رأي

قبل أن يقع فأس الكورونا في رأس الفقراء!

 

صحيح أن وباء الكورونا عادل على المستوى الصحي حيث يصيب كل الشرائح الاجتماعية من دون تفرقة بين غني وفقير أو متوسط الحال،لكنه ليس كذلك على المستوى الاجتماعي والمعيشي،ولذلك يخشى أن يقع فأس الكورونا في راس الفقراء الذين لن يجدوا قوت يومهم على المدى القريب ،إذا لم تعمد السلطات المعنية الى تدارك هذا الواقع على وجه السرعة.
وصحيح أن دول العالم بدأت باتخاذ الإجراءات الاجتماعية والمعيشية بالتلازم مع التدابير الصحية، لتدارك هذه الحالة في ظل تعطل مناحي الحياة والحجر الصحي المفروض على الناس ،فماذا عن لبنان الذي يعاني أزمة إقتصادية خانقة زادتها الكورونا حدة وسعارا؟
من دون شك أن السلطة اللبنانية تتحسب لهذا الواقع تحت شعار "العين بصيرة واليد قصيرة".إلا أن هذه القاعدة لا يجب أن تثني الحكومة عن الاستعداد للمواجهة.فالجوع الذي سيطرق أبواب الناس الذي ليس لديهم دخل منتظم لن يرحم أحدا في حال استمرت الإجراءات الصحية المتخذة لفترة إضافية .
المياومون والسائقون والحرفيون وأصحاب المصالح الصغيرة وغيرهم ممن يكسبون قوتهم يوما بيوم ،وهم شريحة ليست قليلة في لبنان ، لن يقفوا مكتوفي الأيدي مع مطالع الشهر المقبل ،وقد بدأ أنينهم يتصاعد شيئا فشيئا،وعلى الحكومة أن تأخذ هذا الواقع في الحسبان قبل نهاية الشهر الحالي.
هي مشكلة كبيرة في الواقع الاقتصادي اللبناني ،ولكن لكل المشاكل حلول ومخارج ،ولو بالحد الأدنى.فلا يكفي تأهيل المستشفيات الحكومية ولا تمديد المهل في مختلف القطاعات ،ولا مضاعفة سرعة الانترنت أو الاستمهال في دفع فواتير الهاتف والمياه والكهرباء وغيرها .صحيح أن هذه الإجراءات ضرورية ومهمة ،ولكن ثمة عائلات سيعضها الجوع في وقت قريب،ولن يصبر رب عائلة على أنين أطفاله ليخرج على الناس شاهرا سيفه،على قاعدة الحكمة الشهيرة للإمام علي بن أبي طالب (عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه).
إنها ليست دعوة لإشهار السيوف ولا هو تحريض على الفوضى،ولكنه تحفيز على تدارك الأمور قبل أن "يقع الفاس في الراس" .وعلى مجلس الوزراء أن يخصص جلسة سريعة الأسبوع المقبل لمناقشة وتدارس هذا الواقع .وعلى الموسرين في هذا البلد أن يمدوا اليد الى الحكومة والهيئات الخيرية ،خاصة وأن صناديق التبرعات قد فتحت على مصاريعها ،قبل أن يسقط البلد في حضن الفوضى ،ولات ساعة مندم.وقد أُعذر من أنذر،والسلام على من اتبع الهدى.
    


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى