اخبار مصورةفنون

كيف نحلم بأم كلثوم أخرى؟

كثيرة هي الأصوات الشابة على مساحة الوطن العربي ، التي يمكن أن تشكل فرقا في الأغنية العربية ،فتخلف أم كلثوم وفيروز ومحمد عبد الوهاب ووديع الصافي وصباح فخري ولطفي بوشناق وغيرهم من مطربي الزمن الجميل ،فتنقذ هذه الأصوات الأغنية العربية من زمن الإنحطاط .ولكن..
كيف نوفر لمثل هذه الأصوات ظروفا أسهمت في تخليد هؤلاء العمالقة في عالم الفن ؟
أزعم أن أم كلثوم نفسها ما كانت لتتعملق بمثل هذا الإبداع لو لم تتوفر لها مثل هذه الظروف،بدءا من الوالد الشيخ إبراهيم البلتاجي وانتهاء بسيد مكاوي ،مرورا بملحنين كبار من طراز أبو العلا محمد وصبري النجريدي ومحمد القصبجي وزكريا أحمد ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب وبليغ حمدي وغيرهم،وبكتاب من طراز أحمد شوقي وأحمد رامي وبيرم التونسي وكامل الشناوي وآخرين.
وأزعم أيضا أن فيروز ما كانت لتبدع مثل هذا الابداع لو لم يتوفر في طريقها الرحابنة الأربعة ،عاصي ومنصور والياس وزياد،وآخرون من أمثال زكي ناصيف وفيلمون وهبي وشعراء مبدعين في لبنان والوطن العربي.
ينسحب هذا الكلام أيضا على وديع الصافي وصباح فخري وغيرهما.واذا ما توفرت ظروف مماثلة للاصوات الشابة الجديدة فلا شك أن المبدعين سوف يتعملقون في فنهم ،ويمكن حينها تنصيب خلفاء لكوكب الشرق وغيرها.
لا يشكو صوت الفنانة المصرية الشابة آمال ماهر من أي ثغرة ،وقد أبدعت عندما غنت أم كلثوم ، لكن أغانيها الخاصة لم ترق الى المستوى المطلوب ،ليس قصورا أو تقصيرا في إمكاناتها الفنية ،وإنما ضمورا في مستوى الكتاب والملحنين الذين رافقوا ويرافقون مسيرتها وزمانها.ينطبق هذا الكلام على كثيرين غيرها من أمثال سمية بعلبكي وسواها.
لفتني في الفترة الأخيرة صوت نسائي فلسطيني رائع تمثله الفنانة دلال أبو آمنة .هي تغني بإحساس راق وإمكانات عالية المستوى ،أجزم بأنها سيكون لها شأن يوازي ما وصلت اليه أم كلثوم لو توفرت لها ظروف سيدة الغناء العربي .ولكن من أين نأتي اليوم بأحمد شوقي وأحمد رامي وبيرم التونسي وزكريا أحمد والقصبجي والسنباطي؟
إن أتفه النظريات التي يجري دائما الترويج لها بأن هبوط مستوى الفن والغناء يعود الى نظرية "الجمهور عايز كده".إن الجمهور العربي الأصيل "مش عايز كده"،وقد ثبت ذلك بالتجربة عندما انبرت فرقة موسيقية ناشئة بقيادة الفنان الصديق نبيه الخطيب في الثمانينيات والتسعينيات وتصدت لموجة الغناء الهابط ،فقدمت طربا راقيا لاقى رواجا منقطع النظير في لبنان والعالم العربي .لكن الإمكانات المتواضعة وقفت سدا أمام استمرار هذه الفرقة ،وهو ما أصاب فرقة الفنان سليم سحاب وغيرها في العالم العربي.
في الخلاصة ثمة أصوات شابة كثيرة في طول الوطن العربي وعرضه يمكن أن تنقذ الطرب من كبوته ،لكن يدا واحدة لا تصفق.وعندما يتوفر لها الكتاب والملحنون والمنتجون،وقبل ذلك دول تحترم الفن والطرب،نستطيع أن نأمل بأم كلثوم أخرى ..
  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى