سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف: بين مواقف البطريرك الراعي و”أزمة جنبلاط الانتخابية”

 

الحوار نيوز – خاص

ركزت الصحف الصادرة اليوم على الشأن الانتخابي وتناولت مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي وتصريحات رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط النارية وأزمته الانتخابية.

 

  • وكتبت صحيفة “النهار” تقول: فيما يقف لبنان على مسافة 27 يوما فقط من موعد الانتخابات النيابية في 15 أيار المقبل، بدأت اجواء الحملات الانتخابات الاخذة في التسخين التصاعدي المتدرج، كما المواقف السياسية والحزبية، والدينية أيضا، من الاستحقاق وما يحوطه من دلالات وظروف وسيناريوهات للمحطات التي ستلي الانتخابات ترسم مستويات مرتفعة من الاحتدام. ولكن المفارقة التي برزت الى الواجهة في العطلة المديدة منذ الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحية الغربية الى اثنين الفصح ظهرت الى حدود بعيدة الفارق الواسع الذي لا يزال قائما بين حماوة الحملات والمواقف الانتخابية والفتور اللافت الذي يطبع الواقع الشعبي اقله مع تقدم العد العكسي للانتخابات من مراحله النهائية. واذا كانت لهذه الظاهرة أسبابها الموضوعية بحيث لم تعد تفاجئ أحدا، فان التطورات الاخرى من مناخات الاستعدادت للاستحقاق المتصلة بخريطة الاستقطاب السياسي بدأت تشكل واقعيا الجانب الأشد اثارة للاهتمامات الداخلية والخارجية نظرا الى الانعكاسات المنتظرة لهذا الاستقطاب على تحفيز الناخبين أولا للاقبال على الاقتراع وتجنب نسبة انكفاء “قاتلة” عن المشاركة من شانها ان تحدث واقعا اشد دراماتيكية من الواقع الحالي. كما ان مناخ الاستقطابات السياسية برز في ذاته كمؤشر حاسم الى استمرار احتلال الانقسام السياسي والوطني الحاد أولوية التعامل مع الانتخابات كخيار حاسم للبنانيين على رغم التداعيات الكارثية للانهيار المالي والاجتماعي الذي سيجعلهم يقترعون للمرة الأولى في ظل هذا الانهيار المتواصل الحلقات.

 

وتبعا لذلك، بدا لافتاً ما شهدته الأيام الأخيرة من تصاعد في منسوب “النبرة السيادية” واتخذها مقياسا أساسيا في المواقف من الانتخابات المقبلة التي ليس خافيا ان تحالف قوى السلطة الحالية واكثريتها النيابية يراهن بقوة على استعادة أكثرية نيابية مريحة بما دفع القوى على الضفة المناهضة للعهد ولـ”حزب الله” وحلفائهما الى الشروع بقوة في حملات الاستنهاض لقواعدها عبر الحملات التي صار عنوانها الأساسي الوقوف ضد سلاح هيمنة “حزب الله ” وارتباطه بايران .

 

ولعل الأبرز في ما حملته العطلة لهذه الجهة يتمثل بمواقف بكركي التي بدا عبرها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كأنه خطا خطوات واسعة لاستعادة مواقف لسلفه الراحل البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الذي اتخذ عشية استحقاقات انتخابية مواقف حاسمة وواضحة من مغبة سيطرة فريق 8 اذار آنذاك .

 

 

مواقف الراعي

ففي كلمته السبت الماضي وعظته الاحد في حضور رئيس الجمهورية #ميشال عون، حض الراعي الناخبين بوضوح تام على التصويت “لاكثرية وطنية سيادية استقلالية”. وذهب الى القول ان “الهويات الهجينة التي تسللت إلى هويتنا اللبنانية المتجددة عبر التاريخ، يجب إزالتها عنها وكأنها ملصقات، وجعل هذه الهوية معيار اختيار النواب والوزراء والرؤساء وسائر المسؤولين عن الوطن”. واعلن انه “من أجل هذه الغاية، نراهن مع المواطنين ذوي الإرادة الحسنة على حصول الانتخابات النيابية في موعدها، ومن بعدها الرئاسية فإنها فرصة التغيير. وإذا لم يتنبه الشعب إلى خطورة المرحلة ويقدم على اختيار القوى القادرة على الدفاع عن كيان لبنان وهويته، وعلى الوفاء لشهداء القضية اللبنانية، وعلى إعادة علاقات لبنان العربية والدولية، فإنه، هذا الشعب نفسه، يتحمل هو، لا المنظومة السياسية، مسؤولية الانهيار الكبير. فلبنان يحتاج اليوم وكل يوم إلى أكثرية نيابية وطنية، سيادية، استقلالية، مناضلة، مؤمنة بخصوصية هذا الوطن والدولة الشرعية والمؤسسات الدستورية وبالجيش اللبناني مرجعية وحيدة للسلاح والأمن، وبوحدة القرار السياسي والعسكري”. وعلى مسامع عون شدد على ان “غالبية العاملين في الحقل السياسي والمسؤولين عن الوطن والشعب يتصرفون لا لإزاحة الحجر عن صدر اللبنانيين بل لتثبيته”، وقال إن من “اللبنانيين الحقيقيين يتوقون إلى اللحظة التي تُرفع الأيادي عن لبنان وتنحسر الهيمنة، ويسقط التسلط، ويتوقف تسييس القضاء والإدارة وتعطيلهما من النافذين، وتنتهي الازدواجية، وتعلو المصلحة الوطنية على كل المصالح الخاصة والانتخابية. فلا يبقى سوى جمهورية واحدة وشرعية واحدة وسلاح واحد وقرار واحد وهوية لبنانية جامعة”.

 

 

حملة الاشتراكي

اما على صعيد المشهد السياسي والانتخابي فكان البارز اندفاع الحزب التقدمي الاشتراكي في حملات ومواقف حادة ضد العهد و”حزب الله” . واعتبر رئيس الحزب وليد جنبلاط في حديث اعلامي اغترابي أن “المحور السوري الإيراني هو ضد ما تبقى من قرار وطني مستقل في المختارة وغيرها واللقاء الديمقراطي مستهدف بكامله لكن هذه ليست معركة #تيمور جنبلاط بل معركة القرار الوطني العربي السيادي المستقل”. وعن الترشيحات، أكد أنه “قمت بالتغيير الممكن والمطلوب، ولم أفعل الباقي لأن مروان حمادة ذهب إلى الموت وعاد، وذلك بسبب معركة الاستقلال ورفص التمديد للحود ومن خلفه السوري والإيراني وأكرم شهيب كان بعز الحصار من الذين وقفوا معنا”. واعتبر “ان حزب الله لا يؤمن بالحوار ولاحظنا الموضوع من رفيق الحريري الى لقمان سليم ولكن علينا ان نتعاطى ببرودة أعصاب ونواجه”. وقال جنبلاط عن الانتخابات الرئاسية: “لا جبران باسيل ولا سليمان فرنجية وفي المرة السابقة “سايرنا” الرئيس الحريري “طلعت براسنا وبراسه” .

 

وبدوره اطلق رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط مجموعة مواقف عنيفة من العهد وو”حزب الله” خلال جولة انتخابية واسعة في منطقة الشوف رافقه فيها النائب المستقيل مروان حماده . واكد تيمور جنبلاط خلال الجولة “ان معركتنا هي بوجه من يريد الغاء الجبل والهيمنة على الوطن، وسنخوض كل المواجهات في الانتخابات وبعدها كي نسترد الدولة التي خطفها حزب الله وايران وميشال عون”.

 

واكد في “رسالة” الى “العهد الفاسد وحليفه الأفسد، بان الوطن ليس للتقسيم”، مؤكدًا “استمرار النضال لاستعادة بلدنا من الذين دمروه جماعة عهد العتمة، مؤكدا “النضال لاستراد الوطن الى الاحرار والشباب لتحقيق طموحاتكم في بقاء لبنان”.

  • وتحت عنوان “معركة الجبل: وهاب على أسوار المختارة!” كتبت لينا فخر الدين في صحيفة الأخبار:

  

وليد جنبلاط مأزوم أمام ارتفاع حظوظ وئام وهاب الناشط داخل القرى الدرزية والسنية والذي يراهن على أصوات حزب الله وكتل بعض الأحزاب المحسوبة على سوريا، فإن المعطيات تشير إلى أنها ستصب لصالحه. وهذا ما يدفع «البيك» إلى رفع خطابه التحريضي ضد حزب الله وخصومه والتجييش في سبيل إزالة «خطر المحدق» بالجبل

معركة الجبل قد تكون الأصعب على الإطلاق في انتخابات 2022. يريد وليد جنبلاط أن يترك إرث المختارة لتيمور وحده من دون أن يفسح المجال أمام وئام وهاب ليكرّس نفسه زعيماً درزيّاً. لذلك، يبدو الرجل قلقاً، وهو ما يتبدّى في عصبيّته الدائمة كما يروي زوّاره، حتى وصل الأمر حدّ الصراخ على نجله في اجتماع لدائرة ضيّقة في المختارة.

هاجس «البيك» ألّا يكون هو الجيل الأخير في سلالة آل جنبلاط. يدرك أن تيمور «مغصوب على أمره» في العمل السياسي، ويفتقر إلى كاريزما القيادة التي لا يريدها أصلاً. فيما لا خيارات أمامه مع ابتعاد أصلان وعدم إمكانية توريث داليا. لذلك، يخوض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي معركة تكريس الزعامة، مستخدماً كلّ أدواته، بما فيها نزوله على الأرض في بعض المناطق والتدخّل في أدق التفاصيل وعقد الاجتماعات مع بعض المفاتيح الإنتخابية بنفسه عبر تطبيق «زوم» بهدف استنهاضهم، خصوصاً أنّ البعض يشير إلى أن ماكينته الإنتخابية تخوض معركة شرسة مع بعض الحزبيين والمناصرين الذين لا يريدون التصويت لصالح «لائحة الشراكة والإرادة»، وهو ما يبدو واضحاً عبر «غروبات» واتس اب تابعة للحزب في بعض القرى!

 

 

 وهذا ما دفع جنبلاط إلى الاستغناء عن المرشحين المسيحيين، باستثناء حبوبة عون، والضغط على مروان حمادة (كان يُفضّل ترشيح نجله كريم) للترشح والنزول على الأرض وتوزيع الزيارات حتى في المناطق السنيّة. وهذا أيضاً ما جعل جنبلاط يغضّ الطرف عن ترشيح أحد رموز حزب الكتائب في معركة الجبل على لائحته كي يتفضّى لمعركته الخاصة.
حركة «البيك» توحي كأن هذه هي الانتخابات الأولى الحقيقيّة في الشوف. لم يسبق أن استخدم الاشتراكيون الرشى الانتخابية المباشرة مثلاً، لكنهم اليوم محكومون بذلك. في السابق، كان «الرفاق» يتندّرون على من يرفع الصور في الانتخابات، فيما صور «لائحة الشراكة والإرادة» تغطي «الأخضر واليابس» من أعلى الشوف حتى ساحله.
في المقابل، لا يكلّ وئام وهاب من الطرق على الأبواب التي كانت ممنوعة عليه سابقاً. ابتعاد الرئيس سعد الحريري عن الحياة السياسيّة فتح أبواباً موصدة في الشارع السني. خلال السنوات الأربع الماضية، عمل كأنّ الانتخابات «غداً». واشتهر منذ بدء أزمة الدواء بتأمين الأدوية وتوزيعها على من يحتاجون إليها بكميات لم يقوَ الآخرون على تأمينها. وهذا أيضاً ما فعله إبّان أزمة كورونا. وفي «الواجبات»، غالباً ما يكون أول الحاضرين، فيما لا أثر يذكر لتيمور وحمادة فيها.
حضور وهاب وحركته يستفزان جنبلاط، وخصوصاً أن اللائحة التي تضمّه مع النائب طلال أرسلان والتيار الوطني الحر وناجي البستاني، ليست ضعيفة. استطلاعات الرأي والعاملون على الأرض يؤكّدون أنّ في جيب «لائحة الجبل» 3 حواصل ستكون مبدئياً لمصلحة المرشح الأرثوذكسي غسان عطا الله، أحد المرشحين الموارنة (الأفضليّة لناجي البستاني)، إضافة إلى إمكانية خرق لائحة جنبلاط ــــ القوات بمقعد درزي أو سنّي مع احتمال أضعف لمصلحة أحد المقاعد المارونية.
يُراهن رئيس حزب التوحيد العربي على البلوك الذي يملكه حزب الله ومن خلفه سرايا المقاومة، ويُقدّر بنحو 2500 صوت. حتى اليوم، لم يسمع وهاب وعداً نهائياً بأنّ هذه الأصوات ستكون له، إلا أنه على يقين بأنه ليس أمام حزب الله سوى هذا الخيار، وذلك على قاعدة أن حسابات الحزب في 2018 سقطت اليوم. كذلك يراهن وهاب على كتلة أصوات الحزب السوري القومي الاجتماعي وبعض الأصوات المحسوبة على حزب البعث.

 

 

المقعد السني
في حال فوز وهاب وتمكّن اللائحة من رفع حواصلها، فإنّ حظوظ المرشح السني على لائحته ستبقى قائمة، ولن «يُطيّرها» إلا إمكانية أن يخرقها المرشح السني على لائحة قوى التغيير (حليمة القعقور أو عماد سيف الدين) التي يمكنها، بحسب استطلاعات الرأي، الفوز في الشوف بحاصلٍ على الأقل سيكون لمصلحة المرشح السني أو الماروني.
ومهما يكن من أمر، فإن حظوظ المرشح السني على لائحة أرسلان ــــ وهاب تبدو مرتفعة. فالماكينة الانتخابية التابعة لـ«الاشتراكي» لن تكون قادرة على العمل لمصلحة المرشح السني الثاني سعد الدين الخطيب، وهو ما يبدو واضحاً على الأرض. إذ تركّز الماكينة، التي اجتمعت في الإقليم منذ يومين، على توزيع الأصوات في المناطق الدرزية على تيمور وحمادة بطريقة تحفظ فيها تقدّم جنبلاط، وعلى صبّ الأصوات السنيّة المحسوبة عليها بين حمادة ومرشحها بلال عبد الله. وبالتالي، لن تملك فائضاً تُجيّره لمصلحة الخطيب.
وإلى الخطر المحدق بمقعد حمادة، فإنّ عبد الله لا ينام على حرير. بيوت الإقليم التي لم يكن بحاجة إلى زيارتها عام 2018، داس بساطها اليوم، وخصوصاً أن المعركة تدور داخل العائلة الواحدة؛ إذ يُعدّ أحمد نجم الدين من آل عبد الله أيضاً. وهكذا سيزيح مرشح جمعية المشاريع الخيرية من أمام «الدكتور» أصوات البعض من عائلته.

 


في الموازاة، تبدو معركة الخطيب هزيلة. لم يفلح جنبلاط في الحصول على غطاء من الحريري على اسمه ولا على اسم سمير الخطيب. وجاء اختيار سعد الدين الخطيب بـ«قبّة باط» من جعجع نفسه، باعتبار أن له علاقات جيّدة مع القوات في نقابة المحامين التي خاض فيها الانتخابات على لوائح المعارضة قبل أن يعود إلى أحضان الأحزاب مراعاة لمعركته النيابية. ويحاول الخطيب كسب تعاطف الرئيس فؤاد السنيورة. وتجلى ذلك بانضمام رئيس بلدية البرجين محمد فؤاد ياسين، المعروف بقربه من السنيورة ومن الخليجيين، إلى ماكينة الخطيب.
في المقابل، تخوض الجماعة الإسلامية معركتها وحيدةً، ولو أنّها تسوّق أن ماكينتها الانتخابية تتألف من ألف مندوب. يخشى البعض أن يقوم «إخوان لبنان» بسحب لائحتهم والتجيير لمصلحة جنبلاط في اللحظات الأخيرة، فيما يستبعد متابعون ذلك «إلا في حال كان الثمن كبيراً»، مشيرين إلى أن ذلك يعني عودة الخلافات إلى داخل الجماعة.

تنافس «البساتنة»
مسيحياً، يبدو جورج عدوان مرتاحاً على وضعه، علماً بأنه صار اليوم «يُفرّق» زيارات التي لم يكن يقوم بها سابقاً. هدف القوات هو حماية مرشحها إيلي القرداحي الذي تبدو حظوظه قليلة، وخصوصاً أن عجقة المرشحين في الدامور ستغرف من صحنه. وما يزيد قلق القرداحي في الدامور هو إمكانية أن تفقد القوات علاقتها مع آل الغفري الذين يعدّون من أقوى العائلات في الدامور ويملكون حيثية شعبية جعلتهم يتربّعون على كرسي رئاسة البلدية منذ التسعينيات. وتؤكد معلومات أن المرشح فريد البستاني تمكّن من الحصول على وعدٍ من آل الغفري بالتجيير لمصلحته مقابل الحصول على خدماتٍ إنمائية.

 


ورغم الكباش القواتي، إلا أن المعركة المارونية تبدو فعلياً داخل البيت الواحد، وتحديداً بين ناجي وفريد البستاني، ولو أن حلفاءهما يعتقدون أن المنافسة بينهما «جيّدة» وبإمكانها أن ترفع الحاصل الانتخابي للائحة.
يملك ناجي البستاني علاقات وطيدة مع الكثير من المفاتيح الانتخابية. مسيرته السياسية الممتدة على مدى أكثر من 50 عاماً أدخلته كثيراً من المنازل، وجعلته مقصداً لطالبي الخدمات في الشوف وإقليم الخروب وتعطيه أصواتاً من كل الطوائف.
هذا أيضاً ما يحاول أن يفعله فريد البستاني الذي استطاع الحصول على أصوات «العونيين» المنزعجين من أداء جبران باسيل وبعض قياديي التيار الوطني الحر. كما يعمل على التسلل إلى كثير من قرى إقليم الخروب السنية عبر الخدمات الإنمائية للبلديات، وهذا ما يظهر بشكل واضح في مكاتبه الانتخابية المفتوحة في أكثر من بلدة.
أما «الضربة الكبرى» للبستاني فهي، بحسب المعلومات المتداولة، تمكّنه من الحصول على «البلوك الشيعي» المحسوب على حركة أمل ويقدر بنحو 800 صوت، وذلك بعد الاتفاق مع 3 بلديات من القرى الشيعية في الإقليم على تقديم الخدمات مقابل ذلك. الوعد الذي استحصله البستاني جاء بعدما أبلغ الرئيس نبيه بري وليد جنبلاط أنّه لن يكون بإمكانه إقناع قاعدته الشعبيّة بالتصويت لمصلحة لائحة تضم القوات اللبنانية، كما فعل في 2018.

 

  • وكتبت صحيفة الجمهورية تقول:

مناسبة العيد، وبدل ان تكون فرصة لخطاب عاقل يساهم في إطلاق رحلة جامعة للبحث الجدّي والمسؤول عن الوطن المعافى، وتلمّس السبيل المؤدي، كان إصرار على تجاهل قيمة هذه المناسبة وقدسيتها، وتعكيرها بخطاب ينضح انفعالية وشعبوية عميقة، تتوسل التوترات وتسخين كلّ الجبهات السياسية في الطريق الى الاستحقاق الانتخابي الذي بات على مسافة 26 يوماً.

 

عظات الفصح حملت تشخيصاً لواقع الحال اللبناني، فالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي رأى في عظة قداس الفصح “أنّ من حق اللبنانيين أن ينتقلوا إلى عهد القيامة، ولكن قلوبهم تعتصر حزناً، إذ يلمسون عجز السلطة عن معالجة أوجاعهم وجروحاتهم ومآسيهم. ونرى غالبية العاملين في الحقل السياسي والمسؤولين عن الوطن والشعب يتصرفون لا لإزاحة الحجر عن صدر اللبنانيين بل لتثبيته”.

 

واشار الراعي الى انّ “شعب لبنان المصلوب إلى الدولة لكي تفتديه بالحوكمة الرشيدة وحسن الأداء وصحة الخيارات الوطنية والإصلاحات المنتجة. لا يريد اللبنانيون الحقيقيون عن الدولة بديلاً، ولا يريدون لها شريكاً. إنّهم يتوقون إلى اللحظة التي تُرفع الأيادي عن لبنان وتنحسر الهيمنة، ويسقط التسلّط، ويتوقف تسييس القضاء والإدارة وتعطيلهما من النافذين، وتنتهي الإزدواجية، وتعلو المصلحة الوطنية على كل المصالح الخاصة والانتخابية… فلا يبقى سوى جمهورية واحدة وشرعية واحدة وسلاح واحد وقرار واحد وهوية لبنانية جامعة”.

 

وقال: “لا يجوز، تحت عنوان إنقاذ لبنان، أن يتمّ تغيير هوية نظامه الوطني الاقتصادي التي لا تخضع لأي تسوية دستورية أو مساومة سياسية”. وأضاف: “لكي تأخذ الإصلاحات كامل مداها إنما تحتاج إلى أن يرافقها بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتوحيد السلاح والقرار، عملاً بقرارات مجلس الأمن، واعتماد الخيارات الاستراتيجية التي تعزز علاقات لبنان مع محيطه العربي والعالم الديمقراطي. وفيما تعود الدول الخليجية تدريجاً إلى لبنان لتساهم في حركة استنهاضه، من الواجب احترام سيادة الدول وحسن العلاقات معها، وتوقف الحملات على هذه الدول الشقيقة، خاصة وأنّها حملات لا علاقة لها بمصلحة لبنان، بل بمصالح دول أجنبية”.

 

اما متروبوليت بيروت وتوابعها لطائفة الروم الارثوذكس المطران الياس عودة فقال: “في بلدنا نجد مسؤولي الشعب يغسلون أدمغة أتباعهم، مقولبين النواميس والقوانين حسب أهوائهم، لكي يُبقوا الشعب تحت تسلّطهم، مصيبين إيّاهم بالعمى الإجباري حتى لا تتفتح عيونهم ويدركوا أنّ الخلاص قد يأتي عبر آخرين”.

 

أضاف: “الحرية يجب أن تكون مصانة في كل الأوقات، لأنّها عطية من الله وليست منة من أحد، وعلى الإنسان أن يستعمل حريته بحكمة وتعقّل، لكي يمارس حقه دون أن يسيء إلى حرية الآخرين. وهنا أود أن أؤكّد لجميع أبنائنا أنّ عليهم القيام بواجبهم الوطني بكل حرية ومسؤولية، دون أن يتأثروا بأحد، وأنّ الكنيسة لا تدعم أي مرشح على حساب آخر لأنّها تحترم حرية أبنائها”.

 

واكّد انّ “الإمتحان الأكبر الذي نقف أمامه اليوم، هو: هل يملك شعبنا إرادة التغيير ويسعى من أجل التغيير أم أنّه سينكفئ ويختار القديم الذي اعتاده؟ عندئذ سيتحمّل مسؤولية اختياره ولن يلقى لشكواه أذناً سامعة، ولن يكون لأنينه أثر في نفوس سامعيه، لأنّه اختار مصيره بإرادته”.

 

العظات السياسية

وفي السياق، صبّت سائر العظات الروحية، وأما العظات السياسية التي انطلقت في موازاتها، فحملت مجموعة من الرسائل النارية التي تدحرجت في غير اتجاه، وأفرجت عمّا في صدور أطراف الانقسام الداخلي من أحقاد وضغائن تجاه بعضهم البعض، وعكست في الوقت نفسه حاجة كل طرف منهم الى شدّ العصب تحت اي عنوان للاستثمار عليه في انتخابات 15 ايار.

 

عون: “الثنائي”

وبرزت في هذا الجانب، إلقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على “ثنائي حركة امل وحزب الله” تعطيل التشكيلات القضائية المتعلقة برؤساء محاكم التمييز، من دون ان يسمّيهما. حيث قال رداً على سؤال حول هذه التشكيلات وبيان وزير المال الذي تحدث عن “خطأ أساسي”: “ليس هناك من خطأ أساسي بل هناك عرقلة ويجب ان تعلموا من يعرقل، فليتوقفوا عن الكذب عليكم”. وعمّا يقوله لأهالي شهداء مرفأ بيروت الذين حاولوا لقاءه وهم لا يعرفون حتى الآن حقيقة من فجّر مدينتهم، قال: “عليهم ان يتوجّهوا الى معرقلي القضاء، وجميعكم تعلمون من هو المعرقل، فمن اوقف مجلس الوزراء؟”.

 

التهمة مردودة!

وفيما لم يبدر أي ردّ مباشر من قِبل “الثنائي” على رئيس الجمهورية، اكّدت مصادر هذا الفريق لـ”الجمهورية” انّ رئيس الجمهورية يستطيع ان يقول ما يحلو له، ولكن هذا لا يغيّر انّه عارف بالأسباب الحقيقية للإشكالية القضائية القائمة والمتعلقة برؤساء محاكم التمييز. وهو عارف ايضاً بكل التباسات التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، وتلك حقائق لا تحجبها محاولة التعمية عليها بتوجيه الاتهام بالتعطيل وغير ذلك الى أطراف آخرين. وفي خلاصة الكلام انّ التهمة مردودة لا اكثر ولا اقل.

 

جنبلاط يهاجم الحزب

وإذا كان الخطاب السياسي والانتخابي المتبادل بين “التيار الوطني الحر” و”حزب القوات اللبنانية” يعبّر عن حقيقة العلاقة بينهما وتاريخهما الصدامي المشترك، والذي ترتكز اليه كل المناوشات الآنية واللاحقة بين الطرفين وتحت ايّ عنوان، الّا انّ ما يلفت الانتباه هو رفع “الحزب التقدمي الاشتراكي” وتيرة المواجهة السياسية مع “حزب الله” والعهد ومن خلاله “التيار الوطني الحر”. وبرز في هذا السياق، ما اعلنه رئيس الحزب وليد جنبلاط في كلمة مع الاغتراب، حيث لفت الى أننا لم نتخلّ عن طرح نزع سلاح “حزب الله”، وقد قلنا سابقاً من غير الممكن الاستدامة بهذا السلاح خارج إطار الدولة، لكن لن أسير في نظريات نزع السلاح بالقوة، لأنّ هذا مستحيل ويورطنا في حرب أهلية وهذا السلاح إيراني”.

‎‎

وأشار إلى أنّه “في حال حصلنا على الأكثرية في مجلس النواب يمكن أن نفرض كلمتنا فهل يقتلوننا؟ “حزب الله” لا يؤمن بالحوار ولاحظنا الموضوع من رفيق الحريري إلى لقمان سليم. لكن علينا أن نتعاطى ببرودة أعصاب ونواجه”.

‎‎

وحذّر جنبلاط من أنّ “جبران باسيل سيحاول من خلال وزارة الخارجية تعطيل سهولة الانتخابات، وثمة فريق عمل يخصّه سيتوجّه إلى الاغتراب لاستلام مفاصل أساسية ومنها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا”.

 

واشار الى أنّ “كل ما يقوم به باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون هدفه رفع العقوبات عن جبران، وبالنسبة لترسيم الحدود، أصرّوا على الخط 29 واليوم غيّروا رأيهم، وسيفعلون كل شي يرضي الأميركيين والإسرائيليين”.

 

التيار والحزب

في المقابل، اكّدت مصادر في “التيار الوطني الحر” لـ”الجمهوريّة” اننا “امام مسلسل طويل من الكذب والإفتراء من قِبل أطراف ترفض ان تعترف بحجمها، وشكّلت على مدى سنوات طويلة عنواناً للفساد والارتكابات والارتهان، وقريباً سيكون لنا كلام صريح”.

 

فيما أبلغت مصادر مطلعة على موقف “حزب الله” الى “الجمهورية” قولها: “انّ الحزب يفهم وليد جنبلاط ويعرف ما الذي يريده، وامام التقلّبات المتتالية في موقفه يمكن ان تتوقع منه الشيء وعكسه في وقت واحد، ولذلك فإنّ الحزب لن يردّ على كلامه، الذي لا يُستبعد أن يكون نابعاً من غضب وانفعال من حشرة انتخابية يعانيها الرجل، ومن قلق حقيقي من احتمال الّا يتمكن من الاستئثار بالتمثيل الدرزي وخسارة اكثر من مقعد نيابي، وبالتالي الّا يتمكن في مجلس النواب الجديد من الحفاظ على حجم كتلته النيابيّة كما هي عليه في المجلس الحالي، وهو الذي اعتاد على مدى سنوات طويلة على دخول المجلس بكتلة نيابيّة وازنة”.

 

“المستقبل”

وفيما فسّر بعض الأوساط السياسية كلام جنبلاط ضد الحزب، بأنّه محاولة لدغدغة جمهور تيار “المستقبل”، في بيروت والشوف والبقاع الغربي للحفاظ على مقاعده فيها، ابلغت مصادر في التيار الى “الجمهورية” قولها: “انّ التيار ليس معنياً بكل الخطاب الذي يجري تبادله بين اطراف الانتخابات. فالتيار اكّد ويؤكّد انّه ليس طرفاً في هذه الانتخابات، وموقفه قد حدّده بعدم المشاركة فيها لا ترشيحاً ولا اقتراعاً، وبالتالي ليس معنياً بأي من المرشحين، ولا يقف مع أي منهم. هذا هو القرار الثابت للتيار، وسيفشل كل من يراهن على تغييره. التيار بعيد عن الانتخابات، لكنه ليس معنياً بأي دعوة لمقاطعة هذه الانتخابات”.

 

الصندوق و”الكابيتال”

من جهة ثانية، ومع انطلاق العمل الرسمي بعد عطلة الفصح، يشهد المجلس النيابي اليوم الثلاثاء، جولة ثانية من مناقشة مشروع قانون “الكابيتال كونترول” في الجلسة المقررة للجان النيابية المشتركة، وسط توقعات ترجح إقراره على الرغم من بروز بعض الاصوات الاعتراضية عليه.

 

الى ذلك، وفي ظل الإجماع الداخلي على أهمية عقد اتفاق مع صندوق النقد الدولي، نقل مسؤولون اقتصاديون عن مسؤول في صندوق ارتياحهم لما تحقق في الآونة الاخيرة بين لبنان وصندوق النقد. في اشارة الى “الاتفاقيّة المبدئية”، الّا انّهم لا يزالون حذرين من الجانب اللبناني.

 

وبحسب المسؤولين الاقتصاديين فإنّ الصندوق ينتظر من الحكومة تنفيذ ما تعهّدت به، للتسريع في الاتفاق على برنامج تعاون بين لبنان وصندوق النقد الدولي، ملاحظاً إشارات ايجابية تبدّت في المفاوضات الاخيرة مع الجانب اللبناني، وكذلك في اندفاع الحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي في هذا الاتجاه، واخيراً المقاربة النيابية لمشروع “الكابيتال كونترول”. ونسبت الى مسؤول في الصندوق قوله: “ان قدّم لبنان المطلوب منه سريعاً، فإنّ برنامج التعاون قد لا يستغرق الاتفاق عليه وتوقيعه سوى اسابيع قليلة جداً”.

 

“أمل”

وفي السياق ذاته، اعتبرت حركة “أمل” أنّ فتح باب الإتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي يستوجب الشروع الفعلي في خطة تعافٍ اقتصادي واجتماعي وإعداد مشاريع قوانين إصلاحية، أكّد مجلس النواب على استعداده لمواكبتها”. وجدّدت في بيان لمكتبها السياسي امس، تأكيدها أنّ أي مشروع للكابيتال كونترول يجب أن يحمل في بنوده وأحكامه أولوية حفظ حقوق المودعين وعدم التفريط بها.

 

واستغربت “حالة التخبّط التي تشهدها البلاد جراء غياب الرؤية الاستراتيجية للحكومة وعدم التمكن من وضع آليات العمل المشترك بين الوزارات، للخروج من نفق الأزمات المتوالدة بسبب سياسة الترقيع في كل المجالات، حيث لا تزال الأزمة المعيشية والإقتصادية تضرب في لقمة عيش الناس وحياتهم الكريمة، ولم تنفع كل القرارات الحكومية التي بقيت حبراً على ورق ولم تردع تاجراً أو محتكراً”.

 

وفي مجال آخر، جدّدت “أمل” دعوتها إلى “أن تكون الإنتخابات النيابية استفتاءً على المشروع والخيارات الوطنية، عبر المشاركة الكثيفة في عملية الإقتراع في كافة الدوائر الإنتخابية من الناخبين في لبنان”، ودعت لاستكمال الإعدادات اللوجستية والتنفيذية لها، لا سيما في بلاد الإنتشار”.

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى