرائيل تعتبر أن أي تقدم في التنفيذ يجب أن يبدأ بتفكيك بنية المقاومة داخل مناطق محددة تُعتمد كنموذج تجريبي. وفي المقابل، ترفض الالتزام بجدول زمني واضح للانسحاب، مستبدلةً إياه بصيغة «إعادة تموضع» مرتبطة بتقييمها الميداني المستمر للوضع الأمني. وبذلك، تعيد تل أبيب تعريف مفهوم الانسحاب، فلا يعود استحقاقاً زمنياً ملزماً، بل إجراءً مشروطاً بما تعتبره التزاماً لبنانياً بشروطها الأمنية. وهذا يضع الدولة اللبنانية أمام معادلة تنفيذية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية الداخلية.
تكرر إسرائيل رفضها الانسحاب أو الالتزام بجدول زمني والملحق الأمني يكشف نوايا العدو وتواطؤ سلطة الوصاية
وسط تصاعد الجدل السياسي، تبيّن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يريد الانخراط في أي مواجهة تهدف إلى إسقاط الحكومة. وبحسب معلومات، أكد بري في اتصالات غير معلنة مع الجانب السعودي التزامه بعدم المشاركة في أي مشروع لإسقاط الحكومة عبر الشارع. لكنه، في المقابل، اعتبر أن الصيغة المطروحة تمسّ جوهر التوازن الوطني، محذراً من انعكاساتها على الاستقرار الداخلي، ووصفها بأنها تمثل تحولاً خطيراً في مسار التفاهمات السابقة، مع تشديده على رفض أي اندفاعة نحو الفوضى أو المواجهة الداخلية.
ونقل زوار بري عنه قوله إن رئيس الحكومة نواف سلام «اتصل بي وشكرني على تهدئة الناس وإخراجهم من الشارع، وقال لي: أنا اللبون. فقلت له: حسناً، اُخرج من هذا الاتفاق». وأضاف بري أن «هؤلاء تورطوا في أمر كبير، وإذا كانوا يعتقدون أن الاتفاق سيمر في المؤسسات الدستورية، فهم لا يعرفون أنهم سيواجهون نبيه بري وكتلة نيابية كبيرة. في السابق واجهوا نجاح واكيم وزاهر الخطيب، أما اليوم فسيواجهونني ومعي عدد كبير جداً من النواب».
وجدد بري تحذيره من خطر الفتنة الداخلية، قائلاً: «الذين أعدوا هذا الاتفاق يريدون إشعال فتنة، أما أنا فلا أريدها، وأضغط لمنع الانفجار. حتى حزب الله يعمل على التهدئة الداخلية، لكنهم مستمرون في المضي باتفاق هو أسوأ من اتفاق 17 أيار… هم يريدون فتنة». واعتبر أن «الخطر الأكبر الذي يُنذر بكارثة يتمثل في أي محاولة للمساس بالجيش أو فتح نقاش حول إقالة قائده العماد رودولف هيكل. إذا مسّوا بالجيش أو قائده، فلن نسكت أبداً».
ورأى بري أن هذا المسار «صُمم أصلاً لضرب مسار التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران»، مضيفاً: «أنا خائف أيضاً على مسار إسلام آباد. ربما دخلت المنطقة، والمسار الإيراني، مرحلة صعبة قد تطول، لأننا نعيش اليوم مناخ منافسة داخل الإدارة الأميركية بين ماركو روبيو وجاي دي فانس، وهي منافسة قد تستمر طويلاً، وأخشى أن تدفع المنطقة ثمن التجاذبات الأميركية الداخلية، والأميركية – الإسرائيلية».
ميدانياً، لا تزال الجبهة الجنوبية تشهد غارات واستهدافات متواصلة، يزعم العدو أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية تابعة للمقاومة. وتستخدم تل أبيب هذه العمليات لتأكيد أن الوضع الأمني لم يبلغ بعد المستوى الذي يسمح ببدء انسحاب كامل، بما يعزز سياسة الضغط المتزامن مع التفاوض.
وفي موازاة ذلك، بدأت تتكشف تدريجياً بعض الجوانب غير المعلنة من الاتفاق. وتشير تسريبات إعلامية إسرائيلية إلى وجود ترتيبات أمنية موازية لم تُدرج في النص الأساسي، من شأنها أن تمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك الميداني، ما يثير تساؤلات حول توازن الالتزامات بين الطرفين وحدود السيادة اللبنانية في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول مطلع أن الملحق الأمني السري للاتفاق الإطاري ينص على احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية كاملة في التحرك ضد ما يصفها بالتهديدات داخل المنطقة الأمنية، ويؤكد عدم وجود أي انسحاب تلقائي للقوات الإسرائيلية. في المقابل، قال مسؤول أميركي لـ«واشنطن بوست» إن الإدارة الأميركية «ستراقب سلوك الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وستتعامل بحياد مع الإجراءات التنفيذية على الأرض»
• صحيفة الأنباء الإلكترونية عنونت: بين اتفاق الإطار و17 أيار… مقارنة تكشف الفروقات و”لاءات” إسرائيل المستمرة
وكتبت تقول: السلوك السياسي للمسؤولين في حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية، وما يجري ميدانياً منذ 26 حزيران حتى اليوم، يؤكدان أن الدولة اللبنانية، التي شددت على محورية اتفاقية الهدنة في خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ثم كرّست ذلك في البيان الوزاري لأول حكومة في العهد، أخطأت عندما منحت إسرائيل فرصة تجاوز قرارات دولية والتزامات أممية، والانتقال إلى اتفاق لا يتعارض فقط مع اتفاقية الهدنة الموقعة قبل 77 عاماً، بل أيضاً مع مواقف رسمية لبنانية لم يمضِ على إطلاقها أكثر من عام ونصف.
ويحمل الاتفاق كذلك تناقضاً مع التصريحات الصادرة عن الرئاسة اللبنانية، التي نقلت في 27 نيسان 2026 قول الرئيس عون لزواره: “إن هدفي الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة”.
وفيما اختار كثيرون إسقاط اتفاقية الهدنة من النقاش، أعاد الرئيس وليد جنبلاط التوقف عندها، مذكّراً بأن تغييبها يترك المشهد من دون سقف سياسي واضح. ففي وقت لا تزال القرى الجنوبية محتلة، ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات التفجير أو التهديد بها، عاد وزير الأمن الإسرائيلي إلى التلويح بمعادلة “الضاحية مقابل بلدات الشمال”. والأخطر أن إسرائيل، رغم الاتفاق الذي يمنحها حرية تقدير توقيت “إعادة التموضع من دون أن يُلزمها بالانسحاب، تواصل التمسك بسلسلة من “اللاءات”: لا انسحاب من الحزام الأمني قبل تقويض قدرات حزب الله، ولا انسحاب من المنطقتين التجريبيتين في الوقت الراهن، ولا انتقال إلى المرحلة الثانية قبل إثبات الدولة اللبنانية قدرتها على تنفيذ الاتفاق، ولا عودة لسكان الجنوب في هذه المرحلة، ولا تقليص لعديد القوات الإسرائيلية مع استمرار الاستعداد لاحتمال تصعيد أمني.
وبذلك، ورغم كل ما قدّمه لبنان في اتفاق الإطار، تصر إسرائيل على الإبقاء على احتلالها واستمرار تهجير أهالي الجنوب، في حين أن القرار الدولي 1701، الذي غاب بدوره عن الاتفاق، يُلزمها بالانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.
وفي هذا السياق، يكتسب كلام الرئيس وليد جنبلاط، خلال اتصاله برئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، دلالة خاصة عندما قال: “ما أحلى اتفاق 17 أيار 1983 أمام اتفاق الإطار اليوم”. وعند مقارنة بنود اتفاق الإطار لعام 2026 باتفاق 17 أيار 1983، يتبين أن الاتفاق الحالي يبدو، وفق المعايير الوطنية، أكثر إجحافاً بحق لبنان، للأسباب الآتية:
أولاً: في اتفاق 17 أيار، التزمت إسرائيل بسحب جميع قواتها خلال فترة تتراوح بين ثمانية واثني عشر أسبوعاً، بينما جعل اتفاق الإطار إعادة انتشار القوات الإسرائيلية مشروطة ومراحلية، ومرتبطة بتنفيذ لبنان التزاماته الأمنية، ولا سيما التحقق من نزع السلاح، وتفكيك البنية العسكرية، والتحقق من التنفيذ.
ثانياً: في اتفاق 1983، تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها بعد انسحاب إسرائيل، أما في اتفاق الإطار، فأصبحت استعادة الدولة لسيادتها وسيطرتها الأمنية شرطاً يسبق الانسحاب الإسرائيلي.
ثالثاً: نص اتفاق 17 أيار على اعتراف متبادل بالسيادة وبالحدود الدولية القائمة، فيما يكتفي اتفاق الإطار باعتراف الطرفين بحق كل منهما في الوجود بسلام كدولتين جارتين ذواتي سيادة، من دون أي ذكر صريح للحدود الدولية.
رابعاً: يُلزم اتفاق الإطار الطرفين بالامتناع عن اتخاذ إجراءات عدائية في المحافل القانونية الدولية، بينما اقتصر اتفاق 17 أيار على الامتناع عن الدعاية العدائية، من دون أن يحرم لبنان حقه في اللجوء إلى المحاكم والمنظمات الدولية لملاحقة إسرائيل ومحاسبتها.
خامساً: لا يعترف اتفاق 17 أيار بما يسمى “المبررات الأمنية” المستقبلية لإسرائيل، في حين يربط البند الخامس من اتفاق الإطار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوجود تهديدات أمنية، ليُبرّر بذلك بقاء الاعتداءات إن بقيت التهديدات.
سادساً: يربط اتفاق الإطار عملية إعادة الإعمار بتحقيق معايير أمنية محددة، وهو ما لم يرد في اتفاق 17 أيار.
كوبر في بيروت… وتسريبات عن الملحق الأمني
في موازاة ذلك، حطّ قائد القيادة المركزية الأميركية في الجيش الأميركي، الأدميرال براد كوبر، في بيروت، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معهم في الملحق الأمني السري لاتفاق الإطار.
وقالت السفارة الأميركية في بيروت إن الاجتماعات تناولت مسار المرحلة المقبلة والإطلاق الرسمي لتنفيذ اتفاق الإطار، بما يهدف إلى البناء، بسرعة وبشكل ملموس، على الزخم الذي ولّده هذا الاتفاق.
واعتبرت السفارة أن الاتفاق “يرسم مساراً واقعياً للخروج من النزاع القائم، ويؤسس لعملية واضحة ومنظمة تهدف إلى استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله”.
• صحيفة النهار عنونت: قائد المنطقة الوسطى في بيروت لمتابعة الترتيبات… دعم خليجي للاتفاق الإطاري يوسّع عزلة المعرقلين
وكتبت تقول: مع أن المواجهات التي شهدتها المنطقة الحدودية الجنوبية بين القوات الإسرائيلية و”حزب الله” في الساعات الماضية، عكست الهشاشة التي تطبع الوضع الميداني وتجعله عرضة للتدهور والتصعيد الواسعين في أي لحظة، فإن ذلك لا يحجب الأهمية التي اكتسبتها بدايات الاستعدادات للشروع في تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بدءاً بالمنطقتين التجريبيتين، الأمر الذي يردّ بسرعة وقوة على حملات الطعن في الاتفاق والتهويل بإسقاطه، فيما الوقائع العميقة والجادة تعاكس أصحاب هذه الحملات وتكشف هشاشة حسابات أصحابها وانكشاف ضحالة رهاناتهم على استحضار تجارب سابقة لإسقاط الاتفاق لم يعد ممكناً الركون اليها مع الانقلابات في ظروف الاتفاق الحالي وتلك الظروف. ولم يكن أدلّ على تهاوي الحسابات والرهانات لإسقاط الاتفاق أو عرقلته من الموقف البارز الداعم بقوة للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل الذي أعلنه مجلس التعاون الخليجي، في حين كان بعض الرموز اللبنانيين من معارضي الاتفاق والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل يزعمون أن بعض أسانيد معارضتهم متصلة بعلاقات دافئة لهم مع دول خليجية. ولذا بدأت الأنظار والاهتمامات في الساعات الأخيرة تتجاوز رصد ردود الفعل على الاتفاق للتركيز على ترقّب التفاصيل الإجرائية لتنفيذه والتي تشكّل الاختبار الحاسم لجدية وصدقية السلطة اللبنانية من جهة، والالتزام الجدي والحقيقي لكل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في إثبات إنجاح الاتفاق وتمكين السلطة اللبنانية من الردّ بالأفعال على الحملات المقذعة العنيفة التي يمضي معارضو الاتفاق وحلفاء إيران فيها ضدها.
وفي هذا السياق، اكتسبت زيارة قائد المنطقة الوسطى في القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى لبنان قادماً من إسرائيل، دلالات بارزة حيث يقدّم توضيحات حول آلية تطبيق الاتفاق الإطار بين البلدين والذي سيجري تنفيذه بإشراف أميركي.
وأدرجت مهمة كوبر في لبنان في تسهيل تطبيق الاتفاق، وقد استقبله رئيس الجمهورية جوزف عون في قصر بعبدا، في حضور القائم بأعمال السفارة الأميركية في بيروت كيث هانيغان ورئيس فريق الميكانيزم الجنرال جوزف كليرفيلد.
وتم خلال الاجتماع البحث في التحضيرات المتّصلة ببدء تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم إقراره نتيجة المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن.
وشكر عون الأدميرال كوبر على الاهتمام الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال لبنان لتحقيق الأمن والاستقرار فيه، مؤكداً تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية.
وخلال زيارة كوبر ووفد مرافق إلى اليرزة، بحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل معه التطورات في لبنان والمنطقة، “وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل”. وأعرب العماد هيكل عن “شكره للدعم الأميركي، مشددًا على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره”.
وكشفت صحيفة “هآرتس”، نقلًا عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي حدّد ثلاث قرى في جنوب لبنان لبدء الانسحاب منها، وهي فرون، والغندورية، وزوطر الغربية. وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية لا تنتشر بصورة دائمة في زوطر الغربية، فيما تتموضع بشكل ثابت في بلدتي فرون والغندورية، ما يجعل الانسحاب منهما أكثر ارتباطًا بالخطوات الميدانية المقبلة. وأفادت “هآرتس” بأن الإدارة الأميركية تدرس إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، على غرار الآلية التي طُبقت في قطاع غزة، في إطار مساعٍٍ لضمان تنفيذ التفاهمات ومراقبة أي خروقات محتملة.
وفي ما يتعلق بتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس “أن الجيش الإسرائيلي سيواصل وجوده في جنوب لبنان لفترة طويلة، ولن ينسحب قبل نزع سلاح حزب الله”. وقال “إن إسرائيل لا تمتلك أي أطماع إقليمية في لبنان”، لكنها تعتبر أن ضمان أمن حدودها الشمالية يتطلّب تجريد “حزب الله” من سلاحه قبل أي انسحاب عسكري.
كما شكّك كاتس في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ هذه المهمة، قائلاً إن “الجيش اللبناني لن يتحوّل فجأة إلى أسود تهاجم حزب الله”.



