رأي

بحبك يا لبنان ..

 

صباح اليوم كنت أنتقل كالعادة من منزلي في خلدة الى مكتبي في تلفزيون لبنان في تلة الخياط في بيروت.كانت إحدى الإذاعات تنقل خطاب رئيس الجمهورية في عيد الجيش ،وأتبعته بأغنية "بحبك يا لبنان " للسيدة فيروز.
لا أعرف ما الذي أشعل في داخلي جذوة الشعور بالحب لهذا البلد ،على الرغم من رائحة النفايات في منطقة الكوستابرافا وزحمة السير الخانقة في الأوزاعي ،وأشياء أخرى لا مجال لذكرها حرصا على شعور الناس.
قلت :ربما هو صوت فيروز الملائكي ،وربما هي كلمات وألحان المبدعَين الأخوين رحباني.لكن بالتأكيد ثمة شيء آخر أثار في نفسي هذه المشاعر.
ربما أخذني الحنين الى فكرة الوطن الذي يلمنا تحت جناحيه ،وأنا أستعرض في خاطري ملايين الناس الذين يعيشون اليوم من دون وطن،كأخوتنا الفلسطينيين والسوريين ،على سبيل المثال لا الحصر.
قلت:على الرغم من هذا السواد العظيم ،لماذا لا نحب وطننا؟وأي ذنب ارتكبه بحقنا نحن الجيل الذي عاش ثلاثة أرباع عمره بالمعاناة والقهر والظلم والاحتلالات؟ بل أي ذنب ارتكبناه بحق وطننا ونحن نتنقل به من حالة الى حالة أسوأ؟
كيف لا نحب هذا الوطن ،على الرغم مما فيه ،وقد دفعنا ثمن تمسكنا به غاليا ،فصار لنا شهيد تحت كل شجرة وخلف كل صخرة ؟
وقلت: إن السواد الذي نعيش ليس من صنع الوطن ،بل هو نتيجة ما صنعناه بالوطن ،بدءا من هذا النظام السياسي الطائفي الفاسد ،وانتهاء بأتفه حادثة تضرب استقراره.فهل يعقل أن نحمّل الوطن سقوط أربعة قتلى من أجل موّال عتابا وميجانا؟
تقول فيروز وأنا في انتظار انفكاك زحمة السير:
عندك بدي إبقى و يغيبوا الغياب
إتعذب و إشقى و يا محلا العذاب
و إذا إنتا بتتركني يا أغلى الأحباب
الدنيي بترجع كذبة و تاج الأرض تراب
بفقرك بحبك و بعزك بحبك
أنا قلبي عاإيدي لا ينساني قلبك
و السهرة عا بابك أغلى من سني
و بحبك يا لبنان يا وطني…
***
قد يبدو هذا الكلام طوباويا ومن التاريخ في هذه الظروف المضنية،وقد يمتعض أو يهزأ منه البعض،ولكن "منحبّك يا لبنان" شاء من شاء وأبى من أبى..
والله العظيم "منحبّك يا لبنان "..
يبقى أن يحبّنا هو بقدر ما نحبه!!!

واصف عواضة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى