سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: صندوق النقد يتبنى ارقام الحكومة المالية، التعيينات الاربعاء، والشارع فلتان!

 


الحوارنيوز – خاص
على مستوى العمل الحكومي، تسير الأمور بوتيرة أقل من عادية فيما الأزمات على وتيرتها المتصاعدة والتي انطوت مؤخرا على انفجارات مذهبية مخيفة.
وفي وقت أجمعت الصحف على أن الحكومة تبنت أرقام وزارة المالية ووافق عليها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، انفردت "النهار" بنفي التبني الحكومي للأرقام وتحدثت عن خلافات!
ماذا جاء في الإفتتاحيات؟
• صحيفة "النهار" عنونت:" السلطة تتخبط في معاركها وفوضى الأرقام المالية" وكتبت تقول:" قد يكون أغرب ما واكب "طلة" السلطة السياسية غداة تجاوز البلاد قطوع اقترابها من اشتعال مذهبي وطائفي ‏شديد الخطورة، أنها لم تعرف حتى الوسيلة الممكنة لستر معاركها الداخلية المتكاثرة بين أركانها فذهبت مواقف ‏متعاقبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون من القضاء والإصلاح كما مواقف لرئيس الوزراء حسان دياب من ‏خطر الفتنة هباءً منثورا بعد انكشاف احتدام خلاف جديد بين بعبدا والسرايا. أما النتيجة السلبية الأخرى التي طفت ‏على سطح الاحتدامات المتعاقبة بين أهل الحكم الذين لم يعد يجمعهم على ما يبدو سوى المعزوفة الفاقدة مفاعيلها ‏بتحميل الحكومات والسياسات السابقة وزر الأزمات المتفاقمة، فتمثلت مجدداً في تجميد متكرر لمشروع ‏التشكيلات القضائية الذي ما ان يجتاز فخاً حتى تنصب له فخاخ بما يبقيه أسير لعبة صارت مكشوفة وهدفها ‏تدجين القضاء فيما تصدح أناشيد التغني باستقلاليته‎.‎
‎ ‎
والواقع أنه في الوقت الذي كانت تتصاعد الانتقادات الواسعة لغياب رموز الدولة والحكومة عن المشهد المحتقن ‏الذي عاشته البلاد السبت الماضي واقتصرت التحركات على احتواء اخطار الفتنة المذهبية والطائفية التي ذرت ‏قرنها طوال يوم السبت الماضي تخبطت السلطة بقوة في مجموعة مفارقات سلبية بل في معارك صغيرة بما ‏يعكس الواقع المفكك الذي بات يطبع العلاقات بين أهل الحكم كما الواقع الحكومي الذي يتراجع باطراد. وتمثلت ‏أولى ملامح التخبط السلطوي والحكومي في نتائج الاجتماع المالي الثاني الذي انعقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ‏عون سعياً الى توحيد الأرقام المالية التي يجري الوفد اللبناني المفاوض محادثاته مع صندوق النقد الدولي على ‏أساسها. وخلص الاجتماع الى بيان شديد الاقتضاب يفيد أن "المجتمعين توافقوا على ان تكون الأرقام الواردة في ‏خطة الحكومة منطلقا لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي‎".‎
‎ ‎
وعلمت "النهار" أن ما أعلن من حصيلة للاجتماع عاكس ما كان واقعياً مخرجاً شكلياً لنتائج الاجتماعين اللذين ‏انعقدا في بعبدا واللذين لم يتوصل المشاركون فيهما الى توحيد الأرقام المالية. وأفادت المعلومات أن الأسباب التي ‏تحول دون الاتفاق عليها من حيث المبدأ تتصل بإعادة هيكلة الدين، ذلك أن الأرقام المتعلقة به تخضع، للتعديل ‏والتغيير بحسب المفاوضات بين الحكومة والدائنين في الخارج وفي الداخل علماً أن اختلافات واسعة للغاية تقوم ‏بين الجهات المعنية حول حجم القروض المتعثرة وهي خلافات تتمظهر بقوة بين خطة الحكومة وأرقام مصرف ‏لبنان وورقة جمعية المصارف. لذا فإن النظرة غير إيجابية من جانب صندوق النقد الدولي حين يكون هناك تباين ‏هائل في أرقام الجانب اللبناني مما يضعف موقفه التفاوضي. بيد أنه ما أن انتهى الاجتماع وصدر البيان الرسمي، ‏حتى تبيّن أن ما ورد فيه من حيث اعتماد الأرقام الواردة في خطة الحكومة منطلقاً واضحاً لاستكمال المفاوضات ‏مع صندوق النقد الدولي لم يكن مطابقاً لما اتفق عليه بدقة من أن خطة الحكومة لا أرقامها هي المنطلق للمفاوضات، ‏علماً أن حاكم مصرف لبنان ظل متحفظاً عن ارقام الحكومة‎.‎
‎ ‎
• صحيفة "الاخبار" عنونت:" التعيينات: دياب واحد منن .. رياض سلامة يخضع: الإلتزام بأرقام الحكومة في التفاوض مع صندوق النقد". وكتبت تقول:"  تتجه حكومة الرئيس حسان دياب إلى السقوط في امتحان التعيينات المالية والإدارية. فبعد إسقاط مقترح التعيينات ‏المبني على المحاصصة الفجّة، وبلا أي معايير، في نيسان الماضي، عاد الملف ليطرح على طاولة البحث، في جلسة ‏مجلس الوزراء غداً الأربعاء، بصورة شديدة الوقاحة. فرغم أن مجلس النواب أقرّ قانوناً ينظّم آلية التعيين بصورة ‏تخفف من المحاصصة إلى حد بعيد، فإن الحكومة مصرّة على تجاوز هذه الآلية، بذريعة أن القانون لم يُنشر في ‏الجريدة الرسمية بعد، بسبب اعتراض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عليه‎.

الوقاحة في التعيينات تبدأ من الشكل. الجلسة تُعقد الأربعاء، بخلاف المعتاد، لسبب وحيد: المرشح لتولي منصب ‏المدير العام لوزارة الاقتصاد، من خارج الملاك، محمد أبو حيدر، يبلغ التاسعة والثلاثين من عمره يوم الخميس. ‏والقانون لا يسمح بتعيين أحد من خارج الملاك إلا إذا كان سنّه يسمح له بالبقاء في الإدارة 25 عاماً، قبل أن يبلغ ‏سن التقاعد (64 عاماً). ولأجل ذلك، ستُعقد الجلسة الأربعاء لا الخميس‎.
في المضمون، ورغم أن رئيس الحكومة حسان دياب سبق أن رفض التعيينات المقترحة، ومعه عدد من الوزراء، ‏إلا ان المفاجئ أنه قرر العودة إلى أسلوب المحاصصة الذي تعمل وفقاً له جميع القوى السياسية المشاركة في ‏السلطة، "كلّن يعني كلّن". وبدل ان يتمسّك دياب بتقديم تجربة مغايرة، قرر، على ما يبدو، أن يكون "واحد منّن‎".‎

المراكز الشاغرة المنتظر تعيين شاغليها الأربعاء هي: النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان، مفوض الحكومة لدى ‏مصرف لبنان، رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، رئيس وأعضاء هيئة الأسواق المالية، المدير العام ‏لوزارة الاقتصاد (عضو حكماً في المجلس المركزي لمصرف لبنان)، المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة، ‏محافظ بيروت. ولم يتضح بعد إذا ما كانت قد حُلَّت أزمة المرشح للتعيين رئيساً لمجلس الخدمة المدنية. وعلمت ‏‏"الأخبار" أن غالبية الأسماء المقترحة للتعيين لا تزال هي نفسها التي اقتُرِحت في آذار الماضي‎ (‎راجع ‏‏"الأخبار"، 2 نيسان 2020‏‎)‎، وجرى تقاسمها بين القوى السياسية الممثلة في الحكومة، كما لو أن البلاد لا تزال ‏تعيش رغد ما قبل الانهيار، وأن القوى السياسية لم تجد نفسها معنية بإدخال أي تغيير على سلوكها‎.

وفي انتظار التعيين، لا تزال علائم هذا الانهيار تظهر يوماً بعد آخر. وعلى سبيل المثال، عاد سعر الدولار إلى ‏الارتفاع في مقابل الليرة، رغم أن رئيس الحكومة، ومعه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، سبق أن بشّرا ‏بضبط السعر ودفعه نزولاً إلى ما دون 3500 ليرة للدولار الواحد. وسجّل السعر أمس ارتفاعاً إلى حد 4200 ليرة ‏للدولار، فيما كان الصرافون قد أعلنوا صباحاً أنهم سيبيعون الدولار بـ3900 ليرة. وفيما رجّحت مصادر معنية ‏أن سعر الليرة في لبنان تأثر بالهبوط الكبير لسعر الليرة السورية، لفتت المصادر نفسها إلى أن الآلية التي يعتمدها ‏مصرف لبنان لن تسمح بالسيطرة على سعر الصرف بسهولة‎.

من جهة أخرى، ومنذ بداية المفاوضات مع صندوق النقد وما قبلها بقليل، يتمنّع حاكم مصرف لبنان عن الإقرار ‏بكامل الخسائر المالية. فتارة يتغيب عن الجلسة الأولى من المفاوضات، وأحياناً أخرى يبرز أرقاماً مغايرة ‏للأرقام الحكومية الواردة في الخطة التي قدمتها الحكومة وسمّتها "خطة التعافي". وما بين الأمرين، يحوك ‏وجمعية المصارف خطة بديلة لتحييد الكأس المرّة عن المصارف واستبدالها ببيع قطاعات الدولة بأبخس الأثمان ‏لحماية مكتسباتهم وأصحاب رؤوس الأموال. لكن اجتماع بعبدا المالي يوم أمس – بحضور رئيس الجمهورية ‏ورئيس الحكومة ووزير المال وحاكم مصرف لبنان والمدير العام لوزارة المالية ألان بيفاني وكل من المستشارين ‏شربل قرداحي وجورج شلهوب وهنري شاوول وطلال سلمان – كان مفصليا من ناحية وضع حد لتقديرات ‏سلامة، إذ خضع الأخير لوجهة نظر الحكومة وأرقام الخسائر التي أوردتها في الورقة (نحو 241 تريليون ليرة) ‏بعد احتسابها على أساس سعر صرف للدولار يوازي 3500 ليرة لبنانية؛ ما يعني أن الرقم ليس نهائياً، على ما ‏تقول المصادر، وقابل للتعديل بحسب ارتفاع أو انخفاض سعر الصرف في حينه. هكذا، خلص الاجتماع الى ‏اعتبار الأرقام الواردة في خطة الحكومة الإصلاحية المالية منطلقاً صالحاً لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد ‏الدولي. والرقم المعتمد هنا بحسب المصادر يأخذ بعين الاعتبار شطب ثلث القروض المالية ويعتمد سعراً ‏لاحتياطي الذهب بحسب السعر الذي وصل اليه حتى تاريخ 2 نيسان‎.‎

• صحيفة "نداء الوطن" عنونت:" التعيينات الإدارية الخميس" وكتبت:" يومياً يتأكد ان لا أمل بإصلاح او خروج من النفق مع هذه السلطة ومنظومتها الفاسدة. أمس اختلط حابل أرقام ‏الحكومة بنابل أرقام المصرف المركزي، فتمخضت اجتماعات قصر بعبدا لتلد قيصرياً توليفة مالية ترفع ‏‏"العشرة" استسلاماً وتضع أموال المودعين في مهب التفليسة. من يقرأ بيان اجتماع الأمس في القصر الجمهوري ‏يحسب أنّ "الطبخة المالية استوت" وحان وقت مقاربتها بشكل علمي يُطلق قطار المفاوضات مع صندوق النقد، ‏لكن من يتمعّن في مفردات هذا البيان ويغوص في خلاصاته سرعان ما يدرك أنها مجرد "طبخة بحص" لم تخرج ‏من مربع عناد الحكومة وإصرارها على فرض خطتها على الطاولة وإرغام المصرف المركزي والمصارف على ‏الانصياع لها. فبخلاف ما أشاعه القيّمون على الاجتماع المالي أمس من أجواء إعلامية توحي بالتوصل إلى ‏‏"منطلق صالح" للأرقام، فإنّ المعلومات المستقاة من مجرياته تشي بأن الاجتماع أسهم في تأزيم الأمور وتعميق ‏الهوة أكثر بين الحكومة والقطاع المصرفي، بعدما انتهى، وفق مصادر مالية، إلى محاولة فرض "أمر واقع" يطيح ‏بكل الملاحظات والمشاورات والاجتماعات التي حصلت وزارياً ونيابياً ومصرفياً في سبيل توحيد الأرقام، معربةً ‏لـ"نداء الوطن" عن أسفها لكون "الحسابات السياسية غلبت الحسابات المالية في نهاية المطاف"، وسألت: "بعد ‏شهرين من الاجتماعات وبذل الجهود لتحقيق التقارب بين الحكومة والمصرف المركزي والمصارف، هل يجوز ‏أن تأتي مجموعة مستشارين لترمي بكل التقدم الذي حصل في البحر؟ وهل التعاطي المسؤول يكون بالانسياق ‏وراء خطة تريد من خلالها الحكومة تصفية الدين حتى العام 2050؟"، لتجيب: "خطة الحكومة ستؤدي للأسف ‏إلى "فرط" الدولة وليس إنقاذها‎".‎
‎ ‎
وعن سياق النقاشات التي جرت، أفيد بأنّ الرباعي الاستشاري المقرب من رئيس "التيار الوطني الحر" جبران ‏باسيل (شربل قرداحي، آلان بيفاني، هنري شاوول وجورج شلهوب)، كان من أشد المدافعين عن خطة الحكومة ‏التي أقرت بأرقام "لازارد" وحددت حجم الخسائر الإجمالي بـ241 تريليون ليرة (خسائر مصرف لبنان 77 ‏تريليون ليرة وخسائر المصارف 64 تريليون ليرة مع احتساب سعر صرف الدولار 3500 ليرة)، بينما نقلت ‏مصادر المجتمعين لـ"نداء الوطن" أنّ ما برز خلال اجتماع قصر بعبدا الذي لم يدم أكثر من نصف ساعة فعلياً، ‏هو تقديم حاكم المصرف المركزي رياض سلامة ورقة اعتراض تُفنّد كل رقم وانعكاساته، محذراً بالقول: إذا ‏اعتمدنا ورقة الحكومة "رايحين ع كارثة"، قبل أن يحرص على تسجيل اعتراضه هذا خطياً بكتاب ممهور من ‏مصرف لبنان، فدافع الرئيس ميشال عون عن الخطة الحكومية معتبراً أنها لا تمس بالمودعين غير أنّ سلامة أكد ‏له العكس. وعندما اقترح رئيس الحكومة حسان دياب أن يتم السير بأقرب أرقام يقبل بها صندوق النقد الدولي قيل ‏له إنّ ذلك يرهن لبنان للصندوق فاقترح تركيب جملة "انطلاقة للتفاوض" وكان تعليق سلامة: "اصطفلوا". ولما ‏طلب وزير المالية غازي وزني مهلة 48 ساعة لمتابعة العمل على الأرقام، تم رفض طلبه وكان الجواب أنّ ‏‏"متابعة العمل على الأرقام يجب ألّا يؤخر القرار‎".‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى