سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لا حكومة

 

الحوارنيوز – خاص
أجواء من التشاؤم العام ظللت إفتتاحيات الصحف: سياسيا لا موعد منظور للإستشارات الملزمة وبالتالي لا حكومة، واقتصاديا بدأت الأزمة ترخي بثقلها على بنية البلاد وقدرة الناس على التحمل.
صحيفة "النهار" عنونت:" تصريف أعمال موسع تحت وطأة الأخطار المالية"، وكتبت تقول: بدا المشهد الداخلي أمس موزعاً على ثلاثة عوامل أساسية تحمل الكثير من التناقضات والغموض. العامل الأول يتسم بإيجابية مضيئة على مزيد من الآمال والطموحات التي تحملها انتفاضة 17 تشرين الأول وتمثّل في مسيرة السلم والوحدة ورفض افتعال عوامل الاستدراج، الى الفتنة والحرب في مناطق عين الرمانة والشياح وطرابلس وجل الديب رداً على هجمات الشغب الليلية التي حصلت في الأيام السابقة. والعامل الثاني عكس جدّية تصاعدية للأخطار المحدقة بالقطاعات الاقتصادية والمصرفية ترجمها قرار الهيئات الاقتصادية تعليق الاضراب الذي كان مقرراً اليوم وغداً والسبت، في حين بدأ سعر صرف الدولار في السوق الموازية "يحلق" فوق سقف الـ2000 ليرة للمرة الأولى. أما العامل الثالث، فبدا صادماً بحق ويتصل باستمرار الانسداد السياسي وعدم صدور أي إشارة عملية الى إمكان تحديد الموعد الذي طال انتظاره للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة ولم تظهر أي معطيات من شأنها فتح باب الآمال الواقعية في كسر أزمة التكليف، وقت تصاعدت بقوة مؤشرات الدفع نحو تفعيل تصريف الأعمال على يد الحكومة المستقيلة الأمر الذي يلامس إمكان ممارسة تصريف الأعمال بمفهوم توسيع اطارها الى أقصى حدود الاجتهاد الدستوري لتصريف الأعمال في حالات الأزمات الاستثنائية.

ويبدو واضحاً أن كل التوقعات التي تردّدت عن استعجال موعد الاستشارات ذهبت أدراج الرياح أمس، مع انكفاء بعبدا عن أي مبادرة واستمرار التبريرات غير المقنعة للتأخير في الاستشارات بما يؤكّد أن إسم المرشح الأخير الذي تسرّب أول من أمس أي سمير الخطيب لم يرس على بر جدّي بعد، أقلّه حتى الساعات الأخيرة. ولذا بدا لافتاً ما كشفه رئيس مجلس النواب نبيه بري للنواب، من بعض جوانب مفاوضات التأليف والتكليف و"كيف يتم حرق أسماء المرشحين المحتملين" لرئاسة الحكومة، وقال لهم: "استروا ما سمعتوا منا". ومما نقل عنه أن بهيج طباره اتُفق عليه ثم ضُرب. وسمير الخطيب عندما زاره في عين التينة، قال له: "أنا صحبة مع الحريري"، فأجابه الرئيس بري: "هذا الكلام لا ينفع، روح تفاهم معه".

وشدّد بري على أن "أمل" و"حزب الله" قدّما فعلاً لبن العصفور للحريري ليرأس الحكومة"، قائلا: "تمت الموافقة للحريري على صيغة حكومة من 20 وزيراً بينها فقط ستة سياسيين ضمنهم الحريري ويكونون وزراء دولة في مقابل 14 وزيراً تكنوقراط يحملون الحقائب".

وأبلغ رئيس المجلس النواب أنه لا يمكن حماية الحكومة وتأمين الغطاء السياسي لها ما لم تكن ممثلة في مجلس النواب، والله بينتفوها بالمجلس، فالأمثلة كثيرة ومنها "حكومة الشباب" التي شكّلها الرئيس الراحل صائب سلام وطار منها وزيران عالطريق قبل وصولها الى المجلس".

واستغرب الرئيس بري "انكفاء حكومة تصريف الأعمال ورئيسها" معتبراً أنه يجب عليها أن تقوم بدورها في معالجة أوضاع البلد ويمكنها دستورياً ممارسة السلطة في الحدود الضيقة الا في حالة الطوارئ التي نعيشها، فعليها أن تعقد اجتماعات وتتخذ اجراءات سريعة في مواجهة الأزمة وتداعياتها، بدلاً من ترك البلد معلّقاً في مهب الريح.

وجاء الردّ على تفعيل حكومة تصريف الأعمال من مصدر وزاري قريب من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، فأكد أن الحل هو في قيام حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن. أما تعويم حكومة تصريف الأعمال فلا ينفع مع وضع البلد الذي يحتاج الى أربعة أو خمسة مليارات دولار مساعدات مالية من الخارج للنهوض. ومثل هذه المساعدات لا يمكن حكومة تصريف الأعمال أن تأتي بها.

وسئل مصدر مقرّب من الرئيس الحريري استغراب الرئيس بري عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها، فأجاب: "حكومة تصريف الأعمال تقوم بواجباتها بمتابعة الملفات الاقتصادية والأمنية وإحصاء الأضرار التي نجمت عن حوادث بيروت وطرابلس وسواهما وفقاً لما ينص عليه الدستور وبعيداً من الضجيج الإعلامي ومحاولات استفزاز التحركات الشعبية وكأن شيئا لم يكن في البلاد منذ 17 تشرين. وما هو أهم من كل ذلك عدم تعليق الوضع الحكومي بالهواء الى ما لانهاية وبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس وتشكيل حكومة جديدة تتصدّى للمشكلات التي تتفاقم يوماً بعد يوم والوضع يتحسن، كما قال الرئيس بري، بمجرد وجود حكومة ".

بدورها عنونت صحيفة "الأخبار":" الدولار الى 2300 ليرة: أين الحريري.. تراجع حظوظ الخطيب وسائر المرشحين" وكتبت تقول:" تتسارع الأحداث الأمنية والاقتصادية والنقدية بشكل دراماتيكي في البلاد، فيما يتعامل أهل السلطة مع ما يجري كما لو أنه أزمة عادية. يبدو أن تشكيل الحكومة الجديدة قد يحتاج إلى أشهر، فيما كل يوم تأخير للحل يرفع من أسهم الانهيار

باتَ صعباً التكهّن بالمستقبل الذي تتجه البلاد نحوه. حسمَ رئيس الوزراء المُستقيل سعد الحريري قراره بعدم ترؤس حكومة جديدة، فيما لم يحدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد موعداً للاستشارات النيابية المُلزمة، وسطَ المخاطر الأمنية المرتفعة التي تجلّت في الاشتباكات المتنقلة، والاعتداءات، بين بيروت وبعلبك وصور والشمال. لكن الأخطر هو مظاهر الانهيار المالي – النقدي – الاقتصادي الذي بدأ منذ ما قبل انتفاضة 17 تشرين الأول، وتعود جذوره إلى سنوات خلت. القلق من تعمّق الأزمة السياسية، يوازي القلق من الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار الذي وصل أمس في السوق الموازية إلى 2300 ليرة، وعجز الناس عن سحب أموالهم من المصارف. لا مؤشر حتى الآن على استقرار سعر الصرف في ظل استقالة مصرف لبنان من دوره، إذ يتعامل على قاعدة أنه معني حصراً بالسعر الرسمي بينه وبين المصارف. وليسَ مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة وحدهما من يتصرفان وكأنهما غير معنيين بكل ما يحصل. رئيس الحكومة سعد الحريري أخرج "مصادره" أمس لترّد على تساؤل رئيس مجلس النواب نبيه بري عن عدم اجتماع الحكومة لتسيير أمور البلاد، فقالت المصادر إن "الحكومة تقوم بواجباتها". تصريح يؤكد أن الحريري يعيش في كوكب آخر. فحكومته من قبل الاستقالة وانطلاق الحراك، لم تقُم بأي إجراء جدّي لمواجهة انهيار سعر صرف الليرة، والذي نتجت عنه أزمتا المحروقات والخبز وغيرهما. ومع أن لا أفق حتى الآن يبشّر بقرب ولادة الحكومة الجديدة، لا يجِد الحريري نفسه معنيّاً بالمبادرة والدعوة إلى عقد أي لقاء أو اجتماع للبحث عن حل للكارثة النقدية. والسؤال الكبير الذي يضجّ الآن هو كيف ستُكمل البلاد، فيما يزداد الوضع سوءاً، ويزداد معه فقدان ثقة اللبنانيين ليس بالمصارِف والسلطة فحسب، وإنما بمفهوم الدولة ككلّ. فوقَ ذلك كلّه، تستمر القوى السياسية التي تتفاوض من أجل تشكيل حكومة في سياسة الإنكار والتجاهل واستخدام الأدوات القديمة التي تعود إلى زمن ما قبل بداية ظهور مؤشرات الانهيار، فتتصرف وكأن لا وجود لحراك شعبي في الشارع، ولا وجود لأزمة اقتصادية – مالية – نقدية. لا تزال هذه القوى تتبع الآليات ذاتها التي كانت تعتمدها سابقاً في تأليف الحكومات، فتبحث عن غطاء سني من هنا، وتحذّر من فيتو شيعي هناك، وتحفّظ مسيحي من جهة أخرى، من دون محاولة جدية للبحث عن حلول تُخرج البلد من أزمته المستفحلة. وليس أدلّ على سياسة "استخدام أدوات ما قبل الأزمة" مما قاله رئيس مجلس النواب أمس، عن أن الوضع الاقتصادي قابل للتحسن بمجرد وجود حكومة. هذه السياسة تتجاهل أن أزمة تراجع التحويلات تعود إلى عام 2011، ولم يساعد في حلها لا تأليف حكومات ولا إنجاز موازنات ولا انتخاب رئيس للجمهورية. ففقدان الثقة يرتبط أولاً ببنية الاقتصاد اللبناني.

وحدها صحيفة اللواء خالفت أجواء التشاؤم وعنونت:" الأزمة تجنح نحو الإنفراج ودعم أميركي أوروبي وعربي لحكومة انقاذ اقتصادي" وكتبت تقول:" هل يجنح الموقف في لبنان، إلى التسوية، أو الانفراج، بعد عواصف عاتية ضربت استقراره، واقتصاده والعملة الوطنية، وكادت تعيده إلى الوراء، لولا إرادة صلبة، ترفض الاستسلام للاقرار أو المخططات المعادية والمشبوهة؟


المؤشرات والمعلومات توحي بأن خيار الانفراج أصبح الخيار الأكثر تقدماً، بدليل ما آلت إليه الاتصالات الدولية والعربية، فضلاً عن خطوات من شأنها، تصب في هذا الاتجاه.


وعلمت "اللواء" من مصادر دبلوماسية أوروبية واسعة الاطلاع ان المشاورات، التي لم تنقطع منذ اندلاع احداث 17 تشرين الأوّل الماضي، بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، والأطراف العربية رست على أن التوجه ينطلق من 4 نقاط جوهرية:


1- تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن، على ان يكون برنامجها اقتصادياً فقط، وينهض على خطة إنقاذية.


2- على ان يتضمن البيان الوزاري للحكومة المقترحة خطة اقتصادية للخروج من الأزمة خلال فترة زمنية وجيزة، والابتعاد عن الملفات السياسية والخلافية لا سيما سلاح حزب الله, وابقائه خارج السجالات والمناقشات العقيمة، بما في ذلك الاستراتيجية الدفاعية.


3- لا فيتو على تمثيل حزب الله في الحكومة، بشرط ان يتمثل بشخصية غير حزبية.


4- تقضي التفاهمات الدولية الجارية بتحريك فوري للمساعدات، بما في ذلك مساعدات نقدية عربية، وتأكيد على إطلاق مباشر بعد تأليف الحكومة لمشاريع "سيدر".


وإذا كان المناخ الدولي ماضٍ باتجاه المساعدة على تأليف حكومة سريعاً، برئاسة الرئيس سعد الحريري، فإن انطلاق الاستشارات الملزمة، وفقاً لأوساط بعبدا، بات متوقفاً على مسار موقف الرئيس سعد الحريري، الذي لم يخرج للحظة من مدار النشاط السياسي الآيل للبحث عن تسوية للأزمة، لا سيما بعد احداث عين الرمانة – الشياح وبكفيا وطرابلس.


وحضرت التطورات المتسارعة في لبنان في مؤتمر صحافي لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر قال فيه ان محادثاته تركزت مع نظيريه الفرنسي والبريطاني في باريس على الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان، وجرى الاتفاق على ان هناك حاجة ملحة للقادة السياسيين لتشكيل حكومة قادرةٍ وسريعةِ الاستجابة، تحصل على دعم الشعب اللبناني المصر على تنفيذ الإصلاحات وإنهاء الفساد المستشري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى