سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: صراع على آليات الخروج من الأزمة المالية وهذه مؤشراته!

 


الحوارنيوز – خاص
يبدو أن الإختلاف في الرأي بشأن كيفية معالجة أزمة المالية العامة وما تنطوي عليه من معضلات تتصل بالمديونية العامة وبأزمة المصارف اللبنانية، تعكس في ما تعكس إختلافا في الرؤى لهوية لبنان الاقتصادية وبالتالي للنظام السياسي!
كيف عكست الصحف الإلكترونية الصادرة اليوم هذه الأجواء والمؤشرات؟
• صحيفة "النهار" وعلى موقعها الإلكتروني عنونت:" المواجهة المالية الأقسى: الاستشاريان الدوليان على الخط … تضارب في الرأي على المصارف واتفاق على صندوق النقد"، وكتبت تقول:"  يبدو ان التأزم المالي يتجه الى الوجهة الاقسى بعد التباعد في وجهات النظر والرؤى لكيفية معالجة الازمة المالية الاقتصادية العميقة، فالحكومة الغارقة في الملف الموروث لا تجد سبيلا الى الخروج منه الا عبر اجراءات احلاها مر، وتفضل اللجوء الى صندوق النقد الدولي، فترفع عنها جزءا كبيرا من المسؤولية، وتوفر على نفسها عناء المواجهة مع شرائح سياسية واسعة تكون وافقت على الخطوة قبل اللجوء اليها. لكن الحكومة لا تجرؤ على الافصاح عن هذا التوجه في ظل رفض "حزب الله" من جهة، واعتراض رئيس مجلس النواب نبيه بري على خطوات غالبا ما يلجأ اليها الصندوق الدولي، وفي طليعتها اقتطاع اموال من الودائع في المصارف، اي ما يعرف بالـ "هيركات" من جهة ثانية، وثالثا في بلد لم يكد جزء من شعبه يخرج من الشارع بعد انتفاضة شعبية امتدت منذ 17 تشرين الاول الماضي، وركزت في جانب منها على رفض السياسة المالية في لبنان، وعكست هذا الرفض بمحاصرة المصارف والاعتداء على فروع كثيرة في غير منطقة. واذا كان اللبنانيون يطالبون قبل اي خطوة مالية تطاولهم، البدء باستعادة الاموال المنهوبة من الخزينة العامة، وتحصيل عائدات الدولة من الاملاك البحرية، وايضا الاملاك البرية المصادرة، ومن التهرب الجمركي والضريبي، فانهم يعرفون ان في الامر شبه استحالة لان "حاميها حراميها"، وبالتالي لا يمكن للطبقة الحاكمة ان تحاسب نفسها، وازلامها. ففي جردة على مصادري الاملاك البحرية قائمة طويلة من السياسيين وافراد عائلاتهم تحول دون تحصيل الرسوم والضرائب التي اقرت سابقا ولم تسدد حتى تاريخه، وهي ارقام هزيلة اصلا لا تطابق القيمة الفعلية لهذه الاستثمارات. اضف الى ذلك ان التهريب عبر المعابر غير الشرعية يتم بغطاء رسمي من اجهزة امنية، لاحزاب فاعلة في السلطة، ولسياسيين يشاركون امنيين في لبنان وسوريا هذه المصالح.
من جهة ثانية، واذا كانت المصارف شريكة الطبقة السياسية في كثير من المفاصل، وقد حققت ارباحا طائلة من السياسات المالية المغطاة من اهل السياسة، فيبدو ان عشاق الامس بدأوا يتفرقون. فالمصارف وقعت في شرك طمعها، ولم تعد قادرة على تحصيل اموالها المودعة لدى مصرف لبنان لقاء فوائد مرتفعة، لان الاخير صرفها على رواتب واجور القطاع العام، وعلى ديون الكهرباء، وعلى مشاريع وهمية لم ينفذ معظمها، او انها نفذت دون المواصفات بتكلفة خيالية.

الدولة غير قادرة اليوم على سداد ما عليها لمصرف لبنان، وتبحث عن مداخيل اضافية من ضرائب ورسوم تشل القطاعات الانتاجية كلها. ومصرف لبنان بات عاجزا عن الايفاء بالتزاماته للمصارف، فوقعت الاخيرة في المحظور حيال المودعين الذين يريدون اموالهم المستحقة. حلقة مفرغة لم تجد حلا الا في الاستقواء على الناس العاديين، بعدما هرب كبار المودعين اموالهم واستثماراتهم الى الخارج على دفعات وفي اوقات مختلفة. شركة "لازار" للاستشارات المالية اقترحت على الحكومة وضع اليد على الودائع، وتحويلها اسهما تعطى للمودعين، من ضمن اقتراحات كثيرة ركزت على القطاع المصرفي، من دون التركيز على تفعيل الانتاج، واعادة تحريك قطاعات صناعية وزراعية مهملة.
جمعية المصارف، التي استاءت من الاستشارة المالية، ردت بالطريقة عينها، اي خرجت من البيان المحلي، الى شركة "هوليهان لوكي" المستشار المالي للجمعية اللبنانية في نيويورك التي وجهت رسالة الى الحكومة اللبنانية مؤرخة في 9 نيسان، اي بعد يوم واحد من تسريب خطة "لازار" للنهوض الإقتصادي، ووقعها أحد رئيسي الاستشاري القانوني ‏لشركة ‏‏"هوليهان لوكي" للشرق الأوسط وشمال افريقيا جوزف جوليان. وقد ظهرت في هذه الرسالة نقاط خلاف كثيرة بين ‏الجانبين حول مسودة ‏خطة الحكومة المالية.‏
وعبّرت الرسالة عن خيبة أمل جمعية المصارف الشديدة من نهج الحكومة التي اختارت بوضوح استراتيجية إلقاء اللوم في الأزمة المالية على القطاع المصرفي وفرض العبء المالي لحل هذه المشكلة على الجمهور اي المودعين.
وتابعت "هوليهان لوكي" أنه كان ينبغي على الحكومة القيام بدراسة شاملة ومستقلة للوضع المالي الحالي، ومشاركة هذه الدراسة كجزء من جهد بنّاء يعبّر عن حسن نية للعمل مع أصحاب المصلحة الرئيسيين، وذلك بهدف الوصول إلى خطة شاملة وعادلة لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة المالية.
وانتقدت اللجوء إلى أساليب تقليدية مثل الـ "هيركات" التي لا تعالج المشكلة بشكل جذري لأن الدين الأجنبي في لبنان يشكّل نسبة صغيرة من إجمالي الدين العام.
وتابعت: يعتبر القطاع المصرفي السليم جزءًا لا يتجزأ من أي خطة انتعاش ناجحة بالنظر إلى أنه سيكون ‏وسيظل كذلك المصدر الوحيد لتمويل الاقتصاد الحقيقي. اليوم، لدى البنوك التجارية، بشكل إجمالي، تقريبا ‏46 مليار دولار من مطالبات القطاع الخاص اللبناني (100? من الناتج المحلي الإجمالي). ‏المصارف التجارية اللبنانية هي أكبر دائرة من حاملي سندات اليورو، والتي ينبغي استخدامها لصالح الحكومة والبلد ككل لوضع خطة إعادة هيكلة موثوقة تضمن معالجة عبء الديون الثقيل ‏مع حماية صحة القطاع المصرفي، والأهم من ذلك، أموال المودعين".
وأكملت أن الحل المقترح بفرض "هيركات" على الودائع، يهمل حقيقة أن المودعين، ومن خلال المصارف التجارية، كانوا يقدّمون التمويل للحكومات المتعاقبة، وبدلاً من قيام هذه الحكومات بالإستثمار المنتج وتحقيق النمو، تم استخدام الأموال بشكل أساسي لتمويل العجز. ولذلك، وقبل مطالبة المودعين بتحمّل المسؤولية مباشرة عن أي جزء من هذه المشكلة، يجب القيام بمراجعة كاملة ومستقلة للنفقات والتمويلات الحكومية ونشرها.
ويتفق "هوليهان لوكي" مع "لازار" حول ضرورة اللجوء إلى صندوق النقد الدولي من أجل تأمين حل فعّال، وتحذر من أن هذا التمويل الخارجي لن يتحقّق أبداً ما لم تتّبع الحكومة سياسة شفافة تشارك من خلالها جميع البيانات والمعلومات حول المالية العامة، بالإضافة إلى البدء بإصلاحات مالية واقتصادية وإدارية، وتقديم خطة شاملة ومستدامة لتمويل القطاعين العام والخاص، وأن تثبت الحكومة أنه سيتم الإلتزام بسداد المستحقّات التي تتوجّب على الدولة للدائنين.
• صحيفة "الأنباء" الإلكتونية عنونت:" حكومة الإنفصام عن الواقع تتنصل من خطتها: أقل من مسودة أولية" وكتبت تقول:" في مثل هذا اليوم من العام 1975 وقعت مجزرة "بوسطة عين الرمانة" فكانت الشرارة الأولى لاندلاع الحرب الأهلية المشؤومة، ومنذ ذلك التاريخ وأحلام اللبنانيين وآمالهم بالتغيير وإلغاء نظام الامتيازات والمحاصصة والفساد ما زالت هي هي. وها هم بعد 45 سنة يواجهون من يريد الانقضاض على رزقهم وحقوقهم ومستقبلهم.

وفيما تمر الذكرى الأليمة في ظل مرحلة من الآلام التي يعيشها اللبنانيون بفعل ما تسرب عن خطة الحكومة الاقتصادية التي وقعت عليهم وقع الصاعقة من خلال ما تنوي الاقدام عليه من اجراءات مالية او ما سمي بـ"هايركات" الذي يلحظ إقتطاع ما يصل الى خمسين بالمئة من أموال المودعين التي تزيد عن مئة الف دولار، علمت "الأنباء" أن هذه الخطة أُعِدّت خلال ثلاث جلسات متتالية للحكومة، وسُرِّبت مسودتها الى الإعلام عن قصد لتبيان المواقف منها قبل إقرارها.

إلا أن الحكومة المنفصمة عن الواقع ومعها من يمسك بناصية قرارها، سارعوا إلى نفض يدهم من دم الصدّيق، فتغاضوا عن أن الخطة انتفضت لمواجهتها كل شرائح المجتمع اللبناني، وحاولت مصادر حكومية تبرير "الحملة" على الخطة المقترحة بـ "الخلاف السياسي"، ورأت هذه المصادر في حديثها لجريدة "الأنباء" أن سبب الحملة أيضًا "هو عدم رضوخ الحكومة لرغبة المعارضة في ما يتعلق بـ"الكابيتال كونترول"، ثم نجاحها في إحتواء أزمة كورونا، ونجاحها بالتعاطي مع ملف إعادة المغتربين الى حضن الوطن".

وقالت المصادر الحكومية إن ما تم نشره لم يكن خطة نهائية لموضوع "هايركات" إنما خطة أولية جرى مناقشتها وسيتم استكمالها في حوار مفتوح مع الجهات المالية والمصارف والخبراء الإقتصاديين.

وفي سعيها إلى التنصل من بنود الورقة، رأت المصادر الحكومية أن ما جرى تسريبه "هو أقل من مسودة، وأن المراحل الأولى منها لم تتضمن كلمة هيركات، وكان واضحا تشديدها على الحفاظ على أموال تسعين بالمئة من المودعين"، ولفتت الى ان الورقة وُزعت على الوزراء لإبداء ملاحظاتهم عليها ومناقشتها في جلسة الثلاثاء المقبل.

الا أن كل تبريرات المصادر الحكومية، ردّت عليها مصادر معارضة قالت لـ "الأنباء" إنها "غير كافية، بل في جوانب كثيرة هي محط إدانة لها، لأن هذا التبرير لم يجزم أن الحكومة لم تلجأ الى "الهايركات"، بل على العكس فهي تؤكد أن لا خيار لها في نهاية المطاف إلا باللجوء إليه لأن ليس لديها حل آخر بعدما أقفلت باب الحوار مع صندوق النقد الدولي ومع العالم"، وأشارت المصادر المعارضة الى ان "الرئيسين ميشال عون وحسان دياب لم يحصلا من سفراء مجموعة الدعم على أي استعداد للدعم، بل إن السفير الفرنسي سأل عن الإصلاحات في الكهرباء وفي القضاء وفي مالية الدولة، وهذا ما جعل الحكومة تفكر بخيار "الهايركات"، أما محاولتها القول إنها تتعرض لهجوم سياسي من الحريري وجنبلاط وجعجع بسبب نجاحها، فهو كلام مثار سخرية ولا قيمة له، فهم كانوا كانوا مع إعطاء فرصة للحكومة من أجل إنقاذ البلد، لكنها فشلت ولم تقدم أي خطة باتجاه إصلاح ملف الكهرباء حتى تقول للدول المانحة تفضلوا وأفرجوا عن أموال "سيدر" التي على ما يبدو تبخرت، ولم تعد تلك الدول مستعدة لدعم لبنان لأنها لم تلمس أي مبادرة ايجابية لتنفيذ ما وعد به من إصلاحات".

صحيقة "الشرق الأوسط" عنونت:" انتقادات لمسودة الخطة الانقاذية … ووزير الصناعية يعلن رفضه المس بحقوق الناس" وكتبت تقول:" تواصلت الانتقادات للخطة الإنقاذية التي تعمل عليها الحكومة، لا سيما لناحية الإجراءات المرتبطة باقتطاع جزء من أموال المودعين، ضمن ما يعرف بالـ«هيركات،
وذلك من قبل وزراء في داخلها ونواب في المعارضة.
وأعلن وزير الصناعة المحسوب على «حزب الله، عماد حب الله، رفضه تطبيق الـ«هيركات، لافتاً إلى أنه «في حال اضطررنا لهذا القرار، فأنا ضد الوصول إلى أصول الحسابات، لأن هناك عدة حلول أخرى يمكن اعتمادها.

وأوضح في حديث تلفزيوني أنه «يتم الآن البحث مع الوزراء، وعبر الحكومة، لمخاواة المسودة المالية التي طرحت مع المسودة الاقتصادية للخروج بها أمام الشعب اللبناني.

ورأى أنه «يجب أن نحدد الأسباب التي أوصلتنا إلى هنا، وحل المسببات، سائلاً: «الأموال المنهوبة أين ذهبت؟، وكشف أن «هناك شبه إجماع على طاولة الحكومة على عدم المس بأموال التقاعد، وهمنا الأول معيشة الناس.
وشدد على أنه «لا يوجد أي توجه ضمن الحكومة للمساس بأي حق من حقوق الناس؛ لدينا اتجاه لتأمين التأمين الصحي الشامل والتعليم المجاني لكل الناس، مؤكداً أن «هناك أصواتاً كافية في الحكومة لن تقبل بأن يرتهن لبنان لأي جهة خارجية..
ومن جهته، أكد وزير الخارجية، ناصيف حتي، التمسك بخطة إصلاحية شاملة، وأن الأولية هي استعادة الأموال المنهوبة، وتنظيم الاقتصاد اللبناني.
وقال في حديث إذاعي: «هناك أزمة هيكلية في لبنان، والخروج منها كما تعد دول عدّة يتم من خلال الذهاب إلى صندوق النقد الدولي، ويمكن التفاوض حول شروط معينة، ونحن ندرس أفضل السبل، في حال الاضطرار إلى ذلك وفيما خص التعيينات، أكد حتي التمسك بخطة إصلاحية شاملة، قائلاً: «أنا مع التغيير التدريجي للخروج من منطق المحاصصة والطائفية والمذهبية، ولديّ قناعة بأن سياسة الحكومة تذهب في هذا الاتجاه. وجدّد حزب «القوات اللبنانية
رفضه الإجراءات المصرفية المقترحة ضمن الخطة الإنقاذية، وقال رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب في «كتلة الجمهورية القوية، جورج عدوان: «في المجلس النيابي، وكلجنة إدارة وعدل، لن نقبل أن نعمل إلا على قوانين تطرق إليها الدستور وتحمي الناس وأموالهم، ولن نقبل بالقوانين التي تشرع السطو على أموال الناس، مشدداً على أنه «لا يمكن المس بأموال المودعين
وأضاف: «هناك أموال منهوبة يجب أن تستعاد، وأموال مصروفة الدولة مسؤولة عنها، ويجب استعمال موجودات الدولة، وآخر ما يمكن أن نصل إليه هو أموال المودعين..
والموقف نفسه عبّر عنه النائب أنور الخليل، في كتلة «التنمية والتحرير
التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، واصفاً خطة الحكومة الإنقاذية بـ«سرقة القرن، معتبراً أنها «تخالف مقدمة الدستور، وتضرب الهوية الدستورية للبنان، وتغير الهوية الاقتصادية للبنان
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى