سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: رصد لأجواء لقاءات روما وسط ضغط أمني إسرائيلي وآخر ديبلوماسي أميركي

 

الحوارنيوز – خاض

عكست صحف اليوم آخر التطورات حيال ملف المفاوضات بين السلطة اللبنانية ودولة الاحتلال، وسط تأكيدات إسرائيلية بأن الانسحاب من لبنان غير مطروح، فيما الجانب الأميركي يربط بين وقف العدوان والانسحاب بتسليم سلاح المقاومة وبالتالي بشروط العدو السياسية…

ماذا في التفاصيل؟

صحيفة الديار عنونت: جلسة مفصلية لمجلس الامن اليوم وعون: الجولة الثامنة في ايلول «سجال» بين عيسى وجنبلاط… ومذكرة تفاهم لبنانية – اماراتية

 

 

 

وكتب ميشال نصر في المانشيت يقول: بين تطورات الميدان وطاولة المفاوضات يترنح المشهد اللبناني، وسط مواقف داخلية وخارجية، متناقضة حول موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، التي يسبقها اليوم جلسة لمجلس الامن، وصفها الكثيرون بالمفصلية، في وقت انهى فيه الوفد الاقتصادي الاماراتي جولته في بيروت، على وقع مواقف عالية السقف لرئيس الجمهورية من الامن العام، وللسفير الاميركي من فردان.

الجولة الثامنة حتمية

ففيما لم يُحدَّد حتى الآن موعد نهائي لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، اكدت مصادر وزارية ان الموعد سيكون في النصف الاول من ايلول، بعد ان تكون الاتصالات التمهيدية الجارية قد ذللت بعض العقبات، وبلورت تفاهمات، وهيأت الظروف السياسية والميدانية لاستكمال التفاوض، ما سيسمح بخروج الجلسات بنتيجة عملية على الارض، مشيرة الى محاولات لتخطي عقدة «علي الطاهر» وتأجيل مناقشتها، لارتباط ملفها بالشأن الاقليمي، حيث تستمر في هذا الاطار حركة الجنرال جوزف كليرفيلد وفريقه، بعيدا عن الاعلام، على خطين متوازيين: الاول، تطويق الاشكالات اليومية المستجدة، والثاني، العمل على تطوير التفاهمات القائمة.

عون يحسمها

وعقب تبرعه بالدم لمصلحة الصليب الأحمر اللبناني، أجرى رئيس الجمهورية دردشة سريعة مع الإعلاميين في قصر بعبدا، تناول خلالها عدداً من الملفات، وفي مقدمتها مسار المفاوضات المرتقبة، مؤكدا أن «المفاوضات قائمة في أيلول»، نافياً ما يُتداول عن احتمال تأجيلها، وأوضح أن المسار التفاوضي مستمر، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي هو المعني بتحديد موعد انعقادها.

وفي اطار حراكه الدبلوماسي مع عدد من الدول الأوروبية، يزور رئيس الجمهورية الاثنين اثينا، في زيارة رسمية تلبيةً لدعوة من نظيره اليوناني، استكمالا لمساعيه الرامية إلى دعم مواقف لبنان.

جلسة مجلس الامن

وعلى وقع تصعيد ميداني ارتفعت وتيرته خلال الساعات الماضية، بحجة «الرد على خروقات حزب الله»، يتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسة له بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أشارت مصادر دبلوماسية متابعة إلى أن جلسة اليوم قد تكون من أهم الجلسات المفصلية التي تناقش مصير الجنوب، لا سيما لجهة ترتيباته الأمنية الجديدة، والجهة التي ستتولى مسؤولية الإشراف والمراقبة خلال السنوات المقبلة، كاشفة في هذا الإطار عن اقتراح يُتوقع أن يتقدم به الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بدعم وتنسيق من المجموعة الأوروبية، تتقدمها فرنسا وإسبانيا، في ظل غياب أي طلب لبناني رسمي، واستبعاد عرض الاقتراح الإيطالي على الجلسة، بانتظار استكمال الاتصالات والمشاورات المتعلقة به.

ووفقاً لما تم تسريبه، فإن الاقتراح يقوم على تمديد مهمة قوات اليونيفيل، ولكن ضمن صيغة جديدة وإعادة تعريف واضحة لطبيعة انتشارها ومهامها، اذ يقضي التصور الجديد بإعادة تحديد عديدها عند نحو 5500 عسكري، على أن تتألف من مراقبين غير مسلحين، إلى جانب وحدات دعم مسلحة تابعة للأمم المتحدة، مدعومة بأنظمة تكنولوجية متطورة تشمل طائرات مسيّرة ورادارات وأقماراً اصطناعية، بما يسمح برصد التطورات الميدانية بصورة أكثر دقة وسرعة، والحد من الحاجة إلى الانتشار البشري المباشر في بعض النقاط الحساسة.

تعديل الـ 1701؟

وبحسب المصادر، تنتشر هذه القوة على طول نحو 150 كيلومتراً من الخط الأزرق، وتتركز مهمته الأساسية على مراقبة وقف إطلاق النار والهدنة، وتسهيل قنوات التواصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه، إضافة إلى التحقق من الوقائع الميدانية ورفع التقارير بشأن أي خروقات أو تحركات من شأنها تهديد الاستقرار. ومن شأن هذه الصيغة، في حال اعتمادها، أن تنقل دور اليونيفيل من نموذج الانتشار التقليدي إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والمراقبة والاستطلاع، مع إبقاء العنصر البشري في إطار محدد ومدروس.

وتشير المعطيات إلى أن الاقتراح يفترض أيضاً إدخال تعديلات على القرار 1701 بما يتناسب مع مقتضيات المهمة الجديدة وطبيعة المرحلة المقبلة، إضافة إلى مراعاة سياسة حصر النفقات التي تعتمدها الأمم المتحدة في ظل الضائقة المالية التي تعاني منها المنظمة الدولية، والتي باتت تفرض إعادة النظر في العديد من مهامها وانتشارها حول العالم.

اسرائيل تعارض

وتابعت المصادر بان المواقف الإسرائيلي يبقى عاملاً أساسياً في تحديد شكل أي تسوية مقبلة، اذ ابلغت تل أبيب المعنيين إصرارها على تغيير المعادلة الأمنية شمالاً، مؤكدة أنها لن تسمح بأي وجود دولي أو أممي على حدودها لا يؤمّن الشروط التي تعتبرها ضرورية لأمنها، مستندة في موقفها إلى اعتبار أن تجربة اليونيفيل المعززة والقرار 1701 لم تنجح، من وجهة نظرها، في لجم حزب الله، بل سمحت له بالتوسع وبناء شبكة من الأنفاق وتكديس السلاح في مناطق جنوب الليطاني، رغم وجود القوات الدولية، وهو ما تؤيده وتتبناه واشنطن. وعليه، تبدو جلسة مجلس الأمن أمام اختبار دقيق، إذ إن أي صيغة جديدة للجنوب لن تكون مرتبطة فقط بتمديد مهمة اليونيفيل، بل بإعادة رسم قواعد الاشتباك وآليات المراقبة وحدود الدور الدولي، فضلاً عن تحديد مسؤوليات الجيش اللبناني والجهات الأخرى على الأرض.

اقتراح ايطالي

ومع تقدم إيطاليا لتكون الطرف الأبرز في ترتيبات ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، مستفيدة من حضورها العسكري الطويل في المنطقة وعلاقاتها المقبولة مع الأطراف المعنية، وبعيد زيارة رئيس الجمهورية وقائد الجيش الى روما، تقدمت ايطاليا باقتراح مكون من اربع صفحات الى مجلس الامن، تقوم خطوطه العريضة على إنشاء قوة متعددة الجنسيات أصغر حجماً بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، على أن تعمل بموجب قرار من مجلس الأمن وتدعم الجيش اللبناني وتحمي المدنيين وتساعد آلية وقف إطلاق النار وتراقب الانتهاكات وترفع التقارير، دون ان يتضح المزيد حول مضمونه، حيث اشارت الى ان المقترح يصطدم بعقدتين أساسيتين: اعتراض إسرائيل على تكرار نموذج «اليونيفيل»، وغياب الأساس القانوني الذي يمنح أي قوة جديدة صلاحية العمل والتحقق داخل الأراضي اللبنانية.

استياء فرنسي

من جهتها، ابدت اوساط فرنسية استياء كبيرا من تهميش دورها في لبنان، محملة أميركا وإسرائيل مسؤولية هذا التراجع، في ظل شعور فرنسي بأن الدور الذي حاولت باريس تثبيته خلال السنوات الماضية يجري تجاوزه تدريجياً لمصلحة مقاربات أميركية وإسرائيلية أكثر مباشرة. وبحسب أجواء دبلوماسية، فإن هذا الاستياء لا يقتصر على الجانب السياسي، بل قد ينعكس على طريقة تعاطي باريس مع ملفات وقطاعات لبنانية عدة لطالما شكلت فرنسا شريكاً أساسياً فيها، رغم البيان السعودي – الفرنسي الي صدر عن الاليزيه اخيرا.

ملف الاسرى

وامس سجلت معطيات جديدة على صعيد ملف الاسرى اذ علم ان اللائحة اللبنانية المسلمة لاسرائيل تتضمن 36 اسما، 33 منهم (13 حالة إلى عام 2024، 8 حالات إلى عام 2025، و12 حالة إلى عام 2026)، وهم مرتبطون بالمواجهات الأخيرة وتعود لعناصر في حزب الله وسرايا المقاومة، وثلاثة لأشخاص موجودين لدى إسرائيل منذ سنوات طويلة (إلى أعوام 1978 و1981 و2005)، فضلا عن السوري، عبد الله أحمد العبيد، اعتقل في بلدة دبل، نيسان الماضي، وهو لا ينتمي الى أي فصيل مسلح.

احتفال الامن العام

في الشأن الداخلي، أكد رئيس الجمهورية خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي للأمن العام ان «هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها»، مضيفا إن في لبنان «صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن»، ومؤكداً: «مهما عملتم، نحن مستمرون من أجل المواطن». وختم عون بالتأكيد على أن الظروف الصعبة لا تحول دون تحقيق الإنجازات، مشدداً على أن وجود الإرادة الصلبة يجعل الحواجز والتحديات تختفي. ودعا عناصر الامن العام إلى عدم التأثر بما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن «إنجازاتكم تتحدث عنكم وان وحدها الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة.

رسالة امل

الى ذلك، وفي بارقة امل من الامارات الى لبنان، شدد رئيس الجمهورية على «عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه»، معتبراً زيارة «وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار»، مشيرا خلال استقباله قبل الظهر وزير التجارة الخارجية الاماراتي ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين الى ان «لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها»، آملا ان تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وان تعود بالخير على لبنان ودولة الامارات. كما زار الوفد عين التينة ايضا حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وتم في وزارة الاقتصاد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية ووزارة التجارة الخارجية الاماراتية بحضور الوزير الزيودي والوزير عامر البساط.

«ما بدنا شي منو»

واستكمالا لجولته على المرجعيات الروحية، حط السفير الاميركي، في دار الطائفة الدرزية، حيث التقى شيخ العقل سامي ابي المنى في دار طائفة الموحدين الدروز – فردان، حيث أكد بعد اللقاء، أن «اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح «حزب الله»، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة، وما بدنا شي زيادة منّو»، ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى «يوم بدو ويوم ما بدو» وسنتواصل معه قريباً.

موقف استفز المختارة، التي سارعت الى الرد، حيث كتب جنبلاط عبر حسابه على «أكس»: يبدو أن السفير الاميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ «الإطار الثلاثي» التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.

توقيع قانون الاعلام

وامس وقّع رئيس الجمهورية قانون الإعلام الجديد، في وقت اكد فيه وزير الاعلام أنه بحث خلال زيارته الى بعبدا التعديلات الممكن إدخالها للوصول إلى الصيغة المثلى للقانون، مضيفا انه اطلع عون على التنسيق الجاري مع الكتل النيابية لإدراج مزيد من التحسينات على القانون.

هذا ويبقى على لائحة الانتظار 3 قوانين مهمة، العفو العام، الغاء عقوبة الاعدام، واعادة هيكلة المصارف، التي يتم درسها من قبل الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية، تمهيدا لاتخاذ الرئيس قراره بشأنها، سواء لجهة توقيعها او ردها.

صحيفة الأخبار عنونت: إسرائيل تنعى المناطق التجريبية: الجيش لا ينزع سلاح حزب الله | رضائي: إنهاء حرب لبنان شرط لأي تفاهم مع أميركا

وكتبت تقول: وسط جمود كبير يهدد الجولة المقبلة من المفاوضات بين وفد سلطة الوصاية وبين العدو، عادت الحملة الإسرائيلية على الجيش اللبناني واتهامه بعدم تدمير البنية التحتية للمقاومة، في سياق تبرير التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، والذي شهد أمس جولة جديدة. فيما بقيت الأوساط السياسية في لبنان منشغلة بالأنباء عن «مسعى أميركي» لتحقيق اختراق في الجبهة اللبنانية، وكان لافتاً ما نقلته قناة «mtv» أمس عن مصادر لم تسمّها، بأن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى «تلقّى الضوء الأخضر من إدارته لعقد لقاء مع ممثل عن حزب الله». وهو الخبر الذي جاء بعد ساعات على إعلان عيسى نفسه أن حكومته مستعدة للتحدث مع حزب الله «في حال كان لديه ما يقدمه». وهو كلام أتى بعد يومين على إعلان الموفد السابق توم برّاك عن أنه لا مجال لتسوية في لبنان لا يشارك فيها حزب الله.

وبينما يبدو رهان السلطة على تعطل مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية، فقد جاءت تصريحات أمين سر مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي لقناة «المنار» معلناً أن وقف الحرب على لبنان هو شرط أساسي لأي تفاهم مستقبلي مع الولايات المتحدة الأميركية.

التصعيد جنوباً

وقد واصل العدو عملياته العسكرية، فيما بات أي «حدث أمني»، وفق سردية إسرائيل، مدخلاً لجولة جديدة من التصعيد، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل الترتيبات الأمنية التي يفترض أن تضبط الوضع في الجنوب، وكانت آخر حلقات التصعيد حصلت بعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال أن حزب الله أطلق مسيّرتين محمّلتين بالمتفجرات باتجاه قواته الموجودة في منطقة مرتفعات علي الطاهر. وقال الجيش إن إحدى المسيّرتين أُسقطت بالنيران، فيما فقد الاتصال بالثانية، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

وبعد أن قررت إسرائيل من جانبها، أن ما حصل يعد خرقاً من جانب حزب الله، لاتفاق وقف إطلاق النار، فقد سارعت إلى التهديد بالرد، قبل أن تبدأ سلسلة غارات جوية طاولت عربصاليم والنبطية الفوقا وكفررمان، ما أدى إلى استشهاد الشابة سجى شرارة التي كانت قد تزوجت قبل يومين. فيما نفذت الطائرات المسيّرة غارات إضافية على النبطية الفوقا وكفررمان.

لكن الرد الإسرائيلي لم يبدُ محصوراً في حادثة المسيّرتين. فالعمليات الميدانية كانت تتواصل في مختلف المناطق المحتلة عبر عمليات التدمير والجرف، بالإضافة إلى إطلاق النار والقصف في القرى المتاخمة للمنطقة المحتلة. وتعمّد إلقاء قنابل حارقة لتدمير المزروعات.

وفي خضمّ هذا المشهد، نقل موقع «واللا» العبري عن مصدر قال إنه «أمني»، إن حكومة العدو أبلغت الولايات المتحدة، بأن مخطط «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان قد فشل. وأضاف الموقع أن إسرائيل «تعتبر أن الجيش اللبناني لا يقوم بتدمير البنى التحتية الإرهابية، رغم حصوله على إحداثيات قدمها الجيش الإسرائيلي». وأهمية هذه المعلومة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في الجهة التي قيل إنها تلقتها. فإسرائيل لا تتحدث هنا عن تقييم لبناني أو عن قراءة إعلامية للوقائع الميدانية، بل تنقل إلى واشنطن، عبر قنوات أمنية، أن التجربة التي كان يفترض أن تشكل نموذجاً لترتيبات أمنية جديدة في الجنوب لم تحقق أهدافها.

لجأ العدو إلى تصعيد كبير أمس، متذرعاً بأن المقاومة قصفت قواته في مرتفعات علي الطاهر بمسيرات مفخخة

واللافت أن الوقائع الميدانية كانت قد أظهرت في وقت سابق مؤشرات واضحة إلى تعثر هذه التجربة. وهنا تكمن المفارقة، ما كان واضحاً في الميدان منذ مدة، باتت إسرائيل نفسها تقوله للأميركيين. ومن هنا، فإن حادثة المسيّرتين، بصرف النظر عن الرواية المتصلة بها، لا يمكن فصلها عن السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل وقف إطلاق النار. فإذا كانت إسرائيل تعتبر أن الآلية التجريبية قد فشلت، فهل سيكون المسار المقبل هو تعديلها والبحث عن ترتيبات جديدة، أم أن الفشل سيُستخدم لتبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الجنوب؟

رضائي: إنهاء حرب لبنان شرط للتفاهم

من جانبه، أكّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها يشكّلان أحد شروط التفاهم مع الولايات المتحدة، مشدّداً على أن طهران «جادّة» في هذه القضية. وأضاف أن إنهاء الحرب في غزة ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا يدخلان أيضاً ضمن هذه الشروط.

وفي مقابلة على قناة «المنار» أمس، قال رضائي: «إننا ندافع عن لبنان بكل ما أوتينا ونقدّم له الدعم»، وإن إسرائيل «لم يعد بمقدورها التقدّم باتجاه الضاحية وبيروت»، معتبراً أن مقاومة حزب الله كانت «استثنائية»، وأن خسائر إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأخيرة كانت ملحوظة. وأضاف: «لا يحق لأحد التحرك باتجاه بيروت والضاحية»، وإيران «تراقب التطورات بمنتهى الجدّية». وأكّد أن إسرائيل «ستنسحب مُرغمة» من المناطق التي تسيطر عليها في لبنان، «مع خسائر فادحة وهزائم نكراء». وشدّد على أن آفاق المستقبل بالنسبة إلى لبنان وإيران وغرب آسيا «مشرقة جداً»، وهناك «انتصارات كبرى» ستُكتب في مستقبل لبنان وإيران والمنطقة.

ولفت رضائي إلى أن بلاده «لطالما انتهجت سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان»، وإلى أن علاقتها بحزب الله «استراتيجية وشاملة»، لكنها «لا تخوض في تفاصيل الهيكلية العسكرية لحزب الله» ولا في القرارات التي يتخذها. وأضاف أن حزب الله قادر على اتخاذ قراراته العسكرية بنفسه، وأن الجيلين الثاني والثالث من الحزب يمسكان اليوم بزمام الأمور، وسيتمكّنان من ملء فراغ غياب كبار الشخصيات.

ووجّه رضائي تحية إلى الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي «يوجّه ويقود على نحو حسن ويرعى شؤون المقاومة بحكمة وتدبير ووعي وشجاعة». وقال إن قاسم استطاع أن «يملأ فراغ غياب كبار الشخصيات في حزب الله»، كما وجّه «شكراً خاصاً» إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، «المناضل الذي لا يعرف الكلل والملل»، والذي «حضر في الميدان بقوة في الساحة السياسية للبنان».

من جهة أخرى، قال رضائي إن إيران كانت تتوقّع من الدول التي وقّعت اتفاقاً مشتركاً أن تصدر إعلاناً ضد إسرائيل منذ اليوم الأول، وأن تطالبها «بالتراجع والانسحاب من جنوب لبنان وجنوب سوريا». وربط فتح مضيق هرمز بتنفيذ الولايات المتحدة شروط إيران، مكرّراً أن قضية المضيق «مرتبطة بانتهاء الحروب في كل المنطقة وفي لبنان وغزة على وجه الخصوص»، واعتبر أن انتقال الولايات المتحدة من الحرب العسكرية إلى الحرب الاقتصادية يعكس إدراكها أن الحرب العسكرية وحدها ليست مُجدِية وأكّد أنه «لن يكون هناك أثر للقواعد الأميركية في غضون الأعوام العشرة المقبلة»، و«لن يكون لأميركا حضور ملموس في منطقة غرب آسيا».

صحيفة النهار عنونت: تساجل ميداني في الجنوب يواكب رفع السقوف السياسية… عون ينتقد “فئة ترفض السيادة” وعيسى: لتسليم السلاح

 

وكتبت تقول: اتّخذت التناقضات الشديدة في الوقائع والمواقف المتصلة بالوضع المتفجر في الجنوب وجولة المفاوضات المقبلة، مداها الواسع بين جولة تصعيدية عنيفة بعد ظهر أمس في الجنوب ورفع لافت للسقف السياسي في موقف رئيس الجمهورية جوزف عون تجاه “حزب الله”، ولو من دون تسميته بكلام عالي السخونة حيال وجود “فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها”، وأن في لبنان “صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن”، كما في إعادة تجديد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حصر “المطلوب” من “حزب الله” بأمر واحد هو تسليم سلاحه إلى الدولة. ولكن مجمل المشهد ظلّ تحت مظلة الغموض الآخذ في التعاظم، ولو أن وجود الوفد الإماراتي في بيروت لليوم الثاني مدّ هذا المشهد بجرعة مقوّية، إذ أظهر الاتجاهات الداعمة بقوة لدى الإمارات للسلطة اللبنانية وتعمّدها إسباغ الثقة على مستقبل الاستثمارات في لبنان، وإلا لما كان الوفد بهذا الحجم عدداً ونوعية وثقلاً تمثيلياً للقطاع الأبرز في الإمارات.

أما في الخلفية السياسية الميدانية وبعدما أعلن ليل الأربعاء نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد خلال أيلول المقبل في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين، ومشيراً إلى أن بناء السلام في لبنان من شأنه أن يساهم في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فلم يتضمن هذا الإعلان أي موعد محدّد لانعقاد الجولة الثامنة للمفاوضات، كما أن لبنان الرسمي لم يتبلغ بعد بأي موعد.

وجديد الوقائع الديبلوماسية سيبرز في انعقاد  مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة لإجراء مشاورات مغلقة بشأن الوضع في لبنان بناء على طلب من فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني على ضوء استمرار التصعيد الأمني في الجنوب وللبدء في دراسة الترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في لبنان (اليونيفيل). ومن المتوقع أن يقدّم كل من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية.

ويشار إلى أن نهاية شهر آب من كل سنة هو الموعد التقليدي لمجلس الأمن لمراجعة انتداب اليونيفيل في جنوب لبنان. وهو كان اعتمد في نهاية آب من العام الماضي وبالإجماع القرار 2790، الذي مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 وأمر البعثة ببدء تقليص منظم وانسحاب كامل اعتباراً من ذلك التاريخ، “وفي غضون عام واحد”. وخلال المفاوضات بشأن القرار، طالبت الولايات المتحدة بتحديد موعد نهائي لإنهاء مهمة اليونيفيل، وألمحت إلى استعدادها لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد تجديد الولاية إذا لم يتضمن هذا الموعد. لم يتقدم أي من الأعضاء الأربعة عشر الآخرين في المجلس إلى المفاوضات مطالباً بإغلاق قوة اليونيفيل.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى