منوعات

مشاهد من زمن الكورونا :تغييرات في نمط حياتنا(5)

طلال الامام /ستوكهولم
رب ضارة نافعة، ولكن لمن؟
منذ بدء الجائحة التي تترافق مع حملة اعلامية واسعة حول أخطارها ، يتخيل المرء أحيانا انها مبالغ فيها، ربما لاندري؟

نقول منذ بدء الجائحة دخلت على الحياة في جميع البلدان تغييرات واسعة تتفاوت بين بلد وآخر، تغييرات في الثقافة، في الحياة  والعلاقات الاجتماعية، في استخدام وسائل النقل العام والعمل وهذا ما سنتطرق  الى أهم تجلياته.
تتزايد منذ بدء الجائحة  اعداد العاطلين عن العمل ، بالمقابل تزداد  ثروة الاثرياء. جاء في تقرير لمنظمة العمل الدولية ان مايعادل 305 ملايين وظيفة فقدت في العالم بسبب الكورونا وان اكثر من سدس شباب العالم صاروا عاطلين عن العمل. بالمقابل جاء في تقرير نشرته مؤسسة أوكسفام الخيرية في لندن  تحت عنوان "فيروس عدم المساواة"  أن القيمة الإجمالية لثروات 10 من الأغنياء في العالم  قد زادت منذ تفشي وباء كورونا بقيمة 540 مليار دولار.
ورأت المؤسسة أن هذا المبلغ يكفي لحماية سكان العالم كافة من الوقوع في الفقر بسبب الفيروس، وتحمل تكلفة اللقاح للجميع.
ويبين التقرير أن ثروات أصحاب المليارات عالمياً زادت بقيمة 3.9 تريليون دولار بين 18 مارس/ أذار و31 ديسمبر/ كانون الأول لتصل حالياً إلى 11.95 تريليون دولار، أي ما يعادل إجمالي ما أنفقته حكومات دول مجموعة العشرين على استجابتها للوباء.
ومن بين الرجال العشرة الأكثر ثراء – الذين زادت ثرواتهم بمقدار 540 مليار دولار منذ مارس/ أذار 2020- مؤسس موقع أمازون جيف بيزوس ومؤسس شركة تيسلا إيلون ماسك ومؤسس موقع فيسبوك مارك زوكربيرغ.
بسبب الخوف ( الهلع) من إنتشار وباء الكورونا لجأت العديد من  الشركات  والمؤسسات الكبيرة الى الطلب من العاملين لديها العمل من البيت عبر وسائل التواصل عن بعد ( الكومبيوتر ومختلف البرامج في الواتس اب وسواه ) طبعا المهن التي يمكن ممارستها من المنازل. والملاحظ أن هذا الاسلوب يتسع شيئا فشيئا وربما يصبح مستقبلا ثابتا وشاملا  …لماذا؟ لأن هذا الاسلوب يوفر على رب العمل استئجار مكاتب ومبان لشركته،  كما ويوفر عليه تكاليف الطاقة، التدفئة، التنظيف،  الحراسة، النقل وما الى ذلك .
المطاعم الصغيرة كما المقاهي ومخازن بيع المأكولات المتوسطة والصغيرة  ومحال الالبسة والاحذية تضررت كثيرا بسبب قواعد التباعد او البقاء في المنزل والاغلاق الكلي أو الجزئي. البعض لجأ الى بيع وجبات الطعام كما الالبسة وغيرها عبر الانترنيت. بكلمة يبدو أن بقايا الفئات المتوسطة  وبعض الحرف الصغيرة في طريقها للزوال .
كانت الشركات الكبرى عندما تحتاج لخبرات من الخارج تدفع للخبير رواتب عالية، تأمين سكن، مكان عمل، تنقلات، ضمان صحي وووو …لكن ومنذ الجائحة تجري هذه الشركات عقودا مع الخبراء وهم في وطنهم ويعملون عبر النت وبالتالي توفر جميع التكاليف المذكورة عدا الراتب الشهري .
إن اسلوب العمل الجديد، المختبيء خلف الكورونا، يحمل في طياته خطر تراجع دور النقابات العمالية عبر تخليصها اهم اسلحتها وهي الاضراب لتحقيق مطالبها …ففي ظل الكورونا ممنوع التظاهر أو  التجمع بأعداد كبيرة..
تلك هي بإختصار اهم مظاهر التغييرات التي نتجت في سوق العمل بسبب وباء الكورونا.
وهذا مايجعل المتابع يطرح تساؤلات حول تداعيات الوباء …من المتضرر ومن المستفيد؟  من يموت في هذه الجائحة بسبب خلل في المنظومة الصحية والفقر ومن تزداد ثروته؟
السؤال مرة اخرى هلى نبقى شهود زور؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى