سياسةمحليات لبنانية

يتحدثون عن الإصلاح ..ويمارسون نقيضه!

 

حكمت عبيد – الحوارنيوز
لم تعد الحكومة الجديدة هي القضية في لبنان.. لبنان بنظامه وكيانه هما القضية.
الكلام عن لبنان سيد مستقل لا يستقيم في ظل نظام مركب طائفي – ديمقراطي يقوم على المحاصصة وتوازن القوى!
من يرفع شعار لبنان سيد مستقل عليه الإقرار بوجوب البدء بتغيير النظام، فنظام الطوائف والأكثريات والأقليات هو نظام مفتوح على المظلات الخارجية ومصالحها.
والأمر ذاته على مستوى أحزاب النظام السياسي الحالي، أكانوا في السلطة اليوم أم خرجوا مكرهين.
كيف لكتلة التنمية والتحرير النيابية أن تتفوق على ذاتها وعلى زميلاتها من الكتل فتقدّم، بتوصية من الرئيس نبيه بري ودعمه وتوجهاته، أهم اقتراح قانون إصلاحي على الإطلاق وهو قانون انتخاب جديد على أساس وطني غير طائفي معطوفا على اقتراح إنشاء مجلس للشيوخ وما يفرضانه من تعديلات دستورية ذات صلة، وفي نفس الوقت تخوض معركة "وجودية" تحت شعار التمسك بوزارة المالية كحق سيادي!
الكتلة ذات النهج الوطني المستمد من فكر وأدبيات سماحة الامام المغيّب السيد موسى الصدر لعبت أدورا وطنية كبيرة، والطائفة الشيعية قدمت التضحيات الكبيرة في سبيل الوطن وفي سبيل حلّ معضلات تأليف الحكومات بلغت حدّ التنازل عن مقعد وزاري، فهل يجوز في مثل هذه اللحظة التاريخية ألا تبادر من أجل إنهاء أزمة التأليف وتحصين لبنان من الأخطار المحدقة؟
أما كتلة المستقبل النيابية التي تستلهم مواقفها من أدبيات الرئيس الشهيد رفيق الحريري صاحب شعارات " ما حدا أكبر من بلدو" و"لبنان متسك بأوراق قوته"، كيف لها أن تقف عند لعبة محاصصة صغيرة، تارة بإسم التوازنات وتارة أخرى تحت غطاء "الطلبات الدولية"!!
إن مشروع بناء الدولة القوية من ركائز أدبيات التيار الأزرق والدولة القوية لا تكون على مقاسات المذاهب، بل على مقاس لبنان ودوره التاريخي العربي والدولي.يكون بتحديث تشريعاته نحو دولة المؤسسات والقانون والمواطنة، لا الدولة المفصومة والمقسومة الى دويلات!
أما التيار الوطني الحر الذي قدم نفسه تيارا علمانيا تغييرا، نراه يوما بعد يوم، متمسكا إلى حد الانتحار بمذهبة وتطييف الحياة العامة والإدارة على إختلاف فئاتها، ويرفض تحت أي شرط أي قانون يشتم منه رائحة الإنتقال الى دولة المواطنة.
ويتفق التيار البرتقالي مع حزب القوات اللبنانية التي أجرت مراجعة نقدية، لتجربتها السياسية أبان الحرب الأهلية، لا لسبب سوى لمراجعة نقاط الضعف في مشروعها الإنتحاري المستمر هو هو!
فلا الرهان على الخارج تبدّل، ولا رؤية "الجمهورية القوية" جرت ترجمتها في إطار القانون والمواطنة. استمرت القوات اللبنانية تغزل مواقفها بكل ما أوتيت لإستهداف عناصر القوة بوجه الاحتلال الإسرائيلي وهذا دأب لا يطمئن. تقدم حزب القوات في الشكل وقدم خطابا مرونقا، لكنه في المضمون استمر على تطرفه كحزب مسيحي يميني يلتقي مع مجموعات حرقت لبنان في العام 1975 وعادت لتحرق السفارة الدانماركية في قلب الأشرفية ،وها هي الآن تلتقي مع مجموعات حاولت إحراق كنائس العاصمة السورية في طريقها الى لبنان…
أما الحزب التقدمي الاشتراكي، فقد آن الآوان ليعود إلى فكر كمال جنبلاط ومشروعه الوطني الديمقراطي.آن الآوان ليستيقظ "الضمير الوطني والحزبي وللخروج من الشرنقة الدرزية الى رحاب الدولة العلمانية، التي يحلم فيها غالبية اللبنانيين، فيعود ليلعب دوره الوطني.
لم تحد يوما أدبيات الحزب عن الحديث عن الدولة العلمانية ،لكنه لم يمارس فعلا سياسيا يمنحه بعض المصداقية في مثل هذا الخطاب. ربما شاءت الظروف السابقة أن تعطل دور الحزب المحوري، لكن ومنذ إنسحاب الجيش السوري من لبنان لم يبادر الحزب الى تفعيل دوره المعلق سابقا بحجة أو بأخرى.
أما الإصلاح والإستجابة لمطلب بناء الدولة العلمانية من قبل قوى السلطة الحالية، من خلال خارطة طريق تمنحهم حق المشاركة في تحقيق هذا الحلم، مثلهم كمثل مختلف المكونات اللبنانية ،وإما سنبقى ندور حول حكومة رئيسها لبناني، يحدد شكلها الأمركاني، ويرسم برنامجها الفرنساوي، ومراد لها أن تحكم في بلد لا اقتصاد فيه ولا هوية اقتصادية، لا مال فيه وأمواله صارت محجوزة في سراديب الخزانة الأميركية.
لا شك أن الدولة قادرة على إستعادة عافيتها شرط أن يتخلى عن "علقها" ،أحزاب لا ترى نفسها بغير هذا النظام المتحلل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى