العالم العربيسياسة

من الساداتي الى البرهان : السودان لم يغيّر ولم يتغيّر

 


مريانا أمين – الحوارنيوز خاص
لأنها وليدة النيل الطالع من رحم الأرض، وسليلة التاريخ الناصع في الحكمة والقوة وتآلفهما، ولأنها حكاية النضال المسكوب فوق رقراق مائها العذب كصفاء أهل السودان وتطلعهم الدائم للإنعتاق من العبودية والإستبداد وتمسكهم بالحرية والحق؛ ولأنها عربية أصيلة صدح صوتها في ثورة كانت نموذجا للرقي والتضحية والفداء، فهي لا تستحق عبداً "كعبدالفتاح البرهان" الذي جعل نفسه عبداً يختلق الجراح في جسد الشهامة العروبية، وفتاحاً شرع أبواب الكرامة لتداس او تكون مطية النجاسة الاسرائيلية. نعم إنه الرهان على مدى الخنوع المتفشي في جسد الزعامة العربية.
يبحث "البرهان" عن حرية خارج إرادة شعبه وسيفشل.
يبحث "البرهان" عن رصيد دولي يقيه حكم الشعب على مدرسة امتهنت العبث بالحقوق والكرامات وحاولت ولا تزال قتل الشعور الوطني – القومي وستفشل.
يبحث "البرهان" عن تطبيع يعده هو ومدرسته الى سلطة متهاوية وسيفشل.

أعلم أيها المستسلم:
هنا السودان، فتعالَ أيها العربي واقرأ عند أعتابها آيات النصر، وأبصر بناظريك لترى الصبر على قسوة الدهر، واجمع من مواطنها بتلات العز واسق ِ بها خمور العطر في الزهر…
هي السودان فالتحف من شمسها عباءة السمرة الجميلة، وتعلم من صحرائها أخبار الثورة القديمة…
يا أيها العربي، تمهل واستمع وأنظر فقد عادت تمطر العروبة النائمة بحصى سجيل لتستفيق من كبوتها، وترجم صفقة العهر لتموت في شقوتها…
أبناؤها هم طلاب الاباء، وبناتها هن صانعات النضال..
السودان اليوم في قلب الثورة والحراك، وكأنها تلتزم المواجهة لعل جامعة الهوان والذل للعربان تستقيظ من غفوة الاذعان لتقول لكل محتل:آن الأوان…
فيا أيها البرهان الاعمى والمضلل الوضيع
تمهل وكن شاهداً، أيها العميل العربي المستعرب على مفاعيل الحراك للشعب الأبي في السودان؛ وكيف سيكون النصر حليفهم ضد كل من انحنى ومارس فكرة الإذعان.

تذكر فترة الاحتلال البريطاني للسودان وتلك المظاهرات الضخمة كانت تخرج في مختلف أنحاء السودان في أيام إعلان الكيان اللقيط في فلسطين عام 1948م وعن حجم الرعب التي سببته تلك المظاهرات للمحتلين البريطانيين وقلقهم من تحول هذه المظاهرات لثورة شعبية تقتلعهم من جذورهم خصوصا أن احتلالهم في أيامه الأخيرة كان يبدو كرجل مريض يوشك على الموت  ورغماً عن أنف الاحتلال البريطاني شكل أهل السودان فيلقا من المتطوعين للمشاركة في الحرب يقودهم الضابط زاهر الساداتي المستقيل من قوة دفاع السودان رغبة في نيل شرف الحرب في فلسطين وعن حجم التبرعات التي جمعت للقوة وعن دور مؤتمر الخريجين القوي في تجهيز المقاتلين رغم أنه كان حركة سياسية سلمية لمثقفي السودان.

تذكر وقائع حرب 1948 وكيف أن المتطوعين السودانيين قاتلوا ببسالة شديدة حتى وصفهم الصهاينة بالوحوش ومعركة بيت دراس في أطراف غزة تشهد فقد كانت هذه المنطقة الاستراتيجية عصية على القوات العربية وهزم فيها الضابط جمال عبد الناصر الذي كان يقود القوات المصرية في تلك المنطقة والتغيير الأكبر كان عندما ظهرت القوات السودانية ودبرت هجوما ليليا خاطفا كسرت فيه شوكة الصهاينة ولولا خطأ عسكري حول ذلك الانتصار لهزيمة لتغير مسار الحرب وفتح طريق بين غزة والأردن وسبب الانكسار بعد الانتصار هو سوء التنسيق الميداني بين القوات العربية فلم تكن توجد أجهزة اللاسلكي الحديثة وكانوا يعتمدون على الإشارات الضوئية فقصفهم (الجيش المصري) عن طريق الخطأ  لأن الجندي الموكل بإطلاق علامة النصر الخضراء أو الهزيمة الحمراء أطلق العلامة الحمراء ما جعل المدفعية المصرية تقصف بعنف شديد مواقع القوات السودانية في بيت دراس وهي تظن أنها تقصف مواقع العصابات الصهيونية ما أوقع عدد كبير من الشهداء وسط الجنود السودانيين وأعطى الصهاينة فرصة للقيام بهجوم مرتد أسفر عن أسر عدد من الجنود السودانيين بينهم قائد القوة السودانية المتطوعة.

ظل السودانيون على موقفهم المبدئي من قضية فلسطين بعد أن نالوا استقلالهم وفي أوائل السنين بعد الاستقلال قام برلمانهم الوطني بإصدار أحد أشد قوانين المقاطعة في العالم وهو قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1958 والذي يجرم بشكل كامل أي تعامل بين أفراد سودانيين والدولة العبرية بشكل مباشر أو غير مباشر ويوقع الغرامة والمصادرة بكل من يتورط بالتجارة معها بأي شيء.

وقد دفع السودان ثمن هذا القانون غاليا فقد قاطعته أغلب الشركات الأمريكية والتي يوجد في مجلس إداراتها صهاينة كما دفع هذا القانون إسرائيل لتبني كل الحركات الانفصالية في السودان وخصوصا الحركة الانفصالية في جنوب السودان واعتبار السودان خطرا ً كبيرا يتهددها.

وعندما هزم العرب في 1967 خرجت الخرطوم بلاءات ثلاث لا صلح ولا مفاوضات ولا تطبيع وهي اللاءات التي لم تحترمها الدول العربية فصالح بعضهم في 1979م وآخرون في 1995م ودخل البعض الآخر في سلسلة من المفاوضات العبثية من 1993م وتورط البعض في التطبيع السياسي والرياضي والاقتصادي ولكن السودان لم يغير ولم يتغير.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى