سياسةمحليات لبنانية

ما هي الحلول البديلة لاستمرار الدعم اذا لم يتم تفعيل القطاع المصرفي؟

 

د.عماد عكوش
كثر الحديث عن قرب نفاذ إحتياطي العملات الصعبة الحرة لدى مصرف لبنان ، ولا توجد أرقام دقيقة يمكن الأعتماد عليها ، حتى أن الحاكم نفسه كان يعطي أرقاما مختلفة عند كل ظهور له على الأعلان ، أو إعطاء أي تصريح ، لكن الأمر الوحيد الثابت هو أن هذا الأحتياطي ذاهب الى النفاذ وقريبا جدا ، فالخلاف هو على عدد الأشهر وليس السنين ، والسبب الأساسي لهذا النفاذ هو عدم تجديد هذا الأحتياطي ، وهذا التجديد لا يحصل إلا من خلال القطاع المصرفي ، وطالما أن هذا القطاع متوقف عن استقبال الودائع فلن يحصل هذا التجديد .
إذن ما هو الحل في مثل هذه الحالة لتفادي الوصول الى نقطة الصفر ، نقطة وقف إستيراد السلع الأساسية وتوقف عملية تمويل الأستيراد بسبب فقدان العملة الصعبة ؟
من المهم الأشارة هنا إلى أن وقف تمويل إستيراد السلع الأساسية يمكن أن يؤدي الى النتائج التالية :
1- وقف إنتاج الكهرباء في معامل الطاقة لعدم إستيراد المحروقات .
2- رفع سعر الأدوية بشكل مضاعف مع إمكانية إستيرادها من قبل القطاع الخاص .
3- رفع أسعار المحروقات بشكل مضاعف مع إستمرار إستيرادها من قبل القطاع الخاص .
4- توقف استيراد القمح من قبل الدولة وحصره بالقطاع الخاص وتفلت الأسعار .
ما هي الحلول البديلة لعدم الوقوع في هذه النقطة في ظل عدم تغعيل القطاع المصرفي ؟
الحل الممكن في هذه الحالة يمكن تحقيقه من خلال النقاط التالية :
1- رفع سعر صرف الدولار الرسمي الى ستة آلاف ليرة لبناتية كمرحلة أولى ،ويمكن تعديل هذا السعر وفقا لحركة العرض والطلب في السوق .
2- إلزام المؤسسات الدولية والتي تقدم مساعدات للنازحين واللاجئين بإعتماد مصرف لبنان كمركز لتحويل كل المساعدات النقدية إليه .
3- إلزام شركات التحويلات المالية بدفع قيمة التحاويل بالليرة اللبناتية على السعر الرسمي المحدد من قبل مصرف لبنان .
4- وضع ضريبة بنية تحتية على كل المساعدات النقدية التي تأتي الى لبنان لمساعدة النازحين واللاجئين بنسبة 25بالمئة ، الهدف منها تعويض خسائر الكهرباء والمياه والبيئة عن الأضرار الناتجة عن النزوح واللجوء .
5- رفع كل أشكال الدعم عن السلع واعتماد السعر الرسمي للدولار .
6- إعطاء بدل نقدي لكل العائلات اللبنانية تعويضا عن رفع الدعم .
من خلال هذه النقاط يمكن تحقيق التالي :
1- دخول حوالي 1،5 دولار من المساعدات المرسلة الى النازحين واللاجئين الى حسابات مصرف لبنان لتعزز إحتياطي العملات الصعبة فيه .
2- تحصيل حوالي 375 مليون دولار ضريبة بنية تحية لمصلحة الخزينة اللبنانية ما يساعد مؤسسة كهرباء لبنان على الأستمرار في تقديم خدماتها .
3- دخول ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار أميركي من تحويلات المغتربين الى حسابات مصرف لبنان لتعزيز احتياطي العملات الصعبة .
من المقدر ألا تتجاوز حاجة لبنان لتمويل السلع الأساسية اليوم وبعد رفع الدعم مبلغ 5 مليار دولار ، ما يؤدي الى وجود فائض سنوي لدى مصرف لبنان تصل قيمته الى حوالي 1،5 مليار دولار ، يمكن إستخدامه لتغطية سداد سندات اليوروبوندز بعد إعادة هيكلة هذه السندات والتوافق مع الدائنين على صيغة معينة في عملية التسديد .
هذه البدائل يجب أن تبقى سارية المفعول طالما ان القطاع المصرفي لا يعمل ، وطالما لا يوجد أي خطة أقتصادية من قبل الحكومة للخروج من المأزق الحالي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى