إقتصاد

النماذج التنمويّة الفاشلة: الدور إذن للشباب

 

تركّزت النماذج التنمويّة العالميّة للبلدان المتوسّطة، والمنخفضة الدّخل، وغير المصنّعة، ومن ضمنها بلدان الشرق الأوسط خلال العقود المنصرمة على الحدّ من الواردات لمصلحة الصّادرات، بعد أن كانت الوصفات السابقة لتلك البلدان قائمة على تحفيز الواردات بدلًا من الصّادرات، نظرًا لانخفاض أسعارها قياسًا على المنتجات المحلّيّة، فحُمِلت الصادرات على محمل التشجيع، باعتبارها سمة من سمات الوصفات الدسِمة، الجاهزة والسريعة التحضير، كونها معيارًا لتحقيق الرّخاء الاجتماعيّ المأمول والمتمنى، بعد أن كان هذا التوصيف لائقًا بالواردات ومُثنى عليه.

لم تحقّق بلدان الشرق الأوسط نجاحا يعتدّ به في أيّ من النموذجين، وأسفرت النتيجة عن دخول اقتصاداتها، في حالة ركود، وارتفاع معدّلات البطالة بين فئات السكّان القادرين على العمال، لا سيما فئة الشباب منهم؛

وفي ظلّ الدعوة إلى التخطيط المركزيّ للاقتصاد اللبنانيّ، بدلا من السوق الحرّة المفتوحة، بغاية الخلاص من المآزق الاقتصادية المستمرة منذ عقود، من المهم هنا لفت نظر الدّاعين مع حُسن نواياهم، إلى من ستقوم عليهم إدارة هذا التخطيط، وهم في كلّ الأحوال ليسوا بعيدين عمن أوصل البلاد والعباد، إلى الدرك الذين نحن فيه اليوم، لا بل هم أصل البلاء الذي نحن فيه، سواء من غادر منهم السّاحة أصيلا وترك الوكلاء او الورثة، او من لا ينفكّ منهم متابعًا أصيلا، وهم في كلّ الحالات ليسوا بعيدين عن ذهنيّة التسلّط على هذا الاقتصاد، وجعله في خدمة زبائنيّتهم من رجال مال وأعمال، الحديثي العهد منهم والأقدمين.

إنّ الاقتصاد اللبنانيّ قائم بمجمله اليوم، وبالأمس أيضا، على محاباة ومناغشة الشركات القائمة، خصوصَا النّافذ منها، سواء انتمت للقطاع الخاص، أو مملوكة للدولة، أو القطاع المختلط، فهي في مجمل الحالات، أرباحها تذهب إلى جيوب القائمين على الحكم اليوم، وإن بدرجات، بشكل مباشر، او بالالتفاف؛ هذا في ظلّ غياب المنافسة الحقيقيّة، وتراخيص الاستيراد الحصريّة، التي تثبط عزيمة المنافسة الدّاخليّة، والأجنبيّة على السّواء، مقيمة الحواجز أمام داخلي السّوق الجُدد، بما يجعل من المستحيل أن يتطوّر الاقتصاد ليأخذ مداه.

الحلّ يكمن في إطلاق يد الشباب، الذين بإمكانهم تحريك عجلة الاقتصاد، ودفعه قدما، لما يملكونه من قدرة على الابتكار والحداثة، خصوصا الرقميّ منها، مترافقًا مع رؤية اقتصادية واضحة، مبنيّة على تغييرات سياسيّة، لهو جدير بفتح آفاق هذه البلاد وإعادتها إلى ناصية الحياة، وإلا فالخسارة آتية لا محال، وعندها لا ينفع لومة لائم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى