إقتصادمصارف

ملاحظات على موقف المصارف: التحجج بالكورونا للتمادي بنهش صحتنا الاقتصادية

 

استثنى قرار مجلس الوزراء امس من موجب الاقفال حتى 29 اذار الجاري: "مصرف لبنان وجميع المصارف وبالتنسيق مع جمعية مصارف لبنان، وشركات ومؤسسات تحويل وتوزيع الأموال ومؤسسات الصيرفة، وذلك بالحد الأدنى الواجب لتأمين مقتضيات تسيير العمل لديها يوميا".
اليوم، ترجم مصرف لبنان والمصارف هذا الاستثناء على الشكل التالي: "ستوفر المصارف خدمة السحب النقدي بالليرة اللبنانية من أجهزة الصراف الآلي، والاستمرار في العمل ببطاقات الدفع كما هو معتمد حاليا، وتأمين دفع الرواتب الموطنة وغير الموطنة كافة بالعملة اللبنانية، وتأمين العمليات التجارية الملحة للشركات والمؤسسات التجارية والصناعية ، لا سيما تلك المتعلقة بالأمن الغذائي والمستلزمات الطبية والعمليات المدعومة من قبل مصرف لبنان، ومتابعة العمل في بعض أقسام الإدارة العامة التي تؤمن التعامل مع المصارف المراسلة في الخارج".

ملاحظات سريعة:
– امس، قبل انعقاد مجلس الوزراء، دار الحديث حول اعلان حال الطوارىء ومنع التجوّل، وجرى تسريب مشروع تعميم لجمعية المصارف يتضمن الاجراءات المصرفية نفسها الواردة اعلاه ويستند (صراحة) الى اعلان حال الطوارى الذي لم يكن قد صدر عن مجلس الوزراء بعد بل صدر فيما بعد قرار آخر باعلان التعبئة العامة، وهي درجة ادنى من الطوارىء. هذا يعني ان الاجراءات التي كان مصرف لبنان والمصارف يخططان لتمريرها في حال الطوارىء هي نفسها التي ستُنفذ الآن، اي ان الاحتماء من فيروس كورونا ليس الا حجّة للتوقف عن دفع اي دولار من ودائع واجور الاكثرية الساحقة من المودعين.
– من حق الموظفات والموظفين في المصارف المطالبة بالحماية الصحية واختيار الحجر المنزلي، وبالتالي كان يمكن ان تشمل الاجراءات المصرفية السحب النقدي بالدولار عبر اجهزة الصراف الآلي، وكذلك دفع الرواتب بالدولار، ولو ضمن سقوف السحب الجائرة وغير القانونية والاستتنسابية والمرفوضة جملة وتفصيلا.
– ان هذه الاجراءات متطابقة مع المشاريع المطروحة تحت عنوان تنظيم العلاقة بين المصارف وزبائنها، والتي وردت في مشروع تعميم اقترحه رياض سلامة، وفي 3 مسودات لمشروع قانون تنوي الحكومة احالته الى  مجلس النواب. كل هذه المشاريع تستثني السحب النقدي بالعملات الاجنبية من الودائع بالدولار وحسابات توطين الاجور بالدولار، وهو ما يعدّ "قوننة" لعمليات مصادرة فعلية للحسابات الصغيرة والمتوسطة قام بها مصرف لبنان والمصارف.
صحيح ان الاولوية الآن لدرء المخاطر الصحية، ولكن ليست هذه هي اولوية الاليغارشية المصرفية، فهي تستغل اولويتنا الصحية لتنهش ما بقي من صحّة المجتمع والاقتصاد ظنا انها ستنفد بريشها.
#بالتزامن مع صفحة الزميل محمد زبيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى