سياسةصحف

قالت الصحف: مرحلة الانتظار تضيق بين الحكومة والرئاسة والترسيم ..

 

الحوار نيوز- خاص

 

مرحلة الانتظار بدأت تضيق شيئا فشيئا مع اقتراب موعد نهاية العهد ،فيما القضايا العالقة تترنح ،من تشكيل الحكومة إلى الترسيم البحري إلى الاستحقاق الرئاسي ، والعين اليوم على اجتماع دار الفتوى للنواب السنّة.

كيف تعاطت صحف اليوم مع هذا الواقع؟

 

 

 

 

 

 

  • النهار عنونت: على وقع الفواجع… ماذا بعد نيويورك؟

  وكتبت “النهار” تقول:

كادت أجواء الصدمة والحزن والغضب العارم في مناطق #طرابلس وعكار امتدادا الى سائر المناطق ال#لبنانية جراء انكشاف مزيد من الفصول المفجعة في حادث غرق “مركب الموت” الجديد المبحر من شمال لبنان ليلقى مصيره الدراماتيكي قبالة ساحل طرطوس موديا بما يتجاوز ال80 ضحية ان تطمس وتحجب كل الاستحقاقات الكبيرة المتزاحمة دستوريا وسياسيا و”ترسيميا” . اذ ان أجواء الفجيعة الجديدة هذه طغت على المشهد السياسي الذي بدا أساسا في فترة ترقب مشدودة الى ما بعد الاثنين المقبل بحيث ينتظر ان تستعاد الحيوية السياسية المتصلة باستحقاقي تاليف الحكومة والانتخابات الرئاسية سواء بسواء عقب انتهاء جلسة انجاز إقرار الموازنة الاثنين . وفيما تطلق عودة رئيس حكومة تصريف الاعمال #نجيب ميقاتي من نيويورك في عطلة نهاية الأسبوع العنان للجهود المتجددة في شأن الملف الحكومي فان ثمة موشرات الى ان الازمات المحتدمة على المستوى المصرفي والمعيشي والاجتماعي ستشكل العامل الأشد ضغطا لاتمام التسوية الحكومية بسرعة لان الوضع بات ينذر بتداعيات خطيرة واقفال المصارف الى امد مفتوح يهدد بتداعيات أسوأ من تلك التي أدت الى اقفالها ولا بد من إدارة حكومية عاجلة لاحتواء هذه الازمات .

وجاءت كارثة غرق المركب لتزيد قتامة المشهد الاجتماعي والإنساني وتصور لبنان على انه صار ارض #الهجرة غير الشرعية بكل ما تختزنه وقائع الحوادث التي تواكب وتتسبب بها عمليات الهجرة غير الشرعية من فواجع صادمة على غرار الفاجعة الأخيرة . ففي وقت تواصلت فيه عملية انتشال الجثث من البحر امس، أعلن المرصد السوري قرابة الثانية بعد الظهر ان حصيلة ضحايا قارب المهاجرين بات 81 قتيلاً. ومن جهته، أكد مدير عام الموانئ السورية انتشال ٢٠ ناجياً و ٧٣ متوفياً، كحصيلة غير نهائية لـ “مركب الموت -2” الذي كان انطلق منذ أيام من منطقة المنية وعلى متنه مهاجرون من جنسيات مختلفة، مشيرا الى ان البحث ما زال مستمرا. بدوره، أوضح وزير الاشغال علي حمية ان “عدد ضحايا غرق المركب بلغ 75 شخصا، بينهم ٩ لبنانيين، فيما نجا عشرون آخرون، بينهم 5 لبنانيين، 12 سورياً و3 فلسطينين”.وقال أن “اغلبية الضحايا في الحادثة ليست لديهم اوراق ثبوتية”، مضيفا ان “بناء على احد المعطيات من احد الناجين وفق ما اخبرني وزير النقل السوري ان عدد من كانوا على الزورق يفوق الـ120 شخصاً”. ولفت حمية الى ان “الزورق خشبي وصغير جداً وهو وصل الى لبنان منذ شهرين”. وتم توجيه دعوة لاهالي المفقودين للتوجه الى مشفى الباسل في طرطوس للتعرف على الجثث لانها مجهولة الهوية. وبدأت عملية نقل جثث الضحايا اللبنانيين عصرا من طرطوس الى نقطة العريضة حيث نقل تسعة جثامين . وليلا افيد عن تجاوز عدد الضحايا ال 87 قتيلا وقدر الناجون بعشرين شخصا .

 

واعلنت قيادة الجيش أوقفت دورية من مديرية المخابرات في طرابلس- الميناء كلاً من المواطنين لوجود سوابق لهم في عمليات التهريب ولمحاولتهم شراء مركب للقيام لاحقاً بعملية تهريب أشخاص عبر البحر بطريقة غير شرعية . كما أوقفت دورية أخرى من المديرية في محلة دير عمار المواطنين للاشتباه بقيامهم بأعمال التهريب عبر البحر ومراقبة دوريات القوات البحرية.

 

الدول… والأسماء

اما بالعودة الى المشهد السياسي – الرئاسي فان ابرز ما سجل في الأيام الأخيرة من مواقف وتحركات دولية اوجزته مراسلة “النهار” في باريس رنده تقي الدين في تقرير أوضحت فيه ان الاتصالات اللبنانية الفرنسية الاميركية التي جرت بين كل من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن تشير الى ان اجراء الانتخاب الرئاسي في لبنان في موعده يشكل ضرورة بالنسبة الى فرنسا والولايات المتحدة كي يتجنب البلد ازمة دستورية تضاف الى كل المآسي الذي يواجهها لبنان .

وتشير هذه المعلومات الى انه في الاجتماع الثلاثي لكبار المسؤولين في وزارات الخارجية الأميركية والفرنسية والسعودية على هامش اعمال الدورة العادية للأمم المتحدة في نيويورك لم يجر التطرق الى اي اسم من أسماء المرشحين للرئاسة اللبنانية ولكن المهم بالنسبة الدول الثلاث ان يكون هناك اتفاق على شخصية تعي المسوؤليات في العمل مع حكومة تنفذ الإصلاحات لاخراج البلد من مأزقه حسب المصادر الدبلوماسية الغربية المتابعة للملف اللبناني . وقد تم على هذا الأساس اصدار البيان على مستوى وزراء الخارجية للدول الثلاث. ومع ذلك

فان معلومات “النهار” تشير الى ان الاجتماع الثنائي الفرنسي السعودي الذي عقد في باريس قبل أسبوعين كان نوعا من جس النبض الفرنسي حول المرشحين التقليديين المعروفين للرئاسة وهم رئيس “تيار المردة “سليمان فرنجية الذي حسب هذه المعلومات هو مرفوض اميركيا وسعوديا لارتباطه ب”حزب الله” وببشار الأسد . ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع الذي يعتبر مرشحا غير توافقي ، ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل المرفوض دوليا وهو تحت العقوبات الأميركية، واحتمال ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون . ولعل الانطباع الذي يتجلى من خلال هذه المعلومات ل”النهار” ان لا مانع لدى الدول الثلاث الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية من ان يكون قائد الجيش المرشح الأكثر حظا خصوصا ان معلومات باريس تشير الى ان “حزب الله” لا يعارضه علما انه اذا تم التوافق بين اللبنانيين على شخصية ذات خبرة دولية واقتصادية ذات سمعة ونزاهة وكفاءة فيرحب بانتخابها والمهم ان يتم الانتخاب في موعده كما أشار البيان الوزاري الثلاثي في نيويورك.

وامس اشارت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا الى أنّ “فرنسا كررت دعوة المسؤولين اللبنانيين كي يتصرفوا بمسؤولية وكي يستجيبوا لطلب اللبنانيين”.

وقالت كولونا خلال مؤتمر صحافي في نيويورك إن “صيغة الدعوة جاءت بطريقة “غير مسبوقة” أي ببيان مشترك بين فرنسا وأميركا والسعودية”.ولفتت إلى أن “الدول الثلاث ذكرت بأن الانتخابات يجب أن تجري وفق الرزنامة التي حددها الدستور وبأن الإصلاحات يجب أن تجري وأن تسمح بالتوقيع على اتفاق كامل مع صندوق النقد الدولي” مشددة على أنّ “هذا الاتفاق ‏لابد منه بالنسبة للبنان بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الهش الذي يعيشه”.

 

الملف الحكومي

وفيما تتجه الانظار الى الوضع الحكومي الذي سيتحرّك مع عودة ميقاتي من نيويورك قالت مصادر معنية بالملف الحكومي ان التشكيل سيبت مبدئيا بعد اقرار الموازنة المتوقع في جلسة الاثنين المقبل. واعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس عن “ارتياحه للبيان الثلاثي الذي صدر عن فرنسا والولايات المتحدة الاميركية والسعودية في ما خص الوضع في لبنان”، مؤكداً “ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية وتشكيل حكومة جديدة تنال ثقة مجلس النواب قبل انتهاء الولاية الرئاسية في 31 تشرين الاول المقبل”، وكرر “ضرورة تطبيق الاصلاحات التي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي، وازالة كل العراقيل التي تحول دون ذلك”.

ومن جانبه، اعرب الرئيس ميقاتي عن امله في ان يصار في الاجتماعات التي سيعقدها مع الرئيس عون الاسبوع المقبل “الى انهاء الملف الحكومي، لانه لا يحتاج الى الكثير من النقاش، والبلد بحاجة الى حكومة لتستطيع التصدي قدر المستطاع للمشكلات التي نعاني منها، ونأمل بالتعاون مع مجلس النواب ان نتصدى لكل هذه المشكلات”. وقال “في كل اللقاءات التي عقدتها (في نيويورك) شرحت الوضع في لبنان والصعوبات التي نواجهها في كل القطاعات واكدت ان في طليعة الاستحقاقات الداهمة اليوم انتخابات رئاسة الجمهورية ووجوب اجرائها في الموعد المحدد. صحيح ان هذا الاستحقاق ليس كل الحل، ولكنه خطوة اساسية، وقد ركزت في لقاءاتي مع الرؤساء والمسؤولين الذين اجتمعت معهم على اهمية هذا الاستحقاق وطلبت دعمهم بالاتصالات لاتمام هذا الاستحقاق. كذلك فقد استحوذ موضوع ترسيم الحدود البحرية اللبنانية على حيز من البحث في لقاءاتي. الموضوع متقدم من دون شك ولكن العبرة تبقى في النهايات، وهناك بعض الخطوات الاخيرة ننتظر بشأنها بعض الاجوبة، وان تكون رسمية لنبني على الشيء مقتضاه”.

في نيويورك أيضا التقى ميقاتي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في حضور وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب ومندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي.وخلال اللقاء دعا غوتيريس “الى الاسراع في تشكيل حكومة لبنانية جديدة واجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها”. ونوّه “بما تضمنته كلمة رئيس الحكومة امام الجمعية العامة لا سيما لجهة دعم مهمة اليونيفيل والتزام القرارات الدولية والتنسيق مع الجيش”. واشار “الى ان ما عبر عنه الرئيس ميقاتي بشأن وضع الاونروا سيكون موضع متابعة اممية لتحسين اوضاع الفلسطينيين المقيمين في لبنان”.

كذلك، التقى الرئيس ميقاتي وزير خارجية مصر سامح شكري الذي أكد “ان القمة العربية المقبلة في الجزائر تشكل فرصة مهمة لتعزيز العلاقات العربية- العربية وتعزيز التعاون المشترك”. ولفت الى “انه سيزور بيروت قريبا”. وكان ميقاتي حضر وزوجته حفل الاستقبال الذي أقامه الرئيس الأميركي جو بايدن على شرف رؤساء الوفود المشاركين في الجمعية العمومية للأمم المتحدة .

 

 

  • الجمهورية عنونت: الحكومة سالكة.. والحراك الرئاسي في تشـرين.. وصندوق النقد يستعجل الالتزامات

 وكتبت “الجمهورية” تقول:

باتت طريق الحكومة سالكة نظريًا، في انتظار أن يصدق القرار بتشكيلها خلال الايام القليلة المقبلة، فينتقل الملف الحكومي من الإيجابيات النظريّة السائدة حاليًا، إلى ترجمتها الواقعية بصدور مراسيمها. وعلى الرغم من انّ الترجيحات الرّائجة في مختلف الاوساط السياسية تحدّد الاسبوع المقبل موعدًا افتراضيًا لولادة الحكومة، الّا انّه لا يمكن المغامرة بتحديد موعد نهائي لولادتها، وخصوصًا انّ التجارب اللبنانية السابقة في حالات كهذه، بالإخفاقات والخيبات التي لطالما شهدتها في الماضي، تُبقي ملف التأليف محاطًا بالقلق والخوف من أن تدخل «شياطين الشروط» في آخر لحظة إلى تفاصيله، فتنسف التشكيلة الحكومية وتطيح كل المناخ الإيجابي الذي يحيط بها، وتعيد الأمور إلى مربّع الفشل والتعطيل.

 

قبل 10 تشرين

وإذا كان المشهد الداخلي قد دخل في الايام الاخيرة، في حالة انتظار عودة الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي ولقائه المرتقب مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ليتبدّى الخيط الحكومي الابيض من الخيط الاسود، الّا انّ مصادر سياسية موثوقة اكّدت لـ”الجمهورية”، أنّ الامور في خواتيمها، والتشكيلة الحكومية العتيدة شبه ناضجة قبل سفر ميقاتي، ولا ينقصها سوى المراسم الرسمية التقليدية لإعلانها وإصدار مراسيمها. وتبعًا لذلك، فإنّ المصادر عينها واثقة من أنّ كل الاطراف نزلت عن اشجارها، وبالتالي فإنّ الحكومة الجديدة ستكون بكامل صلاحياتها وحائزة على ثقة المجلس النيابي قبل 10 تشرين الاول.

 

اعتراضات

وفيما تقرّ المصادر السياسية بأنّ الحكومة الجديدة المنوي تشكيلها بصورتها المستنسخة بغالبية وزرائها عن حكومة تصريف الاعمال، ليست الحكومة الفضلى والمثالية، بل هي حكومة انتقالية تنتهي ولايتها مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي هي افضل ما يمكن الوصول اليه في وضعنا الحالي، فإنّه في موازاة ذلك، بدأت تبرز اعتراضات مسبقة على هذه الحكومة، وخصوصًا انّها لا ترقى إلى طموحات اطراف عديدة في الضفة المعارضة مثل “القوات اللبنانية” وحزب “الكتائب”، و”نواب التغيير”، غير الممثلين فيها.

وأبلغت مصادر معارضة إلى “الجمهورية” قولها: “نرفض أي حكومة يقفز تشكيلها فوق نتائج الانتخابات النيابيّة، ويحصرها ببعض القوى السياسية اقرب إلى اللون الواحد، ما سيبني امامها بالتأكيد جبهة اعتراضية واسعة ستعبّر عن نفسها في مجلس النواب وخارجه وأمام كل المحطات التي يكون لمثل هذه الحكومة حضور فيها”.

وقالت المصادر: “إنّ المنحى المعتمد في تأليف الحكومة، والذي على ما يبدو يتجّه إلى احياء حكومة تصريف الاعمال، يتعامى عمدًا عن وضع البلد وما آل اليه من انهيار وانحدار، ولا يعكس توجّهًا جدّيًا نحو معالجة الأزمة، وهذا ما ينبغي على عاتق حكومة فاعلة وقوية ومسؤولة، وليس على عاتق حكومة وليدة طبخة سياسية جوهرها تسليم فريق التأليف بفشل الاستحقاق الرئاسي وعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي إدارة مرحلة الفراغ الرئاسي وإبقاء الحال على ما كان عليه في عهد الرئيس ميشال عون”.

 

أولويات وتحدّيات

الّا انّ الصورة مختلفة جذريًا لدى الفريق المستعجل على تأليف حكومة، حيث اكّدت مصادر سياسية مسؤولة لـ”الجمهورية”: “انّ عدم وجود حكومة بصلاحيات كاملة، معناه فتح الباب اللبناني على مجهول يزيد من جحيم الأزمة”.

ولا تستسيغ المصادر ما تسمّيها “محاولة بعض القوى السياسية، ومن بينها من يصح وصفهم بـ”القوى الاستعراضية” تعويم البلد على مبالغات وحراكات اعلامية دعائية، تجافي واقع البلد”. وفي موازاة ذلك، تلفت إلى النقاط التالية:

اولاً، من حيث المبدأ، وبمعزل عن التوصيفات التي تُطلق من هنا وهناك، فوجود حكومة، ايّ حكومة، افضل للبلد من عدمه. والعالم بأسره يؤكّد حاجة لبنان إلى حكومة تتحمّل مسؤولياتها بالتصدّي لأزمته.

ثانيًا، ومن حيث المبدأ ايضًا، من غير الجائز الحكم سلفًا على حكومة لم تولد بعد. والحكومة، أي حكومة، تُحاسب على اعمالها، وليس على اعمال غيرها وسابقة لها.

ثالثًا، من الخطأ القول انّ ثمة قفزًا فوق نتائج الانتخابات النيابية، ذلك انّ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي جاء بناءً على هذه النتائج، وتمّ بأصوات اكثرية نيابية سمّته لتشكيل الحكومة. فضلًا عن جهات سياسية ونيابية صنّفوا انفسهم معارضة، وأعلنوا سلفًا عدم مشاركتهم في الحكومة التي ينوي الرئيس ميقاتي تشكيلها.

رابعًا، من الخطأ تصوير الحكومة الجديدة، إن تشكّلت، وايًا كان شكلها، ومهما كان عمرها طويلًا او قصيرًا، بأنّها حكومة انتقالية، بل هي حكومة كاملة المواصفات والصلاحيات، ذلك انّ امامها مجموعة من المهمّات الملحّة والتحدّيات والاستحقاقات التي يستوجب إتمامها ومتابعتها وجود حكومة تملك صلاحية اتخاذ القرار. وتقع في صدارتها، خطوات اصلاحية وانقاذية منتظرة من الحكومة ومجلس النواب، ولاسيما وضع خطة تعافٍ اقتصادية، وإكمال المسار المؤدي إلى الاتفاق على برنامج تعاون مع صندوق النقد الدولي، ومواكبة ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وخصوصًا انّه بلغ مراحل متقدّمة تؤشر إلى قرب التوصل إلى اتفاق بين الجانبين. والأهم في موازاة ذلك، ان تكون هذه الحكومة حاضرة لملء الفراغ الرئاسي، فيما لو تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، والحؤول دون الوقوع في اشتباكات سياسية ودستورية مفتوحة على شتى الاحتمالات، كمثل التي بدأ التلويح بها في الآونة الاخيرة.

 

الاستحقاق لن يستحق!

وأذا كان تأليف الحكومة، إن أمكن بلوغه قريبًا مع مناخ التفاؤل القائم، سينزع فتيل الاشتباك السياسي حول الملف الحكومي، الّا انّ فتيل الاستحقاق الرئاسي سيبقى مشتعلًا، ومفتوحًا على احتمالين، اضعفهما ان تصاب المكونات السياسية بنوبة مسؤولية، فتتوافق على انتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية، او في فترة قصيرة نسبيًا تقصّر من أمد الفراغ في سدّة الرئاسة الاولى. فيما الاحتمال الاكثر قربًا إلى الواقع هو استحالة التوافق على رئيس للجمهورية في جو الانقسام القائم، ما قد يطيل حتمًا من أمد الفراغ الرئاسي ويفتح افقه على شغور في موقع الرئاسة لأشهر وربما لسنة واكثر.

وعلى ما تؤشر الوقائع المحيطة بهذا الاستحقاق، فإنّه لن يستحق في موعده، كما في المدى المنظور. ومع نهاية الشهر الاول من مهلة الستين يومًا لانتخاب الرئيس خلالها، فإنّ الشهر الثاني أي تشرين الاول المقبل، وهو الاخير من عمر ولاية الرئيس ميشال عون، سيشهد حراكًا على اكثر من خط، لمحاولة الوصول إلى انتخابات رئاسية سلسة.

وعلى الرغم من انّ الاستحقاق الرئاسي حاضر خلف كل الحراكات السياسية الجارية حاليًا على اكثر من خط سياسي وديبلوماسي، فإنّ العين في هذا المجال تبقى على عين التينة، وما سيقرّره رئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن هذا الاستحقاق، وقبل مبادرته إلى توجيه الدعوة لعقد جلسة نيابية عامة لانتخاب رئيس الجمهورية، وهو امر سيحصل بالتأكيد بحسب توقيت بري، علمًا انّ رئيس المجلس سبق ان ردّ على المطالبين بتحديد جلسة انتخابية بقوله انّه مستعد لذلك حينما يلمس حدًا أدنى من التوافق، وهذا التوافق لا يبدو انّه متوفر في الوقت الراهن، او سيتجاوز جو الانقسام والاصطفافات ويتوفّر في المدى المنظور!

وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ رئيس المجلس ما زال على تريثه في ما خصّ تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، حيث بات محسومًا انّ شهر ايلول لن يشهد توجيه دعوة إلى تلك الجلسة، فيما الاولوية حاليًا هي لإقرار مشروع موازنة العام 2022 الاثنين المقبل، تليها جلسة تشريعية لإقرار مجموعة من البنود الملحّة التي يندرج بعضها في السياق الاصلاحي ويلبّي متطلبات صندوق النقد الدولي، ولاسيما منها موضوع السرية المصرفية. وقد تسبقها او تليها جلسة الثقة بالحكومة الجديدة إن تشكّلت، على ان يبدأ الحديث جدّيًا في موعد الجلسة الانتخابية لرئيس الجمهورية اعتبارًا من الاسبوع الثاني من تشرين الاول المقبل.

 

تأنيب .. ومخاوف

وفي الجانب الآخر من المشهد الداخلي، تتموضع المخاوف من بلوغ الأزمة الاقتصادية والمالية مستويات اكثر تأزمًا وتعقيدًا. وفي محاذاتها توصيف جديد للواقع اللبناني، ورد في استطلاع أجرته “مؤسسة غالوب الاميركية” حول الدول التي تعاني من مشاعر سلبية، حيث شمل الاستطلاع 122 دولة، وظهر فيه “انّ 10 دول هي الأكثر تعاسة في العالم. حيث تقع افغانستان في رأس القائمة، يليها لبنان ثم تركيا ومصر والنيبال وتونس والاردن وبنغلادش والجزائر واوكرانيا”. والسبب الأساس في ذلك، وفق الاستطلاع، “هو ارتفاع معدلات التوتر والتعاسة والجوع والغضب والقلق والالم الذي يشعر به الناس كل يوم”.

 

صندوق النقد

وفي موازاة ذلك، تتبدّى شهادة سلبية جديدة لصندوق النقد الدولي حيال وضع لبنان، انطوت على تأنيب جدّي للقادة السياسيين لتراخيهم حيال ازمة لبنان، وعدم ايفائهم بالالتزامات التي قطعوها للخروج من الأزمة، والوصول الى برنامج تعاون مع الصندوق.

وفي هذا السياق، تورد مصادر موثوقة بعضًا من الملاحظات السلبية التي اوردها وفد صندوق النقد الدولي خلال زيارته الاخيرة للبنان، وغادر منه متشائمًا بانفراج الوضع في هذا البلد:

اولًا، عكس وفد صندوق النقد، تشاؤمًا صريحًا إزاء مستقبل الوضع في لبنان، حيث تمّ توقيع اتفاق بين لبنان والصندوق في 7 نيسان 2022، ولم يُنفّذ شيء مما وعد به الجانب اللبناني، وخصوصًا لناحية إقرار القوانين الاصلاحية، بما يفتح الباب إلى الانتقال إلى مرحلة التفاوض الفعلي والجدّي حول الاتفاق النهائي على برنامج تعاون مع الحكومة اللبنانية. اي اننا لم نصل بعد إلى التفاوض، ومسؤولية التأخير تقع على الجانب اللبناني الذي لم يُنجز شيئًا سوى تضييع الوقت وتضييع المال.

ثانيًا، كشف وفد صندوق النقد انّه تلقّى وعدًا جديدًا من الجانب اللبناني، بأنّه خلال 10 ايام سيصار إلى البت بمجموعة هذه القوانين، ومنها على وجه الخصوص قانون السرية المصرفية (الذي ردّه رئيس الجمهورية الى مجلس النواب) حيث وعدنا ان يتمّ تعديله على نحو يتماشى مع المتطلبات الدولية. نحن سنرى ما إذا كان نواب البرلمان اللبناني سيلتزمون بهذا التعديل، لانّ القانون بصورته الراهنة لا يلبّي المتطلبات الدولية.

ثالثًا، كشف وفد الصندوق ايضًا بأنّه تلقّى وعدًا بإقرار موازنة العام 2022، ومع انّ هذه الموازنة يعتبرها صندوق النقد هزيلة، الّا انّه يمكن ان يقبل بها خصوصًا انّها موازنة لسنة انتهت ولم يبق منها سوى ثلاثة اشهر، ولكن هذه الموافقة مشروطة بأن يُحتسب سعر صرف الدولار فيها على 20 الف ليرة، الّا انّ الصنجوق لا يمكن ان يوافق على موازنة سنة 2023 باحتساب سعر الدولار فيها اقل من منصة صيرفة.

رابعًا، اكّد وفد الصندوق عدم ثقته في تمّكن لبنان من ان يقرّ قانون “الكابيتال كونترول” من دون اي التباسات في مضمونه. وكذلك عدم ثقته في تمكّن لبنان من ان يُنجز خطة اعادة هيكلة القطاع المصرفي. ولفت إلى انّه من دون انجاز هذين الامرين، لن يتمّ الانتقال إلى مرحلة التفاوض على برنامج تعاون بين صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية. وهذا سيؤدي إلى افقاد لبنان دوره بين الدول الطالبة مساعدة الصندوق، حيث سيرحّل هذا الدور الى شهر آذار من العام 2023.

خامسًا، لم يقارب وفد صندوق النقد خطة التعافي الحكومية، كصيغة كاملة نهائية تلبّي الغاية منها، بل انّه قارب بإيجابية خطة التعافي التي وضعتها الهيئات الاقتصادية، ملاحظًا تقاربًا عمليًا وعلميًا بينها وبين خطة الحكومة، وبناءً على مضمونها، اقترح الوفد على الهيئات الاقتصادية زيارة واشنطن للتباحث في شأنها.

سادسًا، تقصّد وفد الصندوق توجيه انتقاد إلى ما سمّاه “بعض الاعلام القصير النظر” في لبنان، الذي يسخر من الثلاثة مليارات ونصف المليار دولار التي سيحصل عليها لبنان على مدى 4 سنوات وفقًا لبرنامج التعاون. فالصندوق لم يسبق ان وقّع اي اتفاق تعاون مع أية دولة، من دون ان تكون له ملحقات ايجابية له، تفتح امام تلك الدول باب الحصول على مليارات اضافية من الدول والصناديق المانحة. فالمطلوب من اللبنانيين إدراك هذه المسألة، وإدراك مصلحة بلدهم والعمل وفقها.

سابعًا، في طيات ما اورده وفد صندوق النقد الدولي، إشارات واضحة تحث الجانب اللبناني على ان يراعي مصلحة لبنان ويوفي بالتزاماته ووعوده، لأنّه إن تخلّف عن ذلك، فهناك الكثير من الدول المأزومة التي تنتظر دورها لنيل مساعدة الصندوق، فإذا لم توفوا بوعودكم والتزاماتكم، فصندوق النقد ليس لديه وقت يضيّعه، بل وقته يصرفه في المكان الذي يرى فيه جدوى وفائدة للدول التي تعاني أزمات وتحتاج الى اموال الصندوق، مثل غانا وتونس وسيريلانكا والارجنتين وباكستان وغيرها.

 

نصيحة فرنسية

يتقاطع ما طرحه وفد صندوق النقد مع ما اكّد عليه اقتصاديون فرنسيون لمراجع اقتصادية ومالية لبنانية، ومفاده “انّ لبنان يلعب بالنار بشكل لا يصدّق، يجب ان يعرف اللبنانيون أن لا خيار امامهم سوى صندوق النقد الدولي، فهذا ليس تهديدًا، بل هي نصيحة لأنّ هذا هو الواقع. فإما برنامج تعاون مع صندوق النقد، واما مزيد من المصاعب الاقتصادية والمالية في لبنان.

 

وزير العدل
في مجال آخر، علمت «الجمهورية»، أنّ وزير العدل انتهى واللجنة القضائية المتخصصة من دراسة قانون استقلالية السلطة القضائية، ووضع ملاحظاته عليه. وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود قد شارك وعدد من أعضاء المجلس، في مناقشة العديد من مواده، وقد تمّ أمس إحالة القانون في الصيغة النهائية إلى الجهات المعنية في المجلس النيابي.
وتجدر الإشارة، إلى انّ الخوري أوقف إقرار القانون الذي عُرض على الهيئة العامة للتصويت، في الجلسة التشريعية الأخيرة التي انعقدت في شباط الفائت، بسبب عدم إطلاعه على الصيغة النهائية للقانون كما ورد بعد التعديل.

كذلك ناقش الوزير الخوري المشروع بتفاصيله مع اللجنة المتخصصة المعنية، وهي مؤلفة من القضاة والمستشارين المتخصصين في القوانين القضائية والدولية، كما تمّت مناقشة البعض من بنوده مع رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود وعدد من أعضائه، علماً أنّ دراسة اقتراح القانون ومناقشته تمت في اجتماع الجمعية العمومية التي انعقدت في البندقية مع الـ comission de venise منتصف حزيران الماضي، وقد تمّ الأخذ ببعض الملاحظات التي أشارت اليها الهيئة الإستشارية العامة في البندقية، وهي الهيئة التي تُعتبر الأعلى في القضاء الأوروبي، والمتخصصة في الإستشارات في أصول استقلالية السلطات القضائية في العالم.

 

 

 

  • اللواء عنونت: دار الفتوی اليوم: مواجهة التفكّك والفراغ بالعودة إلى الطائف والدستور

 

تقاطعات دولية وإقليمية تهدّد التفاؤل الحكومي.. وضحايا «الهجرة إلى الموت» ترتفع ولا معالجات

 

وكتبت “اللواء” تقول:

مؤشران محليان يضيئان على مسار العلاقات الداخلية، المتأثرة حكماً بالمسارات الاقليمية والدولية: المواقف التي ستصدر عن لقاء النواب السنّة المسلمين في دار الفتوى بدعوى من المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، والمتوقع ان تشكل دعماً لكل المساعي الرامية الى الحفاظ على الوحدة الوطنية، واحترام المهل التي ينص عليها الدستور، المنبثق عن اتفاق الطائف، في ما خصَّ الاستحقاقات المتعلقة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة قادرة عل وضع الاصلاحات المالية والنقدية والتشريعية موضع التنفيذ، بما في ذلك خطوات خطة التعافي الاقتصادي. وسيعبر الموقف عن مواجهة الفكفكة في الدولة باتفاق الطائف وآلياته الدستورية.

اما المؤشر الثاني فيتصل بما سينجم عنه اللقاء بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي لجهة القدرة على جعل التفاهم قبل لندن ونيويورك تفاهما عبر اصدار المراسيم الحكومية، للحؤول دون الوقوع في المحظور، والويل والثبور، الذي يلوح به فريق بعبدا والتيار الوطني الحر. مع العلم أن الرئيس المكلف اعرب من نيويورك عن امله في ان يتم انهاء الملف في الاجتماعات التي سيقعدها مع الرئيس عون الاسبوع المقبل. معتبر ان الامر لا يحتاج الى اكثر نقاش، وهو عالق عن وزير من هنا وآخر من هناك.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن كل الكلام الذي يتم تداوله مجددا عن احراء يتخذه رئيس الجمهورية بشأن حكومة تصريف الأعمال في حال عدم تأليف حكومة جديدة وبقاء حكومة تثىبف الأعمال لإدارة الشغور لا أساس له من الصحة وبالتالي أي كلام يتعلق بسحب التكليف او أي إجراء آخر لا يرتكز على أي معنى في قصر بعبدا.

وأشارت المصادر إلى أن ملف تأليف الحكومة يتحرك بتفاصيله في الاجتماع المقبل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، موضحة أن مسألة تعديل بعض الوزراء لا تزال النقطة التي يتم بحثها على أنه في حال تم الاتفاق على النقاط العالقة فإن التأليف سيتم في غضون ساعات، وليس أيام وإن السرعة في الملف قد تنسحب على إعداد البيان الوزاري وإقراره ونيل الحكومة الثقة، وقالت المصادر إلى أنه لا بد من ترقب مسار الأمور.

ولفتت المصادر إلى أن سحب التكليف لا يتم إلا بالطريقة نفسها التي كلف بها رئيس الحكومة عملا بمبدأ موازاة الصياغة.

وقالت المصادر إنه ليس صحيحا أنه سيصار إلى تأليف حكومة انتقالية، وهذا الكلام لا يجوز في ظل وجود رئيس حكومة مكلف لم يعتذر، كما أن ما من شيء اسمه قبول استقالة الحكومة بمرسوم ما يجعلها بالتالي عاجزة عن القيام بأي شيء، وهي تعد. مستقيلة بقوة الدستور مجرد أن ولاية مجلس النواب الجديد بدأت، تعتبر الحكومة مستقيلة وتصرف الأعمال بالمعنى الضيق حتى نيل حكومة جديدة تنال ثقة مجلس النواب.

ولفتت إلى أن هناك سعيا لملء فراغ الرئاسة قبل انتهاء الولاية الدستورية في ٣١ تشرين الأول المقبل أي أن يصار إلى انتخاب رئيس وإن تعذر ذلك بسبب تبعثر القوى فإن حكومة مكتملة الأوصاف دستوريا تستلم صلاحيات رئيس الجمهورية وهي تكون حائزة على أوسع مشاركة ممكنة ومحافظة على التوازنات الحالية.

وبانتظار عودة الرئيس ميقاتي الى بيروت والمتوقعة الاحد المقبل، تشير مصادر سياسية إلى أن التفاؤل السائد بتشكيل حكومة جديدة أواخر الاسبوع المقبل، ما يزال سائدا، بالرغم من كل المواقف المشككة او التصعيدية، التي تهدف إلى تحسين المكتسبات قدر الامكان، في حين مايزال طرح خيار اجراء الانتخابات الرئاسية كاولوية يتصدر اهتمام الداخل اللبناني والخارج على حد سواء.

وتتوقع المصادر السياسية أن يستكمل المجلس النيابي مناقشة مشروع الموازنة العامة واقرارها، وبعدها يتركز الاهتمام على تكثيف المشاورات بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي لتذليل ما تبقى من صعوبات وعراقيل تعترض الاتفاق النهائي على التشكيلة الوزارية، واوضحت ان نقاط الخلاف اصبحت محصورة، بعدما ادت الاتصالات التي أجراها حزب الله مع رئيس الجمهورية وصهره النائب جبران باسيل ورئيس الحكومة الى اسقاط مطالبة عون باضافة ستة وزراء دولة الى التشكيلة التي قدمها ميقاتي من قبل ،مقابل إعادة تعويم الحكومة المستقيلة مع استبدال وزيري الاقتصاد والمهجرين. وما تزال نقطة الخلاف تتركز على من يتولى تسمية بديل عنهما، رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة، في حين ان ما يتردد عن طرح تغيير نائب رئيس الحكومة، او وزير المالية، ليس صحيحا، والهدف من ترويج مثل هذه الاخبار التشويش على مشروع خطة التعافي الاقتصادي قبل اقرارها نهائيا في مجلس النواب.

الا ان المصادر دعت الى التريث وانتظار نتائج المشاورات المرتقبة بين عون وميقاتي، لمعرفة الخلاصة النهائية لمشاورتهما ومدى التزامهما بتفاهمات التأليف.

وتخوفت مصادر اخرى من بروز عناصر ضغط جديدة من شأنها ان تطيح بالايجابيات التي ظهرت في الاسبوعين الماضيين حول قرب التوصل الى تفاهم بين عون وميقاتي لاعادة تعويم حكومة تصريف الاعمال مع بعض التعدّيلات قد تتبدد في اية لحظة.

وبين هذين المؤشرين، فرضت كارثة «مركب الموت» نفسها بندا مؤلما على ساحة مآسي البلاد والعباد، ففيما كشف وزير الاشغال العامة في حكومة تصريف الاعمال علي حمية ان عدد ضحايا المركب الغارق قبالة طرطوس بلغ الـ87 ضحية، و20 من الناجين يتعالجون في المستشفى، كانت بلدة بنين ومخيم البداوي يعيشان اجواء حزن قاتلة، في ظل فقدان الفلسطينيين واللبنانيين وحتى السوريين الثقة بالمسؤولين، أيا كانوا، ومطالبة السفارات بالتدخل للحفاظ على هؤلاء الهاربين من جحيم «البر» الى اوروبا عبر مخاطر البحر، والمراكز المشبوهة والموصوفة بتهريب «المهاجرين غير الشرعيين».

فقد أصابت لبنان والشمال بشكل خاص كارثة جديدة تمثلت بغرق زورق قبالة سواحل طرطوس وجزيرة ارواد السورية ليل امس الاول، يحمل نحو 120 مهاجراً بطريقة غير شرعية انطلق فجر الثلاثاء الماضي من منطقة المنية، وعلى متنه مهاجرون من جنسيات مختلفة لبنانية وفلسطينية وسورية.

وتزامنت الكارثة مع استمرار الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي يدفع الناس الى اليأس فالموت، بينما المعالجات مقتصرة على ابداء الرغبات والنوايا من دون مفاعيل على الارض، على امل ان تبدأ المعالجات من إقرار الموازنة الاثنين المقبل، ويتم الاتفاق على تشكيل الحكومة، فيما الاستحقاق الرئاسي مازال «قيد التداول في المواصفات» بين القوى السياسية من دون الدخول في اسماء مرشحيها، ولو صدرت اشارات وتسربات ان رئيس المجلس نبيه بري سيدعو الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بعد اقرار الموازنة. بينما يترقب الجميع ما سيصدر اليوم عن اجتماع النواب السنّة في دار الفتوى. وقد عُلم انه بعد لقاء النواب السنّة، ستدعو دار الفتوى الى لقاءات لأقطاب آخرين وجمعيات وشخصيات من اجل استكمال عملية توحيد المواقف حول كل الامور الوطنية المهمة.

وفي هذا المجال، أكد وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، أننا «لا نتدخّل في خيارات اللبنانيين». وأضاف عبر mtv: على اللبنانيين اختيار رئيس قادر على تحقيق طموحاتهم ورأينا ما حصل سابقاً.

وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا امس، في مؤتمر صحفي من نيويورك في حديث عن لبنان: كررنا دعوة المسؤولين هناك كي يتصرفوا بمسؤولية وكي يستجيبوا لطلب اللبنانيين.

واضافت كولونا: صيغة الدعوة جاءت بطريقة «غير مسبوقة»، أي ببيان مشترك بين فرنسا وأميركا والسعودية. والدول الثلاث ذكرت بأن الانتخابات يجب أن تجري وفق الرزنامة التي حددها الدستور، وبأن الإصلاحات يجب أن تجري وأن تسمح بالتوقيع على اتفاق كامل مع صندوق النقد الدولي.

واكدت ان «هذا الاتفاق ‏لا بد منه بالنسبة للبنان بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الهش الذي يعيشه» .

محلياً، اعرب الرئيس عون عن «ارتياحه للبيان الثلاثي الذي صدر امس عن فرنسا والولايات المتحدة الاميركية والسعودية في ما خص الوضع في لبنان، مؤكداً على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، وتشكيل حكومة جديدة تنال ثقة مجلس النواب قبل انتهاء الولاية الرئاسية في 31 تشرين الاول المقبل، مكرراً ضرورة تطبيق الاصلاحات التي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي، وازالة كل العراقيل التي تحول دون ذلك».

كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله امس، في حضور السفيرة الفرنسية في لبنان السيدة آن غريو وفدا من لجنة الصداقة النيابية الفرنسية مع لبنان برئاسة الوزير السابق رينو موسولييه، الذي نقل وتحدث رئيس الجمهورية عن الازمة الحكومية التي تمر بها البلاد لافتاً الى أنه يعمل على إزالة العراقيل السياسية الموضوعة امام تشكيل الحكومة. وأكد على «اهمية وجود حكومة كاملة المواصفات حائزة على ثقة مجلس النواب لتتمكن من تحمل مسؤولية ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية في حال تعذر انتخاب الرئيس، لافتاً الى ضرورة المحافظة على التوازن الوطني في كل الاستحقاقات الدستورية المرتقبة.

ورداً على سؤال جدد رئيس الجمهورية التزام لبنان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي، مشيراً الى أن قانون الموازنة للعام 2022 ينتظر اقراره في مجلس النواب، الذي اعيد اليه قانون تعديل قانون السرية المصرفية ليصبح اكثر تطابقاً مع المعايير الدولية.

وإستقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف وسفراء دول الإتحاد الأوروبي في لبنان، حيث تم عرض لمجمل تطورات الأوضاع.

وأثار الوفد مسار التفاوض بين لبنان وصندوق النقد الدولي، والتشريعات الإصلاحية التي أنجزت وتلك التي قيد الإنجاز. وتوقف الوفد أمام المخاطر الناجمة عن تردي الأوضاع الإقتصادية.

وقدم الرئيس بري عرضاً مسهباً «حول خارطة طريق لإنقاذ الوضع في لبنان، يتصدرها التوافق مع صندوق النقد الدولي، وإنجاز القوانين الإصلاحية من الموازنة العامة الى قانون «الكابيتال كونترول» وقانون السرية المصرفية وخطة التعافي الإقتصادي التي وصلت مؤخرا الى المجلس النيابي».

وشدد على «أهمية حفظ حقوق المودعين بإعتبارها سببا أساسيا لإعادة إكتساب الثقة على الصعيدين المالي والمصرفي وتعافي الدورة الإقتصادية في البلاد».

وأكد الرئيس بري «أن هناك هامشا زمنيا ضيقا لإنجاز ما هو مطلوب، والذي يستوجب تعاوناً وثيقاً بين المجلس النيابي والحكومة إفساحاً في المجال أمام مجلس النواب لإنجاز الإستحقاق الدستوري الأول ألا وهو إنتخاب رئيس جديد للجمهورية».

والتقى ميقاتي امس، الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في حضور وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب ومندوبة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي. وخلال اللقاء دعا غوتيريش «الى الاسراع في تشكيل حكومة لبنانية جديدة واجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها». ونوّه «بما تضمنته كلمة رئيس الحكومة امام الجمعية العامة لا سيما لجهة دعم مهمة اليونيفيل والتزام القرارات الدولية والتنسيق مع الجيش». واشار «الى ان ما عبر عنه الرئيس ميقاتي بشأن وضع الاونروا سيكون موضع متابعة اممية لتحسين اوضاع الفلسطينيين المقيمين في لبنان».

كذلك، التقى الرئيس ميقاتي وزير خارجية مصر سامح شكري الذي أكد «ان القمة العربية المقبلة في الجزائر تشكل فرصة مهمة لتعزيز العلاقات العربية- العربية وتعزيز التعاون المشترك». وكشف انه سيزور بيروت قريباً.

الاستحقاق الرئاسي

وفي سياق البحث في الاستحقاق الرئاسي، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع نواب كتلة «التجدد»: ميشال معوض، اشرف ريفي، فؤاد مخزومي واديب عبدالمسيح في حضور نائبي تكتل الجمهورية القوية فادي كرم وايلي خوري​، وجرى بحث في بعض الاسماء الممكن ترشيحها للإنتخابات.

عقب اللقاء الذي استغرق ساعة من الوقت، وصف النائب عبد المسيح باسم الوفد اللقاء بـ«المثمر والجيد جدا»، واضعا «الإجتماع في اطار الزيارات التنسيقية لكتلة «التجدد» مع القوى السيادية والإصلاحية والتغييرية للبحث في التعاون في المجال التشريعي ضمن مجلس النواب كالموازنة ومشاريع القوانين من جهة، وللنقاش الجدي في كل الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمتها الاستحقاق الرئاسي من جهة ثانية» .

تابع: نحن على تفاهم واضح مع «القوات اللبنانية» باننا لا نريد فراغا في سدة الرئاسة بل نحتاج رئيسا جديدا قبل 31 تشرين الاول، لكن ليس «أي رئيس.

وردا على سؤال، قال عبد المسيح: لم يتم الدخول في الأسماء بل بآليات توحيد المعارضة ككل، وهناك تنسيق دائم مع اخوتنا التغييريين وحتى الآن لم نصل الى آلية موحدة معهم الا ان التنسيق مستمر.

افضل العلاقات مع المملكة

وحظيت مناسبة احتفال المملكة العربية السعودية بعيدها الوطني الـ92 بوقفة رسمية وروحية وشعبية، تعبر عن وفاء لبنان للمملكة ودورها الرائد في الوقوف الى جانب لبنان ودعمه. فأبرق الرئيس عون الى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مهنئا بالعيد الوطني السعودي، مشيرا الى تطلعه الى «تطوير التعاون بين البلدين في المجالات كافة»، في حين لفت المفتي دريان في بيان له الى ان اليوم الوطني السعودي نستذكر فيه تاريخ المملكة المجيد في حمل امانة الاسلام ورعاية شؤون العرب والمسلمين، معتبرا ان لبنان من اكثر الدول العربية الذي تلقى الدعم والمساعدة من المملكة من دون تمييز او تفريق، وهي حريصة على قيام دولة لبنان القانون والمؤسسات.

شعبياً، لمناسبة اليوم الوطني السعودي، تقيم «رابطة ابناء بيروت» في مقرّها بمحلة قصقص في حفلاً شعبياً حيث انتشرت في طرقات العاصمة بيروت ولاسيما مناطق الطريق الجديدة، قصقص، البربير، يافطات ذُيّلت بتوفيع «أوفياء بيروت» و«بيروت الوفية»، تضمنت عبارات تُشيد بقيادة المملكة العربية السعودية الرشيدة ودعمها المتواصل للبنان، ومنها: «أهل لبنان ممتنون لمملكة الخير رعايتها لاتفاق الطائف وتكريس السلم الأهلي»، «بقيادتكم الرشيدة مملكة قوية وعزيزة ومتحدة».

الترسيم

وعلى صعيد الترسيم، جدّد الرئيس عون الحديث عن تقدم، معربا عن الامل في الوصول الى اتفاق، في وقت ما يزال الانتظار يلف مهمة الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، الذي يتعين ان يحمل معه الى بيروت مسودة اتفاق مكتوب حول التصور الاميركي لترسيم مقبول للحدود بين لبنان واسرائيل.

الجلسة النيابية

نيابياً، من المتوقع ان يتابع مجلس النواب يوم الاثنين المقبل مناقشة واقرار بنود موازنة العام 2022 من البند الذي تم التوقف عنده في الجلسة التي عقدت يوم الخميس الفائت، عند موضوع الدولار الجمركي، بعد اقرار باب النفقات. في ظل تخوف من عدم اكتمال النصاب القانوني، بعد تطييره في الجلسة السابقة من جميع نواب المعارضة، على خلفية مخالفات في المشروع، في غياب قطوعات الحسابات، واشتراط نواب القوات بدراسة خطة التعافي الاقتصادية التي ارسلت الى المجلس من قبل الحكومة «وان كان رئيس المجلس نبيه بري قال هذا الامر يدرس في اللجان.

علما ان خلافات كثيرة تعصف بهذه الموازنة، ما يجعل اقرارها اكثر صعوبة، اذ ما يزال نواب التغيير والكتائب على موقفهم من مشروع الموازنة، وان كان تكتل الجمهورية القوية على لسان النائب جورج عدوان، قال انه لن يقاطع الجلسة وان في حال عدم دراسة خطة التعافي، سيناقش النواب في التفاصيل وان كانوا لن يصوتوا لصالح الموازنة.

في المقابل، يسعى نواب التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة ولبنان القوي ونواب عكار والمردة، لتمرير موازنة بالحد الادنى من الاضرار، في حال تمكنت من تأمين النصاب، لان اقرارها امر سيّئ، ولكن عدم الاقرار هو الاسوأ وابقاء الصرف على القاعدة الاثني عشرية.

وتشير مصادر نيابية، ان زيارة وفد الصندوق الدولي الاخيرة الى لبنان اشترطت اقرار القوانين الاصلاحية والموازنة، فيما تعتبر مصادر معارضة ان اقرار موازنة على بعد ثلاثة اشهر من انتهاء العام، لزوم ما لا يلزم، والافضل اعداد موازنة للعام 2023، تحمل في طياتها كل التحفظات النيابية، من توحيد سعر الصرف، واعادة هيكلة المصارف، وخطة اقتصادية شاملة.

وعشية الجلسة، تجددت الدعوة من قبل الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان واتحادات نقابية للتجمع والتظاهر عند العاشرة من صباح الاثنين امام مجلس النواب رفضا لموازنة الافقار وتجويع اللبنانيين.

في سياق متصل، مضت «الجمعية العمومية للقضاة التي اجتمعت ظهرا الى الاستمرار في التوقف عن العمل لمزيد من التشاور خصوصا ان ايا من المطالب لم تتحقق لناحية قانون استقلالية القضاء او تحسين ظروف العمل في قصور العدل واوضاع القضاة».

زوارق الموت مستمرة

في تطورات غرق الزورق الشمالي تضاربت المعلومات حول العدد الدقيق للضحايا، فأعلن المرصد السوري قرابة الثانية من بعد الظهر ان حصيلة ضحايا قارب المهاجرين بات 81 قتيلاً. فيما أكد مدير عام الموانئ السورية انتشال ٢٠ ناجياً و ٧٣ متوفياً، كحصيلة غير نهائية مشيرا الى ان البحث ما زال مستمرا.

وأوضح وزير الاشغال علي حمية ان «عدد ضحايا غرق المركب بلغ 75 شخصا، بينهم ٩ لبنانيين، فيما نجا عشرون آخرون، بينهم 5 لبنانيين، 12 سورياً و3 فلسطينيين». وقال أن «اغلبية الضحايا في الحادثة ليست لديهم اوراق ثبوتية»، مضيفا أنه «بناء على احد المعطيات من احد الناجين وفق ما اخبرني وزير النقل السوري ان عدد من كانوا على الزورق يفوق الـ120 شخصاً».

وكشف حمية ان «الزورق خشبي وصغير جداً وهو وصل الى لبنان منذ شهرين». وتم توجيه دعوة لاهالي المفقودين للتوجه الى مشفى الباسل في طرطوس للتعرف على الجثث لانها مجهولة الهوية.

وقد انطلقت عصراً تسع سيارات من الهلال الأحمر السوري نحو الحدود اللبنانيّة محمّلة بـ٩ جثث من ضحايا الزورق، ٥ منهم فلسطينيين و٤ لبنانيين وتم تسليمهم أصولا للصليب الاحمر اللبناني عند الحدود مع لبنان في منطقة العريضة.

ولاحقاً، اعلنت قيادة الجيش في بيان انه و«في تاريخ 21 /9 /2022، أوقفت دورية من مديرية المخابرات في طرابلس- الميناء كلاً من المواطنين: (أ. ر)، (م. ر)، (م. م) و(م. غ. م) لوجود سوابق لهم في عمليات التهريب ولمحاولتهم شراء مركب للقيام لاحقاً بعملية تهريب أشخاص عبر البحر بطريقة غير شرعية وضُبط بحوزتهم مسدسٌ حربي. كما أوقفت دورية أخرى من المديرية في محلة دير عمار المواطنين (ع. ر)، (م. ع)، (ب، ع)، (خ. ع) للاشتباه بقيامهم بأعمال التهريب عبر البحر ومراقبة دوريات القوات البحرية. سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».

وقال الوزير حمية: أن «من يتحمل المسؤولية عن ظاهرة الهجرة غير الشرعية في لبنان هي السياسات المالية المتعاقبة من 30 و40 سنة، أدت إلى ما أدت إليه من وضع اجتماعي صعب جداً على الناس التي تفتش على بصيص أمل.

وعن كيفية مجابهة هذه الظاهرة التي تتزايد يومياً، أكد حمية أن «الاستنفار قائم في لبنان، وقال: نعمل على قدم وساق ولكن هذا الأمر نتيجة سياسات مالية وليست وليدة اللحظة وهذه هي المشكلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى