سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: عودة الاحتجاجات الى الشارع ورهان على تحرك فرنسي على خط التأليف

 

الحوار نيوز – خاص
تناولت الصحف الصادرة اليوم الاحتجاجات التي ذرت بقرنها من جديد في ظل حالة الجمود ،في وقت عاد الرهان على تحرك ما للرئيس الفرنسي على خط تأليف الحكومة.


• وكتبت صحيفة " النهار " تقول : ‎لم يكن تطورا مفاجئا ان تعود التحركات الاحتجاجية الى بعض الشارع في العاصمة #بيروت ‏و#طرابلس والمنيه والكوره وربما الى مناطق أخرى ستتأثر حتما بالعدوى في ظل ‏الاختناقات الاجتماعية التي بدأت تتصاعد معالمها مع بداية المرحلة الثانية الممدة للاقفال ‏العام امس والتي ستستمر حتى الثامن من شباط ما لم تمدد للمرة الثالثة. ذلك ان ‏استشراس ازمة الانتشار الوبائي وعدم تراجع أعراضها وتداعياتها واكبه استشراس مماثل ‏لتداعيات حالات الانحباس والحجر على صعيد الحالات الاجتماعية الأكثر فقرا وعوزا الامر ‏الذي بدأ ينعكس باتساع حالات التفلت من القيود والإجراءات المفروضة عبر حالة التعبئة ‏والطوارئ الصحية والاقفال العام بل ان الخشية تفاقمت من اتجاهات عنفية على غرار ما ‏بدأ يحصل مساء امس في طرابلس من صدامات بين المحتجين على إجراءات الاقفال ‏والقوى الأمنية. فاذا كانت عودة محدودة لجماعات من المحتجين عصرا الى جسر الرينغ في ‏وسط بيروت حيث جرى قطعه لفترة قصيرة اتخذت طابعا رمزيا وربما بدت كمؤشر لإمكان ‏نفخ الحياة مجددا في الانتفاضة الشعبية، فان الوضع في طرابلس اتخذ جدية كبيرة حيث ‏انطلقت #الاحتجاجات باشعال الإطارات في ساحة النور اعتراضا على الأوضاع المعيشية ‏في ظل الاقفال ومن ثم شهد محيط السرايا في المدينة توترا واسعا بعدما بادر المحتجون ‏عند مداخل السرايا الى رمي الحجارة في اتجاه الداخل وتصدت لهم قوى الامن وجرى ‏استدعاء وحدات من الجيش الذي انتشر بكثافة وأعاد الهدوء ليلا فيما اعتقل عدد من ‏المحتجين بعدما استمرت الصدامات ساعات عدة وأدت الى وقوع جرحى بين المحتجين ‏والقوى الأمنية. وتمددت حالة الاحتجاجات لاحقا مع قطع محتجين أوتوستراد بحنين المنية ‏ومن ثم حصول احتجاجات في ساحة الكورة تخللتها صدامات بين المحتجين وقوى الامن‎.‎
‎ ‎
عودة فرنسية ؟
هذا التطور واكب انسدادا سياسيا آخذا في التصلب من دون أي مؤشرات داخلية تنبئ ‏ببداية أي حلحلة على مسار تأليف الحكومة. وتبعا لذلك شكل الاتصال الأول بين الرئيس ‏الأميركي جو #بايدن والرئيس الفرنسي ايمانويل #ماكرون اول من امس بارقة امل ولو ‏ضعيفة ونادرة للأوساط التي لا تزال تراهن على ان الضغوط الفرنسية والدولية عموما ‏وحدها قد تدفع الازمة الحكومية الى منافذ الحلول بعدما ثبت ان التعنت الداخلي لم يكن ‏وحده سببا أساسيا للازمة وانما البعد الإقليمي الذي تتحكم به ايران تحديدا لعب ويلعب ‏دورا خطيرا في ديمومة الازمة وإطالتها. وانكشف هذا البعد بقوة من خلال البيان الذي ‏أصدره الاليزيه عن اتصال ماكرون وبايدن لجهة حصر البحث والإعلان عن النية في التعاون ‏بينهما في ملفي ايران و#لبنان، بما يعني ان ثمة خلفية واضحة لدى الرئيسين حيال ربط ‏مجريات الازمة الحكومية اللبنانية بالنفوذ والتأثير الإيرانيين‎.‎
‎ ‎
وأفاد مراسل "النهار" في باريس ان البيان الذي صدر مساء الاحد عن قصر الاليزيه واشار ‏‏"الى تقارب واستعداد للعمل معا من اجل السلام والاستقرار في الشرقين الادنى والاوسط ‏ولا سيما بشان الملف النووي الايراني والوضع في لبنان" يؤكد مجددا الالتزام الفرنسي ‏المستمر بالملف اللبناني وهو يشكل بادرة امل جديدة تعبر عن استمرار الاهتمام الدولي ‏بلبنان . فالرئيس ماكرون ما زال مصمما على وضع لبنان من ضمن اولوياته والاشارة الى ‏البحث والتشاور بالملف الإيراني والملف اللبناني وهما متصلان تؤكد الاهمية التي تريد ‏باريس ان تعطيها لهذا الملف وحرصها على ايجاد حل للازمة اللبنانية رغم المصاعب التي ‏تواجهها لتامين اقرار الاصلاحات لايصال المساعدات‎ .‎
‎ ‎
وسرت توقعات بان يقوم رئيس الحكومة المكلف #سعد الحريري بزيارة لباريس فيما تفيد ‏المعطيات ان الحريري قد يطلق مواقف بارزة جدا من الازمة الحكومية وتعطيل تشكيلها ‏في الكلمة التي يتوقع ان يلقيها لمناسبة ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 ‏شباط المقبل‎.‎
‎ ‎
وفيما لم يسجل أي جديد على المستوى السياسي الداخلي، صرح رئيس الحكومة السابق ‏فؤاد السنيورة لـ"النهار" "إنّنا نعمل على بناء تفاهم وطني مفتوح على كلّ الناس، قائم على ‏مجموعة مبادئ وقواعد ينبغي أن تشكّل محدّدات هذه البوصلة عبر العودة الى الدستور ‏الذي يعتبر منظّم العلاقات بين اللبنانيين". وكشف انه يعمل على هذا الموضوع مع رؤساء ‏الحكومة السابقين ورؤساء جمهورية سابقين (مع الرئيسين أمين الجميّل وميشال سليمان)، ‏وحتى الآن لا نستطيع القول إنّ العمل أنجز، لأننا لم نتفاهم على كلّ النقاط والنقاش لا يزال ‏مفتوحاً بيننا، لكنّنا تقدّمنا في المسعى الذي نقوم به وتجمع نقاط مشتركة وطنية كثيرة ‏بيننا". واشار الى أنّه "لا يمكن أن نتكلّم الآن لأنّ المسعى لا يزال في المطبخ، علماً أنه لا ‏يمكن تحديد مواعيد لولادة التفاهم وكلّما أسرعنا يكون ذلك أفضل. الورقة صارت جاهزة ‏ونحن نتداول بها‎".‎
‎ ‎
منصة #اللقاحات
في غضون ذلك بدأت معالجات ازمة الانتشار الوبائي تتركز على إستكمال الاستعدادات ‏لانطلاق مرحلة التلقيح في لبنان في الأسبوع الأول من شباط المقبل. وعقد وزير الصحة ‏العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن اجتماعا موسعا تحضيرا لمرحلة اللقاح، مع ‏ممثلي مجمل النقابات المعنية بالقطاعين الصحي والطبي، المدنية والعسكرية بهدف ‏الاتفاق مع النقابات على حصول تسجيل قطاعي من خلال لوائح تعدها النقابات. وتم ‏التأكيد أن المنصة الرسمية للتسجيل للقاح ستطلق اليوم وأن كل المنصات التي تم تداولها ‏حتى الآن زائفة. كما تم التوضيح ان للمنصة الرسمية خصائص تضمن فعاليتها، فهي ‏ستستخدم نظاما خاصا يحول دون حصول تضارب في مواعيد التلقيح، على أن يتم تحضير ‏لوائح انتظار إضافية في حال طرأ تأخير في تنفيذ المواعيد المحددة. وسيتلقى الشخص ‏المسجل على المنصة رسائل متعددة على مدى مرحلة التلقيح للتأكد من هويته وربطه ‏بصفحة خاصة به لتبليغه بالمواعيد وبشهادة التلقيح وتلقي أي معلومات عن آثار جانبية من ‏الممكن حصولها. وأوضح وزير الصحة ان المنصة التي سيتم إطلاقها اليوم، ستعتمد اللوائح ‏التي ستقدمها النقابات والمجموعات والإدارات، بحيث يكون العاملون فيها والنقابيون من ‏ضمن تسجيل قطاعي موحد مما يخفف الضغط. ولفت الى تحد من نوع آخر سيستند إلى ‏ما تظهره الإحصاءات حول نسب مرتفعة في وفيات أشخاص من أعمار معرضة للخطر، ‏إضافة إلى مصابين بأمراض مستعصية ومزمنة حيث لن يتم إغفال كل من يتهدده الوباء ‏ويشكل خطرا فعليا على حياته. كما سيتم اعتماد التسجيل الفردي للأشخاص غير ‏المشمولين بقطاعات ونقابات. يشار في هذا السياق الى ان التراجع الملحوظ في عدد ‏الإصابات امس الى 2652 لم يشكل مؤشرا إيجابيا لارتباطه بعدد اقل من الفحوص خلال ‏نهاية الاسبوع، لكن عدد الوفيات ظل مرتفعا وسجلت 54 حالة وفاة كما ظلت نسبة ‏الفحوص الإيجابية مرتفعة اذ بلغت 22 في المئة‎.‎


• وكتبت صحيفة " نداء الوطن " تقول : كخطين متوازيين لا يلتقيان، يسير رئيسا الجمهورية والحكومة المكلف على حلبة التأليف، ‏والهوة بينهما آخذة بالاتساع أكثر فأكثر. لم تعد القضية قضية تباين بوجهات النظر أو اختلاف ‏بالتوجهات بل أضحت على الملأ مسألة "قلوب مليانة" وأحقاد دفينة فجّر منابعها استبعاد ‏رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل عن تشكيلة الحكومة العتيدة، فكانت المعاملة ‏العونية بالمثل على قاعدة "جبران وسعد، سوى جوّا أو سوى برّا‎".

باختصار، هذا هو التشخيص المبسّط للمعضلة الحكومية، هو شأن خاص محض لا يمت إلى ‏الشأن العام بصلة، يتحكم بدفة التشكيل ويأسر مصير البلد وأبنائه رهينة تضارب أهواء ‏ومصالح شخصية في عملية تأليف حكومة من المفترض أن تكون إنقاذية‎.

ولأنّ الطّبع التحاصصي بقي أقوى من التطبّع التخصصي، لم تفلح وساطات خارجية قادها ‏الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً، ولا داخلية أطلقها البطريرك الماروني بشارة ‏الراعي، بل حسم رئيس الجمهورية ميشال عون خياره وعاد إلى قطع "وان واي تيكيت" ‏للرئيس سعد الحريري، سيما وأنّ مصادر موثوق بها كشفت لـ"نداء الوطن" أن موفد عون إلى ‏بكركي سليم جريصاتي حمل منه رسالة إلى الراعي مفادها: "ما بدّي سعد يؤلف الحكومة‎".‎


وطرابلس

وتنقل المصادر أنّ البطريرك الماروني هو من بادر إلى استدعاء المستشار الرئاسي إلى ‏بكركي لاستيضاحه عن مستجدات عملية التأليف والوقوف على آخر التطورات من منظار ‏قصر بعبدا، خصوصاً بعدما لم يلقَ الراعي أي تجاوب حيال نداءاته المتكررة التي حثّ فيها ‏عون على الاتصال بالرئيس المكلف ودعوته إلى استئناف اللقاءات بينهما رداً للاعتبار بعدما ‏تعرّض للإهانة اللفظية في الفيديو المسرّب من القصر الجمهوري، "فكانت المفاجأة بأن سمع ‏من جريصاتي كلاماً واضحاً وحازماً يؤكد أنّ رئيس الجمهورية لم يعد راغباً باستمرار ‏الحريري في مهمة تشكيل الحكومة"، ومن هذا المنطلق عكست رسالة عون إلى الراعي ‏‏"تمنياً صريحاً بعدم تكرار مناشدته الاجتماع مع الحريري لأنه لم يعد يرى أي جدوى من عقد ‏لقاءات معه‎".

إزاء ذلك، تشير المصادر إلى أنّ منسوب الاستياء ارتفع في أجواء بكركي مما بلغته الأمور ‏من تعقيدات وتصلب بالمواقف في عملية تشكيل الحكومة، وهو استياء جسدته عظة الراعي ‏الأخيرة حين خاطب المسوؤلين بالقول: "ألا تخافون الله؟"، مصوّباً بشكل مباشر على كون ‏المشكلة ليست دستورية ولا تتعلق بتفسير مادة من الدستور حيال الصلاحيات الرئاسية في ‏عملية التأليف‎.

وبينما وصلت أصداء رسالة عون إلى بيت الوسط تأكيداً على رغبة بعبدا بإقصاء الحريري ‏عن مهمة التأليف وإقفال الأبواب أمامه لدفعه إلى الاعتذار، تفيد المعطيات المتوافرة بأنّ ‏الرئيس المكلف يتعامل مع الموضوع على قاعدة "الرسالة وصلت" من دون أن يبدي أي نية ‏بالتصعيد مباشرة، مفضلاً التروي وعدم الانزلاق إلى ساحة الكباش الطائفي الذي يحاول باسيل ‏جاهداً دفعه إليها لشدّ العصب المسيحي حوله. وعليه، تتوقع المصادر أن يبقى الحريري على ‏تريثه بانتظار تبلور الصورة نهائياً، مع الإعراب عن اعتقادها بأنه في حال عدم حصول أي ‏خرق جوهري في مشهد المراوحة الحاصلة، فقد يعمد الحريري إلى "كسر الجرة" مع عون ‏ومصارحة الناس بمسببات إجهاض التشكيلة الوزارية الإنقاذية في ذكرى 14 شباط المقبلة‎.‎

جانب من التحركات الشعبية في صيدا


وفي الغضون، لا يزال المواطنون يكابدون أعباء الانهيار الطاحن اجتماعياً واقتصادياً ومالياً ‏وصحياً وسط تدحرج كرة غضب شعبي تنذر بعودة الشارع إلى التحرك رفضاً لتردي ‏الأوضاع الحياتية والمعيشية في ظل الإقفال التام. وبدأ تراكم الامتعاض في المناطق تحديداً مع ‏قرار تمديد الإقفال حتى الثامن من شباط المقبل، ليتفاقم التوتر في صفوف الناس خلال اليومين ‏الأخيرين في عدد من المناطق، لا سيما في عاصمتي الجنوب والشمال، حيث تزايدت ‏الاحتجاجات على الأرض وتخللها بعض الاحتكاكات بين المتظاهرين والقوى العسكرية ‏والأمنية في طرابلس‎.

وتوضح مصادر ميدانية أنّ العديد من المواطنين باتوا يعيشون تحت مستوى خط الفقر فأتى ‏قرار الإقفال العام ليمعن في إفقارهم تحت وطأة انعدام التقديمات الاجتماعية والمساعدات من ‏الدولة، علماً أنّ أغلب المحتجين هم ممن يعملون مياومةً ولا يستطيعون تأمين قوت يومهم ‏طيلة فترة الإقفال القسري، محذرةً من أنّ الالتزام الشعبي بهذا القرار "تخلخل" بشكل ملحوظ ‏خلال الساعات الأخيرة، وسط تسجيل حالات تسيّب وفلتان سادت في بعض المناطق جنوباً، ‏وبشكل خاص في النبطية، بينما الأمور على أرض الواقع تشي بأنّ رقعة الاحتجاجات آخذة ‏بالاتساع شمالاً‎.‎

• وكتبت صحيفة " الجمهورية " تقول : وسط انسداد الأفق الداخلي أمام الملف الحكومي، والفتور القائم بين ‏رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، ‏جاءت إشارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول تقديم لبنان كواحد ‏من البنود المدرجة في أجندة التعاون المقبل حوله، بين الولايات ‏المتحدة الاميركية وفرنسا، لِتُشيع بعض الأمل بأنّ لبنان ليس متروكاً ‏لحال العبث السياسي والشخصي الجارية في ملف تأليف الحكومة بين ‏القصر الجمهوري وبيت الوسط.‏
‏ ‏
وعلى رغم انّ هذه الإشارة جاءت مقتضبة جداً، إلّا انها تجعل الواقع ‏اللبناني، المعلّق على حبل التعطيل الحكومي منذ أشهر، مشدوداً من ‏جديد في اتجاه باريس رصداً للخطوة الفرنسية التالية، وماهيّتها، ‏وموعد ترجمتها أكان وشيكاً أم أنّ تحديدها يتطلّب بعض الوقت، ‏خصوصاً ان اولويات الاجندة الفرنسية يتَصدّرها الهمّ الاساس الذي ‏يقضّ مضاجع الفرنسيين، والمتمثّل بفيروس كورونا والحد من انتشاره.‏
‏ ‏
هدنة قسرية
على أنّه في الجانب الآخر لهذا التطوّر، وعلى ما تؤكّد مصادر ‏ديبلوماسية مطلعة على الموقف الفرنسي، فإنّ ارتدادات اعلان ‏الرئيس الفرنسي عن توافق مع الولايات المتحدة الأميركية على ‏التعاون حول لبنان، ستصيب حتماً شريكَي التأليف، أي رئيس ‏الجمهوريّة والرئيس المكلف، وستفرض عليهما هدنة قسريّة، تُخرجهما ‏من خلف متاريس الاشتباك الذي استنفدا فيه تظهير كلّ عناصر تأجيج ‏الخلاف بينهما واسباب تعطيل تأليف الحكومة، وبالتالي انتظار ما ‏سيطرحه الفرنسيون من حول الملف اللبناني، ربطاً بما اعلنه ماكرون.‏
‏ ‏
مقاربة جديدة
إذاً، الانتظار هو السيّد من الآن وحتى تبلور الخطوة الفرنسية التالية. ‏واذا كان من الطبيعي ان يبادر كلّ من الرئيسين عون والحريري الى ‏تجميع أوراقهما وإضبارتهما واتهاماتهما، والى التسلّح بما يعتبرانها ‏ذرائع وحججاً وقرائن تُحَمّل الطرف الآخر مسؤولية تعطيل تأليف ‏الحكومة خارج مندرجات المبادرة الفرنسية، ليرافع بها امام الطرح ‏الفرنسي المنتظَر، فإنّ المصادر الديبلوماسية تلفت الانتباه الى ما ‏يلي:‏
اولاً، انّ الرئيس الفرنسي، وبإعلانه عن توجّه للتعاون مع واشنطن حول ‏لبنان، يؤكد من خلاله مجدداً على الالتزام السابق الذي قطعه تجاه ‏لبنان، وفي الوقت ذاته، ألزَم نفسه مجدداً بمبادرة جديدة، بهدف ‏تحقيق خرق ايجابي في الملف الحكومي.‏
ثانياً، انّ الخطوة الفرنسية التالية لا تعني بالتأكيد العودة الى تكرار ‏المنحى السابق بوضع المبادرة الفرنسية كفرصة حل امام اللبنانيين ‏والاكتفاء بالتمنّي عليهم بالتزامها وتشكيل حكومة مهمة وفق ‏مندرجاتها، وهو مَنحى آلَ الى الفشل وارتَدّ على الفرنسيين بخيبة لم ‏يُخفوها، بل سترتكز على قاعدة مقاربة فرنسية جديدة للملف اللبناني ‏بشكل عام، والحكومي على وجه الخصوص.‏
وتوضح المصادر الديبلوماسية، في هذا السياق، انّ المقاربة الفرنسية ‏الجديدة تتوخّى النجاح الجدّي هذه المرة، وذلك:‏


أولاً، لأنّها مرتكزة هذه المرة على تعاون اميركي جدي مع باريس، ‏ومباركة ادارة جو بادين للمبادرة الفرنسية تجاه لبنان. معنى ذلك انّ ‏المبادرة الفرنسية في ظل ادارة بايدن قد شُحنت بدعم افتقدَته، او ‏بالأحرى كان مُلتبِساً في ظل ادارة دونالد ترامب. وبالتالي، باتت ‏المبادرة الفرنسية أصلب، وتمتلك قدرة إلزام الاطراف اللبنانيين ‏بمندرجاتها أكثر على نحوٍ مختلف تماماً عمّا كانت عليه في السابق.‏


ثانياً، لأنّها مستفيدة أيضاً من القراءة الفرنسيّة لمسبّبات الفشل ‏السابق في وضع المبادرة الفرنسية موضع التنفيذ والاخطاء التي ‏ارتكبت في تسويق المبادرة، سواء أكانت من الفرنسيين أو غيرهم.‏


ثالثاً، لأنّها مستفيدة من القراءة الفرنسيّة الغاضبة من تعاطي القادة ‏في لبنان مع هذه المبادرة وقَفزهم فوقها، وتعطيلهم المتعمّد ‏لتشكيل الحكومة، والاشتباك بين رئيس الجمهورية وفريقه والرئيس ‏المكلف وفريقه حول ما اعتبراها شروطاً ومعايير كانت السبب الاساس ‏في تعطيل تأليف الحكومة.‏
‏ ‏
هل يزور بيروت؟
وتَخلُص المصادر الديبلوماسية الى القول انها لا تستبعد تحرّكاً فرنسياً ‏وشيكاً تجاه لبنان، سواء عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ‏شخصياً، وهذا يطرح احتمال زيارة جديدة قد يقوم بها، تعويضاً عن ‏الزيارة التي أُرجئت عشيّة عيد الميلاد اواخر السنة الماضية، فيُشرف ‏شخصيّاً على الحل الفرنسي للأزمة في لبنان، او عبر وزير الخارجية ‏الفرنسية جان ايف لودريان، او عبر مستشار الرئيس الفرنسي باتريك ‏دوريل.‏


وفي رأي المصادر إنّ المسألة هي مسألة وقت، إنما ليس وقتا طويلا، ‏إذ انّ هناك استعجالا فرنسيا لإعادة فتح الملف اللبناني، وقد تَبدّى ‏ذلك في الدعوة التي وجّهها ماكرون قبل ايام قليلة الى السعودية بألّا ‏تترك لبنان، وكذلك في مُسارعته ماكرون الى طرح الملف اللبناني مع ‏الرئيس الأميركي جو بادين قبل يومين، وهذا معناه أنّ ماكرون يسعى ‏الى قوّة دَفع تَحملهُ الى استئناف مهمته في لبنان، والتي يعلّق أملا ‏كبيرا جدا على نجاحه فيها. وإنّ مُسارعة الرئيس ماكرون الى الاعلان، ‏بعد الاتصال بينه وبين الرئيس الاميركي، عن تعاون فرنسي – اميركي ‏حول الملف اللبناني، الى جانب الملف النووي الايراني، تُقرَأ على أنها ‏مؤشّر الى أنّ الرئيس الفرنسي حصل على قوة الدفع التي يريدها.‏
‏ ‏
هل يؤلفون؟
واذا كان الإعلان عن احتمال تعاون فرنسي – اميركي حول الملف ‏اللبناني قد أثلج صدور اليائسين من إمكان توصّل الرئيسين عون ‏والحريري الى تفاهم على تشكيل الحكومة، وزرعَ بعض الامل في ‏نهاية أفق التأليف المسدود، فإنّه، وعلى ما تؤكد مصادر سياسية ‏داعمة بقوة للمبادرة الفرنسية، يفرض على الطاقم المعطّل أحد ‏أمرين:‏


الأول، قراءة المشهد الفرنسي جيداً هذه المرّة، وأن يسارعوا إلى ملاقاة ‏الحراك الفرنسي مُسبقاً بتشكيل حكومة توافقية، تباشِر فوراً بالعملية ‏الانقاذية والاصلاحية وفق ما تحدّده مندرجات المبادرة الفرنسية ‏ووضع الاطار التنفيذي لإعادة اعمار بيروت، بما يخفّف عبء معالجة ‏تعطيل الحكومة عن الفرنسيّين، وتصرّفهم بالتالي الى رَفد تشكيل ‏هذه الحكومة بحشد الدعم الدولي للبنان واستقدام المساعدات.‏


الثاني، الانتظار على الحال التنافري والاشتباكي الذي هم عليها


حالياً، وهذا معناه أنّ منحى التعطيل القائم قد يجد نفسه في مواجهة ‏مباشرة مع الفرنسيّين في فترة لاحقة، تُفضي الى فرض التوافق على ‏حكومة، بحيث قد يجد أطراف الخلاف الحكومي الحالي أنفسهم ‏مضطرّين الى الالتزام والخضوع لإرادة التأليف، خصوصاً انّ ‏الفرنسيين، وبناءً على تجارب الفشل السابقة لمبادرتهم، قد يكونون ‏اكثر تشدداً من السابق ومتسلّحين بدعم دولي واميركي تحديداً، ولهذا ‏التشدد حتماً جمهوره العريض في لبنان سياسياً وشعبياً، والذي يعبّر ‏يومياً وعلناً عن غيظ واضح من منحى التعطيل الحاكم للعلاقة بين ‏رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ورفض للعبث الذي يبدو صبيانيّاً ‏في معظمه، في ملف تأليف الحكومة وتأخير عملية الانقاذ لبلدٍ ‏صارت حالته بالويل.‏
‏ ‏
فرصة جديدة
ما تقوله المصادر المذكورة يتقاطع مع قراءة معنيين بالملف ‏الحكومي، معارضين لمنحى التعطيل القائم، وحضروا على خط ‏الوساطات الفاشلة بين عون والحريري، تعتبر انّ ثمّة فرصة جديدة ‏يُتيحها ماكرون بإعلانه عن التعاون مع الاميركيين حول لبنان، والكرة ‏في ملعب الرئيسين عون والحريري، ومقاربة ملف التأليف بما يحدده ‏الدستور من صلاحيات لكليهما، خصوصاً انّ أيّاً منهما لن يستطيع ان ‏يكسر الآخر أو يلوي ذراعه، حتى ولو أراد ذلك، فكلاهما يملكان سبب ‏التسهيل والتعطيل في آن معاً، ففي يد رئيس الجمهورية قلم التوقيع ‏لا يتخلّى عنه، وفي يد الرئيس المكلف ورقة التكليف التي لن يتخلى ‏عنها وحسم موقفه بعدم الاعتذار، وصراعهما المتواصل، منذ التكليف ‏وحتى اليوم، أوصَل الى حائط مسدود ليس في مقدور أيّ منهما ‏تجاوزه، ما بات يوجِب عليهما النزول الى ارض الواقع ومقاربة ملف ‏التأليف بموضوعية، لا بل بعقلانية بعيداً عن الاشتباك بينهما الذي ‏اختلطت فيه المشاعر السياسية بالشخصية، والذي لن يصلا فيه الى ‏أي نتيجة.‏


وبحسب هذه القراءة، فإنه بمعزل عَمّن يتصل بِمَن أولاً، لِعقَد لقاء ‏بينهما، فهناك ما يوجِب لقاءهما وعدم تأخيره، فالرئيس المكلف سبق ‏له في الاجتماع الاخير مع رئيس الجمهورية قبل عيد الميلاد، أن قدّم ‏مسودة لحكومة للرئيس عون، الذي وعد بدراستها. ومضى حتى الآن ‏اكثر من شهر ويفترض أن تكون الدراسة قد انتهت، وينبغي بالتالي ‏إبلاغ ما انتهى اليه رئيس الجمهورية الى الرئيس المكلف، فربما يقبل ‏بها، وربما يقدم مسودة جديدة، لكن ان تبقى الامور معلقة على سلك ‏الاشتباك بينهما فهذا يُرتّب المزيد من السلبيات.‏
‏ ‏
تشاؤم
إلّا أنّ لمرجعٍ سياسيّ قراءة متشائمة، ويقول لـ"الجمهورية": بالتأكيد ‏ان دخول الرئيس الفرنسي على الخط اللبناني من جديد هو مؤشر ‏ايجابي، لكن لا بد من انتظار الحراك الذي يترجمه وما سيحمله من ‏طروحات لحل الازمة، ووقف هذه المهزلة، لا بل الفضيحة المستمرة ‏منذ 3 اشهر، وبناء على هذه الطروحات يبنى على الشيء مقتضاه.‏
ورداً على سؤال، قال المرجع: إن كانت هناك من طروحات فرنسية ‏جديدة، وهذا امر محتمل، فينبغي أن تحمل صفة الالزام والفَرض على ‏المعطّلين، بالانصياع للمبادرة الفرنسية وتشكيل حكومة بناء عليها، لا ‏أن تتكرر سياسة التمنيات السابقة التي ثبت فشلها، وأثبتت انها من ‏دون ايّ جدوى او فائدة مع الطاقم المُمسِك بملف التأليف، والذي أكّد ‏بجدارة غير مسبوقة وأمام العالم بأسره، أنّ اللبنانيين ليسوا فقط ‏عاجزين عن استنباط الحلول، بل هم غير عابئين بأي حل لأزمة لبنان ‏التي تكاد لا تُبقي منه شيئاً.‏
‏ ‏
فلتان شامل!‏
من جهة ثانية، وفي وقت يشهد ملف تأليف الحكومة تفلّتاً غريباً من ‏رغبة في الحل والوصول الى قواسم مشتركة تُعجّل ولادة الحكومة،
تَتبدّى الى جانب ذلك مافيات تستبيح البلد بفلتان تفتعله ويكاد يكون ‏شاملاً كل شيء:‏
فعلى المستوى الاقتصادي والمالي والمعيشي والاجتماعي، تسود ‏حال من الفلتان في لعبة الدولار وإفقاد الليرة قيمتها نهائياً، وفي لعبة ‏الاحتكار والغلاء الرهيب في اسعار المواد والسلع الاستهلاكية التي ‏يشهد السوق شحّاً كبيراً فيها، تُضاف الى ذلك عودة مافيا تجار المواد ‏الفاسدة الى محاولة استغلال الوضع وحاجة الناس واغراق السوق ‏فيها من دون حسيب او رقيب، والاخطر من ذلك هي اللعبة الاجرامية ‏التي تمارس بإخفاء الدواء ومحاولات الابتزاز التي تجري بربط الحصول ‏على بعض الادوية بشراء متممات غذائية، وادوية اخرى لا علاقة لها ‏ببعضها بعضاً.‏


وفي الموازاة، تكمن الجريمة المتمادية بفلتان التهريب، وخصوصاً ‏للمحروقات للسلع المدعومة، في اتجاه سوريا تُديرها مافيات مدعومة ‏أقوى من الدولة ومن كل اجراءاتها التي اتخذتها لمنع التهريب وسد ‏المعابر غير الشرعية.‏


على أنّ الاخطر من كل ذلك، ليس فقط فلتان الاجواء اللبنانية ‏واستباحًتها اليومية وبشكل مكثّف من قبل الطيران الحربي الاسرائيلي ‏وفي البحر وعلى الحدود البرية، بل هو فلتان السرقات وجرائم القتل، ‏حيث تؤكد مصادر أمنية لـ"الجمهورية" انّها تسجل ارقاماً خيالية في ‏كل المناطق، يعزّزها فلتان السلاح والاشتباكات اليومية التي تحصل ‏في هذه المنطقة او تلك ويسقط فيها قتلى وجرحى، على نحوٍ يبدو ‏فيه البلد وكأنه صار محكوماً لشريعة الغاب.‏


إلا أنّ الخطر الأكبر هو ما كشفه مصدر أمني رفيع لـ"الجمهورية" ‏حول وجود خشية كبرى من محاولات تجري لإيقاظ الخلايا الارهابية ‏النائمة، وفق ما تدلّ عليه التحركات المتتالية التي بدأت تظهر في اكثر ‏من منطقة، وتحاول العودة الى إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، ‏والتي تشبه الى حد كبير تحرّكات سابقة منذ سنوات قليلة لجهات ‏معروفة بتشدّدها وتوجهاتها الراعية للمجموعات الارهابية.‏
وقال المصدر ان هذا الوضع يدفع الى رفع جهوزية الاجهزة الامنية ‏على اختلافها، وخصوصاً في ظل الحديث عن عودة المجموعات ‏الارهابية الى التنامي والظهور من جديد، بدءاً من سوريا وصولاً الى ‏العراق، ويخشى ان تتمدّد بالتالي الى لبنان، ما قد يضعه، في حال ‏تفلّته وعدم احتوائه هذه الازمة مسبقاً، أمام خطر سيكون من الصعب ‏احتواؤه.‏
‏ ‏
كورونا
من جهة ثانية، ومع اقتراب موعد وصول اللقاحات من فيروس كورونا، ‏لم تبرز حتى الآن اي خطة واضحة لكيفية استيراد هذه اللقاحات ‏وكيفية توزيعها، فيما تتزايد في مختلف الاوساط الخشية من إدخال ‏اللقاحات في بازار الاستثمار السياسي. وذلك على الرغم من تأكيد ‏القيّمين على هذه المسألة خلاف ذلك، وانّ اللقاحات ستكون في ‏متناول كل اللبنانيين، مع اعطاء أفضليات تدريجية في كيفية تلقي ‏اللقاح، بدءاً بالطاقم الطبي والتمريضي، ثم الى الكبار في السن، ‏وهكذا بالتدريج.‏
وفي هذا السياق، عقد وزير الصحة حمد حسن امس اجتماعا موسعا ‏تحضيرا لمرحلة اللقاح. واعلن انّ خطة ادارة ملف اللقاحات سيتم ‏الاعلان عنها اليوم، وستشكّل مرحلة مفصلية تعتمد على الشفافية ‏والعدالة في مواجهة الوباء المتفشي الواسع الذي يشهده لبنان. وقال: ‏انّ كل المراكز التي سُرِّب انها ستكون مرجعية للقاحات لم تحسم بعد، ‏بل سيتم تحديد هذه المراكز من ضمن خطة واضحة المعالم لضمان ‏عدالة توزيع اللقاح في العاصمة كما في كل المحافظات اللبنانية.‏
يشار هنا الى انّ عدد الاصابات بفيروس كورونا يوم أمس قد بلغ 2652 ‏اصابة، و54 حالة وفاة.‏
‏ ‏
سلامة
وعلى صعيد المسالة المتصلة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ‏امام القضاء في سويسرا، اعلن سلامة أمس "أنّ كل الأخبار والأرقام ‏المتداولة في بعض وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ‏مضخمة جداً ولا تمتّ إلى الواقع بصلة، وتهدف بشكل مُمنهج إلى ‏ضرب صورة المصرف المركزي وحاكمه. وإذ امتنع عن الخوض علناً في ‏الأرقام والحقائق لدحض كل الأكاذيب في ملف بات في عهدة القضاء ‏اللبناني والسويسري، أكد أن منطق "أكذب.. أكذب.. فلا بد أن يَعلق ‏شيء في ذهن الناس" لا يمكن أن ينجح في هذه القضية وفي كل ‏الملفات المالية، لأن كل الحقائق موثّقة. وكان هذا الموضوع محور ‏الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية شربل وهبه مع سفيرة سويسرا في ‏لبنان مونيكا شموتز كيرغوتسكد. وفيما دعا وهبه الى ان يترك للقضاء ‏اللبناني كامل الحرية للإدلاء واتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن، ‏امتنعت السفيرة السويسرية عن التعليق مُكتفية بالقول انّ المسألة ‏تعود إلى وزير العدل السويسري والمدعي العام في سويسرا الذي ‏وجّه الطلب للمساعدة القضائية.‏

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى