الجبهة الوطنية للانقاذ تدعو “لاوسع حملة تضامن مع اهلنا النازحين”

الحوارنيوز – محليات
دعت الجبهة الوطنية للإنقاذ وبناء الدولة إلى أوسع حملة تضامن مع أهلنا الذين هدمت بلداتهم ودمرت بيوتهم وأبيدت مصادر رزقهم ،خاصة في غياب السلطة السياسية عن القيام بدورها وواجبها الوطني في هذا المجال. ورأت أن “هذا التضامن كفيل بتخفيف الأعباء وعدم الشعور بالوحدة والغربة”.
أصدرت الجبهة بيانا في هذا الصدد جاء فيه:
يستمر العدوان الصهيوني على لبنان، وعلى جنوبه تحديدًا، مجازر ودمارا وتخريبا طال المدنيين والبيوت والأراضي الزراعية والقطاعات الإنتاجية، في مخطط ممنهج يستهدف إعدام إمكان الحياة.
انها حرب إبادة مكتملة الأركان: قتل للمدنيين وتدمير للقرى وتجريف للاراضي الزراعية وقلع للاشجار وتلويث للارض وللمياه الجوفية والينابيع. والدليل الساطع على حرب الابادة استمراره في تفجير المنازل وحرقها في القرى الواقعة تحت الاحتلال والخالية من السكان، كما يعلن يوميا عن استمرار عدوانه ويهدد بتوسيع المناطق المحتلة ومنع عودة الاهالي اليها.
في المقابل تمارس السلطة اللبنانية سياسة التواطؤ وتبرير العدوان، بمقاومة أصحاب الأرض لهذا العدوان، وتربط، كما العدو، وهم الانسحاب ووقف العدوان بتجريد أصحاب الأرض من إمكان الدفاع عن انفسهم، كما وافقت في اتفاق الاذلال على منع مقاضاة العدو على جرائمه التي يندد بها العالم اجمع، ورضيت بمهزلة المناطق التجريبية التي تبين انها غير محتلة، ويبدو انها خصصت لزيارات الرؤساء والوزراء والسفير الاميركي لتظهير التزام العدو بتعهداته بانتظار التزام لبنان بما التزم به، اي نزع قوة اللبنانيين.
كما لم تكلف السلطة السياسية نفسها ولو من باب ذر الرماد في العيون من تخصيص بند في موازنة ٢٠٢٦ ومشروع موازنة ٢٠٢٧ يتعلق بإعادة الاعمار، ولو بمبلغ زهيد فقط، تدليلا على اهتمامها بهذا الملف، وتستحق عشرات القرى التي مسحت بالكامل وعشرات غيرها شبه مدمرة، ناهيك عن البنى التحتية والخدماتية من مدارس ومستشفيات ومراكز صحية واسعافية واغاثية ومنشآت المياه والكهرباء والاتصالات وآبار المياه ودور العبادة والطرقات والجسور، هذا عدا عن إزالة الركام وتعطيل الذخائر غير المنفجرة.
ان اولى مهمات السلطة اللبنانية تأمين العودة الكاملة وإعادة إعمار المساكن المهدمة وتأمين السكن المؤقت واللائق للناس التي فقدت منازلها، وإصلاح شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، وإعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية ودعم وإحياء القطاع الزراعي وتعويض المزارعين عن خسائرهم، وتوفير الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للأسر الأكثر تضرراً.
وبصورة عامة، فإن العائق الاكبر امام عودة أبناء القرى الحدودية هو الدمار الواسع للمساكن والبنى التحتية وتخلي الدولة عن الجنوبيين وعدم تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار.
واذا كان هذا موقف العدو وموقف السلطة، فما هو موقف ودور القوى الوطنية والديموقراطية وما هي فاعلة؟
الأكيد ان الوحدة الوطنية على قاعدة مواجهة العدوان وتحرير الارض المحتلة واستعادة الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسرًا واعادة الاعمار وعودة الناس الى بيوتهم، هي المدخل الطبيعي لتشكيل موقف جامع يبنى عليه اي برنامج للمواجهة، وهذه الوحدة الوطنية هي السد المنيع في وجه الفتنة الداخلية ومشاريع التفتيت والفدرلة.
ان التضامن الشعبي ووقوف الناس الى جانب بعضهم البعض، رغم الظروف الاجتماعية الصعبة على الجميع، هذا التضامن كفيل بتخفيف الاعباء وعدم الشعور بالوحدة والغربة، كما انه، ومن خلال تجربة احتضان اهلنا النازحين في عدواني ٢٠٢٤ و٢٠٢٦ في كل المناطق اللبنانية ومن كل الشرائح الاجتماعية، تأكيد على مدى قدرة شعبنا على الصمود والمواجهة متى تأمنت له مقومات ذلك، وهذه مهمة القوى الوطنية في ظل غياب الدولة عن القيام بذلك.
ان الاحتضان الرائع للنازحين تأكيد على جدوى الوحدة الوطنية، وان العدوان لا يطال فئة محددة من الشعب اللبناني، بل هو يطال الوطن بأسره والشعب كله، وبالتالي مواجهته مهمة وطنية، كما هي توفير مستلزمات الصمود والثبات والمواجهة.
كما ان المبادرات الشعبية، الأهلية والاجتماعية لمساعدة الأهل في العمل التطوعي وإزالة الركام وجني المحاصيل، على تواضعها، تساعد عمليا على تأكيد وحدة شعبنا ووحدة قضيتنا ووحدة مواجهتنا.
واخيرا ندعو السلطة السياسية الى التعاطي مع قضية الجنوب والجنوبيين بوصفهم أبناء الوطن، ومسؤوليتها رعايتهم وتوفير الخدمات والاحتياجات اللازمة لبقائهم وصمودهم. وترجمة ذلك تبدأ باعفاء الجنوبيين، وتحديدا أبناء القرى المدمرة والنازحين منهم، من الضرائب والرسوم بكل انواعها، وكذلك من فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات ودعم المحروقات، خاصة المتعلقة بالتدفئة والري الزراعي، وكذلك اعفاؤهم من الرسوم المدرسية الرسمية والجامعية اللبنانية، وهذا أضعف الإيمان.



