سياسةمحليات لبنانية

الرصاصة وحدها لا تكفي..

 

الرصاصة وحدها لا تكفي للانتصار على منظومة عالمية متطورة من الأعداء. يجب ان تواكب الرصاصة ثقافة متطورة عابرة للحدود وللعقول وللاعراق، ثقافة تزكزك وتتغلغل في اعماق الوجدان الانساني لتوظف العاطفة والمشاعر في مصلحة اهداف المقاومة ، ثقافة تضغط كافكار قهرية على وعي الناس لكسب تأييدها ولحسم ترددها بين اسرائيل والعرب، بين الصهيونية والاحرار، بين الامبريالية والشرفاء.

واكبت ثورة 23 يوليو وانجازاتها ،من العدوان الثلاثي1956 الى حرب الاستنزاف 1970 ،حركة ثقافيةنهضوية عربية كانت ام كلثوم اوّلها ولم يكن محمد عبدالوهاب والافلام المصرية آخرها.

الامثلة كثيرة عن توظيف الثقافة لصالح حركات التحرّر. واختصارا سنقفز الى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية الباسلة والطيبة الذكر التي واكبتها ثقافة نهضوية تحرّرية من فنّ واغان وموسيقى ومسرح وادب وشعر تجاوزت حدود لبنان لتعمّ الوطن العربي وبلاد المهجر، موظفةالتأييد والتعاطف الى لوبي فكري-ثقافي وطني تحرّري ضاغط على الرأي العام إينما كان،  من "صرخة ثائر" لمارسيل خليفة   و"أناديكم" لاحمد قعبور وصولا للشيخ إمام وسميح شقير وفرقة الطريق العراقية وفرقة العاشقين الفلسطينية وغيرها على سبيل المثال، كذلك مسرح زياد الرحباني وغيره  إضافة لنشاط حركة الادباء والشعراء الوطنيين الكثر.

من المؤسف جدًّا ان يأتي إنتصار حرب 2006 بأغنية يتيمة واحدة عابرة للحدود كتبها السيّد غسان مطر ومستوحاة من خطاب السيّد حسن نصرلله وغنّتها جوليا بطرس اضافة لأغنية بقيت محلية لخالد الهبر "ما بعد، بعد، حيفا" على سبيل المثال وليس الحصر.  حصل ذلك لاعتماد القيّمين على المقاومة الاسلامية على الاناشيد ذي الطابع الديني كي لا نقول الطائفي او الندبيات الثورية، ولم تنجح بعض المحاولات الشبيهة بأغنية "الحلم العربي" والتي شارك فيها مجموعة من الفنانين العرب وفي مقدمتهم دريد لحام، ان تتحول لنشيد يصدح من مختلف الاذاعات العربية ،بينما غاب المسرح المقاوم الجدّي وبقيت النصوص الادبية والشعرية عاشورائية الهوى، تتارجح بين فرقة زجل من دون دفّ ! و بين مدح ذات طابع اسلامي ضيّق المدى غير قابل للانتشار خلف الحدود، لاعتبارات خلافية تاريخية طائفية ولاعتبارات الوان وميول سياسية صعب التسويق لها عبر الثقافة، اذ اعتبرت ترويجا للمذهب الشيعي و اعتبرت الثقافة تلك دعوةللتشيّع…

جماهير المقاومة الاسلامية في لبنان ليست بحاجةلتلفزيون المنار واذاعة النور لتزداد عشقاً ولتزداد اقتناعاً بالمقاومة، لان المقاومة تعقلنت واصبحت جزءًا من الشخصية الوطنية، انما من هم خارج حدود لبنان بحاجة للتعبئة الثقافية السهلة عبر اعمال فنية رائعةسريعةالانتشار غير استفزازية لموروث عاطفي عقائدي تاريخي لتبقى الانفس مشحونة ومستنفرة وثورية، و ليس فقط الرهان على الوعي والعقلانية الثورية لان الثقافةالادبية -الفنية -الموسيقية اسرع بكثير في التسلل لادمغة شعوبنا لاقناعها..

العقلانية الثورية بطيئة الانتشار وتعرقل نفسها بحالها، لا داع للاكتفاء و للرهان عليها فقط…

من المؤسف والمحيّر و غير مقنع ان يخاف وان يرتبك وان يحتاط فكر عظيم كالاسلام واجتهاد كبير كاجتهاد الشيعة ،من تغلغل الحقير كالسيد ابليس والسادةالشياطين والعفاريت عبر دفّ وغيتار و عود ورسم ونصب للذكرى .

اللهم إني إختصرت و بلّغت ثقافياً …

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى