سياسةمحليات لبنانية

هكذا تنظر الحكومة الى خطة الإنقاذ وتوزيع الخسائر:صراع بين نهجين..ورائد خوري ينضم الى الفريق المفاوض

 


كتب واصف عواضة:
أكدت مصادر واسعة الاطلاع على مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي أن المقاربة حول الأرقام الموحدة للخسائر شارفت على التوافق النهائي،وأشارت الى أن الخلاف مستمر على كيفية توزيع هذه الخسائر ،بمعنى النسبة التي سيتحملها كل طرف.
وأوضحت المصادر ل"الحوار نيوز" أن هنالك ثلاثة أطراف معنية بهذا الموضوع هي الحكومة والمصارف ومصرف لبنان ،وشرحت ما يريده كل طرف في هذا المجال على النحو الآتي:
أولا:الحكومة
ترى الحكومة أن على الأطراف الثلاثة أن يتحملوا جميع الخسائر ،وهي ترفض المقايضة على أصول الدولة ،وتعتبر ذلك خطا أحمر . فأصول الدولة ليست للبيع أو الرهن .وعلى المصارف أن تتحمل جزءا من المسؤولية باعتبارها كانت طرفا أساسيا من الأطراف المسببة للأزمة الإقتصادية المالية .
وتشدد الحكومة على عدم إجراء أي "هيركات" على أموال المودعين ،لا سيما وأن أصل الودائع محفوظ لدى المصارف .فالمصارف تتحمل المسؤولية في هذا المجال ،إذ أنها اخترعت على مدى سنوات ما يسمى "اقتصاد الفائدة"،وحققت من الفوائد على الودائع أرباحا تقدّر بين عشرين وثلاثين بالمائة ،وفي بعض الأحيان بلغت أربعين بالمائة ،وهي أرباح خيالية .
وفي هذه المسألة تطرح الحكومة اقتطاع نسبة من هذه الفوائد – الأرباح باعتبارها غير شرعية بالصورة التي تحققت فيها(يجب الانتباه هنا الى أن ستين بالمائة من أسهم المصارف يملكها سياسيون ،وقد شارك معظمهم في حقبة السنوات الثلاثين الماضية).
يبقى السؤال كيف ستسدد الحكومة ما يتوجب عليها من نسبة الخسائر؟
ترى المصادر أن السداد يكون من خلال مشاريع استثمارية (BOT) قد تنشأ في بعض الأصول العقارية، وكذلك من عائدات بعض أصول الدولة،كالاتصالات والجمارك وكازينو لبنان والريجي وغيرها ،بحيث تقتطع نسبة محددة من هذه العائدات وتوضع في صندوق سيادي ينشأ بهدف سداد الخسائر.

ثانيا: المصارف
تلتزم المصارف في طرحها بالأسس الآتية:
– عدم المس بالودائع
–  رفض أي "هيركات" على هذه الودائع(هنا تلتقي المصارف  مع الحكومة في هذا المجال)
– مقايضة ديون المصارف على الدولة ببعض الأصول التي تملكها الدولة (هنا نقطة خلاف مع الحكومة التي ترفض ذلك)
– ترفض المصارف المشاركة في سداد الخسائر باعتبارها غير معنية بها ،وباعتبار أن لها ديونا على الدولة ويجب سدادها(وهذه نقطة خلاف ثانية مع الحكومة).

ثالثا :مصرف لبنان
ترى الحكومة بحسب المصادر أن على مصرف لبنان أن يتحمل المسؤولية للأسباب الآتية:
– كان مصرف لبنان يدين الدولة على الرغم من إدراكه أنها غير قادرة على السداد ،وهو لم يرفض مرة واحدة طلبا للسلطة السياسية التي كانت تتصرف بالمال على هواها(توزيعات ،تنفيعات،هدر،رشاوى،صفقات وسمسرات)
– تسريب ملايين الدولارات من مصرف لبنان في اتجاهات مختلفة ،منها قنوات تلفزيونية،مؤسسات إعلامية وإعلانية،إعلاميون،راهنو عقارات ،قضاة،دبلوماسيون،الخ…
هذا فضلا عن مصارف السفر الخاص الذي لا يمت لمصرف لبنان بصلة.
 

سجّادة الموبقات

أمام هذه المعطيات يرى اقتصادي كبير له خبرته الاقتصادية والمالية والنقدية ،أن وضع لبنان يشبه سجادة كان المتحكمون طوال ثلاثين عاما يرمون تحتها الموبقات ،وجاءت الحكومة الحالية ورفعت السجادة فوجدت تحتها العجائب والغرائب فقررت تنظيف ما تحتها .
وعليه يقول الاقتصادي الكبير ان الصراع يدور اليوم بين فريقين :
أ -الحكومة التي تريد تنظيف السجادة ولا تريد العودة الى اعتماد النهج القديم وتريد تحديد الخسائر الحقيقية وتدعو الجميع الى التعاون على سداده.
ب – أصحاب النهج القديم الذين يريدون الدفاع عن مصالحهم،وهم يسعون الى حماية من ساعدهم ،ويحرضون على الحكومة في الداخل والخارج .
ولا يغيب عن بال المتابعين أن هناك تقصيرا من بعض الوزراء عكس نفسه على الخدمات العامة في البلاد ،وهو ما زاد في النقمة الشعبية على الحكومة.
إلا أن نتائج الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية في ظل هذا الصراع تهدد بانهيار كامل سوف يحصد نتائجه الجميع ،ومن أبرز تجلياته :
– مليونا لبناني باتوا فقراء لا يملكون القدرة على تأمين احتياجاتهم الأساسية
– إفلاس مئات المؤسسات على اختلاف فئاتها
– عدد العاطلين عن العمل سيصل الى مليون شخص لغاية آخر السنة الحالية
– السلة المدعومة التي أعلنتها الحكومة ما تزال على الورق ولم تؤت ثمارها المرجوة ،مع العلم أن هذا الدعم هو مؤقت ولا تستطيع الحكومة الاستمرار به الى ما لا نهاية ،وهو يستنزف الاحتياط بشكل خطير الا اذا وجدت الحكومة الحلول الملائمة التي تعوضها هذا الدعم ،لا سيما وأن الحلول ما تزال ممكنة وهي ليست معدومة،والمطلوب تغيير المسار الحالي للحلول.
وعلم أن الحكومة ستضم الى فريقها المفاوض وزير الاقتصاد السابق رائد خوري الذي يمثل نقطة تقاطع بين رئاسة الجمهورية وجمعية المصارف ،وله علاقاته مع الجهات الدولية الاقتصادية والمالية والنقدية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى