سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: حكم البداية في محكمة الحريري يتحول إلى سبب لمزيد من الإنقسام اللبناني

 


الحوارنيوز – خاص
تحول الحكم المنتظر في قضية الرئيس رفيق الحريري والذي سيصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان غدا الثلاثاء، إلى سبب لمزيد من الإنقسام اللبناني، هو إمتداد  للإنقسام الذي حصل فور الحديث عن نشأتها، بعد عملية الإغتيال مباشرة، بسبب كونها محكمة سياسية قامت لغرض سياسي ولا ثقة بها من غالبية الشعب اللبناني.
هذا الإنقسام ظهر في مقدمات الصحف الصادرة اليوم حيث ربطت الصحف بين الحكم وتأثيره على قيام حكومة وحدة وطنية، فماذا تضمنت؟
• صحيفة "النهار" عنونت :" 48 ساعة مفصلية لحكم الحريري وما بعده" وكتبت تقول:" من صباح اليوم الاثنين الى مساء غد الثلثاء سيُصبِح الحدث اللبناني في مكان آخر طال ‏انتظاره منذ 15 عاما حين اهتز لبنان والمنطقة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ‏ورفاقه في 14 شباط 2005 . كل الأنظار ستشخص غدا الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ‏التي ستلفظ حكمها في جريمة العصر التي أودت بالحريري والتي استوجبت إحالة الجريمة ‏على القضاء الدولي . وإذ يتوجه نجل الشهيد ووارثه السياسي الرئيس سعد الحريري اليوم ‏الى لاهاي مع وفد يرافقه لحضور جلسة النطق بالحكم فان الحدث سيغدو مزدوجا عقب ‏اعلان الحكم اذ سيكون للحريري الابن موقف يتسم بأهمية بارزة ومفصلية سواء فيما يتصل ‏بحيثيات الحكم كما سيصدر او بموقف الحريري ودلالاته وإبعاده التي ترصدها مختلف ‏الأوساط الداخلية والخارجية .


أهمية الحكم لا تقف فقط عند حدود الإدانة المرتقبة ما لم ‏تكن هناك مفاجأة كبيرة للمتهمين الأربعة في الجريمة من"حزب الله " وما سيتركه ذلك من ‏تداعيات عميقة واكثر اثرا بكثير مما حاول الأمين العام للحزب التقليل منها في كلمته ‏الأخيرة بل تتمدد هذه الأهمية الى تداعيات توقيت الحكم وتزامنه مع احتدام لحظة داخلية ‏شديدة التأزم عقب الانفجار الزلزال الذي ضرب مرفأ بيروت ووضع لبنان امام واقع غير ‏مسبوق من الخطورة استعاد معه الاهتمام الدولي المتعدد القطب. ومع ان ترقب صدور ‏الحكم في اغتيال الحريري سيشكل الاختراق الكبير المتوقع للحظة التحركات الدولية ‏والمحلية الكثيفة التي طبعت المشهد اللبناني منذ أنفجار 4 آب فان معظم الاهتمام سيتركز ‏على رصد الأثر القوي والمباشر للحكم وتاليا الموقف الذي سيتخذه الرئيس سعد الحريري ‏منه على مجريات استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة تكليفا وتأليفا بعد مرور الساعات ‏الثماني والأربعين المقبلة .


ذلك ان مجريات الاستحقاق الحكومي بدت عالقة على جمود ‏كبير يخشى ان يتمدد لفترة غير قصيرة مع عدم بروز أي عوامل جدية بعد من شأنها بلورة ‏الاتجاهات الجدية للتكليف أولا والتوافق على طبيعة تركيبة الحكومة علما ان بعبدا عاودت ‏العزف كما في تجربة تشكيل الحكومة المستقيلة على اشتراط اكتمال كل التفاهمات ‏المسبقة على التكليف والتأليف قبل تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية ‏الشخصية التي تحظى بأكثرية النواب لتأليف الحكومة الجديدة . وإذ لا تبدو الأيام المقبلة ‏على الأقل مرجحة لتحديد مواعيد الاستشارات فان كل الأنظار ستكون مشدودة لرصد نبرة ‏الرئيس سعد الحريري ومضمون موقفه بعد صدور الحكم غدا لان كثيرين سيربطون ما ‏يتردد عن عودته الى رئاسة الحكومة الجديدة بتداعيات الحكم فضلا عن أمور كثيرة جوهرية ‏أخرى يبدو ان الحريري ليس في وارد المساومة حيالها وتشكل شروطا ثابتة له للعودة والا ‏لن يقبل بهذه العودة . ولذا اكتسبت زيارة السفير السعودي وليد بخاري لبيت الوسط مساء ‏امس ولقائه الرئيس الحريري عشية توجهه الى لاهاي بعدا بارزا عبر عن تعمد إظهار السفير ‏السعودي الأهمية الكبيرة التي تعلقها على صدور الحكم وما سيتركه من انعكاسات داخلية ‏وخارجية . وعبر السفير السعودي عن ذلك بقوله " نؤكد وقوف المملكة التام وتضامنها مع ‏الشعب اللبناني الشقيق وجميعنا نترقب ساعة النطق بالحق والحقيقة من محكمة دولية ‏بحجم الشهيد رفيق الحريري . العدالة الإلهية ستنتصر لدم الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ‏وتضع لبنان على خارطة تحقيق السلم الدولي‎ " .‎
• صحيفة "الأنباء" الإلكترونية كتبت عن موضوع الحكومة والمحكمة الخاصة تقول:" … في سياق المشاورات الحكومية، رأت مصادر "تيار المستقبل" أن، "موضوع الحكومة لم ينضج بعد، وذلك بعد ‏الموقف الذي أعلنه السيّد حسن نصراللّه من أنه ضد الحكومة الحيادية، وأنه يريد حكومة سياسية". وكشفت ‏المصادر لـ "الأنباء" حالة، "الضياع والتردّد التي يعيشها أركان السلطة، وكأنه لم تحصل كارثة أودت بحياة 170 ‏شهيداً، وسبعة آلاف جريح، ودمّرت ثلث العاصمة، إضافةً إلى كامل مرفأ بيروت". واستغربت عدم تحديد موعد ‏للاستشارات النيابية الملزمة من قِبل رئيس الجمهورية‎. ‎

وعن تداول اسم الوزير السابق خالد قباني لرئاسة الحكومة، اعتبرت المصادر أن، "قباني ليس حيادياً، فهو من ‏تيار المستقبل"، ووصفته بـ"الرجل الموزون وليس عدائياً، وقد يوافق على تسميته الرئيس سعد الحريري إذا ما ‏اجتمعت الكلمة حوله. لكن يبقى السؤال، هل يقدر قباني أن يقود فريقاً من الإصلاحيين، ووضع حدٍ للفساد ‏المستشري في إدارات الدولة؟‎"‎

وقالت مصادر "المستقبل" أن، "ليس المهم الشخص، بل المهم الحكومة. فهل سيُسمح لها في حال تشكلت بأن تقوم ‏بالإصلاحات، وأن يكون لديها صلاحيات واسعة، وتُقنع المجتمع الدولي؟‎"‎

وعن إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري، أكّدت المصادر أن الحريري، "متمسكٌ بشروطه ولن يحيد عنها، وعلى ‏الفريق الآخر أن يتواضع ويتنازل عن شروطه في مصادرة قرار الدولة‎".‎

أما حول الحكم الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فقد رأت المصادر أن، "المهم بعد صدور ‏الحكم الإشارات التي ستتطرق لها المحكمة، ومن هم المتهمون، ومن هم الذين حرّضوا على الاغتيال‎".‎ 

• بدورها صحيفة الشرق الأوسط كتبت تقول عن مشهد تشكيل الحكومة ودور الموفد الأميركي في هذا السياق:"  ‎سألت أوساط سياسية لبنانية عن الأسباب الكامنة وراء عدم مبادرة رئيس الجمهورية ‏ميشال عون إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة ‏المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، وما إذا كان لتريّثه في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري ‏لإعادة إنتاج السلطة في لبنان علاقة مباشرة بضرورة تجاوز التداعيات المترتبة على ‏استعداد المحكمة الدولية لإصدار حكمها اليوم (الاثنين) في جريمة اغتيال رئيس الحكومة ‏الأسبق رفيق الحريري، أم أنه يتوخّى من التأخير كسب الوقت لتعويم رئيس "التيار الوطني ‏الحر" النائب جبران باسيل من خلال مطالبته بتشكيل حكومة أقطاب تتيح له بأن يعيد ‏الاعتبار لباسيل؟‎

وكشفت الأوساط السياسية لـ"الشرق الأوسط" أن الرئيس عون يتذرّع بضرورة إجراء ‏مشاورات سياسية تسبق تحديد موعد للاستشارات النيابية المُلزمة لعله يتمكّن من تسويق ‏باسيل من خلال إصراره على تشكيل حكومة أقطاب، وقالت إنه أجرى نصف مشاورات ‏اقتصرت على "أهل البيت"؛ أي القوى الحليفة له من دون أن تشمل قوى المعارضة‎.
ولفتت الأوساط نفسها إلى أن المشاورات لم تحقق الغاية المرجوّة منها لأنه لم يلق ‏التجاوب المطلوب مع أنه حاول توسيع مشاوراته بانفتاحه على رئيس الحزب "التقدمي ‏الاشتراكي" وليد جنبلاط مبدياً رغبته بلقائه‎.

وعلمت "الشرق الأوسط" أن لا مانع من لقاء عون بجنبلاط لكنه لن يبدل من موقف الأخير ‏الذي لا يحبّذ تشكيل حكومة أقطاب ويدعو لحكومة قادرة على مواجهة التحديات‎.
وفي هذا، يبدو أن عون لم يقرر حتى الساعة ما إذا كان سيسحب عرضه بتشكيل حكومة ‏أقطاب من التداول لمصلحة قيام حكومة وحدة وطنية، تجاوباً مع موقف رئيس المجلس ‏النيابي نبيه بري وأمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله‎.

كما أن عون لم يكن مرتاحاً للقاءات التي عقدها وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون ‏الشرق الأوسط ديفيد هيل لاستبعاده عقد لقاء مع باسيل، وبهذا الموقف يتساوى باسيل ‏مع "حزب الله" الذي لم يكن مشمولاً باجتماعاته هو أمر طبيعي في ظل التأزُّم المسيطر ‏على العلاقات الأميركية – الإيرانية الذي ينسحب على حليف طهران في لبنان‎.‎

ومع أنه لم تُعرف الأسباب التي أملت على هيل استبعاده لباسيل من الاجتماعات التي ‏عقدها رغم أن لا غبار على علاقتهما الشخصية، وكان هيل التقاه في زيارته السابقة ‏لبيروت، ويحاول رئيس "التيار الوطني" تبرير استبعاده بأنه لم يطلب موعداً للقائه‎.

لكن تبرير باسيل لا يُصرف في لعبة الصراع السياسي الدائر في لبنان لأنه أول من يدرك بأن ‏هيل هو من أدرج لائحة بأسماء الرؤساء والشخصيات التي يود الاجتماع بها، وإن كانت ‏السفارة الأميركية تنأى بنفسها عن الدخول في سجال حول خلو اسم باسيل من اللائحة‎.

وتأكد – بحسب الأوساط السياسية – بأن استبعاد باسيل من لقاءات هيل ما هو إلا مؤشر ‏على موقف طارئ للإدارة الأميركية التي بدأت تتعامل معه كأحد أبرز الوجود السياسية التي ‏توفر الغطاء لسياسة "حزب الله" في لبنان امتداداً إلى المنطقة‎.

ورأت بأن واشنطن كانت أدرجت اسم "حزب الله" على لائحة العقوبات واتهمته بأنه يزعزع ‏الاستقرار في المنطقة ويتدخل في شؤون الدول العربية ويهيمن على حكومة الرئيس ‏حسان دياب قبل أن يتقدّم باستقالة حكومته‎.

لذلك، فإن تذرّع عون بتأخير الاستشارات النيابية واستباقها بمشاورات سياسية لتسهيل ‏مهمة التكليف والتأليف لم يلق أي تجاوب لأن ما يهمه أن يحجز مقعداً لباسيل في الحكومة ‏الجديدة التي لن ترى النور قبل التفاهم على برنامجها الإنقاذي وتحديد مهامها في ضوء ‏عودة المجتمع الدولي فور الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت للاهتمام بلبنان في محاولة ‏لانتشاله من قعر الهاوية‎.

وعليه، من السابق لأوانه تسليط الضوء على اسم المرشح لتشكيل الحكومة العتيدة إذا كان ‏المقصود تهيئة الأجواء لعودة زعيم تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة ‏الحكومة، مع أن الرئيس بري هو أول من رشحه وهذا ما أبلغه – كما علمت "الشرق ‏الأوسط" – لهيل ووزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الذي ربما فوجئ بتبنّيه من قبل ‏رئيس المجلس‎.

كما أن عون ليس بعيداً عن ترشيح بري للحريري لتولي رئاسة الحكومة وهو أُعلم بموقفه ‏في اتصال جرى بينهما أول من أمس، فيما يلوذ زعيم "المستقبل" بالصمت ويرفض ‏الدخول في بازار الترشيحات لأنه يعطي الأولوية لاختبار مدى استعداد الأطراف للإفادة من ‏الفرصة التي أعادت لبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي لأنه ليس في وارد تفويت هذه ‏الفرصة وإهدارها‎.

وبكلام آخر، فإن المجتمع الدولي يشترط على لبنان بأن يتقدم برؤية جدية للإنقاذ مقرونة ‏ببرنامج عمل، وهذا ما يتطابق وجهة نظر الحريري الذي يفضّل عدم العودة إلى رئاسة ‏الحكومة إذا كان المطلوب إقحام البلد في دورة جديدة من الاشتباك السياسي‎.
فالكرة الآن – كما تقول هذه الأوساط – في مرمى رئيس الجمهورية، فهل يتخلى عن ‏مكابرته وإنكاره للواقع السياسي الجديد وبالتالي يبادر في إعادة النظر في نهجه وأدائه ‏كأساس لتعويم العهد القوي وإنقاذه بدلاً من أن ينصرف وكأولوية لتعويم باسيل‎.‎

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى