قالت الصحف: الحراك السياسي لا يحلحل الجمود ..عون في روما وبري للتمسك باليونيفيل ورجي يفتح ملف السفير الإيراني

الحوارنيوز – صحف
وسط الجمود الواضح الذي تعيشه الساحة اللبنانية ،تستمر التحركات السياسية في محاولات يائسة لفك هذا الجمود.رئيس الجمهورية جوزف عون في روما ،والرئيس نبيه بري للتمسك باليونيفيل،ووزير الخارجية يوسف رجي يفتح ملف السفير الإيراني شيباني.
كيف تعاطت الصحف اليوم مع هذه القضايا؟
الأخبار عنونت : حراك أميركي تحت النار: علي الطاهر اختبار الجولة الثامنة
وكتبت صحيفة “الأخبار”: تدّعي واشنطن أنها تؤدي دور الوسيط بين بيروت وتل أبيب، وأن حراكها الدبلوماسي يهدف إلى احتواء التصعيد وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تحول دون انفجار شامل. إلا أن كثافة الاتصالات الأميركية في بيروت تكشف، في المقابل، أن واشنطن لا تدير وساطة محايدة بقدر ما تحاول إدارة مسار تفاوضي معقّد بما ينسجم مع ثوابت الإدارة الأميركية: ربط أي انسحاب إسرائيلي تدريجي ببدء سحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، بالتوازي مع محاولة ضبط اندفاعة بنيامين نتنياهو نحو استثمار التصعيد لفرض وقائع تخدم حساباته السياسية والانتخابية.
ويأتي الحراك الأميركي عبر جولات رئيس «مجموعة التنسيق العسكري» الجنرال جوزيف كليرفيلد، واتصالات السفير ميشال عيسى، وزيارة وفد «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان» برئاسة إدوارد غبريال. ويبدو المشهد أشبه باستنفار دبلوماسي يسبق الجولة الثامنة من المفاوضات، هدفه جسّ النبض واختبار إمكانات التفاهم، في وقت يتصاعد فيه القصف والعمليات الإسرائيلية جنوباً، وطرح احتمال انتقال العدو إلى عمل عسكري أوسع يبدأ من مرتفعات علي الطاهر، بالتزامن مع مخاوف من انفجار إقليمي بين واشنطن وطهران قد يسعى نتنياهو إلى توظيفه لتثبيت مكتسباته وفرض وقائع جديدة.
في قلب هذا المسار، يقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه المحاور والضامن السياسي الرئيسي، مستفيداً من موقعه التفاوضي وقدرته على تمثيل موقف حزب الله. وقد وضع بري معادلته بوضوح: وقف الحرب، وانسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود الدولية، ثم انتشار الجيش اللبناني فوراً جنوب الليطاني، بحيث يصبح القوة الوحيدة الحاملة للسلاح والممسكة بالأمن في المنطقة. وفي لقائه مع مجموعة العمل الأميركية، أبدى اهتماماً بإنجاح تجربة «المناطق التجريبية»، لكنه ربط نجاحها بقبول إسرائيل بسيطرة الجيش على علي الطاهر، بما يحول دون استمرار العمليات العسكرية وتوسّع الدمار.
لكن هذه المقاربة تصطدم حتى الآن بالسقف الأميركي – الإسرائيلي. فواشنطن تربط وقف العمليات أو أي انسحاب إسرائيلي تدريجي ببدء سحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، ليس فقط جنوب الليطاني، بل على نطاق أوسع. وفي هذا السياق، فإن الزيارات والاتصالات الحالية تهدف إلى نقل تقييمات مباشرة إلى واشنطن بشأن إمكان تطبيق التفاهمات المقترحة، بدءاً من حصر السلاح وآليات التحقق، مروراً بالإصلاحات، وصولاً إلى إعادة الإعمار ودعم الجيش. بمعنى آخر، تستطلع واشنطن قبل أن تفاوض، وتقيس الفارق بين ما تقوله الدولة اللبنانية وما تستطيع فعلياً تنفيذه على الأرض.
وفي هذا السياق، تحوّلت علي الطاهر من مجرد نقطة عسكرية إلى عقدة سياسية وتفاوضية. فبعد تعثر الطرح الأميركي القاضي بتسليمها إلى الجيش اللبناني، تصر إسرائيل على تثبيت وقائع ميدانية جديدة قبل الانتقال إلى جولة تفاوضية جديدة، فيما يرفض حزب الله التعامل معها كتفصيل يمكن التخلي عنه تحت الضغط. أما الدولة اللبنانية، فتحاول تقديم انتشار الجيش بوصفه المخرج الأقل كلفة للجميع.
ولا تبدو صيغة «المناطق التجريبية» محسومة بدورها. فثمة أسئلة لا تزال معلقة حول الجهة الدولية التي ستشرف عليها، وآليات التحقق الميداني، وكيفية التعامل مع مخلفات الحرب والمخازن والمواقع العسكرية. وفي مقابل ذلك، تتمسك بيروت بتمديد مظلة «اليونيفيل» لمنع أي فراغ أمني، فيما تبرز إيطاليا كأحد الأطراف المطروحة للمشاركة في آلية التحقق.
ولا ينفصل دعم الجيش عن هذا المسار. فالاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس في 17 أيلول يندرج ضمن الجهد السياسي نفسه، فيما تحمل زيارة الرئيس جوزف عون إلى روما دلالة إضافية، بالنظر إلى الدور الإيطالي المحتمل في آلية التحقق ودعم المؤسسة العسكرية. وقد أعاد عون ربط إعادة الإعمار بانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش حتى الحدود، لكن تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية لا يحسم وحده معضلة التسلسل، لأنّ السؤال يبقى حول المهمة التي سيؤديها والمناطق التي سينتشر فيها، وما إذا كان انتشاره نتيجة للانسحاب أم شرطاً سابقاً له.
في المقابل، لا يمنح الميدان المفاوضين ترف الانتظار. فاستمرار التفجيرات والعمليات الإسرائيلية في الجنوب، بما فيها ما سُجّل في حولا وطلوسة وكفرتبنيت، إلى جانب القصف والتجريف والأنشطة العسكرية التي وثقتها «اليونيفيل»، يعني أن المفاوضات تجري تحت ضغط نار مستمر، لا في ظل وقف إطلاق نار مستقر، ويجعل بيروت تقف عند معادلة «الانسحاب أولاً والجيش وحده جنوب الليطاني»، بينما تتمسك واشنطن وتل أبيب بمعادلة «السلاح والتحقق أولاً ثم الانسحاب». وبين المعادلتين تقف علي الطاهر بوصفها الاختبار الذي سيحدد مسار الأسابيع المقبلة.
النهار عنونت: عون في روما وفرنسا تزخّم مؤتمر دعم الجيش… رجي لـ”النهار”: بقاء شيباني يخالف قراراً سيادياً
وكتبت صحيفة “النهار”: قد تكون فرنسا، الدولة الأعرق في علاقاتها مع لبنان، والتي تتعرض لعزل أميركي- إسرائيلي منهجي غير مسبوق عن ملفه التفاوضي، خرقت جدار الجمود الديبلوماسي المتمادي الذي يغلّف مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية بدليل عدم تحديد موعد رسمي بعد للجولة الثامنة، فمضت باريس في الدفع نحو عقد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني من خلال اجتماع تحضيري للمؤتمر في باريس. اتّخذ هذا التطور دلالات بارزة في وقت تدور فيه الأجواء المتصلة بالمفاوضات ضمن دائرة مفرغة، وسط تعاظم الحسابات والمخاوف حيال “معركة علي الطاهر” التي باتت تطرح كاستحقاق حتمي في قابل الأسابيع، علماً أن المعطيات المتصلة بهذا الأمر تكشف إخفاق كل ما جرى طرحه من اقتراحات لتسليم الجيش اللبناني موقع علي الطاهر تجنباً لاحتلاله من إسرائيل بفعل رفض “حزب الله” هذا الطرح.
وسيكون الملف الجنوبي والتفاوضي محور اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية جوزف عون في الفاتيكان وروما اليوم وغداً، إذ أنه وصل أمس إلى روما على أن يلتقي اليوم البابا لاوون الرابع عشر، ثم يلتقي غداً الجمعة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. ومعلوم أن إيطاليا في مقدمة الدول المرشحة للعب دور في عمليات التحقّق من نزع السلاح في المناطق التي سيشملها تنفيذ عملية المناطق التجريبية في جنوب لبنان.
وقبل توجّهه إلى روما تسلّم الرئيس عون من القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو بيريرا دا سيلفا رسالة خطية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تضمنت دعوة لبنان للمشاركة في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي الذي سيعقد في باريس في 17 أيلول المقبل. وعرضت الدعوة لأهمية هذا الاجتماع في دعم الجيش اللبناني بهدف تمكينه من امتلاك القدرات والموارد اللازمة ليضطلع بمسؤولياته بفعالية، الأمر الذي يتطلب دعماً دولياً وجهدا جماعياً لتلبية حاجاته العملية والمعدات اللوجستية والتدريب وبناء القدرات وفقا للأولويات وخطة العمل والحاجات التي حددها الجيش اللبناني. وسيشارك في الاجتماع قادة القوات المسلحة في عدد من الدول، إضافة إلى ممثلين عن المنظمات الحكومية الدولية والخبراء.
في سياق متصل بالاستحقاق الجنوبي، سمع وفد منظمة “أميركان تاسك فورس فور ليبانون” برئاسة رئيسها السفير إدوارد غابرييل في إطار جولته على القيادات اللبنانية “ضمانا” جديداً قديماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر أن “ما يتعرض له الجنوب لا يُحتمل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين في انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية”. وأشار بري إلى أن “الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب، حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن، والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة، وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم”.
وأوضح السفير غابريال “إننا لمسنا بأن الرئيس بري مهتم جدًا بتحقيق التقدم بشأن المناطق التجريبية وإنه يريد شخصياً أن يرى المناطق التجريبية تنجح”. ورداً على سؤال يتعلق بتلة علي طاهر وتسليمها للجيش اللبناني، أجاب غابريال: “إسرائيل يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة علي الطاهر من أجل منع الدمار الشامل من قبل إسرائيل”. واكد ان “أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة إلى منازلهم”.
رجي والقرار السيادي
أمر ديبلوماسي آخر يتصل بملف العلاقات الديبلوماسية المضطرب بين لبنان وإيران برز أمس ويتّصل بانتهاء تاشيرة السفير الإيراني المعين في لبنان علي رضا شيباني في 24 الحالي، علماً أن لبنان كان رفض اعتماده أصلاً واعتبره ديبلوماسياً “غير مرغوب فيه”.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في تصريح لـ”النهار”، “أن هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجّب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقًا أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها. وبالتالي، فإن الحديث عن تجديد أي منها يشكّل هرطقة قانونية ويتعارض مع أبسط قواعد القانون الدولي والأعراف الديبلوماسية المرعية”. وشدّد رجي على “أن أي حديث عن استمرار سريان تأشيرة السيد شيباني أو إمكان تجديدها لا يُعتدّ به قانوناً، ولا يمكن أن يشكّل أساساً لاستمرار وجوده في لبنان”. وأضاف “أن استمرار وجود شيباني على الأراضي اللبنانية بعد صدور قرار اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه يتعارض مع قرار سيادي واضح صادر عن الدولة اللبنانية. وهذا القرار نهائي وواجب النفاذ، ولا يقبل استثناءً أو تأويلاً أو التفافاً عليه، كما لا يمكن إخضاعه لأي “تسوية أوضاع” تحت أي مسمّى”.
وأكد الوزير رجي “أن العودة إلى المسار الطبيعي في العلاقات مع بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان تبدأ بامتثال طهران لقرار الدولة اللبنانية واحترام سيادتها وقرارات مؤسساتها، وفق الأصول والقواعد الديبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول. كما شدّد على ضرورة وقف المسؤولين الإيرانيين تدخلاتهم في الشؤون الداخلية اللبنانية، وآخرها المواقف التي صدرت عن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف قبل يومين، مؤكداً أن احترام سيادة لبنان وقرارات دولته يشكّل الأساس لأي علاقة ديبلوماسية طبيعية بين البلدين”.
على الصعيد الميداني في الجنوب، نفّذت القوات الإسرائيلية أمس تفجيرات ضخمة في حولا، بني حيان – قضاء مرجعيون، كما نفذت تفجيراً كبيراً في بلدة كفرتبنيت، وتفجيرات في حداثا والمنصوري. وأعقب ذلك دوي 3 انفجارات تردد صداها بشكل عنيف في منطقة النبطية وناجمة عن تفجيرات قام بها الجيش الاسرائيلي في بلدة طلوسة.
وكان أفيد عن توغل للقوات الإسرائيلية في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل.
وقد جرى كل ذلك امام قوات الطوارئ الدولية التي صادف مرورها في المكان، فيما قطعت القوات الإسرائيلية الطريق أمام موكب اليونيفيل وأجبرته على التراجع.
الى ذلك قتل شابان وأصيب آخرون بانفجار جسم من مخلفات الاعتداءات الإسرائيلية قرب ميفدون وزوطر الشرقية.
الديار عنونت: التسويات مجمدة والتصعيد مطلب اسرائيلي… تباعد بين عون وجعجع… وتوتر تركي اسرائيلي على النفوذ في سوريا
وكتبت صحيفة “الديار”: هكذا يمكن اختزال المشهد الشرق اوسطي الحالي: المراوحة على الجبهة العسكرية بين اميركا وايران والمراوحة على الجبهة الديبلوماسية بين لبنان و«اسرائيل»، ما اظهرته تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم براك تعليقا على الغارات الاسرائيلية على القاعدة الجوية السورية «ابو الظهور» في ريف ادلب شرق سورية والتي سبق ان زارها مسؤولون اتراك من اجل تحويلها الى قاعدة متقدمة للطائرات التركية، وذلك في اطار التعاون العسكري بين دمشق وانقرة.
الموقف الاميركي لا يتعدى ضبط الايقاع قدر المستطاع في الوقت الحالي للحؤول دون اي انفجار في ظل البلبلة التي تسود ادارة ترامب وحيث البحث عن طرق جديدة للخروج من المأزق الايراني، وان كانت مؤشرات كثيرة تؤكد ان الخيار الوحيد الحالي هو الحفاظ على «الستاتيكو».
التصعيد مطلوب اسرائيليا؟
وفي الجنوب اللبناني، اكد مسؤول عسكري رفيع المستوى ان التصعيد الميداني مطلوب اسرائيليا وتحديدا على تلة علي الطاهر لما تمثله من موقع استراتيجي واهميتها ابعد بكثير من «جنوب لبنان» بل تشمل مستقبل العلاقة مع القوى الموجودة هناك سواء كانت قوات دولية او جهة اخرى…. ولذلك اشار المسؤول ان العدو الاسرائيلي يسعى لترتيب الوضع عسكريا بشتى الوسائل في الجنوب.
ولفت المسؤول العسكري في الوقت ذاته ان «تل ابيب» تدرك انها غير قادرة على احتلال هذه المنطقة من الجنوب لان تجربة 2000 اوصلتها لقناعة انه سيحصل احتكاك مباشر من المقاومين وحرب استنزاف تدفع ثمنها غاليا. وعليه، تواصل اسرائيل تدمير المنطقة قدر المستطاع وتخريبها.
وفي السياق ذاته، اعتبرت اوساط ديبلوماسية عربية ان السؤال الذي يطرح نفسه هو: «الى اي مدى تهدف «اسرائيل» الوصول في حربها في الجنوب؟»
دلالات الغارة على سورية
وهناك داخل السلطة من يسأل ما اذا كان مصير مفاوضات لبنان واسرائيل برعاية اميركية سيكون مشابها لمصير مفاوضات اذربيجان وباريس بين سورية و«اسرائيل» وبدفع اميركي باعتبار ان التوصل الى اتفاق امني بين دمشق وتل ابيب لا بد ان يستتبع الوصول السريع الى معاهدة سلام لها مفاعيلها على بلدان اخرى في المنطقة. هذا قبل ان يتبين للاميركيين ان المسالة اكثر تعقيدا بكثير فكان الستاتيكو الذي ليس لمصلحة السوريين في اي حال، ما اكدته الغارة الاسرائيلية على القاعدة الجوية «ابو الظهور» والتي تنطوي على دلالات خطيرة تعكس حدة الصراع بين تركيا و«اسرائيل» حول سورية فيما تبدو الولايات المتحدة عاجزة كليا على الضغط على اسرائيل لاخراج الوضع من المراوحة، مكتفية بمحاولة تصاعد الصدام بين الجانبين.
القوات اللبنانية تحاول الحفاظ على مكانتها
الى ذلك، وفي المجال السياسي الداخلي، اعتبرت مصادر مسيحية ان هدف تصريحات قائد القوات اللبنانية سمير جعجع ضد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام هو للحفاظ على مكانة القوات في صفوف المجتمع المسيحي واللبناني.
بيد ان رئيس الجمهورية جوزاف عون اضحى «حالة مارونية» بارزة وحيثيته الشعبية تتوسع يوما بعد يوم فضلا انه بات له موقع مسيحي متقدم في صفوف المجتمع المسيحي واللبناني اضافة الى موقعه كرئيس للجمهورية. وعليه اتت التصريحات الحادة التي اطلقها جعجع ضمن المنافسة المارونية الداخلية حيث اراد قائد القوات ان يرفع الصوت عاليا لـ«حماية» شعبيته وصونها مارونيا ومسيحيا.
ماكرون يقود تحركاً دولياً لدعم الجيش اللبناني
في غضون ذلك، دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس عون لاجتماع تحضيري في 17 ايلول في باريس بهدف عقد مؤتمر يدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الامن الداخلي بمشاركة وفود عسكرية من عدة دول. ويهدف هذا الاجتماع التحضيري لتقييم المتطلبات الضرورية للجيش وللقوى الامنية الاخرى فضلا عن حشد وتنسيق الدعم الدولي للجيش اللبناني ماليا وميدانيا بشكل مستدام.
وتنطلق هذه المبادرة من قناعة فرنسية راسخة بأن القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي تشكل الركيزة الأساسية لحفظ الاستقرار وصمام الأمان الوحيد القادر على تثبيت السيادة، ولا سيما في ظل التحديات المعقدة على الساحة اللبنانية.
ويذكر انه كان مقررا أن تنظم اللجنة الخماسية التي تضم كل من فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر مؤتمرا دوليا لدعم الجيش وكل القوى الامنية اللبنانية في 5 آذار/مارس، إنما اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 2 اذار أدى الى تأجيل عقد هذا المؤتمر.
باريس والساحة اللبنانية
في نطاق متصل، تكشف القراءة الدبلوماسية للتحركات الفرنسية الأخيرة عن إصرار واضح من قصر الإليزيه على التمسك بفاعلية حضوره في الملف اللبناني، ورفض أي مسار قد يفضي إلى تحجيم دوره أو إقصائه عن هندسة الترتيبات الأمنية والسياسية في هذا البلد ذي الخصوصية التاريخية لباريس.
ورغم التعقيدات اللبنانية تتجسد هذه الرغبة الفرنسية بشكل مباشر في المساعي الرامية إلى ضمان بقاء باريس شريكاً أساسياً ومؤثراً ضمن القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. ومع ان التردد أو البرودة التي تطبع الموقف الرسمي اللبناني حتى اللحظة إزاء ملف التجديد لقوات «اليونيفيل»، تواصل الدبلوماسية الفرنسية حراكها لتأكيد ضرورة وجودها العملياتي والميداني جنوباً، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن التواجد على خطوط التماس وحفظ الاستقرار الحدودي يمنح فرنسا وزناً تفاوضياً يضمن بقاءها في صلب أي تسوية أمنية مستقبلية.
الوساطة عبر البوابة السعودية؟!
في سياق متصل، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الى فرنسا ولقائه الرئيس ايمانويل ماكرون، قالت اوساط سياسية ان اللقاء سيتخلله بحث في الملف اللبناني حيث يعول ماكرون على الثقل السياسي للرياض كجسر تواصل وتأثير لإقناع واشنطن بجدوى وأهمية الانخراط الفرنسي الفاعل في المشهد اللبناني.
والحال ان باريس تدرك أن التنسيق مع المملكة العربية السعودية يشكل رافعة أساسية لتبديد أي تحفظات أميركية، وخلق توازن دبلوماسي يتيح لفرنسا ممارسة دور «الوسيط الموثوق» والشريك الاستراتيجي القادر على إدارة التفاصيل المعقدة للساحة اللبنانية بالتعاون مع القوى الدولية الفاعلة.
ترامب الوحيد
داخليا، اكد الرئيس نبيه بري لوفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (ATFL)، برئاسة رئيسها السفير إدوارد غابرييل، ان ما يتعرض له الجنوب لا يُحتمل وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية، حينها أضمن انتشارا فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها.
تحدي اعادة الاعمار
ليس بعيدا، وقبيل سفره، قال رئيس الجمهورية أمام مجلس إدارة المجلس الوطني للبحوث العلمية برئاسة أسعد عيد: «أعدنا لبنان إلى خريطة العالم وسنواصل العمل لإعادة بناء الدولة بالتوازي مع العمل لإنهاء الوضع الراهن في الجنوب، والتحدي الأكبر هو إعادة الإعمار بعد انسحاب إسرائيل من البلدات والقرى المحتلة وانتشار الجيش حتى الحدود».
كندا تساعد
وفي المواكبة الخارجية للتطورات اللبنانية ايضا، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي، حيث جرى البحث في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين لبنان وكندا. كما تناول اللقاء سبل دعم كندا لجهود الدولة في دفع مسار العودة والتعافي في الجنوب.
عودة الكهرباء
على الصعيد الحياتي، تتجه ازمة الكهرباء الى الحل، خلال الساعات المقبلة، مع توقع عودة التغذية الى معدلها السابق، بعدما بدأت البواخر افراغ حمولتها في معمل دير عمار.
الجمهورية عنونت: روما محطة رئاسية لحشد الدعم للبنان… عون: الأولوية لبناء الدولة… وبري: للحفاظ على الـ1701
وكتبت صحيفة “الجمهورية”: زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى روما، التي غادر إليها بعد ظهر أمس، للقاء البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان، وعدد من المسؤولين الإيطاليين، وفي مقدّمهم رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، تشكّل واحدة من المحطات الأساسية التي يقصدها رئيس الجمهورية، في سياق حشد الدعم للمعركة الديبلوماسية والسياسية التي يقودها، للضغط على إسرائيل لوقف عدوانيتها المتواصلة على لبنان، وإلزامها بالإيفاء بالتزاماتها التي توجبها صيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، ووضع مندرجاتها على سكة التنفيذ، بما يضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب بصورة عاجلة، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية.
المنطقة فوق النار!
تأتي هذه الزيارة في وقت شديد الدقّة والحساسية، تتسارع فيه التطورات الإقليمية في مسار تصاعدي مفتوح على احتمالات صدامية في ساحات متعددة، ولاسيما على الجبهة الإيرانية، التي تشهد انخفاضات متتالية في احتمالات التسوية او الصفقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وتؤشر الإنسدادات المتدحرجة فيها على مستوى المفاوضات المعقّدة بين الجانبين، وأزمة مضيق هرمز المفخّخة بعوامل التفجير والاشتعال الواسع، والتهديدات العالية السقف، إلى خضوعها لاحتمالات مجهولة باتت على وشك الظهور. وتوازيها جبهة اليمن التي ترخي بتوترات خطيرة على مستوى دول الخليج، يُضاف اليها الخطر الذي استجدّ في الساعات الأخيرة، بالرسالة التصعيدية التي وجّهتها إسرائيل إلى تركيا باستهداف مطار «ابو الظهور» العسكري في ريف إدلب الشرقي، الذي تقاطعت التحليلات والتقديرات بأنّها استهدفت بصورة مباشرة قطع الطريق على أي حضور تركي في تلك المنطقة، تعتبره خطراً على أمنها.
وأما لبنان، فالخطر يتزايد، في ظلّ إمعان إسرائيل في ضربها المباشر لـ«صيغة الإطار»، عبر رفضها تحقيق انسحابات جديدة للجيش الإسرائيلي، ونسف مندرجات صيغة الإطار وقطع الطريق أمام الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة، وخلق مناخ تصعيدي بتكثيف الاعتداءات على مختلف المناطق الجنوبية، والمضي في الإبادة العمرانية والبيئية لقرى وبلدات منطقة جنوب الليطاني وإحراق حقولها وبساتينها وأحراجها بالكامل، وفي التحضيرات التي يجريها الجيش الإسرائيلي لعملية هجومية على تلة «علي الطاهر»، التي تُعدّ وفق الإعلام العبري أحد أهم وأقوى معاقل «حزب الله»، ويُنسب إلى مسؤولين سياسيّين وأمنيّين إسرائيليّين، بأنّ هذه العملية باتت وشيكة.
حشد الدعم
هذه الصورة، يحملها رئيس الجمهورية معه إلى روما والفاتيكان، حيث اكّد عشية الزيارة أمام زواره «أننا أعدنا لبنان إلى خريطة العالم، وسنواصل العمل لإعادة بناء الدولة بالتوازي مع العمل لإنهاء الوضع الراهن في الجنوب، والتحدّي الأكبر هو إعادة الإعمار بعد انسحاب إسرائيل من البلدات والقرى المحتلة وانتشار الجيش حتى الحدود». وكان عون قد تسلّم بالأمس، شهادة عن قرار الاونيسكو، إدراج قلاع جبل عامل في قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، والقلاع هي: الشقيف وتبنين وشقرا ودير كيفا وشمع. ومن القائم بالأعمال الفرنسي في لبنان برونو دا سيلفا رسالة من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، تضمنت دعوة لمشاركة لبنان في اجتماع تحضيري يُعقد في باريس في 17 ايلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة وفود عسكرية وخبراء من دول عدة.
وعلى ما يقول مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، «فإنّ الأساس في سعي الرئاسة الأولى مع أصدقاء لبنان، سواء في ايطاليا او غيرها من الدول الصديقة، هو مراكمة جهود ضاغطة على إسرائيل لوقف تصعيدها وإلزامها بوقف إطلاق النار، والعودة إلى الإنخراط في المسار السياسي المحدّد في «صيغة الإطار»، ولا يغيب عن الزيارة، الهدف الأساس بتوفير الدعم للجيش بالإمكانات التي تمكّنه من أداء المهمّات الكبرى الملقاة على عاتقه، وتحديداً في منطقة الجنوب وحتى آخر نقطة من الحدود الدولية. يُضاف إلى ذلك موضوع «اليونيفيل»، ولاسيما إزاء الأولوية الجوهرية التي يحمل رئيس الجمهورية لواءها، والتي تتجلّى بالضرورة الملحّة لملء الفراغ الذي سيحدثه انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني نهاية العام الجاري».
يُشار في هذا السياق، إلى انّ ايطاليا، إلى جانب بعض الدول المشاركة في عداد قوات «اليونيفيل»، قد أعربت عن رغبتها في الاستمرار في البقاء في منطقة جنوب لبنان بعد انتهاء فترة انتداب «اليونيفيل»، ولعب الدور الفاعل إلى جانب الجيش اللبناني في إشاعة الأمن والاستقرار في تلك المنطقة.
وفي معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، «انّ فترة انتداب «اليونيفيل» التي تنتهي بعد اقل من 4 أشهر، مدرجة للنقاش بين مجموعة من الدول المنضوية في عداد «اليونيفيل»، والموقف اللبناني إزاء هذه المسألة يشدّد على ضرورة أن تقترن رغبات بعض الدول بالاستمرار في مهامها في الجنوب، بغطاء مباشر لها من قبل الأمم المتحدة». ويُنقل في هذا السياق عن مسؤول رفيع قوله: «إنّ تغطية الامم المتحدة لبقاء عدد من الدول في منطقة جنوب لبنان، يعطيها الشرعية الخالصة. وهو ما يؤكّد عليه لبنان، فيما وجود وحدات عسكرية من أي دولة في الجنوب من دون تغطية أممية، يعدّ احتلالاً».
بري: أكبر جريمة
ويبرز في هذا السياق، موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري، اكّد فيه لـ«الجمهورية» على الأهمية البالغة لوجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني، والدور المنوط بها، سواء دورها الأساس المنوط بها في حفظ الأمن جنوباً، ومؤازرة الجيش اللبناني في الانتشار على كامل الاراضي حتى الحدود الدولية وفق منطوق القرار 1701»، وقال: «أكبر خطئية، وأكبر جريمة ارتُكبت بحق الجنوب، هي إنهاء فترة انتداب «اليونيفيل» في الجنوب، حيث انّ هذا الإنهاء يعني نسف القرار 1701، الذي تتعاظم الحاجة في هذه المرحلة إلى تطبيق مندرجاته كاملة واستمرار «اليونيفيل» في مهامها».
وحذّر بري من نوايا إسرائيل، ومخاطر ما تقوم به في الجنوب، «ولاسيما اعتداءاتها المكثفة على البلدات والقرى وأحيائها المدنية والسكنية، وعمليات التفجير المكثفة لقرى الجنوب، التي لا تدمّر بنيانها العمراني وإعدام الحياة فيها بصورة كاملة فحسب، بل تُحدث صدوعاً وتفسخات خطيرة جداً في أسسها».
وهذه الأمور استعرضها بري بصورة مفصلة خلال استقباله وفد «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان»، حيث اكّد للوفد الأميركي «أنّ ما يتعرّض له الجنوب لا يُحتمل، وربما يكون قد تجاوز ما حصل ويحصل في غزة». وشدّد على أنّ «الجرائم والمجازر بحق البشر والحجر والتراث وقتل للمدنيين، انتهاك لأبسط القوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية». وقال: «الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب، الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب، حينها أضمن انتشاراً فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن، والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة، وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها، وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظاً لأمنهم واستقرارهم».
بدوره قال رئيس الوفد اد غبريال «اننا لمسنا أنّ الرئيس بري مهتم جدًا بتحقيق التقدّم بشأن المناطق التجريبية، وأنّه يريد شخصيًا أن يرى المناطق التجريبية تنجح. لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية، ورئيس مجلس النواب كان صريحاً للغاية، وسنحرص على نقل رؤيته ووجهة نظره إلى صنّاع السياسة الأميركيين».
ورداً على سؤال يتعلق بتلة «علي الطاهر» وتسليمها للجيش اللبناني، رأى أنّ «إسرائيل يجب أن تكون واضحة حول قبولها أن يسيطر الجيش اللبناني على تلة «علي الطاهر»، من أجل منع الدمار الشامل من قبل إسرائيل، ولكن يجب على إسرائيل أن تكون واضحة بشأن رغبتها في أن يتولّى الجيش اللبناني السيطرة على هذه المنطقة». وقال: «أهل الجنوب لا يريدون الحرب بل يريدون العودة إلى منازلهم».
وحول ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة من جهود لوقف الحرب والضغط على إسرائيل لوقف النار، قال: «لدينا رئيس للولايات المتحدة لديه الكثير من الاهتمام لرؤية الأزمة اللبنانية تُحلّ. والرئيس ترامب يعمل بجهد كبير لدفع الإسرائيليين لوقف الموت والدمار. حتى أنّ الرئيس قال ذلك: «كفى كفى» للإسرائيليين، ونتوقع أنّه سيستمر في العمل مع الإسرائيليين ليجعلهم يفهمون أنّهم إذا أرادوا السلام ، فهذه ليست الطريقة للقيام بذلك. وأعتقد أنّ الولايات المتحدة ستضغط في هذا الاتجاه».
منطقة تجريبية
في سياق متصل، كشفت مصادر معنية بملف المفاوضات المباشرة لـ»الجمهورية»، أنّ «فكرة انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في شهر ايلول المقبل، كانت قيد التداول بين المعنيين في الفترة الأخيرة، ولكن حتى الآن لا توجد اي مؤشرات حول انعقادها في المدى المنظور».
ولفتت المصادر إلى انّ الولايات المتحدة الأميركية تدفع إلى انعقاد جولة مفاوضات جديدة، ولبنان سبق عبر مستوياته الرسمية أن اكّد بهذا المسار، وصولاً إلى تطبيق صيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، الّا أنّ السلبيات والعقبات التي تفتعلها إسرائيل امام الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة لا تشجع على التفاؤل وتوقّع إيجابيات».
أشهر صعبة جداً
وأبلغ مرجع كبير إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ المنطقة من لبنان إلى ايران أمام ثلاثة اشهر شديدة الصعوبة، وحبلى بالمخاطر والمفاجآت».
وقال المرجع عينه: «الصعود والهبوط في حال التوتر القائم بين أميركا وإيران، تدرّج في الفترة الأخيرة إلى عملية قضم أصابع بين الجانبين، حول مضيق هرمز تحديداً إلى جانب الكمّ الكبير من الملفات الخلافية بينهما. وذلك في انتظار من يصرخ اولاً. ومن هنا، وكما انّ احتمال حدوث مفاجأة تعجّل بصفقة تنهي الحرب، فإنّ احتمال حدوث اشتعال واسع وارد ايضاً. وهنا لا يجب إغفال العامل الإسرائيلي الذي قد يدخل على خط الاشتعال الواسع من لبنان إلى ايران، وهو أمر غير مستبعد، في ظل الحديث المتزايد داخل إسرائيل عن مصلحة انتخابية لبنيامين نتنياهو في هذا الاشتعال».
ولفت المرجع إلى أنّ «جولات الحرب السابقة مع إيران، تضافرت جهود وقدرات اميركا وإسرائيل على تدفيع إيران ثمناً كبيراً وتكبيدها هزيمة نكراء، الّا انّ هذه الجولات لم تصل إلى الهدف المنشود، بل تحوّلت إلى حرب استنزاف بأكلاف عالية جداً. والأميركيون يريدون إنهاء هذا الوضع والاتفاق، سواء بتسوية او صفقة مع الإيرانيين، وتقابل ذلك أصوات في إسرائيل تدعو إلى استئناف الحرب، ولكن لا احد في أميركا أو في اسرائيل في إمكانه أن يجزم بأنّ إشعال حرب جديدة واسعة النطاق على ايران، سيحقق الهدف الذي يرجونه منه، بل ربما يأتي بنتائج عكسية بدمار واسع وشامل لكل المنطقة، وفي الخليج تحديداً. وتبعاً لذك، قد تكون النتائج العكسية والهدف غير المؤكّد تحقيقه، كابحاً لهذا الإشعال من الجانب الأميركي، حيث قد لا يحمّس ذلك ترامب على المخاطرة بحرب مجهولة وغير مضمونة النتائج، ولكن في الوقت ذاته، لا ينبغي إغفال العامل الإسرائيلي، حيث يغلب منطق المغامرة غير المحسوبة لدى نتنياهو».
وأما على الجانب اللبناني، فيؤكّد المرجع عينه «انّ إسرائيل أطاحت بما سُمّيت «صيغة الاطار» منذ لحظة توقيعها، وتعلن جهاراً انّها لن تقوم بأي انسحابات، فضلاً عن انّ المنطقة الوحيدة التي سُمّيت تجريبية في زوطر، والتي انطلقت قبل نحو شهر، تفتعل إسرائيل العقبة تلو العقبة لعدم اكتمالها، وتتهرّب من اي موجب عليها في تحديد مناطق تجريبية إضافية، بل على العكس يعلن نتنياهو وكاتس انّ اسرائيل لن تقوم بأي انسحابات جديدة، مما يعتبرونها منطقة صفراء جنوب الليطاني».
وكشف المرجع عينه، «انّ هذه الامور جرى بحثها مع الوفد العسكري الأميركي برئاسة الجنرال جوزف كليرفيلد. وخلاصة هذا اللقاء انّ الوفد الأميركي لم يتحدث من قريب او بعيد عن احتمالات تجدّد التصعيد الإسرائيلي، او عن تطمينات حول عدم حصوله، بل ركّز على صيغة الاطار كمسار لترسيخ الامن والاستقرار، وتوالي المناطق التجريبية بناءً عليه. على انّ اهم ما كشفه الوفد الاميركي، هو انّه في حال تعذّر الاتفاق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي على تحديد منطقة تجريبية جديدة، فسنتولى نحن، (أي الجانب الأميركي) هذا الأمر وتحديد منطقة تجريبية جديدة».



