إقتصادمصارف

ملاحظات على التعميمين الغامضين الصادرين عن مصرف لبنان

 

  د.عماد عكوش
صدر تعميمان عن مصرف لبنان الأول يحمل الرقم ١٤٨ (قرار ١٣٢١٥) والثاني يحمل الرقم ١٤٩ القرار رقم (١٣٢١٦)
على ماذا ينص هذان التعميمان وما هو الهدف منهما ؟
التعميم الأول رقم ١٤٨ :
نص هذا التعميم على ما يلي :
في حال طلب أي عميل مجموع حساباته الدائنة تبلغ قيمتها خمسة ملايين ليرة أو ثلاثة ألاف دولار أميريكي مهما كان نوعها أو أجالها وبتاريخ صدور هذا التعميم ان تقوم بما يلي :
– تحويل الرصيد الى الدولار بالسعر المعتمد بين مصرف لبنان والمصارف ، ومن ثم تحويله الى الليرة بسعر السوق بتاريخ السحب وتسديده للعميل بالليرة اللبنانية .
يشترط لذلك :
-سحب كامل رصيد الحسابات دفعة واحدة
– موافقة العميل
– حسم أي دين على العميل لصالح المصرف .
الأمور الغامضة في هذا التعميم :
– هل يشمل احتساب مجموع كل العملات ، يعني اذا كان للمودع حسابات بعدة عملات فهل يشمله ذلك؟.
– هل يشمل ذلك حسابات التوطين للموظفين ومن أي تاريخ ، فمثلا" لو لدى موظف حساب توطين بقية ٣ ملايين ليرة لبنانية مجمدة من الشهر الماضي ، هل يشمله هذا التعميم؟ .
– كيف سيتقاضى الموظفون رواتبهم اذا ما تم إقفال حسابات التوطين الذي يمكن ان يشملها هذا التعميم وهو الذي يشترط إقفال الحسابات؟ .
– من سيحدد سعر السوق وكيف سيتم ذلك؟ .
– اما النقطة الأساسية في نقد هذا التعميم فهي أنه بني على أساس إحصاءات غير دقيقة تعود لأول العام الحالي والذي يؤكد وجود حسابات بقيمة حوالي ٩٠٠ مليون دولار ، هذا الأحصاء لم يعد صالحا بهذا التاريخ ، كما انه لا يصلح لقياس الواقع للأسباب التالية :
١- ان معظم الحسابات التي هي دون الرصيد الوارد في التعميم قد تم سحبها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي وبنسبة ٨٠ بالمئة .
٢- ان الأحصاءات بنيت على أرصدة حسابات وبالتالي فمن الممكن ان يكون لنفس صاحب الحساب عدة حسابات وبعملات أيضا" مختلفة .
التعميم رقم ١٤٩ :
ينص هذا التعميم على انشاء وحدة في مديرية العمليات النقدية للتداول بالعملات الأجنبية وفقا" لسعر السوق ، ويمكن لشركات الصيرفة من فئة أ الأشتراك بها على ان يكون لمصرف لبنان حرية إختيار من يريد من هذه الشركات .
كما ينص على إنشاء منصة للتداول بالعملات بسعر السوق وتكون مشتركة ما بين مصرف لبنان والمصارف وشركات الصيرفة ، والأعلان بكل شفافية عن أسعار السوق .
ماذا يعني ذلك ؟
ان انشاء هذه الوحدة يعني عدة أمور :
١- إعتراف مصرف لبنان بسعر السوق أولا" وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها الحاكم ومصرف لبنان عن سعر رسمي آخر وهو سعر السوق .
٢- ضخ السيولة في السوق والتدخل بسعر الصرف وهذه أيضا" المرة الأولى التي يتم ضخ الدولارات في السوق من قبل مصرف لبنان للصرافين والمصارف وبالتالي لعموم الناس عبر هذه المؤسسات .
٣- يبدو ان هذه مقدمة لمزيد من تدخل مصرف لبنان للعمل على استقرار سعر الصرف في السوق الفعلي .
٤- ربما تكون الخطوة الأولىى نحو توحيد سعر الصرف والأنتهاء من موضوع السعرين او الثلاثة أسعار .
لكن يبقى هناك مشكلتان في هذا التعميم :
المشكلة الأولى : هل سيقوم مصرف لبنان بضخ الدولار في السوق وتلبية حاجة البنوك وشركات الصرافة وفقا" لسعر السوق ، أم سيكتفي بعملية تنظيم هذا الواقع الجديد؟ .
المشكلة الثانية: هل سيلتزم بهذه الألية كل من المصارف والصرافين ، بحيث يشترون ويبيعون بالسعر المعلن ، أم سيحصل ما حصل بالنسبة للتعميم السابق الذي فرض سعر الألفي ليرة كحد أقصى؟ .
ننتظر عملية التطبيق للحكم على هذين التعميمين في الفترة القادمة على أمل ان ينجح مصرف لبنان في هذه الأجراءات والتي لم يعد هناك مناص من تطبيقها .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى