سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:حالة إنتظار وارتباك في مواجهة الأزمات العالقة

الحوار نيوز – خاص

بدا واضحا من خلال أجواء الصحف الصادرة هذا الصباح أن حالة من الانتظار والارتباك تسود الواقع اللبناني في مواجهة الأزمات العالقة ،خاصة وأن المبادرات الخارجية ما تزال تدور في حلقة مفرغة .

  • صحيفة “النهار” كتبت تقول:لم تكن عودة ارتفاع سعر #الدولار في السوق السوداء في اليومين الأخيرين المؤشر الوحيد إلى نفاد سريع لفترة السماح العابرة التي منحتها #الأزمات التي يتخبط فيها اللبنانيون للحكومة، ولكن يبدو أن الأزمات الخانقة وأولها وأشدها أزمة #الكهرباء كما الأزمات التي شهدت بعض الانفراجات الجزئية الأقرب إلى هدنات التقاط الانفاس كأزمة البنزين والمازوت عادت بدورها إلى إطلاق صفارات الإنذار. وإذ يتوقع ان تتفاقم تداعيات هذه الأزمات في الفترة القصيرة المقبلة نظرا إلى البطء الشديد الذي يطبع تعامل الجهات الرسمية معها، بدليل توقف باخرتي توليد الطاقة الكهربائية أمس على نحو نهائي بعدما كانت الشركة المشغلة لهما أطلقت إنذارا مبكرا لتوقفهما منذ أكثر من شهر، سيتعين على الحكومة ان تواجه بأقصى سرعة الاختبار الذي يسلط الأضواء على مدى قدرتها الجادة في بدء التخفيف من وطأة الأزمات الضاغطة على اللبنانيين في وقت حطم معه لبنان أكثر الأرقام القياسية عالميا في مستويات انهياره وتراجعاته الدراماتيكية. واذا كانت الحركة الديبلوماسية التي سجلت عقب نيل الحكومة الثقة النيابية بدءا من زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لباريس مرورا بزيارة رئيس الوزراء الأردني لبيروت وصولا إلى استئناف المشاورات الفرنسية مع الرياض حول لبنان من خلال الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل يومين قد رسمت ملامح الاطار الخارجي الحاضن لانطلاق الحكومة فان المعطيات المتوافرة عن هذه الحركة لا توحي بان طريق الحكومة ستكون معبدة بالرياحين ، وهو ما لمح إليه واقعيا الرئيس ميقاتي امس من طرابلس.

    ماكرون وبن سلمان

    وفي هذا السياق أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين أن مصدرا فرنسيا رفيعا كشف لـ”النهار” أن الاتصال الهاتفي بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لم يسفر عن تغيير في الموقف السعودي المتصلب ازاء لبنان الذي تعتبره المملكة العربية السعودية تحت نفوذ “حزب الله”. وأفاد المصدر نفسه ان الرئيس الفرنسي نصح القيادة السعودية بالعودة إلى الاهتمام ودعم لبنان ودعم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والعمل مع فرنسا لمساعدة لبنان لحض الحكومة على الاصلاحات ودعمها في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وأشار المصدر إلى ان ولي العهد السعودي أعرب عن نيته الاستمرار في التعاون والعمل مع فرنسا في هذا الإطار، وهو ما رأى فيه المصدر الفرنسي املا واحتمالا لان تطور السعودية موقفها من لبنان رغم تصلبها الحالي. ووصف المسؤول الفرنسي الرفيع الحديث بين ماكرون وولي العهد السعودي بانه كان تبادلا معمقا للآراء حول الدعم للبنان وان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان سيعمق النقاش حول لبنان مع المسؤولين السعوديين خلال زيارته المرتقبة إلى السعودية.

    بوريل والنظام

    أما الموقف اللافت حيال لبنان فنقلته موفدة “النهار” سابين عويس إلى مؤتمر السياسات العالمية المنعقد منذ أمس في أبو ظبي عن الممثل الاعلى للمفوضية الاوروبية جوزب بوريل الذي حدد الموقف الاوروبي من لبنان اذ قال على هامش مداخلته في المؤتمر “إن الاستراتيجية الأوروبية تفتقر إلى الاستراتيجية”. وأشار ردًا على سؤال إلى “انه في حالة لبنان طلبنا من المسؤولين اللبنانيين ان يتحملوا مسؤولياتهم وأخفقنا في الضغط في هذا الاتجاه، كما أخفق لبنان رغم الضغوط”. وقال “هناك فشل تام للنظام السياسي ولكن لا يمكن اوروبا ان تغير الانظمة. وفي حالة لبنان ان لم تبادر السلطات إلى التصرف فلن يكون ممكنًا تحقيق تقدم على هذا الصعيد”. وقال بوريل ان النخب السياسية اللبنانية هي الوحيدة القادرة على جلب الحلول.

    في غضون ذلك رد الرئيس ميقاتي على ” الكثير من التحليلات الصحافية التي تتناول علاقات لبنان بالدول العربية ووصلت إلى حد تسويق البعض لوساطات مزعومة وسلبيات مطلقة في المقابل ” واكد ان “الحكومة ستقوم بنفسها بكل الخطوات المطلوبة لإعادة وصل من انقطع في علاقات لبنان مع الاخوة العرب، ونعلم في المقابل حرص الاشقاء العرب على المحافظة على وحدة لبنان وحمايته من أي أخطار قد تحيط به. هذا الوطن لطالما شكل رسالة لتجسيد المحبة والتعايش بين الأديان، ولطالما سارع الاخوة العرب إلى انتشاله من عثراته، كلما ألمت به المحن، انطلاقا من تفهمهم الأخوي لخصوصية وتنوع نسيجه السكاني”.

    الكهرباء

    أما بالنسبة إلى الأزمات الحياتية والخدماتية فبدا بعد يومين من قرار مجلس الوزراء اقتراض مئة مليون دولار من مصرف للبنان لتوفير الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان ان ملفات الكهرباء مقبلة على تفاقم خطير قد لا تكون سيطرة الحكومة عليها متاحة علما ان العين الفرنسية خصوصا والأوروبية عموما مسلطة على ملف الكهرباء في الدرجة الأولى. وتفيد المعلومات ان المنسق الفرنسي الخاص لمقررات مؤتمر “سيدر” بيار دوكان سيزور بيروت قريبا جدا لمتابعة ما اتفق عليه في لقاء الرئيس ماكرون والرئيس ميقاتي الأسبوع الماضي في لقاء الاليزيه وان ملف الكهرباء والخطة العائدة للقطاع وإنشاء الهيئة الناظمة هي الأسس الكبيرة التي ستحكم موقف باريس من تعامل الحكومة مع هذا الملف الحيوي. وبرز تطور لافت امس تمثل في اعلان شركة “كارباورشيب” توقفها عن إمداد لبنان بالطاقة الكهربائية من باخرتَيها فاطمة غول سلطان وأورهان باي، الراسيتَين قبالة معملَي الجية والزوق تباعًا، وذلك مع انتهاء العقد صباح امس عقب ثمانية أعوام من الاستعانة بالباخرتين. وقالت الشركة انها ستعلم الشعب اللبناني عبر وسائل الإعلام عن عملية انسحاب باخرتَيها تباعًا في الوقت المناسب.

    ومع ان مصدرا في مؤسسة كهرباء لبنان قلل اثر هذه الخطوة لان الباخرتين متوقفتان عن الإنتاج منذ اكثر من شهر بسبب أزمة الفيول فان مصادر معنية ركزت على مشكلة الغموض الذي يكتنف شؤون وزارة الطاقة وكهرباء لبنان وقراراتها وتلزيماتها ودفاتر شروطها وآخرها ما يتعلق بتأخير مناقصات استبدال النفط العراقي بمحروقات صالحة تنفيذاً للاتفاقية، بعدما تأخر انجاز هذه الاتفاقية لأسباب وظروف غامضة، ولا تزال تفاصيلها غامضة ومحجوبة ومحاطة بسرية تثير الشكوك. وتقول هذه المصادر ان ما يزيد القلق على وضع العتمة خلال الفترة القريبة والظروف الراهنة هو مقاربات وزير الطاقة الحالي لناحية التعامل مع الموضوع والإدارات المعنية به والذي يبدو واضحا أنه ملتزم النهج نفسه من التعتيم والتستر على اتجاهاته فيما تتطلب الأزمة منتهى الشفافية والوضوح.

    انفراج تربوي

    في المقابل برز تطور إيجابي يتعلق بتامين متطلبات العام الدراسي في المدارس الرسمية إذ أعلن وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي بعد اجتماع في السرايا مساء برئاسة ميقاتي التوصل مع الجهات المانحة إلى توفير امكانات متعددة في الاجابة على متطلبات هذا العام، “وتمكنت بالتعاون مع الجهات المانحة ومنظمات الامم المتحدة من الحصول على هبة مالية تفوق السبعين مليون دولار لدعم القطاع التربوي شرط مباشرة هذه السنة الدراسية الحضورية”. وكشف ان الاجتماع أكد “احقية مطالب الهيئة التعليمية وتم بحث كلفة هذه المطالب، في ضوء ورقة العمل التي عرضناها للمجتمعين، وكان وزير المال ايجابيا للغاية في تحقيق ما يمكن تحقيقه من مطالب”. ودعا “في ضوء هذا الاجتماع المعلمين وادارات المدارس إلى المباشرة بتسجيل الطلاب” موضحا انه سيدعو مطلع الاسبوع المقبل ممثلي المعلمين والنقابات التعليمية والمتعاقدين إلى اجتماع لعرض تفاصيل هذا الدعم الذي لقيه القطاع التربوي هذه السنة من الجهات المانحة والحكومة اللبنانية.

  • وكتبت “الاخبار” تقول:يقف لبنان مجدداً في مواجهة خيارات صنعتها قوى السلطة في سياق بحثها عن آليات إعادة إنتاج منظومة النهب. والصراع القائم اليوم هو بين خيار يطرح الاتفاق مع صندوق النقد الدولي كسبيل وحيد للإنقاذ يُعدِم إمكانية النجاة من الفقر لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين، وخيار آخر يقدّم الانتخابات النيابية كمدخل لانتزاع شرعية محلية تجاه الخارج، يليها الاتفاق مع الصندوق

    بين آذار 2020 وآب من السنة نفسها، دخل لبنان حلبة الصراع بين «حزب المصرف

    و«حزب الصندوق

    . القائمون على اللجنة التي أنشئت أيام حكومة حسان دياب، اعتقدوا أنه لن يكون بالإمكان إجبار المنظومة على بناء نموذج جديد يستبعد ما كان سائداً، إلا عبر اللجوء إلى صندوق النقد الدولي. في المقابل، كان هناك فريق ثانٍ يرى أن اللجوء إلى الصندوق يعرّي المنظومة بعد خسارة شرعيّتها في الشارع، لذا استشرس هذا الفريق في تفكيك خطّة دياب وأعدّ خطّة بديلة بقيادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أنتجت ما نحن فيه اليوم.

    مجدّداً، نقف اليوم أمام الخيارات نفسها إنما بقيادة واحدة: حكومة نجيب ميقاتي. حكومة تواجه خيار الاتفاق السريع مع صندوق النقد الدولي الآن وفوراً، أو الذهاب نحو الانتخابات بعد شراء الوقت لتكريس شرعية شعبية تتيح إنتاج اتفاق مناسب للمنظومة مع الصندوق. مشكلة الاتفاق السريع مع الصندوق أنه يحتاج إلى اتفاق على تحديد أرقام خسائر مصرف لبنان والمصارف، والتوافق على توزيعها بما يرضي رغباتهم ويلبّي معايير الصندوق في الوقت نفسه. صحيح أن هدفهم قد يكون واحداً، أي إعادة إنتاج المنظومة، إنما العبور إلى الهدف يتطلّب اتفاقاً سريعاً بين بعضهم البعض للخضوع لشروط الصندوق بشكل موحّد أيضاً. أمّا المهلة المتاحة، فيبدو أنها لا تتجاوز ثلاثة أشهر لتوقيع اتفاق مع الصندوق.

    في هذا السياق، علمت «الأخبار أن ميقاتي أعطى نفسه ولجنة التفاوض ثلاثة أسابيع لتقديم ورقة موحّدة بصياغة ملائمة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي. وتشير المعلومات إلى أن ما يوجب هذه المهلة القصيرة هو أن الصندوق نفسه لا ينخرط في مفاوضات مع أي دولة خلال فترة قريبة من الاستحقاقات السياسية، وبالتالي فإن إعداد الخطّة والاتفاق على الأرقام والمقاربات الموحّدة بات شرطاً لبدء المفاوضات معه خلال نهاية شهر تشرين الأول كحدّ أقصى. عندها فقط سيكون ممكناً الاتفاق مع الصندوق خلال فترة وجيزة تبدأ نتائجها بالظهور مطلع السنة المقبلة قبل الانتخابات النيابية المحدّدة في نهاية آذار، علماً بأن مصادر في إدارة صندوق النقد تستبعد بروز أي نتائج في وقت قريب. لا بل ترى أنه سيكون من الصعب خلال فترة أشهر قليلة إعداد الإطار الذي يسمح بالتوافق على برنامج عمل بين الصندوق والحكومة اللبنانية.

    وعُلِم أن اجتماعاً عُقد في السرايا الحكومية قبل يومين مع فريق المستشار المالي «لازار

    الذي طُلب منه بدء العمل على تحديث الأرقام والمعطيات. ويفترض بفريق «لازار

    إدخال المعطيات الجديدة عن سعر الصرف والاحتياطات بالعملات الأجنبية وتضخّم الأسعار والناتج المحلّي، وأرقام الدين العام وسواها من المؤشّرات، في نموذج رياضي أُعدّ أيام حكومة حسان دياب بهدف تحديد الخسائر والنتائج المتوقعة من فرضيات مختلفة. مهمّة «لازار

    ستكون تقنية إلى حدّ كبير، بينما يبقى على عاتق اللجنة الاتفاق على قواعد العمل وبناء الفرضيات وتدبيجها مع معايير صندوق النقد الدولي.

    لا ينخرط الصندوق في مفاوضات على برنامج تمويلي مع أيّ دولة منخرطة في استحقاقات سياسية

    الاتفاق على تحديد الخسائر وعلى توحيد مقاربة توزيعها، ليس مسألة عابرة في الصراع بين «حزب المصرف

    و«حزب الصندوق

    ، لأن أصل الصراع بينهما متصل بتحديد قيمة الخسائر في مصرف لبنان والمصارف، ثم توزيعها أو إطفائها. وما يزيد الأمور تعقيداً أن لجنة التفاوض مع الصندوق التي شكّلها الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في اجتماع عُقد قبل أوّل جلسة لمجلس الوزراء، شملت أعضاء في فريقي الصراع مع أرجحية لـ«حزب الصندوق

    الممثّل برئاسة اللجنة من خلال نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي. وبحسب معطيات المعنيين بالملف، فإن لدى الشامي برنامج عمل يختلف عن مقاربة حاكم مصرف لبنان والمصارف.

    وبحسب المعلومات، فإن الشامي أعدّ مقاربته قبل تعيينه نائباً لرئيس الحكومة، وتشاور فيها مع بعض معارفه في صندوق النقد الدولي. ويقول المعنيون إنه بالإضافة إلى عامل التباين المهني بينه وبين سلامة، فإن نفوراً شخصياً يظهر في العلاقة بين الشامي وسلامة. يعود في جانب منه إلى الفترة التي شغل الشامي خلالها منصب الأمين العام لهيئة الأسواق المالية. يومها عمل سلامة على قضم صلاحيات الأمانة العامة تدريجاً ومنحها مجاناً لمستشاره رجا أبو عسلي. حتى إن خلافاً شخصياً نشأ بين الطرفين تُرجم بمشاحنة جسدية بين الشامي وأحد العاملين في قسم الأمن. التباينات بين الأعضاء كثيرة. بين كارهي سلامة، ومحبيه مثل وزير المال يوسف الخليل.

    وسينضم إلى اللجنة قريباً مستشار ميقاتي الخبير سمير الضاهر. هو أيضاً من مؤيدي الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ومن مؤيدي توزيع الخسائر على رساميل المصارف أولاً ثم عبر فرض ضريبة الثروة.

    من جانب الحاكم، هناك هاجس رئيسي يتصل برفضه الكشف عن خسائر مصرف لبنان وسعيه إلى طمسها، علماً بأن خسائره هي من أدوات بقاء المنظومة. لكنه شخصياً ينسجم مع ميقاتي إلى حدّ كبير. وقد تعاونا لوقت طويل حتى إن تجديد ولاية سلامة تم لمرّتين على يدي ميقاتي، منها مرّة من خارج جدول الأعمال، ومرّة قبل نهاية ولايته بأشهر. لكن ميقاتي سيكون مهتمّاً أكثر بالوعود التي قطعها لرعاته الدوليين، وسيكون مهتمّاً أكثر بمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية.

    التناقض والتقارب بين فريقَي المنظومة لا يغيّران الحالة الراهنة. فالتقارب سيؤدي إلى اتفاق سريع مع صندوق النقد يتضمن زيادة في الضرائب، سواء في ضريبة القيمة المضافة أو في الرسوم الجمركية التي سيتم تعديلها على سعر صرف جديد. والأنكى من ذلك، سيؤدّي التقارب أيضاً إلى اتفاق على تسديد سلفة غلاء معيشة كبديل من تصحيح بنيوي للأجور. والاتفاق مع الصندوق هو بشكل ما إعادة إنتاج لمنظومة النهب القائمة على استقطاب التدفقات من الخارج وتحميل كلفتها للمجتمع. الصندوق هو عبارة عن بنك يقدّم القروض للدول المتعثّرة من أجل مساعدتها على الاقتراض من الأسواق. عملياً، سنستبدل ديناً خارجياً بآخر. ولن تتغيّر عملة القرض (الدولار) بل سيتغيّر مصدر القرض. ما يعني ببساطة أن تبعيّتنا للدولار ستبقى قائمة.

    أمّا التنافر بين فريقَي المنظومة فقد يقود إلى عدم الاتفاق مع الصندوق، ما يدفع الحكومة إلى الخطة البديلة بالذهاب مباشرة نحو الاهتمام بملف الانتخابات النيابية. وحتى لا يكون هذا الأمر محبطاً للثقة في حكومة ميقاتي، فإنها ستسعى بمساعدة خارجية ومحليّة إلى تنفيذ تحسينات ظرفية مثل زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي من مؤسسة كهرباء لبنان بعد رفع التعرفة. هنا التبعيّة ستكون قائمة أيضاً مع الخارج من خلال الموافقات الأميركية على وصول الغاز المصري إلى معامل الإنتاج في لبنان. مع الإشارة إلى أن ميقاتي يناقش مع مقرّبين فكرة دعم رواتب موظفي القطاع العام كبديل مؤقت من تصحيح الأجور.

  • وكتبت “الجمهورية” تقول:المشهد الداخلي ثابت على تعقيداته، وعلى رغم اكتمال البنية الحكومية لم يلمس المواطن اللبناني أيّ انزياح لهذا المشهد عمّا كان سائداً ما قبل تشكيلها، في الاتجاه الذي يخفّف من الأوزان الثقيلة التي أرهقته.

    وكما هو واضح، فإن الحكومة تؤكد على لسان رئيسها نجيب ميقاتي انها ستمضي في طريق الانقاذ، فيما ضغوط الازمة تتفاقم على مدار الساعة، وتستوجب استنفاراً حكومياً شاملاً على كل المستويات، والشروع الفوري بخطوات يتوق المواطن اللبناني لأن يلمس نتائجها السريعة، على منحدر الازمة الذي تتابع انزلاقها إليه بوتيرة خطيرة. وها هي الكهرباء تنذر بعتمة اضافية مع الاهتراء المتفاقم في هذا القطاع، وانتهاء فترة انتداب البواخر التركية، وها هو الدولار يعود الى “التعمشق” صعوداً مطيحاً ما تبقى من قيمة الليرة، بالتوازي مع الجريمة اليومية التي يرتكبها أمراء السوق السوداء، ولصوص الأسعار والاحتكار الذين ألقوا المواطن اللبناني في جحيم الغلاء الفاحش للسلع والمواد الغذائية والاستهلاكية.

    قد تبرّر الحكومة بُطأها في طرح العلاجات بأنّها عاكفة على تحضير ملفاتها واولوياتها، الا ان هذا البطء، أياً كانت اسبابه ومبرراته، لا يُعفي الحكومة من مسؤولية المبادرة الى خطوات تردع فيها اللصوص وتكبح عصابات السوق السوداء، فهذه الامور لا تتطلب كثيرَ جهد بل قرار حكومي بفرض هيبة الدولة ورفع العصا بصورة جدية وصارمة ولو لمرة واحدة في وجه هؤلاء، وزَجّهم في السجون، وكلّ هؤلاء معروفون بأسمائهم ومحلات اقامتهم لدى اجهزة الدولة. وليس ان تظهر في مظهر المتفرّج على تفاقم الازمة، على ما حصل في الجلسة الاولى لمجلس الوزراء التي ظهرت فيها الحكومة وكأنها حكومة تصريف أعمال اقتصرت مقاربتها على أمور اقل من ثانوية. جرت تغطيتها بالاعلان عن تشكيل الوفد الرّسمي الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، التي لم يتحدّد موعدها حتى الآن برغم التأكيد الحكومي بأن هذه المفاوضات ستنطلق في القريب العاجل، علماً انّ التباسات رافقت تشكيل الوفد تَأتّت من الاصرار الرئاسي على إشراك مستشارين لرئيس الجمهورية في عداد الوفد.

    الحكومة: مستعجلة

    وتبعاً لذلك، رفضت مصادر وزارية اتهام الحكومة بالتقصير او التباطؤ، وقالت لـ”الجمهورية”: الحكومة مدركة لعامل الوقت الذي يضغط، ولأعباء الازمة التي تتفاقم وتتزايد، وعلى هذا الاساس وضعت خطة عملها التي ستبدأ بالظهور تدريجاً مع الجلسات المقبلة لمجلس الوزراء”.

    اضافت: “نحن ندرك ان المواطن مستعجل لكي يلمس ايجابيات وعلاجات سريعة، وهذا حقه بالنظر الى عمق الازمة وحدتها، ولكن الحكومة امام تراكم هائل للمشكلات والازمات لا تحلّ بكبسة زر بل تتطلب صبراً ووقتاً، والحكومة مدركة ان لا مجال لتضييع الوقت فهذا ليس في قاموسها بل هي، وعلى رغم فترة ولايتها القصيرة، مصمّمة على الاستعجال وتسخير عامل الوقت المتاح امامها للعمل والانتاج”.

    ميقاتي

    وفي هذا السياق، برز ما اعلنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امام زواره في طرابلس امس، حيث دعا الى مؤازرة الحكومة، مشيرا الى انها تعمل كل ما في وسعها انطلاقاً من حرصها على مصلحة لبنان العليا. وقال: “إن لبنان يمرّ بأصعب مرحلة في تاريخه، والتحديات الداهمة كبيرة، والناس تأمل من الحكومة عملاً إنقاذياً ينتشلها من المآسي المختلفة التي تعانيها، وأكد بدء القيام بما يجب فعله لوضع الامور على سكة الحل، معتبرا أن أيّ حل يبقى ناقصاً اذا لم تلقَ الحكومة دعماً من الجميع لكي تقوم بالمهمات الاساسية المناطة بها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتطبيق ما التزمت به في بيانها الوزاري وتعهدت بتنفيذه.

    وفي ردّ مباشر على ما قيل حول طلب الحكومة لوساطة فرنسية مع المملكة العربية السعودية امام حكومته، قال ميقاتي: “نسمع الكثير من التحليلات الصحافية التي تتناول علاقات لبنان بالدول العربية وصلت الى حدّ تسويق البعض لوساطات مزعومة وسلبيات مطلقة في المقابل. مع احترامي لما يقال ويكتب، فإنّ الحكومة ستقوم بنفسها، بكل الخطوات المطلوبة لإعادة وصل من انقطع في علاقات لبنان مع الاخوة العرب، ونعلم في المقابل حرص الاشقاء العرب على المحافظة على وحدة لبنان وحمايته من أية أخطار قد تحيط به”.

    تحليلات وروايات

    وكانت تحليلات وروايات عديدة قد أدرجت الاتصال الهاتفي الاخير بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في سياق سلبي، وضعت الرئيس الفرنسي في موقع المتمني على ولي العهد السعودي بأن تقوم السعودية بإجراءات تنقذ لبنان، كما وضعت ولي العهد السعودي في موقع عدم المتجاوب ربطاً بما سَمّته تلك الروايات عدم الرضى السعودي عن آلية تشكيل الحكومة، وعن السياسات اللبنانية المتّبعة، لا سيما السياسة الخارجية والأداء المستمر وتغطية ممارسات “حزب الله” في المنطقة العربية.

    هذا، وهاتف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وهنأه على نيل حكومته ثقة البرلمان، وفق ما نقلته وكالة “الأناضول”. وأوضحت الوكالة، أنّ إردوغان “وجّه دعوة إلى ميقاتي لزيارة تركيا، وبحث كل ما يحتاجه لبنان في هذه الفترة الصعبة”.

    لا جديد قضائياً

    من جهة ثانية، لم يطرأ أيّ جديد على صعيد التحقيق العدلي حول تفجير مرفأ بيروت، في وقت اكدت مصادر قضائية لـ”الجمهورية” ان الصورة في ما يتعلق بطلبات رد المحقق العدلي في الجريمة القاضي طارق البيطار، ستتبلور في غضون ايام قليلة. من دون أن تضيف أي توضيحات، بل شددت على عدم استباق اي اجراء بتحليلات وتأويلات وتفسيرات ورسم سيناريوهات استباقية لأي خطوة قضائية ستتخذ في هذا الشأن، لأن من شأن ذلك ان يلبّد الاجواء اكثر مما هي ملبدة.

    وردا على سؤال عما اذا كانت دعاوى رد القاضي البيطار سترد، او سيؤخذ بها بما يعني كف يد المحقق العدلي عن التحقيق؟ قالت المصادر: “هذا الامر سري للغاية، والقرار في هذا الشأن في يد المراجع القضائية المعنية، التي هي وحدها تتخذ القرار المناسب. واي تحليلات سابقة لهذا القرار ليست سوى تحليلات خيالية، وبلا أي معنى او قيمة على الاطلاق”.

    إخبار فضل الله

    على صعيد قضائي آخر، حوّل النائب حسن فضل الله كلمته في المجلس النيابي، التي طالب فيها بالتدقيق المالي في حسابات شركات استيراد المشتقات النفطية والأدوية والسلع الحيوية، إلى إخبار للقضاء، قدّمه الى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم.

    وجاء في الإخبار: لمّا كانت شركات استيراد المشتقات النفطية والدواء والسلع الحيوية وشركات التوزيع والتجار الكبار قد استفادوا من الأموال العمومية المتأتِّية من دعم المصرف المركزي فروقات أسعار صرف العملة الوطنية.

    ولما كانت الوجهة المقرّرة لهذه الأموال العمومية هي دعم السلع المستوردة لصالح المواطنين، وهو ما لم يحصل بشكل عام، وذهب جزء من المال العام لصالح الشركات والتجار خلافاً للقانون، فتمّ نَهب مال عام ومعه إذلال للمواطنين على محطات المحروقات.

    ولما كنا قد تقدمنا بإخبار علني في الكلمة التي ألقيناها في جلسة مناقشة البيان الوزاري بتاريخ 20/9/2021 طالبنا خلالها بالتدقيق المالي في حسابات شركات استيراد المشتقات النفطية والأدوية والسلع الحيوية وفي حسابات شركات التوزيع وكبار التجار للكشف عن حجم الأرباح غير المشروعة التي حققها هؤلاء بسبب الاحتكار ورفع الأسعار والتهريب، وبأن هذه الأرباح غير المشروعة التي جَنوها من أموال عامة منهوبة مطلوب استعادتها وفق ما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء، خصوصا أن الحكومة تعهدت في بيانها الوزاري تطبيق القانون رقم 214 تاريخ 8/4/2021 استعادة الأموال المتأتِّية عن جرائم الفساد، فإنَّنا نتوجه إليكم بإخبار حول هذه القضية للقيام بتدقيق مالي في حسابات جميع هذه الشركات ومحاسبتها في حال تبيّن إخلالها بالقوانين المرعية الإجراء واستعادة الأموال المنهوبة.

    الانتخابات

    إنتخابياً، جدد وزير الداخلية القاضي بسام مولوي التأكيد ان الانتخابات النابية ستجري في موعدها. وهو بحث هذا الأمر مع سفير الإتحاد الاوروبي رالف طراف ومديرة مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيلين مويرو.

    ستريدا

    الى ذلك، قالت النائب ستريدا جعجع: “سمعنا بعض الأصوات أخيرا التي تريد حرمان لبنانيي الإنتشار من ممارسة ما كفله لهم الدستور من حق، وهو الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية المقبلة، الأمر الذي هو حق وطني وليس أبدا مسألة حسابية”. واعتبرت من جهة ثانية أن “العدل أساس الملك وبالتالي الضمانة الوحيدة لقيام أي دولة هو القضاء، إلا اننا للأسف في لبنان نشهد من يحاول بشتى الوسائل عرقلة هذا القضاء، خصوصاً في موضوع التحقيق في انفجار مرفأ بيروت المشؤوم، وليس آخر المحاولات هو محاولة كف يد المحقق العدلي طارق البيطار عن القضية”.

    البواخر

    وفي تطور كهربائي لافت، أوقفت شركة كارباورشيب إمداد لبنان بالطاقة الكهربائية من باخرتَيها فاطمة غول سلطان وأورهان باي، الراسيتَين قبالة معملَي الجية والذوق تِباعاً، وذلك مع انتهاء العقد صباح امس. فيما نقل عن مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان ان الباخرتين كانتا متوقفتين عن العمل منذ اكثر من شهر بسبب عدم توافر الفيول اللازم لتشغيلهما، ولذلك “لن يكون لهذا الحدث أي تأثير على التغذية الكهربائية”.

    وقال متحدث باسم الشركة: اعتباراً من 1 تشرين الأول، انتهى عقدنا مع شركة كهرباء لبنان. وبالتالي، سنباشر بعملية انسحاب الباخرتين. إننا ندرك تماماً أزمة الطاقة الحادة في البلاد. خلال السنوات الثماني التي زاولنا العمل فيها في لبنان، وعلى رغم كل التحديات، بَذلنا كل ما في وسعنا لدعم الشعب اللبناني والحكومة للتصدي للتحديات الجوهرية التي يواجهها البلد. نتمنى الأفضل لرئيس مجلس الوزراء وحكومته والبلد ككل في الأشهر والسنوات المقبلة”.

    إشارة الى أن شركة كارباورشيب تشغّل باخرتيها منذ العام 2013، حيث قامت بتزويد لبنان بإحدى مصادر الطاقة الأقل كلفة والأكثر موثوقيةً، وبتوليد حوالى 370 ميغاواط أي 25% من إجمالي إنتاج الطاقة في لبنان، ما يُعادل 4-6 ساعات تغذية كهربائية في اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى