دولياترأيسياسة

ما بعد خاركيف.. ليس كما قبلها (فلاح الحسن)

 

 بقلم د. فلاح الحسن*

 

تمر الحرب الروسية الاوكرانية بمرحلة حاسمة بعد اعلان الرئيس بوتين التعبئة الجزئية على الاراضي الروسية ،واستعداد موسكو الكامل ومن دون تردد لاستخدام كل انواع الاسلحة المتاحة (اشارة الى اسلحة الدمار الشامل) التي يمتلكها الجيش الروسي في حال المساس بالسيادة والمصالح القومية لها.

توقيت الاعلان يتزامن او يسبق بقليل خطط اجراء الاستفتاء في المناطق التي تسيطر عليها موسكو فعليا (ما يعادل 20% من الاراضي الاوكرانية)، علما ان نتيجة الاستفتاء شبه محسومة لصالح الانضمام الى الاتحاد الروسي، لكون اغلب سكان هذه المناطق من القومية الروسية، ما يجعلها خاضعة للعقيدة العسكرية لموسكو وهي اشارة واضحة، حسب ما نعتقد، لإمكانية استخدام الأسلحة النووية التكتيكية (الخاصة) للأسباب التالية:

  • تعداد الجيش الاوكراني يفوق القوات الروسية المتواجدة حالياً على الجبهات بنسبة ثلاثة الى واحد، بحسب بعض المصادر العسكرية. وتتشكل هذه القوات من متطوعي إقليم الدونباس وخيرسون وزباروجيا وبعض القوات الخاصة الروسية، بالإضافة الى عناصر من الشركات الأمنية الروسية مثل قوات “فاغنر”.

جبهة القتال الطويلة، حيث تصل الى أكثر من ألف كيلو متر، واستمرار القتال ما يزيد عن ستة أشهر أدى الى إصابة القوات الروسية بالإجهاد، وخاصة بعد الهجوم الاوكراني الاخير المدعوم امريكيا (اسلحة ومقاتلين تحت غطاء متطوعين أجانب واعتدة ومعلومات من الاقمار الصناعية التي تغطي كل ساحة القتال).

  • الخسائر التي تسببت بها اسلحة حلف الناتو المتطورة المرسلة الى كييف وخاصة (الهيمارس والمدفعية الحديثة والطائرات دون طيار المتطورة) حيث وصلت قيمة الاسلحة المقدمة لكييف الى أكثر من 15 مليار دولار من أميركا وحدها ،عدا ما يقدمه أعضاء الحلف من أسلحة ودعم مادي وعسكري مستمر للتعويض عن الخسائر التي يتكبدها الجانب الاوكراني.
  • فقدان السيادة الجوية الكاملة على الاراضي الأوكرانية وسقوط عدد من الطائرات الروسية، بحسب بعض المصادر الغربية.
  • زيادة اعداد المحترفين والخبراء العسكريين من دول الحلف ضمن صفوف القوات الاوكرانية وقيادتها المباشرة للعمليات. فالمعروف ان غالبية الجيش الاوكراني غير مدربة على استخدام الأسلحة الامريكية او الأسلحة التي تنتجها دول الحلف الأخرى مثل المانيا وفرنسا.

 

  • مطالبة الشارع الروسي وخاصة القوميين منهم برد الاعتبار بعد الانسحاب الاخير على جبهة خاركييف وامكانية حدوث خروقات على جبهة خيراسون.
  • إلغاء بعض الدول مثل (الفليبين واندونيسيا) لبعض عقود التسليح مع روسيا والتوجه لاقتناء البديل من دول الناتو، ومحاولة موسكو المحافظة على سمعة اسلحتها في السوق الدولية .
  • ميل الكفة في الحرب الإعلامية بشكل واضح جداً لصالح حلف الناتو حيث تتفوق القنوات التلفازية الإخبارية والصحافة ووسائل التواصل في الشبكة العنكبوتية الامريكية واخواتها الاوروبيات على مثيلاتها الروسيات لقلتها أولا، وكذلك منعها من العمل والبث لهذا الدول ثانياً .
  • الاستعدادات الروسية لمرحلة الحسم في نهاية او منتصف فصل الشتاء القادم بانتظار ان تتفاعل أزمة الوقود والطاقة في عموم أوروبا لتخلق حالة من عدم الاستقرار في الشارع الأوروبي الذي بدأ يتململ من استمرار الحرب وتأثيرها على مسار الحياة في أوروبا، وخاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة ما أدى الى تنظيم تظاهرات مناهضة لبعض الحكومات الأوروبية واستقالة بعضها الآخر.

 

فهل سيغرز الدب الروسي مخالبه وانيابه برقبة اوروبا المثقلة بهموم توفير الغاز والطاقة وارتفاع معدلات التضخم والمصانع التي ستغلق ،ام ستستخدم بروكسل فراء الدب للتدفئة بعد الاجهاز عليه وتقطيعه بعد سلخه؟

 

 

*عضو المركز العربي الأوروبي للسياسات وتعزيز القدرات/ بروكسل

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى