سياسةمحليات لبنانية

يوم تراث بيروت: الأولوية لحماية الأبنية التراثية والمحافظة على النسيج الاجتماعي

 

د. سهيل منيمنة – الحوارنيوز خاص
يوم تراث بيروت في السادس والعشرين من تشرين الثاني ،هو يوم تحالف تراثي واسع تقيمه جمعية تراث بيروت بالاشتراك مع ناشطين وجمعيات تحمل همّ تراث العاصمة وهويتها. غايته الأساسية المطالبة بقانون واضح لحماية "ما تبقى" من تراث بيروت المادي الملموس وخاصة العمراني منه، وتكريس هذا اليوم كيوم وطني للتراث البيروتي. أما اختيار هذا اليوم بالذات فليس له رمزية خاصة ،وقد اخترناه لوقوعه في شهر استقلال وطننا الغالي، ولوقوعه في اليوم الذي أطل فيه الشاعر الفرنسي لامارتين على بيروت من أعلى تلة مار متر ووصف جمال المدينة قائلاً: "كم كنت أتمنى أن أرى جنة عدن، وأستطيع القول الآن أنني  شاهدتها".
لا يخفى على أحد أن التراث البيروتي مهدد لأسباب عديدة معروفة وخاصة العمراني منه، فما بقي منه اليوم لا يتعدى 200 مبنى، وكان العدد المسجل على لائحة الجرد العام سنة 1995 هو 1061 مبنى. والتحرك المدني أصبح ضرورة حتمية وأساسية للحفاظ على ما تبقى، والأهم المحافظة على النسيج الاجتماعي المرتبط بعلاقة الإنسان بالمكان من خلال موروثه العريق.
كانت الإنطلاقة الأولى لهذه المناسبة في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 2018 من خلال أمسية تراثية رائعة أقيمت في فيلا ليندا سرسق في الأشرفية حيث وقع المشاركون (على وقع أنغام عازفي الموسيقى التراثية وقصص حكواتي بيروت ومشاهد المعارض الفنية والمطبخ التراثي وقصائد الشعر لبيروت) على عريضة موجهة إلى وزارة الثقافة ونواب بيروت للعمل الجدي لإعلان حالة طوارىء ثقافية وتجميد رخص هدم المباني التراثية والعمل على صياغة قانون جديد مع المراسم التطبيقية الملحقة للحفاظ على مباني العاصمة الأثرية والتراثية المتبقية. هذه العريضة تم التوقيع عليها من قبل 260 مهتماً في ليلة واحدة.

إن جمعية تراث بيروت هي جمعية ثقافية إجتماعية، معنية بحفظ وتوثيق وإحياء تراث بيروت الإجتماعي والأدبي والفني والمعماري، ونشاطاتها متنوعة ومعروفة. نعمل بكل جدية للإضاءة على التراث الملموس وغير والملموس وحفظه من خلال أهداف وغايات ورسالة محددة إيماناً منها بأن التراث هو بالدرجة الأولى ما خط القلم، ورسمت الريشة، وحفظ في الذاكرة. ويتجلى تراث بيروت في أصالة عمارتها وأوراق أدبائها، في تاريخ ووقائع أيامها، في نوادر أهلها وحكايات أمثالها، في توثيقها ووثائقها، وفي سيرة ومسيرة رجال ونساء الفكر والأدب والفن فيها.
من خلال هذه الأسس تقوم لجنة الأنشطة والمناسبات ولجنة العلاقات العامة في الجمعية بالعمل الدؤوب هذه الأيام لإحياء يوم تراث بيروت لهذه السنة بالتعاون مع الأصدقاء.
ونقول لحبيبتنا الغالية الصابرة بيروت…
تراث أيامك نحن حراسه، ولكن لا يتم ذلك إلا من خلال وحدة وأخوة أهلك. في بيوتهم وحياتهم، في أسواقهم وحاراتهم، في أعيادهم ومواسمهم، في أفراحهم وهمومهم، في أمثالهم وأقلامهم، لكي تبقى في الذاكرة هدية لأبنائنا وعبرة لأجيالنا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى