إستثمار و أسواقإقتصاد

معاناة اللبنانيين مع الليرة والحاكم والنظام السياسي !

د.عماد عكوش

يعاني اللبنانيون منذ العام 1991 من أنخفاض متواصل في قيمة عملتهم ،وإن كان هذا الأنخفاض غير ثابت ولا مستقر على طول الفترة الزمنية السابقة ،حيث قام مصرف لبنان بتثبيت سعر صرف الليرة لفترة زمنية ممتدة من العام 1996 لغاية نهاية النصف الأول من العام 2019 ، وهذا التثبيت كلف لبنان خسائر كبيرة في أحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة، وخسائر ضخمة في الأقتصاد ما أدى ألى تراكم العجز في الميزان التجاري والذي كان يمكن أن يتحسن لو تم تعويم سعر الصرف مع الحفاظ على الأستقرار النقدي ، وأضطر مصرف لبنان لاحقا ألى ترك سعر الصرف ليتم تحديده من قبل السوق السوداء .

 لكن السؤال هو كيف تكتسب العملة قوة الأستقرار والحفاظ عليها ؟

إن نقاط القوة لأي عملة تخضع لعدة عوامل، وعند تقويم أي عملة يتم النظر الى ثلاثة بنود أساسية :

– قوة الأقتصاد وأستقراره

– قوة النظام السياسي واستقراره

– قوة القضاء ومدى أستقلاله وسرعة عمله

المؤسف في لبنان أن عملتنا تعاني من البنود الثلاثة :

  • من الناحية الأقتصادية يعاني الأقتصاد اللبناني من ضعف بنيوي في تشكيله وطريق عمله. فقد تم القضاء على كل ما هو أنتاجي في لبنان من مصانع ومزارع ومدن صناعية ، ونتيجة لذلك ولعدة عوامل أصبح أقتصادنا ضعيفا جدا ونذكر من هذه العوامل :

– عجز في الميزان التجاري يزيد عن 85 بالمئة من عشرات السنوات .

– عجز في ميزان المدفوعات منذ العام 2011 بلغ حولي 25 مليار دولار لغاية العام 2020

– عدم وجود موارد طبيعية تساعد على تغذية الخزينة وأحتياطي العملات الصعبة ، وبالتالي حاجة لبنان الدائمة للقروض في ظل عدم وجود قطاعات منتجة .

– ندرة في الأنتاج المحلي الذي لا يمكن أن يعوض عن الاستيراد نتيجة لضرب صناعته وزراعته وعدم أقامة المشاريع المساعدة، ومنها البنية التحتية التي يمكن أن تخفض التكاليف .

– قطاع مصرفي منهار لا يمكن أعادة هيكلته بنفس الطبقة السياسية والتي بالأساس هي تملكه، ولا يمكن أن تتنازل لمصلحة المواطن والمودع .

  • أما النظام السياسي فحدث بلا حرج :

– عدم قدرة على التجديد والتطوير السياسي في النظام الحالي .

– عدم القدرة على أنتاج المؤسسات السياسية الفاعلة والمهل المفتوحة لكل الأستحقاقات الدستورية .

– عدم وجود أجهزة رقابة ومحاسبة فاعلة .

– الفساد والهدر المستشري في كل المؤسسات العامة دون أستثناء .

– التعيينات والتحاصص في كل الوظائف دون النظر الى كفاءة المتقدم للوظيفة .

  • أما بالنسبة للقضاء :

– فرأس المال جبان، ومن دون وجود قضاء فاعل وعادل لن تأتي الأستثمارات الطويلة الأمد، وستكون على شكل أستثمارات قصيرة الأجل كالمضاربة في سندات الخزينة أو العقارات وهذا يجهد الأقتصاد ولا يعطيه المناعة .

لذلك فإن المعاناة مستمرة وستبقى مع بقاء هذا النظام السياسي الذي منع التنمية مما قبل العام 1991 للمناطق البعيدة عن بيروت، مع الأحتفاظ بالفساد على مستوى مقبول ضمن الطائفة الحاكمة آنذاك، وتفرع الفساد بعد مشاركة جميع الطوائف في توزيع قالب الجبنة، بحيث أصبح الفساد عنوان الحكم بعد أتفاق الطائف ، وعدم المحاسبة والفلتان الأداري هو الصفة الغالبة على معظم المؤسسات .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى