دولياتسياسة

كورونا إيطاليا: مشهد حربي للمستشفيات الميدانية

 

هدى سويد ـ إيطاليا
بعد الضحايا الذين لم يلقوا مكانا لراحة أنفسهم البارحة ، تستكمل النكبة  مشهدها في إيطاليا  بالخطوات الجاري تنفيذها سريعا على الأرض التي تترجم من جهة  بإستعارة أطباء أوتبادل المرضى المصابين من إقليم لآخر حسب قدرة كل منها ، إضافة إلى حسم ممنوع التجول التام ــ في ميلانو التي تتزايد فيها الإصابات ــ تم تزويد الجيش بعناصر أخرى انتقلت العدوى إلى أحد عناصرها ،ما يطرح الخشية بانتقالها بصورة أوسع ما بينهم لا سمح الله .
  من جهة أخرى يستكمل هذا المشهد شكله العسكري ببناء المستشفيات الميدانية في الشمال ، حيث تم منذ ساعات قليلة تدشين مستشفى ميداني في محافظة "كريمونا"  الشمالية التابعة لإقليم لومبارديا تحت رعاية وبالتعاون مع فريق أميركي ، تم تركيبه بحدود 36 ساعة ، وهذا المستشفى بوسعه العمل منذ هذه اللحظة ،ومن المنتظرانطلاقه  في المرحلة الأولى بحوالي 68 سريرا ، تم تجهيزه بكل المعدات والأجهزة المطلوبة للحالات الطارئة ، ويشرف على العمل فيه طاقم متمرس أمريكي مكون من 60  بين أطباء وممرضين قال المندوب باسمهم أنهم جاؤوا " لمساعدة إخواننا وأخواتنا الإيطاليين في مصابهم" .والجدير ذكره حسب احصاءات أخيرة أن القواعد الأميركية هنا تقدر بحوالي 59 قاعدة فيها أكثر من 13 ألف عسكري .
  أمّا المستشفى الثاني والجاهز ميدانيا فيعود للمؤسسة العسكرية المعروفة ب "الألبية" نسبة للجبال ، فيقع في محافظة "بياشنسا " المُصابة في إقليم "أميليا رومانيا" الشمالي، ويُعد من أكبرها في إيطاليا .وحسبما قيل أنه يتسع لما بين 200 و230 سريرا ، لكن المشكلة في افتقاده للجسم الطبي اللازم المنتظر قدومه من الصين المقدر ب 130  طبيبا و75 ممرضا من ذوي الخبرة ، في حين يُشار إلى مجيء فريق طبي كوبي مكون من 65 فردا هم ثمرة التعاون والصداقة الكوبية الإيطالية . أمّا جنوبا فأعلن إقليم بوليا عن استعداده للإنطلاق بمستشفى ميداني آخر !
المعلوم أن مدة صلاحية هكذا مستشفيات هي ثلاثة أشهر، لكن بالطبع مع استمرار الحالة الطارئة قد تدوم أكثر ، أمّا أول مستشفى من هذا النوع  في مرحلة الكورونا المحدثة وبدء انتشارها في إيطاليا كانت "سبالانزاني" خارج روما ، بينما  يُقدر عدد العاملين من العسكريين الذين تم تفريغهم للمساعدة بحوالي 120 ما بين طبيب وممرض منذ بدء الكارثة . أمّا المستشفيات الميدانية العسكرية في إيطاليا كغيرها من الدول ارتبطت عادة بالحروب والنكبات الطبيعية من فيضانات وزلازل ، وأول مستشفى  عسكري في هذا الصدد تأسس في إيطاليا سنة 1891 في حين كانت البحرية موجودة منذ 1867.
وفي حين تتم الدراسات على كيفية تزويد المناطق المتضررة غير القادرة بمستشفياتها وطاقمها الطبي من تأمين واستيعاب عدد المصابين ، ينتظر أن تطرح الحكومة قرارات جديدة قريبا تتعلق بالمؤسسات المتوقفة ،  والأهم بتطبيق شعارها  "أنا أبقى في البيت " بصورة أكثر حسما وأكثر حزما لا مثيل لها في الحروب التي شهدها العالم .   

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى