إقتصادنفط

هل ثمة دراسة جدوى ثابتة لحقول الغاز؟..وماذا لو كانت العوائد النفطية أقل من المأمول؟(محمد هاني شقير)

 

إعداد محمد هاني شقير-الحوار نيوز

تتصاعد حدة الصراع بين لبنان والعدو الصهيوني، كما يزداد الخلاف بين اللبنانيين انفسهم، وبين لبنان والوسيط “غير النزيه” آموس هوكشتاين حول المنطقة البحرية الممتدة من صخرة أو جزيرة تيخيليت في رأس الناقورة ،ومجموعة من الخطوط المتجهة منها بحرًا، والتي تبدأ من  الخط رقم واحد وتتدرج حتى الخط رقم ٢٩، وهي خطوط تضم بين أمواجها مجموعة من حقول النفط بينها الحقلان الرئيسيان كاريش وقانا.

وفيما بدأ الوسيط الاميركي الجنسية الصهيوني الأصل هوكشتاين زيارته الى لبنان لبحث مسألة وضع حل لهذه القضية، والوصول بها الى نهايات حاسمة في ظل تصاعد الحديث عن حرب محتملة في المنطقة، طرح العديد من المهتمين أسئلة جوهرية تتعلق بمخزون هذه الحقول من النفط والجدوى الاقتصادية المتوخاة منها على المديين القريب والمتوسط وسط استعجال لبنان للاستفادة منها بغية الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعاني منها. وفي هذا السياق تنوعت التقديرات بين عدة آراء لباحثين وخبراء استراتيجيين، فرأى الخبير الدولي في مجال الطاقة “رودي بارودي” أنه “من غير المؤكد ما إذا كان لبنان سيتمكّن من الحصول على الخط 23، من دون معالجة مجموعة من الأخطاء الجسيمة التي ارتُكِبَت عند البدء بوضع الخطوط من 1 الى 23 قبل نحو 12 عاماً”.

رودي بارودي

 وتحدث عن الفائدة المالية من حقول النفط التي يؤمَل أن تشكّل الثروة النفطية للبنان، ليؤكد أنه “في حال حصول لبنان على جزء من حقل “كاريش” فإن حصته لا تكفي لتغطية الدين العام اللبناني حتى وفق أسعار النفط والغاز المعتمدة حالياً”. ويقول “ربما قد تغطي حصّة لبنان من حقل كاريش أو غيره، جزءاً ضئيلاً فقط من الدين العام”.

 وكشف أن حقل “كاريش” المكتشَف عام 2013 يحتوي على 2.5 تريليون قدم مربّع من الغاز. وهذا الحقل تم اكتشافه من قبل الشركة “الإسرائيلية” “ديليك” عام 2013 والتي باعته بدورها إلى “إينيرجين”، موضحًا أنه إذا تم احتساب الكمية على أساس أسعار الغاز والنفط الحالية، فإن المردود المتوقع من حقل “كاريش” يتراوح ما بين 22 و25 مليار دولار أميركي. لكن لا يمكن تقدير مردود حقل “قانا” لأنه قد يكون ممتداً إلى فلسطين ، كما أن حقل “كاريش” متداخل بينها وبين لبنان.

ولفت إلى أن “إسرائيل أنجزت التحضيرات اللازمة لبدء الإنتاج النفطي، وذلك بعد أعوام عدة من الدراسات وعمليات الاستكشاف، فقد عاودت شركة “إينيرجين” المطوِّرة لحقل “كاريش” الحَفر في الحقل ذاته بحثاً عن المزيد من الغاز والنفط”، موضحًا أن “إسرائيل تقوم حالياً بالحَفر في محاذاة الخطّ اللبناني التفاوضي “29” لتنتقل بعد ذلك إلى شمال “كاريش”.

من جهته الباحث السوري الدكتور محمد صالح الفتيح وضع مجموعة من الملاحظات المتعلقة بالجدل القائم حول المنطقة البحرية المتنازع عليها، وهي:

محمد صالح الفتيح
  1. يقع حقل كاريش جنوب الخط 23 ،وبالحصول عليه لا يكفي للاستفادة من هذا الحقل، والحديث عن منع “سرائيل” من “التنقيب” في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان هو حديث لا معنى له، لأن التنقيب بدأ فعلاً في العام 2019. وما يحصل حالياً هو إنجاز المراحل الأخيرة لبدء ضخ الغاز من حقل كاريش، علماً أن عملية ربط الحقل بشبكة الغاز “ الاسرائيلية” ( بما في ذلك محطة على الساحل” الإسرائيلي” على بعد 90 كيلومتراً من الحقل) قد أنجزت بالفعل في شهر مارس/آذار هذا العام.
  2. احتياطي حقل كاريش المعلن هو 1.4 تريليون قدم مكعب، والأرقام المتداولة التي تزيد عن هذا الرقم يمكن أن تكون في حقل “تانين” الواقع إلى الجنوب الغربي من كاريش. إن وتيرة الاستخراج التي تنوي “اسرائيل” البدء بها قبل مطلع خريف هذا العام من حقل كاريش هي 630 مليون قدم مكعب يومياً. وحتى بافتراض أن كامل الاحتياطي المقدر بـ 1.4 تريليون قدم مكعب يمكن استخراجه بشكل مجد اقتصاديا(وهذا مستحيل) ، فإن مخزون الحقل سينفذ خلال ست سنوات كحد أقصى. بمعنى آخر إذا ما نجح اللبنانيون باختيار رئيس جمهورية جديد بدون أي تأخير فإن مخزون كاريش سينضب قبل أن تنتهي ولاية ذلك الرئيس العتيد.
  3. الأسعار الحالية للغاز هي استثنائية ولا يمكن القياس عليها، خصوصًا على مدى السنوات المقبلة، لهذا من الأدق القياس على أسعار السنوات السابقة. وهناك مسألة مهمة بالنسبة للغاز لا توجد في حالة النفط، وهي أن سعر الغاز يتفاوت بحدة بحسب السوق المستورد. بمعنى أن سعر الغاز المتجه إلى السوق الآسيوي كان أعلى من سعره في السوق الأوروبي بسبب قلة الموردين القريبين جغرافياً من المستوردين في جنوب شرق آسيا، على عكس أوروبا التي تتلقى من روسيا والجزائر والولايات المتحدة. هذا طبعًا تغير بعد الحرب الروسية-الأوكرانية، ولكن العامل الجغرافي بقي مؤثرًا وبالتالي فالسعر يبقى متفاوتًا بحدة.
  4. النظر إلى احتياطي حقل ما وحساب عوائده بافتراض أن كل الاحتياطي سيستخرج ويباع هو نظرة خاطئة تمامًا.

وأضاف الفتيح: بدايةً هناك كلفة استخراج عالية، والاستخراج سيؤثر على الاحتياطي وبالنتيجة سيبقى جزء مهم من الاحتياطي، يتفاوت من حقل لآخر، بدون جدوى اقتصادية. كما يجب ألا ننسى أن شركات الاستكشاف والاستخراج عادةً ما تأخذ نصف العائد أو أكثر.

وعليه، فإن الأمر في لبنان سيكون مختلفًا ولا سيما إذا ما نظرنا الى ترهل الإدارة العامة وفسادها وفساد المنظومة السياسية نفسها. فلبنان مرهق بنحو مئة مليار دولار من الدين العام والخاص ،فيما نجد أن ثروات الذين حكموا هذا البلد تساوي تقريبًا ذلك الرقم أو هي اقل بقليل، وتسعى تلك المنظومة من خلال الثروة النفطية الى مراكمة ثرواتها الخاصة من خلال الشركات الوهمية التي أنشأتها لتلعب دور الوسيط بين شركات التنقيب والدولة، وبذلك سيحصل لبنان على الفتات، فيما تذهب العوائد المالية للشركات المنقبة والشركات المصطنعة!

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى