سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: تأليف الحكومة والقطبة المخفية؟

 


الحوارنيوز – خاص

فتحت الصحافة المكتوبة باب الإجتهاد في ما خصّ موضوع تأليف الحكومة في ضوء كلام الرئيس نبيه بري عن "حكومة لمّ الشمل" ،وتاهت الإفتتاحيات بين معطيات نسبت لمصادر مقربة وبين تقديرات، فيما غابت "القطبة الحاسمة"!
في صحيفة "النهار"،صورة الصفحة الأولى لكارلوس غصن أما العنوان الرئيسي:" حكومة لم الشمل تعيد خلط أوراق التأليف" وكتبت تقول:" مرة أخرى قد لا تكون الاخيرة، تحاصر جهود الرئيس المكلف حسان دياب في اللحظة الحاسمة لاستيلاد حكومته العتيدة بما يثبت ان "الحاضنة السياسية" لهذه الحكومة تخضع الولادة الموعودة للحسابات المتقلبة داخلياً واقليمياً، الامر الذي يبقي البلاد تحت وطأة التفرد السياسي لافرقاء الاكثرية التي رجحت كفة تكليف دياب ولم تتمكن بعد من بلورة الاطار النهائي للحكومة المتأرجحة بين خيارات متناقضة، فيما البلاد ترزح تحت اسوأ ظروف اقتصادية ومالية واجتماعية.


واذا كانت "بشرى" التقدم المزعوم الذي سربت المعلومات عنه أول من أمس عقب اجتماع بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف أوحت بان الاسبوع الجاري سيشهد النهاية السعيدة لحكومة دياب، فان الصدمة الجديدة جاءت أمس في تبدل مناخ المعايير الاساسية للتركيبة الحكومية كلاً بحيث هبت رياح هذا الاتجاه من عين التينة تحديداً على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعاد الاعتبار الى ما وصفه بالحاجة الى "حكومة لمّ شمل جامعة" بما يوحي باعادة تعويم مبدأ حكومة الوفاق الوطني أو في أقل الاحوال حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط. وهو تطور اتخذ أبعاداً بارزة ربطا بالظروف الاقليمية التي تحوط لبنان من جهة والاخطار الاقتصادية والمالية المتفاقمة داخلياً من جهة اخرى. فهل يعني ذلك ان الرئيس المكلف صار محاصراً بواقع جديد سيدفعه الى خيارات حاسمة جديدة، أم تراه سيراهن على نفاد الخيارات لدى الاكثرية التي رجحت كفة تكليفه والتي صارت في مواجهة مخيفة مع تبعة التأخير المتمادي في تأليف الحكومة فيما تنزلق البلاد تباعاً نحو اخطار الانهيارات؟

وفي المعلومات المستقاة من المصادر المطلعة على مجريات مخاض التأليف في اليومين الاخيرين، ان الاتفاق على حكومة التكنوقراط المؤلفة من 18 وزيراً كان قد انجز تقريبا ولم تعد هذه الصيغة في حاجة الى اكثر من ملء آخر الفراغات بالاسم المناسب.فآخر المعطيات التي اعقبت لقاء الرئيسين عون ودياب قبل يومين اكدت حسم آخر الحقائب والاسماء العالقة ولم يبق الا اسم الوزير الذي سيتولى وزارة الطاقة بعدما آلت الى ارثوذكسي بفعل حلول الوزير السابق دميانوس قطار في الاقتصاد التي كانت من حصة الارثوذكس.

وأوضحت المصادر انه من أجل الاتفاق على حقيبة الطاقة وإسقاط آخر الاسماء على آخر الحقائب، اوفد الرئيس المكلف صديقه شادي مسعد للقاء رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل والتشاور في الاسماء الثلاثة المطروحة للطاقة، بعدما حسمت الحقائب السيادية على الشكل الاتي: الخارجية للسفير السابق ناصيف حتي، الدفاع للواء ميشال منسى مع نيابة رئاسة الوزراء، الداخلية للعميد طلال اللادقي، والمال لغازي وزني، حتى ان حقيبة العدل بتت لماري كلود نجم.

وكادت هذه المسودة الحكومية ان تنجز ولم يكن ينقصها سوى تسليم فريق الثنائي الشيعي الاسمين المتبقيين بعدما أبلغا شفهياً مرشحيهما الاخرين على ان يثبتاهما بلائحة خطية نهائية انتظرها الرئيس المكلف لكنها لَم تأت. حتى ان تيار "المردة" الذي قدم لائحة مرشحيه، اختير له في وزارة الاشغال المهندسة لميا يمين الدويهي. وثبتت الحقيبة الدرزية لرمزي مشرفيه، كما ثبتت حقيبتا الاعلام والثقافة لمرشحة حزب الطاشناق.

وكشفت المصادر المطلعة ان المعطيات تبدلت فجأة عقب الموقف الذي اعلنه الرئيس نبيه بري بدعوته الى "حكومة لم شمل جامعة"، مع تسريب معلومات مؤكدة من مصادر معنية بالتأليف عن توجه جديد الى استبعاد كل الوجوه الوزارية السابقة والإتيان بوجوه وزارية جديدة، مما يعني تجاوز التفاهم الذي اعقب لقاء عون ودياب بتوزير دميانوس قطار في الاقتصاد بدلاً من الخارجية نزولاً عند رغبة الرئيس المكلف في توزيره. وفي المعلومات ان الرئيس المكلف تريّث في الإجابة عن الطرح الجديد.

ولم تقف المسألة عند هذه العقبة المستجدة، بل ترافقت ايضاً مع توجه جديد بدأ الكلام فيه رسمياً بين قوى التكليف والتأليف عن ضرورة توسيع الحكومة الى 24 وزيراً لتوسيع التمثيل فيها. وجاء طرح صيغة الـ24 وزيرا عقب دعوة رئيس مجلس النواب الى حكومة لم الشمل، وان اختلفت آراء القوى المعنية حول طبيعة هذه الحكومة.
• وتحت عنوان:" التأليف يزداد تعقيدا" كتبت "الأخبار" تقول:" تقدّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل في اليومين الماضيين باقتراح لتأليف حكومة سياسية، قابله حزب الله وحركة أمل بتأييد كامل. لكنّ سبباً ما، "غير مفهوم" بالنسبة إلى الثنائي، عادَ وفرمل الأمور في ظل تأكيد العونيين أن الاقتراح لا يزال قائماً


قبلَ أسبوع واحِد، بدأت المُماطلة في تأليف حكومة جديدة تطرَح علامات استفهام كثيرة حول القُطب المخفية الحقيقية التي تحتجِز ولادتها. أما وأن الولايات المتحدة الأميركية قد قرّرت إحراق كل الخطوط الحمر باغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسِم سليماني ومعه نائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، فهذا يعني أن أي تفصيل سياسي، صغيراً كانَ أم كبيراً، بات مرتطباً بالحدث، خاصّة في البلاد التي لمحور المقاومة وجود فيها. وباتَ السؤال مشروعاً عما إذا كانَ "الانقلاب" الذي نفذته واشنطن على قواعد الاشتباك، يعني تغييراً في استراتيجية إدارة الأزمات السياسية عندَ هذه القوى.


في بيروت يزداد الانطباع بأن لا حكومة في القريب العاجل. الأمور تزداد تعقيداً ربطاً بالتطورات التي وضعت المنطقة كلّها، ومعها لبنان، في حلبة نار يصعب التكهن بحجم نتائجها. لكنّ تفكيراً جدياً قد بدأ في ما إن كانَت حكومة كحكومة الرئيس المُكلف حسان دياب قادرة على الإيفاء بالغرض، وبالمعنى المباشر والصريح "مواجهة ما هو آتٍ". المنطقة دخلت في مرحلة تطاحُن أمني – عسكري بين محور المقاومة وقوات الاحتلال الأميركي، ما يعني عودة الانقسام الحقيقي بين فريقين في البلاد حول "هويتها". هل يكون لبنان في قلب المعركة أم ساحة مُحايدة بالمعنى السلبي؟ هل يبقى فريق المُقاومة في لبنان على "تنازله" بتشكيل حكومة "لايت" أم ستدفعه التطورات إلى الذهاب نحو حكومة سياسية تكون "درع حماية" وردّاً على الإدارة الأميركية التي كانت تسعى إلى إخراج حزب الله من الحكومة؟ اللافِت أن عنوان تشكيل حكومة سياسية عادَ إلى الواجهة، بعدَما اقترحه الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، الأمر الذي تلقّفه الثنائي حركة أمل وحزب الله بإيجابية، لكنّ سبباً ما غير مفهوم فرمل الأمور.


في اليومين الماضيين – تحديداً بعدَ خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله الأخير – وصل إلى مكوّنات 8 آذار موقف مُستجدّ من عون وباسيل مفاده بأنهما "يُفضّلان – نتيجة ما حصل من تطورات خطيرة – الذهاب إلى تشكيل حكومة سياسية بامتياز قادرة على التصدّي للتداعيات التي لن يكون لبنان بمنأى عنها". قوى 8 آذار رأت في الاقتراح "موقفاً ممتازاً". رئيس الجمهورية "مستاء جداً من سقوف الرئيس المكلف حسان دياب، وقطع الأمل نهائياً من إمكانيه تأليفه للحكومة بسبب الشروط التي يضعها".
لا جواب واضحاً عند فريق 8 آذار حول الخلفية التي دفعت عون وباسيل إلى مثل هذه الخطوة، وهما يُدركان تماماً حساسية الظرف وحراجته بالنسبة إلى حزب الله تحديداً. لكنّ تفسيراً منطقياً يقول بأن "باسيل رُبما كانَ يسعى إلى إشاعة هذا الجو كي يُعطي إشارة إلى دياب بوجود مظلّة وتوافق سياسي حول الطرح، تدفعه إلى التراجع عن سقوفه"، ظناً بأن "الرئيس المُكلف سيخاف من تكتّل قوى 8 آذار خلف هذا الطرح للضغط عليه فيقطف باسيل ما يريده من أسماء وحقائب". هذا الأمر لم تنفه مصادر في التيار الوطني الحرّ لكنها أوضحت بأن "الرئيس عون لا يزال على اقتراحه بتأليف حكومة سياسية، وأنه جاء نتيجة أجواء نقلت عن الرئيس بري استياءه من مقاربة دياب، وأنه – أي بري – في حال استمرت الأمور على هذا المنوال فلن يشارِك في الحكومة ولن يُعطيها الثقة".


وفيما تتجه الأنظار إلى تبدّل في شروط حزب الله وحركة أمل بشأن الحكومة، أكدت مصادر مطلعة أن "لا شكّ في أنهما يُفضلان طبعاً حكومة بحضور سياسي بارز، كون المواجهة فُتحت على مستوى المنطقة ككل". فـ"القصة مش مزحة، وهذه المنطقة يُعاد رسمها من جديد، ما يفرِض على الداخل اللبنانية مقاربة ملف الحكومة من زاوية جديدة". مع ذلك، لا يريد أحد في 8 آذار "فتح مواجهة مع الرئيس عون حالياً في حال تراجع، وبمعنى آخر لن تٌفتح حرب لتشكيل حكومة سياسية فيما لم يكُن هناك توافق حولها"، علماً أن "تشكيل حكومة ببروفايل لا يستسيغه الأميركيون سيكون نوعاً من الرد السياسي، شبيه بدعوة الحكومة العراقية لخروج القوات الأجنبية من البلاد". وكان بارزاً أمس تأكيد الرئيس برّي في لقاء الأربعاء، كما نُقل عنه، أن "المرحلة تستدعي حكومة لمّ شمل وطني جامعة وفق رؤية تتصدى للهواجس انطلاقاً من تقديم مصلحة لبنان"، وكأنها إشارة إلى تغيير سيطاول الملف الحكومي في الأيام المُقبلة!
• بدورها صحيفة "الجمهورية" عنونت:" بري يقلب طاولة الاختصاصين: لحكومة لم الشمل ودياب ينتظر عون" وكتبت تقول:" مرّ القطوع الاقليمي الذي تجلّى بالاغتيال الأميركي لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، وبالرد الايراني بالقصف الصاروخي لقاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق، ولكن من دون أن ينطفىء فتيل التصعيد ومواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران في أي وقت.


وفي موازاة هذا التطور، وقف لبنان في موقف الراصد للصدام الاميركي الايراني، شأنه في ذلك شأن كل دول المنطقة التي حبست أنفاسها إزاء تفجّر التصعيد بين الطرفين وما قد يجرّه من تداعيات. فيما بَدا جلياً انّ العامل الاقليمي طغى بالكامل على الوضع الداخلي، وظهرت نتائجه الفورية على الخط الحكومي، بحيث يبدو انّ مسار التأليف بدأ يخضع لمحاولة تعديل جذرية من حكومة تكنوقراط الى حكومة تكنو-سياسية.

بحسب معلومات "الجمهورية" انّ الساعات الاخيرة شهدت ما يمكن وصفها بالانعطافة الحادّة في مسار التأليف، وارتفعت اسهم الحكومة المختلطة من سياسيين واختصاصيين. والتي تحظى بتأييد واضح من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله".
تحدثت مصادر معنية بحركة الاتصالات عن التطورات عمّا سمّته تغييراً جوهرياً على الصعيد الحكومي، يفترض أن تتبلور وجهته في الايام القليلة المقبلة.

وأشارت المصادر الى انّ النقاش عاد الى المربّع الاول، لحسم شكل الحكومة بالدرجة الاولى، والاسماء التي طرحت، سواء التي تم التوافق عليها او تلك التي ما زالت محل اختلاف حولها، لم تعد ثابتة في معظمها، خصوصاً انّ التوجّه حالياً هو الى توسيع الحكومة من 18 وزيراً الى 24، بحيث أنها تضمّ في صفوفها 6 وزراء سياسيين على الاقل.

واكدت المعلومات انّ تواصلاً قد جرى في الساعات الاخيرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى فيه عرض الاوضاع الداخلية ربطاً بالتطورات الاقليمية التي تسارعت منذ اغتيال القائد الايراني قاسم سليماني.

وتشير مصادر المعلومات الى انّ الوضع الحكومي احتلّ جانباً أساسياً في الحديث بين عون وبري، مُلمحة الى توافق بينهما على انّ المرحلة باتت تتطلب حكومة تكنو-سياسية.

وعُلم في هذا السياق انّ شكل الحكومة عاد في الساعات الاخيرة ليخضع الى نقاش سياسي، وتحديداً بين "فريق التأليف". واللافت فيه ان لا اتفاق نهائياً بعد على شكل الحكومة، ما يعني انّ طرح "حكومة اختصاصيين صافية" بات قريباً جداً من أن يخرج من التداول على خط التأليف، ليتقدّم البحث جدياً حول حكومة مختلطة.

وبحسب مصادر موثوقة فإنّ العديد من القوى السياسية التي كانت موافقة – قبل التطورات الاقليمية التي تمثّلت باغتيال سليماني والرد الايراني عليه باستهداف قاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق – على حكومة اختصاصيين بلا سياسيين قد سحبت موافقتها. ولفت في هذا السياق ما أكدته مصادر قيادية في حركة "أمل" لـ"الجمهورية" أنّ الحركة "لم تقرر بعد ان تشارك في الحكومة، فهذا الامر بالنسبة إلينا ما زال محل تفكير ونقاش، علماً انّ موقفنا النهائي هو أننا ماضون في حكومة تكنو-سياسية، لا أغلبية فيها لأحد، ولا تضم أسماء مستفزّة، والغاية الاساس تحصين البلد سياسياً في وجه التحديات، والعمل السريع والدؤوب لإنقاذه من أزمته الاقتصادية والمالية الخانقة".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى