سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لبنان بين مطرقة العزل الأميركي وسندان صندوق النقد

 


الحوارنيوز – خاص
في مواجهة سياسة العزل والعقوبات التي أعلنتها الإدارة الأميركية لرضوخ لبنان الى الموجبات المرتبطة "بصفقة القرن"، لا طريق آخر أمام الدولة اللبنانية لتجاوز الأزمة المالية والمصرفية الخانقة التي تسببت فيها العهود والحكومات المتعاقبة، سوى ولوج باب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل وضع خطة جديدة مالية واقتصادية للبنان ،ترتكز على سلة إصلاحات وحزمة إجراءات بعضها مؤلم، لكن "إستئصال الأورام لا يتم بغير عمل جراح فيه بعض الألم"، بحسب مصادر معنية ل "الحوارنيوز".
• الصحف اللبنانية الصادرة هذا الصباح تعاطت مع هذا الواقع،فعنونت صحيفة "النهار" :" الحكومة تبدأ الإجراءات لمفاوضات إعادة الهيكلة" ،وكتبت تقول:" إذا كانت "الواجهة" الاعلامية للمشهد الداخلي تركزت على انضمام استغربه كثيرون لانصار "التيار الوطني الحر"، أي تيار العهد العوني الى المتظاهرين حصراً أمام مصرف لبنان احتجاجاً على سياساته المالية، والاشكال الذي كاد ان يتحول صداما بينهم وبين انصار للحزب التقدمي الاشتراكي، فان ذلك لا يعني صرف الانظار عن الحدث الجدي الذي تمثل في انطلاق الخطوات الحكومية الجدية التمهيدية للتفاوض حول اعادة هيكلة الدين العام انطلاقاً من تأجيل سداد سندات "الاوروبوند" في استحقاق 9 آذار المقبل. ويمكن القول إن الايام القريبة ستشهد ترجمة لقرار اتخذ ضمناً ولم يعلن رسمياُ بعد في اتجاه بلورة خطة مالية متكاملة انطلاقاً من ملف التفاوض على استحقاق "الاوروبوند" واعادة هيكلة الديون، علما ان الجولة الاولى من المحادثات التي اجرتها بعثة صندوق النقد الدولي مع رئيس الوزراء حسان دياب وفريقه الوزاري ومع وزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعتبر أولية واستطلاعية قبل ان تتبلور وسيلة المساعدة التقنية التي سيقدمها الصندوق للحكومة بناء على طلبها.

وبعد الاجتماع مع البعثة في السرايا أوضح الوزير وزني أن "هذا الاجتماع خُصّص للتعارف"، مشيراً إلى أن "لبنان أعدّ خطة لمواجهة الأزمة وكيفية الخروج منها"، وأن "صندوق النقد يعطي وجهة نظره في ظل الظروف الحالية وما يحتاج اليه لبنان من إجراءات إصلاحية واقتصادية ومالية، ومكمن الصعوبات والسبل الآيلة إلى الحلول ". وأكد وزني أن وفد الصندوق سيتابع عمله حتى الانتهاء من التعاون مع لبنان لإعداد الخطة، قائلاً "إننا في مرحلة المشورة التقنية حصراً".

وشرح وزير المال للجنة المال النيابية في الجلسة التي عقدتها مساء الاجراءات التي تقوم بها الحكومة حول استحقاقات لبنان المالية، والتفاوض الذي يتم التحضير له من خلال استدراج عروض للمستشارين تمهيداً للتفاوض الرسمي. واعتبر رئيس لجنة المال النائب ابرهيم كنعان ان "هناك عملاً جدّياً، والحكومة تتابع بشكل تقني جيد هذه العملية". وأضاف: "نعرف ان هناك مهلاً، وهذه المهل قابلة بحسب الاتفاق والتفاوض الذي يحصل ان تمدد. والخيارات باتت معروفة، وبالتالي، فما توصّلنا اليه خلال هذه الجلسة، ان استكمال فريق العمل الحكومي اللبناني مع المستشارين ضروري للوصول الى أفضل حلّ ممكن. وموضوع اعادة الهيكلة لا يختلف عليه احد، ولكن دونه خطط يعمل عليها، والمطلوب ان تكون بأفضل وضع ممكن".

• صحيفة "الاخبار" عنونت:" صندوق النقد في لبنان: حذار تسلل الوصفة الجاهزة" ،وكتبت تقول:" في اليوم الأول على لقاءات وفد صندوق النقد الدولي في لبنان، بدأ القلق ينتشر من أن تتسرّب وصفته الجاهزة من خلال "المساعدة التقنية" التي استُقدم على أساسها بهدف توفير غطاء دولي ــــ تقني للخطّة المحليّة، بما يؤدي تلقائيّاً إلى طمأنة حمَلة السندات الأجانب بجدوى عملية إعادة الهيكلة


صباح أمس، التقى وفد صندوق النقد الدولي رئيس الحكومة حسان دياب، بحضور "لجنة الإنقاذ". بحسب مصادر مطلعة، كانت خلاصة الاجتماع على النحو الآتي: بالنسبة إلى صندوق النقد الدولي، فإن المساعدة التقنية تعني أن على لبنان أن يعدّ خطّة إنقاذية يعلّق عليها الصندوق بعد قيامه بدراسة تقنية للخيارات المطروحة، استناداً إلى المعادلات والأرقام المالية الحقيقية. والخطّة التي أعدّت مسوّدتها تتضمن مجموعة محاور: الدين العام واستدامته، عجز المالية العامة (الإيرادات والنفقات)، النمو الحقيقي في السنوات المقبلة، الكهرباء، السياسات النقدية بعنوان أساسي يتعلق بتثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار، القطاع المصرفي وأزماته واقتراحات المعالجة.


وتشير المصادر إلى أن كل محور من المحاور سيحلّله وفد الصندوق، استناداً إلى المعادلات التقنية المعتمدة من قبل الصندوق، سواء في تحليل استدامة الدين والمستويات التي تعدّ مقبولة بالنسبة إلى الاقتصاد والناتج المحلي الإجمالي، أي نسبة الدين إلى الناتج، ونسبة الدين إلى الإيرادات المتوقعة. كذلك سيتم احتساب الإيرادات بناءً على نسب النموّ المقدرة لهذه السنة والسنوات المقبلة، ولنسب التحصيل الضريبي في ظل الأزمة الراهنة، فضلاً عن أن نسب النموّ متصلة بمخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية… ثمة الكثير مما يجب أخذه في الاعتبار من أجل احتساب كلفة كل خيار تطرحه الحكومة اللبنانية في إطار خطّتها الإنقاذية، وتداعياته على مختلف الأطراف.


إذاً، الصندوق لن يضع خطّة، على الأقل علناً. ربما قد يكون هناك إخراج مماثل لما حصل أثناء التحضيرات لمؤتمر باريس 4 أو ما سمّي بـ"سيدر". يومها، رسم الصندوق خطّة إصلاحية تبنّتها الحكومة اللبنانية على أساس أنها خطّتها التي نالت موافقة صندوق النقد الدولي. قد تتكرّر هذه التجربة مجدداً بين الصندوق ولبنان. إلا أن مجرّد وجود صندوق النقد يثير قلقاً واسعاً حول قدرته على إعادة رسم مسارات أي خطّة إنقاذية أو إبقاء مساعدته في حدود الأمور التقنية. فهل ستكون الحكومة أضعف من أن ترفض خطوات قد يطرحها الصندوق أو توافق عليها من دون نقاش؟ فمن الأمور الأساسية التي ستكون مطروحة، انطلاقاً مما قاله الصندوق في تقارير سابقة، هو القطاع العام. كيف ستتعامل الحكومة مع مطلب الصندوق تقليص القطاع العام وإعادة هيكلة نظام التقاعد فيه؟ كيف ستتعامل الحكومة مع مسألة تحرير سعر صرف الليرة وأثرها على القدرة الشرائية، المتدهورة أصلاً؟ كيف ستتعامل الحكومة مع موضوع الخصخصة؟ تقول المصادر إن مسألة الخصخصة مطروحة بقوّة هذه الفترة، وخصوصاً من المصرفيين الذين يعتقدون بأن تجميع بعض أصول الدولة مثل ميدل إيست والخلوي وإنترا في صندوق سيادي يخصّص جزء من أسهمه لإعادة هيكلة القطاع المصرفي "المفلس"! هذا الطرح قدّمه أكثر من طرف، من بينهم وزير الاقتصاد السابق المصرفي رائد خوري، ومصرف "كريدي سويس". آخرون يعتقدون بأن رسملة المصارف مهمة من أجل تمكينها من سداد أموال المودعين. وبحجّة أموال المودعين، يريد المصرفيون أن يسيطروا على مقدرات لبنان. ما لم يحصلوا عليه في أيام الرفاه، سيحصلون عليه أيام الإفلاس!


على أي حال، إن تجربة صندوق النقد الدولي في الكثير من الدول كانت غير مشجعة على الإطلاق. لم يخلّف الصندوق وراءه إلا كوارث اجتماعية: المزيد من الفقر، الخصخصة، البطالة، انقطاع السلع الغذائية الأساسية… هذه المخاطر ستكون جاثمة فوق لبنان طالما صندوق النقد جالس في أحضان المسؤولين، وطالما أن المصارف لديها النفوذ بمساندة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على تعطيل خطّة اجتماعية أولاً واقتصادية ثانياً. ففي تقاريره السابقة عن لبنان، حين قام الصندوق بتحليل عن استدامة الدين، خلص إلى ما سماه "الإصلاحات" الآتية: إعادة هيكلة القطاع العام ونظام التقاعد، زيادة الـ TVA وإلغاء الإعفاءات منها، فرض ضريبة على صفيحة البنزين، زيادة الضرائب على الأملاك المبنية، إلغاء دعم الكهرباء، وخصخصة قطاعَي الكهرباء والاتصالات. والصندوق لمّح أكثر من مرّة إلى تحرير سعر صرف الليرة مقابل الدولار.


تقرير البعثة الرابعة الأخير الذي نشر قبل بضعة اشهر، يشير إلى أن قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار متضخّمة بنحو 60%، أي أن سعر الصرف الفعلي يزيد على 3000 ليرة مقابل الدولار. كذلك اقترح بضعة سيناريوات لزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 15% أو 20%، وإلغاء معظم الإعفاءات الممنوحة لعدد كبير من السلع الأساسية والغذائية. واقترح أيضاً فرض ضريبة على صفيحة البنزين بقيمة 5000 ليرة وإلغاء دعم الكهرباء، أي زيادة التعرفة، فضلاً عن إعادة النظر في هيكلية الرواتب في القطاع العام وفي نظام التقاعد.

• صحيفة "الجمهورية" عنونت:" تحريك مشاريع البنك الدولي .. وعون يبحث عن 28 مليار دولار"، وكتبت تقول:" تركّزت الأنظار أمس على زيارة وفد صندوق النقد الدولي للبنان، لِما تحمله من أهمية وأبعاد تتصل بمستقبل البلاد السياسي والإقتصادي والمالي والنقدي في ضوء الأزمة الإقتصادية والمالية التي تعيشها، حيث تعوّل السلطة على مشورة هذه المؤسسة الدولية وغيرها من الشركات والمؤسسات من أجل تأمين المعالجة المطلوبة لهذه الأزمة ومنع وصول البلاد الى إفلاس وانهيار، على غرار ما أصاب دولاً أخرى. ولكن في انتظار توافر هذه المعالجة، فإنّ المواطن يدفع يومياً ثمن الأزمة من قوته ومعيشته حيث يكتوي بارتفاع الأسعار، نتيجة التلاعب بسعر العملة الوطنية إزاء العملات الصعبة التي يتقدّمها الدولار الأميركي.
شكّل وصول وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت، وبدء المحادثات الرسمية مع السلطات اللبنانية، الحدث المالي والاقتصادي الأبرز الذي كان ينتظره اللبنانيون.


وتبيّن مما تسرّب عن اليوم الاول للمحادثات، انّ وفد الصندوق كان مستمعاً اكثر منه متحدثاً. وقد اطّلع على الأفكار التي طرحها المسؤولون اللبنانيون حول الخطة التي يجري إعدادها لتكون بمثابة برنامج إنقاذ شامل.


ومن المتوقّع أن يعطي الوفد بعض الإجابات عن تساؤلات طرحها الجانب اللبناني. كذلك، قد يتأخّر بعض الإجابات على نقاط محددة، في انتظار أن يتشاور وفد الصندوق مع ادارته، على ان يعود بالإجابات لاحقاً.


وعلمت "الجمهورية" انّ كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مستهلّ الجلسة تركّز على حسابات السنوات الماضية كلها، متحدثاً عن نقص في التدقيق ومبالغ مهدورة وسلف خزينة لم يعرف كيف تم تسديدها، وخصوصاً اموال للهيئة العليا للاغاثة تبلغ اكثر من ملياري دولار صُرفت بلا تفاصيل، مشيراً الى أنّ القيمة الاجمالية للمبالغ هي 28 مليار دولار لم يعرف كيف صُرفت في السنوات الماضية، وليس من ضمنها مبلغ الـ11 مليار دولار المعروف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى