من هرمز الى باب المندب ..العالم بين يدي “الأنصار” ( محمد صادق الحسيني)

كتب محمد صادق الحسيني – الحوارنيوز
ان يمسك انصار الله بتلابيب صخور وثنايا باب المندب بسرعة البرق وفي اقل من يومين باستخدام نحو واحد على ٢٤ فقط من جيش اليمن، اي ٥٠ الف مقاتل من اصل مليون و٢٠٠ الف تعداد القوات المسلحة اليمنية، ليخرجوا اهم رديف من جيوش امريكا بعد جيش الاحتلال الاسرائيلي من المشهد الإقليمي مهزوماً ،وهو البالغ بين ١٢٠ الى ١٣٠ الفاً مع ترسانة جوية مدججة بجسر من سلاح الجو الامريكي وجيش من الاف المستشارين من قيادة السنتكوم،فإن ذلك يعني:
١- ان جبهة المقاومة المناوئة لاميركا ليس فقط غير ضعيفة اطلاقاً، كما يتصور العدو ، بل هي قادرة على قلب موازين القوى وتغيير قواعد الاشتباك متى قررت ذلك … نفس هذا السيناريو يمكن تصوره في اي لحظة في لبنان، فيما لو اراد حزب الله تفعيل اكثر من مائة تلة مثل تلة علي الطاهر مرة واحدة لتبدأ منها اطلاقات الاف الصواريخ والمسيرات لتدك المستعمرات الصهيونية من شمال فلسطين حتى بئر السبع، عند اشتداد الظروف وساعة ترى قيادة المقاومة الاسلامية ضرورة ذلك…
٢- ان جبهة المقاومة وتحديداً حواريي ابي جبريل اي انصار الله والقوات المسلحة اليمنية باتت تغطي جبهة الساحل الشرقي من البحر الاحمر من باب المندب حتى خليج العقبة، بالنار اليمنية المباشرة.. اي جعل االكيان الاسرائيلي في حالة استنفار دائم ، ليس فقط في البحر الاحمر ، بل وعلى اليابسة الاسيوية ايضاً.
٣- ان جبهة المقاومة بات بامكانها الضغط على قناة السويس ومصر التي تنتهي عندها مياه البحر الاحمر شمالاً ، وجعلها جزءا من المشهد العملياتي ساعة تحين الحاجة لتوسيع الضغط على الامبريالية الامريكية وربيبتها اسرائيل .
٤- ان جبهة المقاومة التي صار بامكان انصار الله في باب المندب ان تصل مدى صواريخهم وبالتعاون مع جبهة هرمز الى دييغو غارسيا حيث القاعدة البريطانية الاستعمارية في وسط المحيط المتصل بالصين ، فانها بذلك عملياً تكون قد وسعت انتشار مسرح عملياتها ، لو اندلعت اي حرب مستقبلية، تمتد من المحيط الهندي حيث دييغو غارسيا حتى البحر المتوسط ،اي مباشرة بعد بوابة قناة السويس.
٥- ان جبهة المقاومة صارت على بعد “شمرة عصا ” كما تقول العرب ، من القرن الافريقي( المعروف بتغلغل اسرائيل واعوانها فيه ، لاسيما في صومالي لاند اخيراً) المطل على البحر الاحمر حيث الاشراف الناري لانصار الله ، وامتداداً الى غرب افريقيا … واذا ما اخذنا تأثيرات ذلك على شعوب ودول العالم التواقة للحرية والتحرر، فان “عدوى” استقلالية القرار والتمرد على الهيمنة الامريكية قد تتوسع لتصل الى شمال افريقيا فينضم بذلك جبل طارق ايضاً الى مضيقي باب المندب وهرمز.
واذا ما علمنا بان ٩٠ بالمائة من تجارة العالم فضلاً عن امدادات الطاقة انما تمر عبر البحار ، فاننا نستطيع الاستنتاج بان مفاتيح واقفال الاقتصاد العالمي تكاد تنحصر بيد العرب والمسلمين ، بعد انتصارات انصار الله في الساحل الغربي لليمن…
طبعاً وبعد اول هزيمة ميدانية عسكرية لاكبر واضخم جيوش العالم الاستعمارية اي الولايات المتحدة الامريكية على يد القوات المسلحة الايرانية من جيش وحرس ثوري( وهو بلد عالم ثالثي نام ) ، وهو ما يحصل لاول مرة في تاريخ العالم الحديث.
من يراقب هذه التحولات الاعجازية ويضعها في مصاف تحولات عالمية اخرى ، هي الاخرى وليدة تحولات اعجازية في غاية الاهمية منذ نحو نصف قرن ..( اعني بها زلزال خروج ايران الشاه من معسكر الامريكان وحصولها على استقلالها دون الوقوع في شباك معسكر الاتحاد السوفياتي السابق)،سيكتشف بان تشكل قوى عالمية جديدة مثل منتدى شانغهاي في العام ٢٠٠٠ ومن ثم تجمع بريكس الاوسع نطاقاً بقيادة روسيا والصين والهند وجنوب افريقيا والبرازيل والذي انضمت اليه ايران مؤخرا ، انما يشكلان اضافة نوعية كبرى تاتي ضمن ارتدادات الزلزال “الشرق اوسطي” الذي تحدث عنه مناحم بيغن قبل نحو نصف قرن، وكذلك تحدثت عنه وزيرة خارجية امربكا، مادلين اولبريات ، في مذكراتها “الجبروت والجبار”…
واذا ماعلمنا بان التجارة البينية العالمية لدول مجموعة بريكس تبلغ حسب احصاءات الامم المتحدة نحو ٤٠ بالمائة من تجارة العالم ، بينما تبلغ التجارة البينية بين دول مجموع السبعة الكبار نحو ٢٩ بالمائة فقط، عندها سنقف عند قوة وشدة التحولات العالمية المتسارعة التي تتحدث عملياً عن ضمور وافول الهيمنة الاحادية الامريكية والغرب عموماً، وكيف ان مركز ثقل العالم بدأ ينتقل رويداً رويداً من الغرب الى الشرق.
نعم في مثل هكذا تحولات عالمية تاتي عملية انصار الله الاعجازية المذهلة في الساحل الغربي لبلادهم من اجل فك الحصار عن انفسهم واستعادة قرارهم المستقل في عداد الدول النامية ، لتؤكد بان المسيرة القرآنية التي بدأها اليمن المنصور بالله منذ اكثر من عقد من الزمان ، لم تعد عبارة عن حركة داخلية يمنية للاصلاح فحسب ، بل انها باتت بمثابة بيضة القبان في حسابات التشكلات العالمية الجديدة في مرحلة ما بعد الاحادية الامريكية.
لقد وضع اليمنيون ايديهم على قنبلتهم النووية في باب المندب، تماما كما سبقهم الى ذلك الايرانيون ، وهكذا يكون العالم باقتصاده وطاقته ( نفطه وغازه) واتصالاته وتجارته ، يكاد يسلم مفاتحه الثقيلة موزعة بين انصار الله في باب المندب وانصار الخميني في هرمز…!
السنن الكونية للصراع لدى الاسلاميين في البلدين تتحدث عن نوع من موازين قوة جديدة بات يملك مقدراتها انصار المخلٌص الموعود في جغرافيا اخر الزمان.. فيما الحتمية التاريخية لدى المحللين السياسيين تكاد تجزم بان لا احد بعد اليوم يستطيع ان يعيد تشكيل العالم على طريقة نهاية الحرب العالمية الاولى ليشكلوا عصبة الامم، ولا على طريقة نهاية الحرب العالمية الثانية على شاكلة الامم المتحدة الحالية…
بل ان العالم من الان فصاعداً لن تملك قرارته دول كبرى لوحدها ولا تستطيع مجموعة صغيرة من القوى مهما بلغت قدراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، ان ترسم معالم المرحلة المستقبلية لوحدها دون اخذ المستجدات اعلاها على الاطلاق…
ثمة دول و قوى وحركات وتكتلات جديدة ، بدات تفرزها وقائع الانتصارات الكبرى التي تراكمت خلال النصف القرن الاخير ، والتي بدأتها الثورة الاسلامية في ايران في العام ١٩٧٩ ، وتوجتها ثورة انصار الله في يمن الحكمة والايمان في العام ٢٠١٤ . باتت الان شريكة لا بد منها في اي ترتيبات عالمية جديدة للامم والدول ، ستكون بالتاكيد ملامح ثورة في المفاهيم والمقولات والترتيبات لعالم اكثر استقلالية واكثر تحرراً واكثر عدلاً من معادلات المنتصرين في الحرب العالمية الثانية.
العالم يتحول بسرعة متناهية، وخرائطه سيساهم في رسمها بلا شك هذه المرة ثوار المضائق والممرات الجدد، وانصار الخميني وانصار الله في الطليعة.



