دولياتسياسة

ما هو دور روسيا في تعزيز صمود الدول المستهدفة من التحالف الاميركي –الصهيوني؟

 

د. جواد الهنداوي *
            

أصبحَ التآمر بدلاً من الاحتلال أو مُكّملاً له في إسقاط أنظمة  وتدمير دول او سلب استقلال القرار السياسي أو فرض الإملاءات والتوجيهات السياسية و الاقتصادية والعلاقات الدولية، كأنْ تمنع امريكا ، مثلاً، عودة سوريا الى الجامعة العربية، أو تمنع أو تحذّر دولة عربية من تزويد سوريا بوقود للتدفئة أو للسيارات أو تسيير رحلات جويّة.
ما ذُكِرَ هي أمثِلة على صور أو أشكال تآمر وانصياع لهذه أو تلك الدولة لأملاءات تُرضي مصالح المتآمر وتضّرُ  مصالح الدولة و مصالح الشعب، وتُخالف الأخلاق والعلاقات الإنسانية.
أمام التآمر، تحصّنت بعض الدول المستهدفة، بأمريّن: بإرادة الصبر والمقاومة وعدم الانصياع، وراهنت على دفع الثمن، مرّة واحدة و ليس لمرات وبأقساط، كما هو حال العراق منذ عام ١٩٩١ وللآن، و بالتوجهّ نحو روسيا والصين، أيّ المحور الآسيوي.
اغتنمت روسيا والصين تداعيات " البلطجة" الامريكية في منطقتنا وفي العالم و تذمّر دول وشعوب، فتقاسمتا الأدوار بينهما لضمان  وتوسيع نفوذهما، و لاحتضان  ولرعاية الدول المُستهدفة امريكياً وصهيونياً والقادرة على قول " لا " للإملاءات الامريكية الصهيونية . تكفلّت روسيا بالدعم العسكري والسياسي وتكفلّت الصين بالدعم الاقتصادي  والسياسي. في مقدمة هذه الدول ايران، سوريا، الجزائر  وفنزويلا.
ادركت ايران، ومنذ بداية ثورتها، آليات  وتقلُبات لعبة  ومصالح الأمم، وأدركتْ ايضاً محدوديّة  الدعم العسكري الروسي، وأنَّ لروسيا مصالح مع اسرائيل ، لذا اجتهدت ايران واهتمت ونجحت بتطوير تسليحها و معداتها العسكرية، ولن تهملْ ايران الاعتماد على روسيا في الدعم السياسي و الأممي.
لا أحدْ يجهل الدعم الروسي العسكري والسياسي لسوريا، والذي حالَ، وبمقاومة سوريا شعباً وجيشاً ونظاما،  دون تمكّن الارهابيين وأسيادهم ومموليهم من إحتلال سوريا  وإسقاط النظام و تفتيت الدولة. وفي الحالة السورية تفرض المصالح الروسية الاسرائيلية دورها ايضاً في تقنيين وتحديد المساعدات العسكرية الروسية.
تشارك روسيا وبقوة قوات الجيش العربي السوري، ضد هجمات الجماعات المسلحة والإرهابية، ولكنها لا تشارك قوات الجيش العربي السوري في التصدي لاعتداءات السلاح الجوي الاسرائيلي.
كيف ساعدت روسيا الجزائر؟
علِمت روسيا بالمخطط الغربي في استهداف الجزائر بوباء الربيع العربي، وبسيناريو مشابه لما حصل في ليبيا ، فسارعت روسيا بالتعاون استخباراتياً وعسكرياً مع الجزائر، فقامت بتسليحها بطائرات  سو 30 المتطورة، وبطائرات سوخوي 57،  وبصواريخ إسكندر ، وبمنظومة الدفاع الجوي اس ٣٠٠، وتشير تقارير شبّه مؤكدة، ومن مصادر غربية ،على حصول الجزائر على منظمومة الدفاع الجو اس 400 الأكثر تطوراً، كما تمّ هيكلة الجيش الجزائري الى دوائر وحسب الطبيعة الجغرافية للجزائر وعلى غرار هيكلة الجيش الروسي، وأصبح الجيش الجزائري الأقوى في شمال أفريقيا. لم يقتصر التعاون الروسي الجزائري على المجال العسكري،بل امتدّ وبقوة ايضاً في المجال السياسي والاقتصادي  والتنسيق النفطي ضمن مجموعة أوبك.
تحظى فنزويلا بدعم سياسي من روسيا ومن الصين، وبدعم عسكري كبير  واستراتيجي من روسيا.
لم تتردد روسيا بإرسال قوات وخبراء وأسلحة استراتيجية الى فنزويلا، دفاعاً عن النظام ودفاعاً عن مصالحها. خبراء عسكريون امريكيون يصفون فنزويلا، بنظامها المعادي للسياسة الامريكية، بأنها " ايران امريكا اللاتينيّة".
أصبحت فنزويلا، بفضل الدعم الروسي، أقوى دول امريكا اللاتينية ، من حيث الإمكانيات العسكرية، وخاصة في سلاح الجو. وقد أعّدَت الجهات الامريكية المختصة أكثر من خطة للتدخل بهدف إسقاط النظام، وكان الرادع لتنفيذها هو سلاح فنزويلا المتطور و التواجد العسكري الروسي.
لم يواجه الدعم الروسي العسكري لفنزويلا بمحددات وبشروط مصالح روسيا في منطقة الشرق الأوسط، حيث اسرائيل.
مصالح روسيا في منطقة الشرق الأوسط ومع إسرائيل تفرض عليها ( ايّ على روسيا)، حسابات واعتبارات في التوازن والردع عند دعم الروس لسوريا.
كثيرة هي الخطوط الحمر أمام روسيا في دعهما العسكري لسوريا، وقللة هي الخطوط الحمر أمام روسيا في دعمها العسكري لفنزويلا.
*سفير عراقي سابق ورئيس المركز العربي الأوروبي للسياسات وتعزيز القدرات- بروكسل

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى