رأي

المنشور المسيء للحسين وإهانة المعتقد الديني ( الشيخ محمد شقير) 

 

بقلم الشيخ الدكتور محمد شقير – الحوارنيوز

 

إن ما حدا بي إلى كتابة هذا التعقيب، هو أن الإهانة تجاوزت معتقد الطائفة الشيعية إلى شعائرها ومؤسستها الدينية ورئاسة هذه المؤسسة؛ ولي في ما نشر أكثر من ملاحظة:

مورد دعوى المجلس الإسلامي هو وصف الخوري لكربلاء بأنها «انتحار»، وكلنا يعلم أن الانتحار فعل عبثي… ومجرد توصيف ما أقدم عليه الحسين(ع) بأنه انتحار، يعد إساءة للطائفة الإسلامية الشيعية، ونوع إهانة لمعتقدها.

ليس للدعوى أي علاقة بأي رأي سياسي أو غير سياسي، وليس صحيحاً الخلط بين موضوع الدعوى، وبين الرأي السياسي.

لا يمكن لأي مواطن شيعي أن يقبل بأي إهانة تُوجه إلى معتقده الديني وقيمه الدينية، ومن حقه أن يتعامل بحساسية بالغة مع هذه الإهانة، التي هي عدوان معنوي، خصوصاً لدى من يرى أن التضحية حفاظاً على المعتقد والقيم، قد تكون أبلغ من غيرها وأهم.

فرق بين الحوار الرصين في جميع مواصفاته، وبين الإهانة والإساءة والعدوان المعنوي.

إن محاولة تزيين الإهانة بحرية الرأي، تُعد إصراراً على الإهانة وإمعاناً فيها، وبدل أن يتلطى الكاتب بعناوين أخرى، كان عليه أن يعيد النظر في فعلته، وأن يتراجع عن إهانته، ويعتذر عن عدوانه المعنوي.

نحن – كعلماء دين ونخب فكرية، وأعتقد أن لرئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الرأي نفسه – مع أي حوار، في أي موضوع على الإطلاق، بما فيه تأويليات كربلاء وشهادة الحسين، شرط أن يجري بأسلوب رصين، يراعي آداب الحوار، بعيداً عن أي لغة فوقية، تفتقد إلى لياقات التخاطب.

بما أن كاتب المنشور طلب أن يُناقش رأيه، وأن تقابل الحجة بالحجة، فلنفصل بين أمرين:

الأول في البعد السياسي من كلامه، وهنا فليرد عليه من كان معنياً به.

الثاني في البعد الديني، وتحديداً في وصفه كربلاء بالانتحار، وفي قوله إنها «معركة تاريخية فشلت عسكرياً»، وفي هذا المورد نقول: نحن حاضرون لحوار كاتب المنشور، وتحديداً إذا كان يعنيه أن يستمع للرأي الآخر بكل احترام وموضوعية، مع مراعاة آداب الحوار، ولياقات التخاطب.

 

ما أود أن ألفت نظر الكاتب إليه، أنه في نقده للجهة السياسية التي يرى أنها توظف كربلاء في تبرير نهجها السياسي وقراراتها؛ فإن ما فعله الكاتب هو أنه اعتمد المنهج نفسه، عندما حاول توظيف تأويله الخاص بكربلاء لتبرير قناعاته السياسية، تحت عنوان الدفاع عن الحسين، أي إن المنهج الذي انتقد غيره في استخدامه، قد وقع فيه دون وعي منه.

من كان معنياً باحترام أي من طوائف لبنان وعقائدها، عليه ألا يسيء إلى مؤسستها الدينية، أو إلى رئاسة هذه المؤسسة، نعم يمكن النقاش في أي موضوع ذي صلة، ولكن بعيداً عن الإساءات على اختلافها.

لا يصح لأحد أن يحتكر الدولة، لا لنفسه، ولا لطائفته. ولا يجوز أن يمارس أحد التكفير السياسي بحق كل من يختلف معه في الرأي والسياسة، فيخرجه من ملة الدولة والانتماء إليها. إن صدر الدولة يتسع لجميع الطوائف، ويستوعب جميع الرؤى والآراء، فكفى تذرعاً بالدولة لممارسة التكفير السياسي، وكفى احتكاراً لها لممارسة الإقصاء عنها.

في قول الكاتب إن كربلاء فشلت عسكرياً؛ أقول هذه رؤية اختزالية، ذات قصور منهجي فادح، وهو ما تعاني منه العديد من النخب التي تنزلق إلى ممارسة أكثر من إسقاط معرفي، من دون أن يكون لديها أي أدوات معرفية ذات صلة، ومن دون أن تدخل الموضوع من أبوابه المنهجية الصحيحة.

إن العائق الأساس أمام الدولة وقيامها هو العصبيات الطائفية، وخصوصاً عندما توغل في دائها، وتعرض عن دوائها، لتؤول إلى عنصريات على اختلافها، تعبر عن نفسها بالتحامل بدل التعاون، وبالتهجم بدل الحوار، وبتدمير الدولة بذريعة الحرص عليها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى